ليبيا

التأجيل الحتمي … الانتخابات الرئاسية الليبية وضبابية المرحلة المقبلة

بات قرار تأجيل عقد الانتخابات الرئاسية الليبية، التي كان من المفترض أن تبدأ غدًا، محكومًا بواقع ميداني وسياسي غير مشجع على الشروع في هذه الخطوة، التي تعد استحقاق أساسي ضمن استحقاقات أخرى لا غنى عنها لعبور البلاد نحو مرحلة جديدة وإيجابية على كافة المستويات. تفاعلات متشعبة دارت رحاها خلال الأسبوع الحالي، تنوعت بين التحركات الدراماتيكية على الأرض وبين المواقف السياسية المتتالية، وإن كان أغلبها يدور في فلك الصراع حول الاستحقاق الانتخابي، إلا أن عدد منها كانت له دلالات لافتة يمكن من خلالها استشراف تغيرات جذرية في خريطة التحالفات السياسية في البلاد.

من أهم هذه التحركات السياسية، البيان الذي أصدرته المفوضية العليا للانتخابات أمس، وتضمن اقتراحًا بتأجيل الانتخابات لمدة شهر واحد. يضاف إلى هذا البيان اللقاء المفاجئ واللافت الذي جمع أول أمس بين المرشح الرئاسي خليفة حفتر، وبين عدد من المرشحين الرئاسيين على رأسهم المرشح فتحي باشاغا والمرشح أحمد معيتيق، وهو لقاء آثار ردود فعل سياسية وميدانية مهمة، خاصة بسبب أن هذا اللقاء يعد تدشينًا لتفاهمات جديدة، تجعل ميزان القوى في الغرب الليبي يختلف كليًا عن الوضع السابق. قبل الدخول في هذا الصدد لابد من المرور أولاً على الشأن الميداني، الذي شهد سلسلة من التطورات المتسارعة، والتي كانت ضمن أهم أسباب حتمية تأجيل انعقاد الانتخابات الرئاسية.

تهدئة في سبها وطرابلس  وغليان في مصراته

هدأت الأوضاع في مدينة سبها جنوبي البلاد، بعد أن نجحت وساطة قبلية تصدرتها قبيلة أولاد سليمان، في تطويق الاشتباك الذي تم الأسبوع الماضي، بين إحدى الكتائب التابعة للمجلس الرئاسي “الكتيبة 116″، والكتيبتين 115 وطارق بن زياد التابعتين للجيش الوطني، وذلك بعد هاجمت الكتيبة الأولى مواقع كتيبة طارق بن زياد، بحجة قيام الأخيرة بالسيطرة على عربات سلمها المجلس الرئاسي مؤخرًا للكتيبة الأولى. نصت هذه الوساطة على تسليم قائد الكتيبة 116 مسعود جدي، مقر كتيبته لأحدى كتائب اللواء 106 التابع للجيش الوطني، وتسليمه قيادة الكتيبة إلى ضابط آخر.

خلفيات هذا الاشتباك لم تظهر بشكل واضح حتى الآن، لكن ربط البعض بينها وبين التفاعلات الدائرة حاليًا بشأن الانتخابات الرئاسية، في حين ربط البعض الأخر بينها وبين رواسب سابقة بين الكتيبة 116 وقيادة الجيش الوطني، نظرًا لأن قائد الكتيبة الأولى مسعود جدي، انشق بكتيبته عن الجيش الوطني وانضم إلى الوحدات العسكرية التابعة للمجلس الرئاسي، وكان ضمن الكتائب الثلاث التي أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، قرارًا في السابع عشر من يونيو الماضي، بأن تقوم بتكوين ما يعرف بـ “غرفة تأمين الجنوب”، وهو ما أوجد تضاربًا بين مهام هذه الكتيبة ومهام الكتائب التابعة للجيش الوطني، التي تقوم بتأمين المنطقة الجنوبية. انتهاء التوتر في سبها، تلاه تصاعد في التحركات الميدانية في طرابلس ومصراته.

العنوان “المعلن” لهذا التوتر كان قرار المجلس الرئاسي إقالة قائد منطقة طرابلس العسكرية عبد الباسط مروان، وتعيين اللواء عبد القادر منصور بدلاً منه. هذا القرار جوبه بمعارضة واضحة من جانب معظم ميليشيات العاصمة ومحيطها، حيث قامت هذه الميليشيات مساء الخامس عشر من الشهر الجاري، بمحاصرة مبنى وزارة الدفاع ومبنى المجلس الرئاسي. ترافق ذلك مع إصدار 25 ميليشيا لبيان يطالبون فيه بإلغاء هذا القرار، وهو ما قامت به أيضاً بلديات العاصمة، وتضم مناطق أبو سليم وحي الأندلس وعين زارة وسوق الجمعة، بجانب مركز العاصمة

دام هذا التحرك ساعات قليلة، انسحب المسلحون بعدها من محيط وزارة الدفاع ومبنى المجلس الرئاسي، إلا أن رئيس المجلس الرئاسي لم يتراجع عن قراره، ولذلك أجتمع قادة ميليشيات مصراته، وعلى رأسهم عبد الغني الككلي “جهاز دعم الاستقرار”، وهيثم التاجوري “القائد السابق لكتيبة ثوار طرابلس”، وعبد الحكيم الشيخ “الكتيبة 42″، وقد تم خلال هذا الاجتماع محاولة توحيد وجهة نظر هذه الميليشيات حول قرار إقالة قائد منطقة طرابلس العسكرية، حيث كانت ميليشيا “444 قتال”، مؤيدة لهذا القرار على عكس كافة الميليشيات الأخرى.

أنتهى هذا الاجتماع فجرًا دون نتيجة واضحة، وعلى أثر ذلك تحركت وحدات تابعة لكل من “قوة دعم الاستقرار” و”كتيبة ثوار طرابلس” إلى العاصمة طرابلس، وانتشرت في عدة مناطق في وسط وجنوب العاصمة، منها منطقتي عين زارة وصلاح الدين، بجانب طريق المطار، ولوحظ في هذا الانتشار استخدام السواتر الترابية وأعداد كبيرة من سيارات الدفع الرباعي. 

انتهت هذه المناورة بنهاية اليوم، ويبدو من أحداثها أنها كانت بمثابة تدريب على إغلاق العاصمة ومحاصرة المقرات الحكومية، ولذلك أصدر عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، قرارًا في نفس اليوم، بنقل مقر المجلس الرئاسي مؤقتًا من العاصمة إلى مدينة الزاوية، علماً أن هذا المقر المؤقت تتم حراسته حاليًا تحت حماية قائد ميليشيا “البحث الجنائي”، محمد بحرون الشهير بـ”الفار”. في نهاية المطاف أثمرت الضغوط الميدانية على المجلس الرئاسي، حيث قرر رئيس المجلس الرئاسي تأجيل تنفيذ قرار إقالة عبد الباسط مروان، لحين إشعار آخر.

من النقاط الجديرة بالذكر، الظهور المفاجئ لقائد ميليشيا “الصمود” صلاح بادي، الذي كانت له أدوار سابقة في الهجوم على الهلال النفطي، وكذلك في بعض المعارك التي دارت داخل العاصمة خلال السنوات الأخيرة. بادي تحدث بلهجة عنيفة وحادة أمام عدد من قادة الميليشيات الموالين له، خلال التحرك الميداني الأول داخل العاصمة الأسبوع الماضي، وقال إن إيطاليا تقوم بزيادة عديد قواتها في ليبيا، وأن الليبيين هم من سيقاتلون في المرحلة المقبلة لا المرتزقة، ووجه انتقادات حادة لمستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز، وقال حرفيًا “من اليوم السيادة بأيدينا، ومصراته أرض الصمود، والرصاص سيبدأ من اليوم، ولن تكون هناك انتخابات رئاسية طالما الرجال موجودين”.  

تصريحات بادي تكررت أول أمس خلال عرض عسكري اُقيم في مدينة مصراته، انتقد فيه بشدة الاجتماع الذي احتضنته مدينة بنغازي في نفس اليوم، بين المرشح خليفة حفتر وعدد آخر من مرشحي الرئاسة، وهذا هو نفس التوجه الذي عبرت عنه في بيانات منفصلة عدة ميليشيات داخل العاصمة طرابلس، من بينها ميليشيا “قوة العمليات المشتركة”.

اللافت هنا أن صراعًا جديدًا بين الميليشيات المختلفة داخل العاصمة بدء في التشكل بشكل تدريجي، حيث أصدرت ميليشيات تابعة لمدن مصراته والزاوية وطرابلس والزنتان والخمس وصبراتة وصرمان وزليتن والعجيلات، بيانًا أمس تطالب فيه المجلس الرئاسي بحل عدة ميليشيات قائمة في العاصمة، منها ميليشيا “جهاز دعم الاستقرار”، التي تتواجد في عدد من المقرات الحكومية داخل العاصمة.  بلديات رقدالين وصرمان وصبراتة والمنشية والجميل وزليطن والزاوية الجنوبية والزاوية الغربية، أصدرت بدورها بياناً مماثلاً، وهذا يعد أمر لافت بالنظر إلى أن بيان سابق للجنة العسكرية المشتركة حمل نفس المضمون والبنود وإن كان قد ركز حينها على ميليشيا “جهاز دعم الاستقرار”.

لقاء بنغازي وتعديل ميزان القوى السياسية في ليبيا

على المستوى السياسي، يمكن ملاحظة بدء مسارات أساسية للتواصل بين القوى والشخصيات السياسية الرئيسية في المشهد الليبي، بشكل يمكن إجماله في ثلاثة مسارات رئيسية، المسار الأول هو الاجتماع الذي جمع في مدينة بنغازي أول أمس، بين المشير خليفة حفتر بصفته مرشحاً في الانتخابات الرئاسية، وبين مرشحين أخرين منهم فتحي باشاغا واحمد معيتيق وعارف النايض وعبد المجيد سيف النصر والشريف الوافي. اللقاء بين حفتر وباشاغا يمكن وصفه بأنه من أبرز التحولات التي طرأت على المشهد الليبي مؤخرًا، خاصة بعد الزيارة التي قام بها وفد من مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي إلى العاصمة التركية. خلافات عميقة كانت تجمع بين الشخصيتين، خاصة خلال معارك طرابلس، وبالتالي كان اجتماعهما معًا بمثابة تدشين لمرحلة جديدة، يمكن من خلالها استشراف بدء تشكل جبهة مضادة لرئيس الوزراء والمرشح الرئاسي عبد الحميد الدبيبة.

هذا المسار يدعمه المسار الثاني الذي بدأ في التشكل تدريجيًا، بحديث المستشار السياسي السابق للمجلس الأعلى الدولة، أشرف الشح، عن قرب عقد لقاء بين المستشار عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء سيكون بهدف بحث تشكيل مجلس رئاسي وحكومة بديلة للإشراف على الانتخابات التي ستؤجل، حيث قال الشح أن محادثة هاتفية تمت بين المشري وصالح، وذلك عبر وساطة قادها المرشح الرئاسي فتحي باشاغا. المشري من جانبه أكد خلال سلسلة من التصريحات التلفزيونية، على تواصله مع المستشار صالح، بهدف إنجاز قاعدة دستورية وقوانين انتخابية وخارطة طريق لإجراء الانتخابات، وأضاف المشري أن مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز، ستعلن خطة خلال الفترة المقبلة لإنقاذ العملية الانتخابية.

المسار الثالث الذي يمكن قراءته في هذا الصدد، هو تصريحات المرشح عبد الحميد الدبيبة، الذي تحدث أول أمس في مدينة مصراته، خلال لقاء مع فعاليات نسائية، بصفته رئيسًا للحكومة الليبية، وقال إن القوانين الانتخابية الحالية معيبة وفُصلت على مقاس أشخاص معينين. ظهوره بهذه الصفة أثار تساؤلات حول كيفية ظهوره بهذه الصفة رغم أنه فعليًا قام بتفويض مهام منصبه لنائبه، وهذا أرتبط أيضًا بجدل اثاره لقاء الدبيبة مع السفير الأمريكي نورلاند، حيث بدا من تصريحات هذا الأخير أنه التقى بالدبيبة بصفته رئيساً للحكومة، وهذا ظهر بشكل واضح من تصريحات نورلاند الذي قال إنه “شارك الدبيبة وجهة نظر بلاده بأن على المرشح فصل حملته الانتخابية عن منصبه ومكتبه”. معضلة استمرار الدبيبة في منصبه تبقى لافتة للنظر، خاصة أن بعض قرارات الحكومة الليبية مازالت تصدر ممهورة بتوقيعه، وأخرها قرارين صدرا في السادس عشر من الشهر الجاري، يقضيان بإعادة تشكيل لجنتي إدارة شركتي “أكاكوس” للعمليات النفطية و”الوطنية” لتموين الحقول والموانئ النفطية.

هذه المسارات تتزامن مع اجتماعين مشتركين تما منتصف الشهر الجاري لعدد من مرشحي الرئاسة، الأول جمع ثلاثة مرشحين هم عبد المجيد سيف النصر، والشريف الوافي، وعارف النايض، أما الاجتماع الثاني فكان في مدينة الزنتان، وضم عدد من مرشحي الرئاسة والبرلمان، على رأسهم المرشح عبد الله ناكر. يضاف إلى ذلك بعض البيانات التي أصدرها بعض المرشحون في الانتخابات الرئاسية، منهم المرشح الشريف الوافي، والمرشح عبد المجيد سيف النصر، بجانب بيان أصدره تسعة عشر مرشحاً، اعتبرت هذه البيانات جميعها أن تأجيل الانتخابات الرئاسية بات أمرًا واقعًا.

المفوضية العليا للانتخابات تمهد للتأجيل

من النقاط الخلافية الأساسية بين مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات، هو ماهية الطرف الذي يحق له الإعلان عن تأجيل الانتخابات الرئاسية، وتحديد موعد لاحق لها، حيث يرى رئيس المفوضية ان المفوضية قدمت تقاريرها للبرلمان، والأخير هو المنوط به إعلان التأجيل، في حين يرى البرلمان أن تأجيل الانتخابات هو من اختصاص المفوضية. 

مفوضية الانتخابات قامت قبل أيام بإصدار قرار إداري بحل اللجان التي تم تشكيلها في مكاتب الإدارة الانتخابية، وعدم تجديد العقود الموسمية لجميع المكاتب والفروع الانتخابية، سوى لمن “تثبت كفاءتهم”، وهو ما يفهم منه أن المفوضية باتت مستعدة لإعلان تأجيل الانتخابات، بل أن البعض توقع أن يستقيل رئيس المفوضية خلال الأيام القادمة. 

هذا الرأي تعزز أكثر أمس، بإصدار المفوضية بيانًا تقترح فيه تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة غدًا، لمدة شهر واحد، وقد تضمن هذا البيان بعض الإشارات اللافتة، منها الحديث عن “قصور التشريعات الانتخابية فيما يتعلق بدور القضاء في الطعون “، وأن “قصور التشريعات الانتخابية فيما يتعلق بدور القضاء في الطعون كان أبرز الأسباب لعدم إجراء الانتخابات في موعدها”. المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، قال من جانبه أنه من الصعب إجراء الانتخابات في موعدها، مبينًا أن قرار تأجيل الانتخابات يتخذه مجلس النواب بموجب تقرير تقدمه المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، توضح فيه العراقيل التي واجهتها والحلول المقترحة والمدة الزمنية التي تحتاجها لإنجاز الانتخابات. 

الخلاف الثاني القائم حاليًا بخصوص المسار الانتخابي، يتعلق بملفين هما ملف الدستور وملف مصير الحكومة في مرحلة ما بعد الرابع والعشرين من الشهر الجاري. فيما يتعلق بملف الحكومة، يبدو رفض استمرار حكومة الوحدة الوطنية فيما بعد أواخر الشهر الجاري، تيارًا عامًا في معظم الاتجاهات السياسية، فقد قدم تيار “إحياء ليبيا”، الذي يرأسه المرشح الرئاسي عارف النايض، مقترحًا يطالب فيه بتعديل السّلطة التّنفيذيّة، من أجل استكمال العمليّة الانتخابيّة. 

وهو مقترح يعد شرحًا للمقترح الأول الذي أصدره التيار في السادس عشر من الشهر الجاري، وفيه يقترح التيار الإصرار على إجراء الانتخابات الرّئاسيّة، وإطلاق المرحلة النهائيّة، اعتبارًا من يوم 24 ديسمبر بإصدار القائمة النّهائيّة للمُترشّحين، وبدء مرحلة الدّعاية الانتخابيّة لهم، مع إزاحة التّرتيبات الزمنيّة فقط بفارق 17 يومًا فقط، وهو الفارق بين يومي 7 ديسمبر الموعد الأصلي لإعلان قائمة المرشحين، وبين يوم 24 ديسمبر، كما تنص هذه المبادرة على انتهاء ولاية المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنيّة بحلول الرابع والعشرين من الشهر الجاري، مع استمرار رئيس الوزراء المكلّف رمضان بوجناح، في تسيير أعمال الحكومة، شريطة أن تتم القرارات التي يتم اتخاذها من جانبه، بالتوافق مع نائبه حسين القطراني، خاصة في ما يتعلق بالقرارات السّيّاديّة.

فيما يتعلق بالمسار الدستوري، يلاحظ أن بعض الأصوات المؤيدة لتوجهات المجلس الأعلى للدولة من أجل إقرار الدستور أولاُ قبل الانتخابات الرئاسية، قد بدأت في التزايد تدريجيًا، حيث تصاعد بشكل مفاجئ نشاط الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، التي أرسلت مراسلات إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ومستشارته للشأن الليبي، ورئيس مجلس الأمن الدولي وأعضائه، تدعوهم فيها لدعم استكمال المسار الدستوري وعدم تجاوز اختصاصات الهيئة في أي خارطة طريق مستقبلية، كما أرسلت مراسلات مماثلة إلى كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، تدعوهم فيها للتشاور والنقاش بشأن المسار الدستوري والدفع به، وشكلت لجنة من 8 أعضاء، بهدف التواصل مع كافة الجهات من أجل استكمال المسار الدستوري.

عضو المجلس الأعلى الدولة، سعد بن شرادة، قال من جانبه إنه يتم حاليًا دراسة سيناريوهان لحل الأزمة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية. الأول مرتبط بعملية الانتخابات الرئاسية، والذي يتمثل بتأجيل الانتخابات لمدة شهرين حتى الاتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل حكومة جديدة قوية، تتمكن من استعادة الاستقرار في الدولة والذهاب إلى الانتخابات بعد الاستفتاء على الدستور، على أن تستمر هذه الحكومة لأكثر من عام وتمتد إلى عامين، مُبينًا أن السيناريو الثاني قد يكون الأقرب حاليًا لحل الأزمة في ليبيا.

خلاصة القول، إن التوجهات نحو الاستفتاء على الدستور أولاً تتزايد بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة، وباتت السيناريوهات المقترحة – والتي تتفق جميعها حول تأجيل الانتخابات – تتمحور حول مصير الحكومة (انتهاء ولايتها وتشكيل حكومة جديدة، وهذا توجه يقوده مجلس النواب – أو تمديد ولايتها الحالية برئاسة النائب المكلف، وهو توجه يدفع نحوه معظم مرشحي الرئاسة). واللقاء المحتمل بين خالد المشري وعقيلة صالح، يستهدف بحث آلية للتوافق بين مطالب المجلس الأعلى للدولة التي تتلخص في تعديل قانون الانتخابات وتأجيل عقدها لحين الاستفتاء على الدستور، وبين مطالب البرلمان الداعية إلى عقد الانتخابات خلال الأشهر الثلاثة القادمة. 

بعض الأوساط البرلمانية تطرح حل وسطي، نظرًا لإصرار البرلمان على قانون الانتخابات الرئاسية الحالي، ويتضمن هذا الحل تشكيل لجنة من خبراء القانون الدستوري لتعديل بعض نصوص مشروع الدستور ومن ثم طرحه للاستفتاء عليه، على أن يتم بعد ذلك تحديد موعد الانتخابات بناء على الدستور حال التصويت عليه، وهو مقترح سيواجه بمعارضة من جانب كبير من نواب البرلمان وعدد آخر من مرشحي الرئاسة، لأن هذا يعتبر بمثابة تعديل في خارطة الطريق، لا يفي بما تم التعهد على تنفيذه خلال تشكيل الحكومة الحالية. يضاف إلى ذلك نشوء معضلة تتعلق بالجلسة المرتقبة لمجلس النواب يوم 27 القادم، حيث يرى البعض أن تولى عقيلة صالح رئاسة هذه الجلسة، بعد أن تنتهي إجازته، سيجعله مخلاً بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما يرجح أنه لن يترأسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى