القضية الفلسطينية

خمسة أيام صاروخية … قراءة للمواجهة بين “سيف القدس” و”حارس الأسوار”

إذا ما أمعنا النظر في التفاصيل الميدانية والتكتيكية للاشتباك الصاروخي بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي، والذي دخل اليوم يومه السادس، نستطيع أن نستخلص عددًا كبيرًا من النقاط اللافتة التي تؤدي في مجملها إلى خلاصة أساسية، مفادها أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية -التي كانت تضع القدرات الصاروخية الإيرانية على رأس قائمة التهديدات التي تواجه منظومتها الدفاعية- وجدت نفسها خلال الأيام القليلة الماضية في مواجهة صورة مصغرة -ولكن مكثفة- مما يمكن أن تواجهه في حالة اندلاع نزاع إقليمي واسع بينها وبين دولة واحدة، أو أكثر .

وإذا ما وضعنا جانبًا امكانية توقف المواجهة الحالية خلال الساعات المقبلة، يمكن القول إن هذه المواجهة كانت مختلفة بشكل شبه كامل عن المواجهات المماثلة السابقة، بل وحتى عن حرب عام 2008 التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة. أوجه الاختلاف تنوعت ما بين نوعية الأسلحة المستخدمة من الجانب الفلسطيني في المواجهة الحالية، والتكتيكات المتنوعة التي تم استخدامها من جانب الفصائل الفلسطينية، التي كان من الواضح أنها تمكنت من تطوير آلية فعالة للقيادة والسيطرة المشتركة على كافة محاور القتال الحالية، وهذه نقطة أساسية؛ نظرًا لأن من أهم سمات المنازلة الحالية أنها تشمل -عبر أشكال متعددة- معظم الأراضي الفلسطينية، وليست محصورة فقط في قطاع غزة كما كان الحال عليه سابقًا.

التكتيكات الفلسطينية … الإغراق الصاروخي وتوسيع الميدان

استخدمت الفصائل الفلسطينية في قصفها المستمر، منذ مساء العاشر من الشهر الجاري، للمدن والمستوطنات الإسرائيلية، مجموعة متنوعة من الصواريخ، تعد الأكبر في تاريخ المواجهة بين الجانبين، وكانت غزارة الصليات الصاروخية التي تم تنفيذها، واعتماد الفصائل على عدة حيل للتغلب على الدفاعات الجوية المضادة للصواريخ، وعلى النشاط الجوي الإسرائيلي المهيمن على قطاع غزة، بمثابة المفتاح الذي جعل نتائج الضربات الصاروخية الفلسطينية هذه المرة، أفضل بمراحل من كافة المواجهات السابقة.

استخدمت كتائب القسام خلال الأيام الماضية معظم أنواع الصواريخ الموجودة في حوزتها، لكن اللافت هنا انه تم خلال هذه الفترة الإعلان بشكل فعلي عن صاروخ جديد يعد نقلة نوعية للقدرات الصاروخية الفلسطينية، وهو الصاروخ “عياش-250″، الذي تم استخدامه في قصف موقع شمالي مدينة إيلات، يقع في منطقة “هيفيل أيلوت”، على بعد نحو 217 كيلو متر من غزة، وهذا فعليًا أقصى مدى تمكنت صواريخ الفصائل الفلسطينية من الوصول إليه حتى الآن. النوع الجديد الثاني من أنواع الصواريخ التي أعلنت عنها كتائب القسام هو الصاروخ “إيه-120″، الذي يصل مداه إلى 120 كيلو متر، وتم استخدامه في قصف مناطق جنوبي تل أبيب، ومحيط مدينة أشدود.

يضاف إلى هذين الصاروخين، صواريخ موجودة بالفعل في حوزة كتائب القسام، مثل صاروخ “سجيل” الذي تم به قصف مدينتي بئر السبع وعسقلان، ويبلغ مداه الأقصى 55 كيلو متر، وصاروخ “أر-160” الذي يبلغ مداه 160 كيلو متر، وصاروخ “إس-40” البالغ مداه 40 كيلو متر، وصواريخ “أم-75″ و”جاي-80” و”جاي-90″، التي تم من خلالها قصف مناطق شرقي مدينة يافا، وهي النقطة الأبعد في شمال الأراضي الفلسطينية التي تم استهدافها خلال المواجهة الحالية.

سرايا القدس من جانبها، استخدمت بشكل مكثف صاروخ “بدر-3” لاستهداف المناطق المحيطة بقطاع غزة، خاصة سديروت وعسقلان، وهو صاروخ أعلنت عنه السرايا لأول مرة في مايو 2019، وهو استنساخ لأحد أجيال صواريخ راجمات المدفعية الصاروخية السوفيتية “غراد”، وتحديدًا النسخة العنقودية “9M217″، ويصل مداه إلى 45 كيلومتر، ويتميز بأنه ينفجر فوق الهدف بنحو 20 متر، ومن ثم ينتج عن هذا الانفجار مئات الشظايا التي تماثل القنيبلات في النسخة السوفيتية العنقودية من هذا الصاروخ، مما يتسبب في أضرار كبيرة للهدف. 

اللافت هنا أن السرايا أعلنت خلال الاشتباك الأخير أنها أدخلت للخدمة نسخة مطورة من هذا الصاروخ، تم زيادة مداها ليصبح 160 كيلو مترًا، وزيادة الشحنة المتفجرة لتصبح في حدود 250 كيلو جرامًا، مما سمح باستخدام هذه النسخة في قصف مناطق قرب تل أبيب وقرب مدينة ديمونا.

يضاف إلى ما سبق، أنواع أخرى من الصواريخ تم رصد استخدمها في الضربات الصاروخية الفلسطينية، وعلى رأسها صاروخ “ناصر-5” التابع لألوية الناصر صلاح الدين، بجانب عشرات من قذائف الهاون الثقيلة من عيار 120 ملم، وصواريخ المدفعية الصاروخية الروسية من عيار 107 ملم، أطلقتها فصائل أصغر مشاركة في المجهود العسكري الفلسطيني العام، مثل مجموعات الشهيد أيمن جودة التابعة لكتائب شهداء الأقصى.، وجيش المجاهدين، وكتائب الناصر صلاح الدين.

الأغلبية الساحقة من أنواع الصواريخ الفلسطينية، ليست موجهة بشكل دقيق عن طريق آليات التوجيه المتعارف عليها في منظومات الصواريخ أرض – أرض – مثل التوجيه الراداري السلبي أو الإيجابي، او التوجيه الليزري او  حتى التوجيه عن طريق نظام تحديد المواقع العالمي – بل يتم توجيهها نحو الهدف عن طريق تحديد زاوية إطلاق قوسي بنفس آليات تحديد اتجاه قذائف المدفعية، وفي هذه الحالة يكون التهديف تقريبي وذو هامش خطأ كبير، لكن رغم هذا الواقع إلا أن خبرة أطقم الصواريخ الفلسطينية -مع مرور الزمن وتكرار عمليات إطلاق الصواريخ- سمحت لهم بشكل كبير في تحديد أقرب الزوايا الممكنة التي تضمن سقوط الصواريخ داخل المدن التي تستهدفها.

هذا بجانب أن احتمالية إصابة الأهداف المطلوبة تزايدت في المواجهة الحالية بفعل لجوء الفصائل إلى إطلاق اعداد كبيرة من الصواريخ -تصل إلى بعض الأحيان إلى مائة صاروخ في غضون ثلاث دقائق فقط- في توقيتات متزامنة ومن خلال زوايا منخفضة قدر الإمكان، وهذه الاستراتيجية أثرت بشكل كبير على قدرة صواريخ منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية في اعتراض هذه الصواريخ، واستنزفتها بشكل مستمر، مما سمح بمرور عدد من الصواريخ ووصوله إلى أهدافه. 

تكتيكات الفصائل فيما يتعلق بمنصات الإطلاق كانت لافتة في المواجهة الحالية، حيث استخدمت مجموعة متنوعة من منصات الإطلاق، سواء كانت ذاتية الحركة او تحت أرضية أو سطحية قابلة للإخفاء تحت سطح الأرض، وكذلك فإن هذه المنصات التي كانت سابقًا فردية او ثنائية او رباعية، أصبحت متعددة الفوهات، مما يسمح بإطلاق عدد كبير من الصواريخ في توقيت واحد. 

هذا يتضح بشكل كبير من خلال مطالعة بعض نتائج الضربات الصاروخية على مدينتي أشدود وعسقلان اللتين تعرضتا للقسم الأكبر من الصواريخ خلال الأيام الخمسة الماضية، ففي عسقلان أصاب صاروخ فلسطيني بشكل مباشر بمستودع خزانات النفط “كاتسا” الواقع جنوبي المدينة، ما تسبب في ضرر جسيم بأحد خزانات الحقل،  وفي ميناء أشدود أصيب خزان وقود بداخله فجر اليوم بصاروخ فلسطيني، أدى إلى نشوب حريق كبير، وتسبب صاروخ آخر في قطع التيار الكهربائي في عدة مناطق بالمدينة.

يضاف إلى ذلك تضرر عشرات البنايات والشقق السكنية والسيارات في بئر السبع ومدن مستوطنات غلاف غزة مثل “سديروت واوفاكيم وكريات غات وكرم سالم وزيكيم وياد موردخاي”، بجانب العاصمة تل أبيب، التي تعرضت لأكبر عدد من الصواريخ منذ عام 2012، ونالت مناطق عديدة بها مثل يهود وبتاح تكفا وحولوم ضربات مباشرة، طالت حتى مطار بن جوريون نفسه. 

نجاح الفصائل الفلسطينية في توسيع القوس العملياتي لصواريخها، من 160 كيلو متر إلى نحو 250 كيلومتر، وكذا تمكنها من استهداف كامل الشريط الساحلي، من شمال قطاع غزة وصولًا إلى المناطق المتاخمة لمدينة حيفا، كان عاملًا اساسيًا من عوامل تشتيت المجهود المدني والعسكري الإسرائيلي خلال الأيام الماضية. 

هنا لابد من الإشارة إلى أن النشاط الصاروخي الفلسطيني لم يكن فقط على هذا الشكل، بل اتسم أيضًا بالمرونة، إذ تم استهداف مرابض المدفعية الخاصة بالجيش الإسرائيلي على تخوم غزة بقذائف الهاون الثقيلة، وفي مرات عدة تم تنفيذ ضربات صاروخية على تل أبيب بشكل فوري عقب تنفيذ المقاتلات الإسرائيلية غارة على حي سكني في غزة، وهو أسلوب تريد من خلاله الفصائل فرض معادلة ردع ستسمح في حالة نجاحها في جعل قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تفكر عدة مرات في عواقب غاراتها على القطاع، خاصة وأن الضربات الصاروخية الفلسطينية حاولت استهداف عدد من المطارات الإسرائيلية العسكرية، مثل قاعدة “حتسريم” الجوية، بجانب مواقع الرادار الخاصة بمنظومات القبة الحديدية التي تقع شرقي خان يونس، بل وحتى منصات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، وهو ما أجبر وزارة الطاقة الإسرائيلية على تعليق العمل في حقل “تمار” الغازي.

المجهود العسكري الفلسطيني الموازي للصواريخ

كان ظهور الدرونز الانتحارية في هذه المواجهة ليصبح أمرًا عاديًا في حالة ما إذا كان الجيش الإسرائيلي هو مشغلها، لكن كانت المفاجأة هي أن الفصائل الفلسطينية، وتحديدًا كتائب القسام، كانت هي المشغل لهذه الطائرات، التي تمت تسميتها “شهاب”، وتشبه إلى حد بعيد درونز “أبابيل” الإيرانية، ونسختها اليمنية “قاصف”. استخدمت كتائب القسام هذه الدرونز عدة مرات خلال اليومين الماضيين، حيث هاجمت بها مواقع الوحدات العسكرية الإسرائيلية الموجودة في مستوطنات “سدوت نحيف” و”شاعر هنيعف” و”أشكول”، بجانب تنفيذها هجومًا ناجحًا على مصنع للكيماويات في مستوطنة “نير عوز”. هذا التكتيك الجديد يمثل باعث قلق إضافي للمخطط العسكري الإسرائيلي، الذي رأى سابقًا الخسائر الكبيرة التي حققتها مثل هذه الدرونز في اليمن وناجورنو قره باغ.

صواريخ “كورنيت” المضادة للدبابات كانت شرارة بدء المواجهة العسكرية الحالية، حين استهدفت كتائب القسام بصاروخ من هذا النوع عربة تابعة لمنظومة استخبارات حرس الحدود الإسرائيلي. تكرر هذا الهجوم أول أمس ولكن ضد عربة عسكرية إسرائيلية، قرب مستوطنة “نيف هعسراه” شمالي قطاع غزة، وقد أدت الأضرار البشرية والمادية الناتجة عن هذين الهجومين، إلى تكليف المروحيات الإسرائيلية بتتبع حركة أطقم هذه الصواريخ في المناطق الزراعية المتاخمة لمستوطنات غلاف غزة، وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أستهدف إحدى عشر مجموعة من مجموعات الصواريخ المضادة للدبابات حتى الآن.

من النقاط الجديرة بالذكر في هذا الصدد، حقيقة أن المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية لم تكن تقاتل فقط في اتجاه قطاع غزة، بل وجدت نفسها في خضم تحدي أمني خطير، يتمثل فيما يشبه “انتفاضة” أطلقها السكان الفلسطينيون الموجودون في مناطق الخط الأخضر، اشتبكوا خلالها مع المستوطنين اليهود في معظم مدن الداخل الفلسطيني، خاصة اللد وطبريا والرملة وعكا وحيفا ويافا وأم الفحم وكفر كنا، وصولًا إلى حي الشيخ جراح في القدس.

هذه الاشتباكات شملت عمليات دهس استهدفت الشرطة الإسرائيلية، وعمليات إطلاق نار مباشرة في مناطق جنين ونابلس، بجانب إعلان كتائب شهداء الأقصى -الذراع العسكرية لحركة فتح- عن استنفارها داخل مخيم جنين، واستعدادها للاشتباك مع قوات الأمن الإسرائيلية في حال حاولت دخول مناطق تواجدها. الأوساط الأمنية الإسرائيلية تنظر بتوجس كبير لهذا الوضع، الذي في حالة تفاقمه سيجعل كافة القدرات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في حالة اشتباك فعلي بكافة أنحاء فلسطين المحتلة.

سلاح الجو الإسرائيلي … الحل الوحيد المتوفر

لجأت إسرائيل تاريخيًا بشكل دائم إلى ذراعها -التي كانت طولى حتى عام 1973- ألا وهو سلاح الجو. في الاشتباك الحالي لم تكن هذه القاعدة غائبة، ففي ظل صعوبة إطلاق عملية عسكرية برية في غزة، كان الحل العسكري الوحيد المتوفر هو محاولة التصدي لأكبر قدر ممكن من الصواريخ الفلسطينية، ومن ثم استخدام سلاح الجو لإيقاف سيل الصواريخ المتدفق من غزة. من المنطقي أن نعد أن المهمة الأولى لسلاح الجو الإسرائيلي في أجواء غزة كانت تدمير منصات الصواريخ الفلسطينية، لكن على ما يبدو لم يكن هناك من أحد في إسرائيل يعتقد أن من السهل تحقيق هذه المهمة -بالنظر إلى تجربة المواجهة مع حزب الله عام 2006- وهذا ما ثبتت صحته بعد أن فشلت نحو 700 غارة جوية حتى الآن، نفذتها 160 مقاتلة إسرائيلية من نوعي إف-15 وإف-16، في إيقاف أو تحجيم النشاط الصاروخي الفلسطيني.

استخدم سلاح الجو الإسرائيلي بشكل رئيس خلال غاراته على قطاع غزة نوعين من أنواع الذخائر الموجهة، أولها قنابل القطر الصغير “جي بي يو-39″، التي تمتلك القدرة على اختراق التحصينات التحت أرضية، والنوع الثاني هو ذخائر الهجوم المباشر المشترك، وهي عبارة عن حزمة تزود بها قنابل الطائرات غير الموجهه، كي تصبح دقيقة التوجيه. يضاف إلى هذه الذخائر الصواريخ الموجهة تلفزيونيًا “سبايك”، وهي صواريخ إسرائيلية الصنع استهدفت بها المروحيات الإسرائيلية عدة مناطق في قطاع غزة، على رأسها مبنى القوة البحرية التابعة لحركة حماس. هذه الغارات ترافقت مع نشاط بحري إسرائيلي، قصفت فيه زوارق الدورية الإسرائيلية ساحل خان يونس. وكذا، نشطت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة من عيار 155 ملم بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، انطلاقًا من مستوطنات غلاف غزة.

من الواضح أن النشاط الجوي الإسرائيلي في أجواء غزة لم يركز بشكل أساسي على استهداف منصات الصواريخ، بل أستهدف بشكل ممنهج كافة المرافق الحكومية ومنشآت البنية التحتية مثل محطات الكهرباء ومنظومات المياه، والبنك الإسلامي الوطني شرقي منطقة البريج، ومبني وزارة المالية، وكافة أقسام الشرطة، بجانب مخيمي البريج والشاطئ، وحي الشجاعية.

اللافت هنا ان المقاتلات الإسرائيلية ركزت بشكل واضح على الأبراج عالية الارتفاع في قطاع غزة، خاصة برجي الجوهرة والشروق اللذين تم تدميرهما بشكل كامل. الهدف الإسرائيلي من هذا الأسلوب يبقى كما كان دائمًا خلال العقود الماضية، وهو خلق حالة من المعاناة الإنسانية، تضغط على الفصائل الفلسطينية وتدفعها إلى القبول بوقف إطلاق النار في النهاية. هذه السياسة تشمل دائمًا ارتكاب مجازر في حق السكان، وهو ما حدث فعليًا في مخيم الشاطئ، الذي قُتل فيه نحو عشرة أشخاص من أسرة واحدة بعد قصف المبنى الذين كانوا يتواجدون به. 

في جانب آخر، من الواضح أن الجيش الإسرائيلي كانت لديه معلومات وافية عن تحركات قادة الصف الثاني والثالث في كتائب القسام، خاصة الذين يتولون مسئوليات تتعلق بالتصنيع العسكري، وهذا يتضح بشكل كبير من خلال السرعة والدقة التي تم بها تنفيذ عمليات اغتيالهم، خاصة وأن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك” شارك في هذه العمليات، التي أدت إلى اغتيال عدة قادة في كتائب القسام، منهم قائد لواء غزة بسام عيسى، وقائد منظومة تدقيق الصواريخ جمعة طحلة، وقائد مشاريع التطوير الصاروخي جمال زبدة، وقائد هيئة المهندسين في منظومة التصنيع خازم خطيب.

خلاصة القول إن إسرائيل باتت على قناعة تامة أن القدرات الصاروخية لفصائل غزة باتت أكبر وأخطر بكثير مما كان الحال عليه خلال السنوات الماضية، وهو ما يتعزز أكثر بالفشل المزدوج للجيش الإسرائيلي في منع وصول القدرات والخبرات العسكرية إلى قطاع غزة من جهة، وفي تحجيم وإنهاء أي قدرات صاروخية مهمة موجودة حاليًا فيه من جهة أخرى. 

التوجس الداخلي الإسرائيلي من تبعات استمرار الاشتباك الحالي على الوضع الأمني العام، وكذا عدم رغبة القيادة العسكرية الإسرائيلية في دخول معركة برية مكلفة سياسيًا وماديًا وبشريًا، قد تجعل نهاية المواجهة الحالية وإيقاف إطلاق النار مسألة ساعات قليلة، لكن سيبقى السؤال دومًا هو، إذا كان الأداء العسكري الإسرائيلي حيال الصواريخ الفلسطينية على هذا الشكل، فكيف سيكون الأداء في حالة ما إذا تدفقت الصواريخ من الجهات الأصلية الأربع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى