الأمريكتان

المؤتمر الصحفي الأول للرئيس الأمريكي جو بايدن … ما الجديد؟

عرض – محمد منصور

موضوعات متعددة وأسئلة مفصلية أجاب عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال مؤتمره الصحفي الأول منذ توليه منصبه، والذي أقيم اليوم الخميس، بعد أكثر من شهرين من يوم تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة. كانت جلسة الأسئلة والأجوبة هذه هي أطول جلسة خاضها بايدن مع الصحفيين منذ توليه منصبه.

تمت إثارة موضوعات عديدة من بينها الوضع الحالي على الحدود الجنوبية الأمريكية وملف المهاجرين، وقوانين مجلس الشيوخ المعطلة، وكيفية إدارة العلاقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس، وملف حقوق التصويت الانتخابي في كافة الولايات. يضاف إلى هذه الملفات قضايا متعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة مع كوريا الشمالية والصين وأفغانستان.

ملف المهاجرين القادمين إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة كان فعلياً هو الملف الأساسي المهيمن على هذا المؤتمر، حيث أثار بعض الصحفيين المشاركين في هذا المؤتمر أسئلة حول التزايد المطرد في أعداد المهاجرين المراهقين والأطفال القصر، الذين يعبرون إلى الداخل الأمريكي رغم عدم وجود ذويهم معهم، وكذا أنتقد البعض القيود التي تحد من حرية وصول الصحفيين إلى النقاط الحدودية في الجنوب من أجل تغطية هذا الملف. ألقى بايدن اللوم بشكل واضح في هذه الصدد على سياسات إدارة ترامب السابقة، وقال إن الارتفاع المفاجئ في أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة عبر الحدود الجنوبية، لم يكن مفاجئاً، فقال بايدن “يتكرر هذا الوضع بشكل سنوي، حيث تزداد أعداد المهاجرين الذين يأتون إلى الحدود في أشهر الشتاء، خاصة في يناير وفبراير ومارس”.

وأضاف رداً على من يتهمه بأن سياساته المتساهلة هي التي تدفع المهاجرين إلى التدفق بشكل أكبر على الولايات المتحدة، “سبب زيادة اعدادهم في هذا التوقيت هو أنه الوقت المناسب للسفر، مع احتمالية أقل للوفاة بفعل حرارة الصحراء التي تكون في أقل مستوياتها في هذا التوقيت”. في ما يتعلق بملف المهاجرين من الأطفال القصر، قال بايدن أن إدارته تعمل على توسيع المرافق الحدودية، من أجل استيعاب القصر غير المصحوبين بذويهم، وقال ردا على أسئلة الصحافة “نحن نوفر المساحة والمأوى اللازمين، لنكون قادرين في المستقبل على استيعاب هؤلاء الأطفال أولاً، ثم أخراجهم من مواضعهم الحالية في مرافق حرس الحدود في الجنوب، حيث لا يجب ان يبقى اي طفل منهم داخل هذه المرافق لأكثر من مرافق  ساعة”.، وأشار إلى إقامة إدارته لتجمعات تحتوى بشكل اجمالي على خمسة آلاف سرير في منطقة (فورت بليس) غربي تكساس لاستيعاب هؤلاء.

في ما يتعلق بالسياسة الداخلية في الولايات المتحدة، تناول بعض الصحفيين ملف الكونجرس، والعلاقة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، خاصة ملف آلية (تعطيل القوانين)، التي من خلالها يستطيع من يمتلك صوت في الكونجرس أن يوقف النقاش حول أي تشريع او قانون مطروح للنقاش، ولهذا يفضل نواب الحزب الديموقراطي، التخلص من هذه الآلية من أجل حماية ودعم مسيرة بايدن في الحكم، في حين حذر نواب الحزب الجمهوري، ومنهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، من أن إنهاء هذه الآلية سيحول مجلس الشيوخ إلى منصة تشريعية غير فعالة. رد فعل بايدن على الأسئلة التي تتناول هذا الملف كان غير واضح، فقال “نحن مستعدون لإنجاز الكثير على المستوى التشريعي، لكن لو تم استغلال آلية تعطيل القوانين من أجل خلق فوضى تشريعية، فسنضطر إلى تجاوزها في النهاية”، في إشارة إلى أنه يمكن أن يذهب أبعد من مجرد تغيير القواعد المنظمة لآلية تعطيل القوانين.

تحدث بايدن أيضاً عن تاريخ استخدام هذه الآلية، مشيرًا إلى أنه ما بين عامي 1917 وعام 1971، كان هناك ما مجموعه 58 اقتراحًا لاستخدام آلية التعطيل، في حين كان عدد الاقتراحات لاستخدام هذه الآلية خلال العام الماضي فقط خمسة أضعاف هذا العدد، مؤكداً أن هذه الآلية تم استخدامها سابقاً بشكل سلبي وغير إيجابي. في ما يتعلق بمستقبل هذه الآلية، وعلى الرغم من أن بايدن امتنع عن التصريح ما إذا كان يؤيد إلغاء هذه الآلية أم لا، قال انه يدعم “بقوة” العودة إلى الشكل الأصلي لهذه الآلية، بحيث يتم استخدامها بشكل حصري في ملفات معينة.

من أبرز النقاط التي تم تناولها في هذا المؤتمر هو ما يرى بايدن أنه (إنجاز) لإدارته، وهو تجاوز هدف تطعيم نحو مائة مليون شخص بلقاح جائحة كورونا خلال أول مائة يوم له في منصبه، وهذا تمثل بشكل واضح في إعلانه عن أن الهدف الأساسي لإدارته على المستوى الصحي حالياً بات تطعيم مائتي مليون شخص خلال نفس الفترة السالف ذكره، وهذا ما اكد بايدن خلال المؤتمر أن إدارته تعمل علي تحقيقه بالفعل خلال المدى المنظور، وقال “أعلم أنه هدف طموح جدا – يبلغ ضعف العدد الذي استهدفناه في السابق – ولكن لم يقترب أي بلد آخر في العالم من هذا الرقم، واعتقد اننا قريبين من تحقيق هذا الهدف”.

في نفس الإطار، استشهد بايدن بتقرير صدر هذا الأسبوع من وزارة التعليم الأمريكية، يفيد أن ما يقرب من نصف المدارس الابتدائية والمتوسطة باتت مفتوحة حالياً، وهو رقم يقترب كثيراً من الهدف المعلن لإدارة بايدن، والذي يتمثل في فتح كافة هذه المدارس خلال أول مائة يوم من ولايته. وقال “لم يتم فتح اغلبية هذه المدارس بعد، لكننا قريبون من تحقيق هذا الهدف، وأعتقد أنه في الأيام الـ 35 المتبقية سيتم تحقيق هذا الهدف”. أشار بايدن أيضا إلى أن أكثر من 100 مليون دولار من المدفوعات المخصصة لتحجيم الآثار الاقتصادية لتفشي جائحة كورونا، باتت حالياً في الحسابات البنكية للأمريكيين، ضمن الحزمة المالية المخصصة لتداعيات هذه الجائحة، البالغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. وقال بايدن أيضًا إنه يرى أملًا في تحسن الاقتصاد، مشيرًا إلى أن “غالبية المتنبئين الاقتصاديين قد زادوا بشكل كبير توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي الذي سيحدث هذا العام” إلى نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6٪، كما أشار إلى أرقام البطالة، مشيراً إلى أنها انخفضت، وهي المرة الأولى في العام التي انخفض فيها الرقم إلى ما دون أعلى مستوى قبل انتشار الوباء.

أما على مستوى العلاقات الخارجية، خاصة ملف العلاقات مع الصين، قال بايدن أنه قريباً سيعقد اجتماع مع الدول الحليفة للولايات المتحدة، لمناقشة فحوى القضايا التي تناقش فيها بايدن مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وقال “أن الولايات المتحدة ستعيد تأسيس تحالفاتها، ولقد كنت واضحًا جدًا مع الرئيس الصيني، حيث اعربت له اذن لست معادياً للصين”. واَضاف بايدن في تعليقه على المكالمة بينه وبين الرئيس الصيني، التي أستمرت لمدة ساعتين بعد تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة “أوضحنا عدة أشياء لبعضنا البعض، لقد أوضحت له مرة أخرى أننا لا نبحث عن مواجهة، على الرغم من أننا نعلم أنه ستكون هناك منافسة حادة وشديدة، لكن سأحرص على أن تتم هذه المنافسة وفقاً للقواعد الدولية، من أجل المنافسة بفعالية”. أضاف بايدن في هذا الصدد، أنه تحدث مع الرئيس الصيني حول انتهاكات السلطات الصينية لحقوق الإنسان، وقال “في اللحظة التي يتجاهل فيها رئيس الولايات المتحدة ملفات حقوق الإنسان – كما فعل أخر رئيس أمريكي – ستكون اللحظة التي نبدأ فيها في فقد شرعيتنا في جميع أنحاء العالم”.

في ما يتعلق بالملف الأفغاني، قال بايدن أنه سيكون من الصعب الالتزام بالموعد النهائي لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، وهو الموعد المقرر في الأول من شهر مايو، وقال  إن إدارته تتشاور مع حلفائها في الناتو والحكومة الأفغانية بشأن خطة الانسحاب، مشيراً إلى إنه ليس “نيته” البقاء في أفغانستان لفترة طويلة. في نهاية المؤتمر، كشف بايدن عن خططه للترشح لولاية ثانية في البيت الأبيض، خلال انتخابات عام 2024، وقال إنه يتوقع أن تصبح نائبة الرئيس كامالا هاريس نائبة الرئيس مرة أخرى.

+ posts

باحث أول بالمرصد المصري

محمد منصور

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى