أفريقيا

تضييق الخناق.. المعارك الإثيوبية تتفاقم على تخوم أديس أبابا

مع تقلص احتمالات نجاح الجهود الأمريكية والأممية لإيجاد حل سياسي للأزمة الإثيوبية التي دخلت خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة مفصلية خطيرة، يستمر زحف الوحدات المشتركة لقوة دفاع تيجراي وجبهة تحرير أورومو نحو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي تعيش أجواء حرب حقيقة، وسط مخاوف سكانها من مآلات الموقف في حالة تمكن القوات المشتركة من دخول العاصمة، خاصة أن هذه القوات باتت على مسار الاقتراب من العاصمة من خمسة اتجاهات مختلفة.

هذا الوضع يأتي بعد فشل مهمة المبعوث الأفريقي أولوسيجون أوباسانجو، بعد أن التقى الجمعة الماضية مع قائد جبهة تحرير تيجراي دبرصيون جبر ميكائيل، حيث أوضح له الأخير أن استمرار منع حكومة أديس أبابا عمليات نقل المساعدات الغذائية إلى إقليم تيجراي سواء عبر الجو أو عبر إقليم عفر الذي يعد المعبر البري الوحيد المتوفر حاليًا لنقل المساعدات الإنسانية للإقليم لا يجعل لقوة دفاع تيجراي خيار سوى الاستمرار في القتال. التباين الدولي حول هذا الوضع تسبب في فشل مجلس الأمن في الاتفاق على إعلان مشترك حول الأزمة الإثيوبية، بعد أن رفضت كل من روسيا والصين مسودة الإعلان التي قدمتها إيرلندا. 

أوضاع متوترة تشهدها العاصمة الإثيوبية

ربما كانت صورة ملابس الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، التي تم العثور عليها ملقاة في مدينة “بورايو” المتاخمة للعاصمة الإثيوبية أبلغ دليل على حجم الفوضى التي بدأت في التسلل تدريجيًا إلى العاصمة أديس أبابا؛ إذ فضل بعض أفراد الشرطة الهرب من الخدمة بدلًا من أن يلبوا نداء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للانتقال إلى خطوط المواجهة مع القوات المشتركة. 

هذا الموقف يضاف إليه ما بدا أنه بوادر تقاعس من جانب القوات الخاصة الأمهرية في الاشتباك مع القوات المشتركة المتقدمة من محورين في اتجاه شرق وشمال العاصمة، يمكن من خلاله تفسير قرار رئيس الوزراء الإثيوبي بأن يغادر العاصمة للإشراف على المعارك الميدانية بنفسه، وهو قرار قام بعد يوم واحد من تصريحه به بالإدلاء بتصريح آخر يقول فيه إن الدولة الإثيوبية باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة.

يُتوقع أن تكون وجهة آبي أحمد في إدارته للمعارك هي إقليم عفر شرقي إقليم تيجراي، إذ تعد هذه الجبهة هي الوحيدة التي مازالت صامدة أمام عمليات قوة دفاع تيجراي، بالنظر إلى أن الأخيرة تركز مجهودها العسكري في الوقت الحالي على التقدم جنوبًا نحو العاصمة. المفارقة هنا، انه منذ نحو عام واحد فقط، أصدر أبي أحمد بيانه الشهير الذي أمهل فيه قوة دفاع تيجراي 72 ساعة لمغادرتها عاصمة الإقليم “ميكيلي” قبل اقتحام القوات الإثيوبية لها، وهذه المفارقة متعددة الدلالات خاصة لو وضعنا في الحسبان اقتراب القوات المعارضة لآبي أحمد من عاصمة البلاد من عدة محاور.

الثقة الدولية في إمكانية تماسك الجيش الإثيوبي تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تدفق الرعايا الأجانب على مطار العاصمة من أجل مغادرة البلاد، بعد أن أصدرت كل من فرنسا وكندا وتركيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية تعميمات تقضي بمغادرة رعاياهم فورًا الأراضي الإثيوبية. اللافت أن الصين أيضًا بدأت عملية إجلاء رعاياها من إثيوبيا، والذين تقدر أعدادهم بنحو 15 ألف مواطن.

من جانبها، كثفت الولايات المتحدة بشكل كبير من استعداداتها لتدهور الأوضاع بشكل أكبر في العاصمة الإثيوبية، وعلى الرغم من أن الخارجية الأمريكية كانت في وقت سابق قد قالت إنه لا توجد خطط لإرسال الجيش الأمريكي إلى إثيوبيا لتسهيل عمليات الإجلاء، الا أن واقع الأمر يشير إلى أن الجيش الأمريكي قد قام باستنفار وحداته الموجودة بالفعل في جيبوتي، وتحديدًا في معسكر “ليمونير” الذي توجد فيه الوحدات البرية والجوية التابعة لقوة العمليات الأمريكية المشتركة في القرن الأفريقي، والتي سبق وشاركت في عمليات إجلاء رعايا أجانب من مناطق مختلفة.

استعدادات الولايات المتحدة في هذا الصدد لم تقتصر على استنفار القوات الموجودة في جيبوتي فحسب، بل أيضًا تعزيزها؛ إذ رُصدت طلعات متكررة لطائرات النقل العسكري الأمريكية العملاقة “سي-17″ و”سي-5” من عدة مطارات أمريكية باتجاه جيبوتي منذ التاسع عشر من الشهر الحالي، بواقع ستة عشر طائرة وصلت من قواعد جوية أمريكية عدة إلى مطار العاصمة جيبوتي، الذي يلاصق معسكر ليمونير الأمريكي. جهود التعزيز هذه تضاف إلى استنفار البحرية الأمريكية لثلاث سفن إنزال برمائي توجد حاليًا في الشرق الأوسط، وهي “يو إس إس بورتلاند” و”يو إس إس أيسيكس” و”يو إس إس بيرل هاربور”.

على مستوى الأوضاع الاقتصادية، بات الاقتصاد الإثيوبي يعاني من ضربات متلاحقة، نتيجة للعجز الكبير في الميزانية العامة الناتج عن طول أمد المعارك. يضاف إلى ذلك التبعات التي ترتبت على قرار الإدارة الأمريكية بإنهاء استفادة إثيوبيا من قانون النمو والفرص الاقتصادية الأمريكي في أفريقيا (أجوا)، بحلول يناير المقبل، وهو القانون الذي كانت تحظى البضائع المصنعة في إثيوبيا بموجبه بإعفاءات من الرسوم الجمركية الأمريكية على معظم الصادرات. 

هذا القرار -مضافًا إليه تدهور الأوضاع الأمنية – دفع عدة شركات عالمية إلى إغلاق مصانعها على الأراضي الإثيوبية، ومنها شركة تصنيع الملابس العالمية (بي في إتش)، التي تمتلك مجموعة من كبرى العلامات التجارية في مجال الملابس، مثل “كالفن كلاين” و”تومي هيلفيجر” وغيرها، وكان لها في المجمع الصناعي في مدينة “هواسا” جنوب العاصمة الإثيوبية، منشأة صناعية كبيرة.

انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان داخل العاصمة الإثيوبية

تتصاعد بطبيعة الحال المعاناة الإنسانية داخل المناطق الإثيوبية المختلفة. وتستمر -حسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة- عمليات اعتقال أفراد قومية “التيجراي” داخل العاصمة أديس أبابا؛ فقد أفادت المفوضية أن نحو 1000 شخص قد تم اعتقالهم خلال الأسبوع الماضي، للاشتباه في تقديمهم الدعم للقوات المشتركة المتقدمة من الشمال نحو العاصمة.

لهذا السبب دعت منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة الأوضاع الإنسانية في الإقليم، والتي تدهورت لدرجة دفعت الأمم المتحدة إلى بدء عمليات إجلاء عائلات موظفيها العاملين على الأراضي الإثيوبية. في نفس الإطار دعا اللورد ديفيد التون عضو مجلس العموم البريطاني إلى فرض عقوبات على النظام الإثيوبي، على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم تيجراي.

التطورات الميدانية في الجبهات الإثيوبية المختلفة

على المستوى الميداني، استمرت المعارك في جبهة القتال الرئيسة في إثيوبيا وهي جبهة ولاية “شيوا الشمالية” آخر ولايات إقليم أمهرا، حيث تمكنت القوات المشتركة لقوة دفاع تيجراي وجبهة تحرير أورومو التي تتحرك جنوبًا على طريق “إيه-2” المؤدي إلى شرق العاصمة، من السيطرة على مدينة “ميهال ميدا”، التي تبعد عن العاصمة نحو 280 كيلو متر، ثم مدينة “شيوا روبيت”، التي تبعد نحو 230 كيلو متر عن العاصمة. وهي لها دلالة تاريخية في التاريخ الإثيوبي، بالنظر إلى أنها مسقط رأس مؤسس المملكة الإثيوبية الإمبراطور “منليك”. 

كذلك، تمكنت القوات المشتركة من السيطرة على مدينة “ديبري سينا” جنوبي شيوا روبيت، ومدينتي “درمابر” و”مولالي” غربها، وتستهدف حاليًا التقدم من اتجاهين نحو هدفها المرحلي في هذه الجبهة وهي مدينة “ديربي برهان”، التي تقع على بعد 50 كيلو متر من مدينة “ديبري سينا”، ونحو 150 كيلو متر من العاصمة أديس أبابا. سقوط هذه المدينة يعني عمليًا سقوط العاصمة، خاصة أن قوات جبهة تحرير شعب تيجراي كانت قد دخلت العاصمة أديس أبابا عام 1990 من نفس الاتجاه.

جدير بالذكر هنا أن هذه الجبهة تشمل أيضًا اتجاهات هجومية فرعية، مثل اتجاه غرب مدينة “كومبولتشا” الذي يستهدف السيطرة على المدن الواقعة على طريق “بي-21″، المؤدي إلى المدخل الشمالي للعاصمة، واتجاه آخر شرق “كومبولتشا” تقاتل فيه الوحدات المشتركة ضد قوات إقليم عفر؛ بهدف قطع الطريق بين أديس أبابا وجيبوتي. وهذا الاتجاه هو الوحيد حاليًا الذي تتراجع فيه القوات المشتركة أمام القوات العفرية ووحدات الجيش الإثيوبي المساندة لها، إذ تمكنت تلك الأخيرة من استعادة مدينة “كاسا جيتا”، وتحاول حاليًا الدخول إلى مدينة “باتي”، وهو الوضع الذي قد يؤدي إلى قطع طرق الإمداد عن القوات المشتركة المتقدمة جنوبًا على طريق “إيه-2”.

وما زال نشاط الطائرات الإثيوبية بدون طيار مازال مستمرًا في محاولة للحد من تقدم القوات المشتركة على طريق “إيه-2″؛ فقد استهدفت هذه الطائرات مدينة “شيوا روبيت”. وإن كان نشاطها قد بدأ في التراجع قليلًا، خاصة بعد أن ظهرت العديد من الدلائل المصورة التي تثبت وجود الطائرات الصينية بدون طيار “سي إتش-4” والطائرات التركية بدون طيار “بيرقدار” ضمن التسليح الإثيوبي.

فيما يتعلق بالجبهة الرئيسة الثانية في الميدان الإثيوبي، وهي جبهة إقليم أورومو المتاخم للعاصمة من الشمال والغرب والجنوب، تعمل قوات جبهة تحرير أورومو بشكل أساسي في محور ولايتي شيوا الشمالية وشيوا الغربية، شمال وغرب العاصمة، اللتين تسيطر عليهما الجبهة بشكل شبه كامل؛ بهدف الضغط ميدانيًا على القوات المدافعة عن العاصمة. وتتركز المعارك حاليًا في مدينة “سيبيتا” جنوب غرب العاصمة، والتي تبعد عنها نحو 40 كيلو مترًا فقط.

في نفس الوقت، أطلقت الجبهة هجومًا نحو المناطق الجنوبية لإقليم أمهرا شمالي أورومو؛ بهدف دعم عمليات القوات المشتركة المتقدمة من الشمال نحو العاصمة، ومن ناحية أخرى فتح جبهة في ولاية “قوجام” في إقليم أمهرا، التي يقع في شمالها عاصمة الإقليم “بحر دار”. كذلك استمرت عمليات الجبهة في ولايات أخرى بالإقليم، مثل ولاية “ووليجا الغربية” المتاخمة لإقليم بني شنقول، حيث سيطرت فيها على مدن “جيدامي” و”بيجي”.

جدير بالذكر أن تراجعًا ملموسًا بدأ في الظهور على عمليات القوات الخاصة الأمهرية، خاصة تلك الموجودة في إقليم أمهرا؛ إذ قامت بعض تلك القوات بمغادرة مواقعها نتيجة خلافات بين الحكومة المحلية لإقليم أمهرا وأديس أبابا، وعوامل داخلية أخرى منها تصاعد الخلاف بين حركة أمهرا القومية، والجناح الأمهري في حزب الازدهار الحاكم، حول كيفية التعامل مع الأوضاع الميدانية الحالية، وهذا أدى إلى أنشقاك فصيل من فصائل الأمهرا مؤخرًا، تحت اسم “حركة تحرير أمهرا”. 

وتحاول جبهة تحرير أورومو استغلال هذا الوضع، لإطلاق جبهة جديدة في ولاية “شيوا الشرقية”، وتحديدًا في اتجاه مدينة “اواش” الواقعة أقصى جنوبي إقليم عفر، والتي يمر منها طريق الإمداد بين جيبوتي وأديس أبابا، وطريق آخر يربط بين ميناء بربره الصومالي والعاصمة. في حالة تحقق هذا الهدف، ستكون البوابة الجنوبية للعاصمة هي المنفذ الوحيد المتبقي للقوات الموجودة بداخلها.

السيناريوهات المتوقعة للوضع الإثيوبي

بشكل عام، يمكن النظر إلى الوضع الحالي في إثيوبيا، على أنه نتاج طبيعي لسياسة غير متوازنة اتخذها رئيس الوزراء الحالي آبي احمد، بداية من تفكيك الائتلاف الحاكم وتأسيس حزب الازدهار، مرورًا ببدء تصاعد النوايا المبيتة لإلغاء الوضع الفيدرالي للبلاد، والذي كان يرتكز على الأساس العرقي، وتحويله إلى نظام أشبه بالإمبراطورية الإثيوبية في العهود السابقة، ما نجم عنه تصاعد مخاوف العرقيات المختلفة في البلاد من عودة الأمور إلى ما كانت عليه خلال تلك العهود. هذه الذهنية، أدت إلى تزايد النظرة السلبية من جانب هذه العرقيات، خاصة عرقة التيجراي، لمستقبل النظام الإثيوبي بشكل عام، خاصة بعد تعاظم التباينات حول ملفات عديدة، من بينها: الانتخابات التشريعية، وخصخصة القطاع العام، ومستقبل النظام الفيدرالي الحالي.

لذا، دخلت البلاد في سلسلة من الحوادث والتطورات السلبية، ابتداءً من محاولة اغتيال رئيس الوزراء نفسه عام 2018، مرورًا باغتيال مهندس سد النهضة سيميجنيو بقلّي، ومقتل رئيس إقليم أمهرا وبعض كبار قادة الجيش، واغتيال المغني المعارض هاشالو هونديسا. 

وقد توسعت هذه الحوادث فيما بعد لتصبح على شكل موجات متتالية من العنف العرقي بين كافة الأقاليم الإثيوبية، لتصبح فترة حكم آبي أحمد القصيرة نسبيًا، مثالًا لكيفية تحويل بلد واعد إلى مستنقع للصراعات العرقية. وقد كانت سياسة ضرب الأقليات العرقية بعضها ببعض من سمات النظام الحاكم في أديس أبابا، وآخر هذه المحاولات كانت محاولة خلق صراع بين عرقية الأورومو وإقليم الصومال، حول منطقة “ليبان”، في تكرار للنزاع المفتعل الذي دار منذ فترة بين الأخير وإقليم عفر.

بالنظر لما سبق، يمكن القول إن الملف الإثيوبي وصل إلى محطة شبه نهائية، بات فيها الكيان الإثيوبي على المحك. ومن السيناريوهات المحتملة في هذا الصدد، تدخل قوى خارجية، مثل الصين أو روسيا، لفرض اتفاق سلام بين الفصائل المعارضة وحكومة أديس أبابا، مرفقًا بعدة محفزات منها فتح المساعدات الإنسانية لإقليم تيجراي، وتوصيل الخدمات بشكل كامل إلى الإقليم، وانسحاب إريتريا من الأجزاء الغربية في تيجراي. حدوث هذا السيناريو ممكن، لكن لا ضمانات لقبول الفصائل المعارضة به، خاصة في ظل الموقف الميداني الحالي الذي يسير في صالحها.

السيناريو المحتمل الثاني، هو تدخل قوى خارجية لدعم بقايا الجيش الإثيوبي، والوحدات الموجودة في إقليم عفر وشمال إقليم أمهرا، للقيام بتحركات هجومية على ثلاثة اتجاهات، الأول تتم فيه مهاجمة المناطق الوسطى في إقليم تيجراي انطلاقًا من غرب الإقليم، والثاني تتم فيه مهاجمة العاصمة ميكيلي انطلاقًا من إقليم عفر، والثالث تتم فيه مهاجمة جنوب إقليم تيجراي انطلاقاً من شمال إقليم أمهرا، بهدف قطع طرق الإمداد نحو الجنوب.

السيناريو الثالث، والأقرب في الظروف الحالية، هو مغادرة آبي أحمد للبلاد، كما فعل الرئيس الأسبق منجستو، حين اضطر إلى مغادرة العاصمة نحو زيمبابوي، بعد أن تمكنت وحدات الجبهة الديمقراطية الشعبية الإثيوبية من دخول العاصمة عام 1991. حينها سيكون أمام جبهة تحرير تيجراي تحدٍ كبير تكرر سابقًا، وهو التفاهم مع كافة الفصائل المكونة لـ “الجبهة المتحدة للقوات الفيدرالية الإثيوبية” من أجل بدء صفحة جديدة في تاريخ البلاد. الأيام القليلة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد أي سيناريو سيتم تطبيقه مما سبق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى