أفريقياتركيا

نورديك مونيتور: الدعم العسكري التركي للصومال سيستمر خلال الفترة المقبلة

عرض – محمد منصور

ألقى موقع (نورديك مونيتور) الاستقصائي السويدي الضوء مرة أخرى على العلاقات العسكرية المتنامية بين أنقرة ومقديشو، والتي أشار أليها مؤخرًا السفير التركي في الصومال محمد يلماز خلال حديث صحفي مع وكالة الأناضول التركية. يلماز أكد أن التعاون العسكري بين البلدين مازال مستمرًا وسيصل إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تخرج أولى دفعات الضباط الصوماليين الذي تلقوا تدريباتهم في المعاهد العسكرية التركية، ليشكلوا بذلك العمود الفقري للجيش الصومالي الذي يعاد حاليًا تشكيله وتسليحه بدعم تركي.

يلماز أشار في تصريحاته أيضًا إلى أن العدد الذي تستهدف أنقرة تدريبه من الجنود والضباط يصل إلى ثلث تعداد الجيش الصومالي المقدر بنحو 16 ألف فرد. وقد تم فعليًا تخريج عدة دفعات من الضباط والجنود يصل مجموع أفرادها إلى 2500 فرد، تلقوا أولًا تدريبات أولية في القاعدة العسكرية التركية في الصومال، ثم سافروا إلى مقاطعة أسبرطة التركية لتلقي تدريبات متخصصة في مركز تدريب الوحدات التركية الخاصة.

جدير بالذكر أنه بالتوازي مع برامج التدريب، زود الجيش التركي الجيش الصومالي بعدة أنواع من الأسلحة والمنظومات القتالية، منها اثني عشر مدرعة مقاومة للألغام من نوع (كيربي)، تسلمها الجيش الصومالي في أغسطس الماضي، خلال حفل حضره وزير الدفاع الصومالي حسن علي محمد، وقائد الجيش الجنرال أوداوا يوسف راجح، كي تتسلح بها إحدى المجموعات الصومالية التي تم تدريبها في تركيا. تسلم الجيش الصومالي أيضًا عام 2018، 450 بندقية هجومية تركية الصنع من نوع (MPT-76).

تهدف تركيا من خلال إنشاء قاعدتها العسكرية في الصومال ومن علاقاتها العسكرية بشكل عام مع مقديشو إلى ضمان نفوذها السياسي والعسكري في الصومال والقرن الأفريقي بشكل عام، خاصة في ظل تزايد احتمالات انسحاب الوحدات العسكرية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (AMISOM)، التي انخفض عدد أفرادها خلال الأسابيع الماضية بمقدار 2000 جندي، وكذلك تم تخفيض الدعم المالي المقدم من الاتحاد الأوروبي لهذه البعثة سنويًا بمقدار 20 بالمائة.

بالتالي تتمحور الرؤية التركية في هذا الصدد، حسب تصريحات سفيرها يلماز، حول دعم القوات المسلحة الصومالية، من أجل توفير الأسباب الموضوعية لجعل الاتحاد الأفريقي يقوم بسحب قواته من الصومال، بحجة أن الجيش الصومالي بدأ يتولى زمام المبادرة فيما يتعلق بالملف الأمني والعسكري داخل البلاد، وهو ما يجعل بالتبعية دورًا رئيسيًا لأنقرة في كل ما يتعلق بالصومال ووضعه الداخلي.

تاريخيًا، دخلت جمهورية الصومال في فوضى عارمة عقب انهيار نظام سياد بري عام 1991، وتسببت المجاعة والقتال المستمر في مقتل ما يقرب من 300000 شخص خلال عامي 1991 و1992، مما دفع الأمم المتحدة إلى إرسال مهمة إنسانية بقيادة القوات الأمريكية. لكن تسبب التدخل العسكري في اندلاع حرب عصابات في المناطق السكانية بالبلاد، لتتدهور بشكل أكبر الأحوال المعيشية، فتدخل الاتحاد الأفريقي عبر بعثة لحفظ السلام، بدأت عام 2007، بانتشار سبعمائة جندي أوغندي، ثم تطور هذا الانتشار ليصبح قوة أفريقية متعددة الجنسيات. تتألف من وحدات عسكرية من أوغندا وبوروندي وجيبوتي وكينيا وإثيوبيا، تنتشر في ستة قطاعات تغطي جنوب ووسط الصومال. وقد نفذت هذه القوات عمليات عسكرية متنوعة استهدفت حركة الشباب المسلحة، بالإضافة إلى مساعدتها الجيش الصومالي على مستوى التدريب. في سبتمبر 2012، شكلت جمهورية الصومال حكومة جديدة وصاغت دستورًا مؤقتًا في محاولة للدخول في أول حكومة دائمة في البلاد منذ أكثر من 20 عامًا.

فيما يتعلق بالعلاقات التركية – الصومالية، فقد بدأت العلاقات الثنائية بينهما في التطور بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقديشو في أغسطس 2011، عندما كانت البلاد تعاني من الجفاف، وشكلت الزيارة نقطة تحول في النفوذ التركي في البلاد الذي تزايد بشكل مطرد على كافة المستويات، خاصة الاقتصادية منها؛ إذ حصلت الشركات التركية على حقوق تشغيل وإدارة المطارات والموانئ الصومالية، وأصبح لتركيا في العاصمة الصومالية، أكبر بعثة دبلوماسية لها في الخارج.

عسكريًا، افتتحت تركيا عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج، وهي معسكر تركسوم، في العاصمة الصومالية، تكلفت أكثر من 50 مليون دولار، وتمتد على مسافة أربعة كيلومترات، وتستطيع استيعاب وتدريب وإعاشة 1500 جندي، وكان لافتًا تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، خلال حفل افتتاح هذه القاعدة، حين قال “هذه أكبر قاعدة تدريب من نوعها خارج تركيا، وستقدم الحكومة التركية وجيشها كل الدعم المطلوب لإخواننا في الصومال”.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى