ليبيا

جبهات طرابلس … استبسال تاريخي للجيش الوطني الليبي

منذ أوائل الشهر الجاري، بدأت عدة هجمات رئيسية لميليشيات الوفاق المدعومة بالمرتزقة السوريين والدرونز القتالية التركية، استهدفت معظم الجبهات الرئيسية شرقي وجنوبي وغربي العاصمة طرابلس، في انتهاك مستمر لكافة المقررات السياسية السابقة، بما فيها مخرجات مؤتمر برلين، والدعوات المستمرة من جانب الجيش الوطني لإيقاف المعارك خلال شهر رمضان.

آخر هذه الهجمات كان الهجوم الذي بدأ في الساعات الأولى من فجر يوم الخامس من مايو، واستهدف من أربعة محاور قاعدة الوطية الجوية غربي ليبيا، وهو الهجوم الثاني من نوعه على هذه القاعدة، فقد سبق وحاولت ميليشيات الوفاق على مدار عدة أيام منتصف الشهر الماضي، تنفيذ هجمات من عدة محاور على هذه القاعدة، لكن فشلت في تحقيق أهدافها، وفقدت لفترة مؤقتة عدة مدن تقع شمالي القاعدة، من بينها الجميل والعجيلات.

هجوم فجر اليوم بدأ انطلاقًا من مدن العجيلات والجميل ورقدالين والعسة، وسبقته هجمات نفذتها الطائرات المسيرة التركية، على مدار عدة أيام، وتم إسقاط إحداها خلال هذه الهجمات. هجمات اليوم كان عنيفة، وتركزت في منطقة العقربية، التي تقع على بعد نحو 35 كيلو متر من القاعدة، وفيها صمدت وحدات كتيبة المشاة 134، التي تتولى مسؤولية حماية القاعدة ومحيطها، بشكل جعل من المستحيل على الميليشيات المهاجمة أن تتمكن من اختراق هذه المنطقة والوصول إلى مشارف قريبة من القاعدة.

https://twitter.com/LNA2019M/status/1257742854979489796

في نهاية المطاف، تراجعت الميليشيات إلى مدن زوارة والزواية والجميل، بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأرواح، تراوحت بين 25 و45 قتيل، من بينهم القيادي في ميليشيات الزاوية، المدعو فراس الوحشي، وعبد الرحمن الشاوش، قائد ميليشيا (القبرا). يضاف إلى ذلك عشرات الجرحى والأسرى، بجانب تدمير قسم كبير من سيارات الدفع الرباعي التي تم استخدامها في هذه العملية، والتي تشير التقديرات إلى أنها تجاوزت 400 سيارة.

في المقابل، قدّمت وحدات الجيش الوطني المنوط بها حماية القاعدة، 11 شهيدًا خلال هذه المعركة، على رأسهم قائد كتيبة المشاة 134، الرائد أسامة امسيك، الذي استُشهد هو ورفاقه نتيجة لقصف درون قتالي تركي الصنع لمكان تمركزهم جنوبي منطقة العقربية. لكن كان استشهاد الرائد أسامة، تتويجًا لانتصار الجيش الوطني في هذه المعركة، وحرمانه ميليشيات الوفاق ومن خلفها من مرتزقة سوريين وقادة أتراك، من تحقيق أهدافهم من وراء تنفيذ هذا الهجوم، وهي السيطرة على القاعدة، أو حتى تعطيلها عن المهام القتالية، وحتى الآن مازالت القاعدة مستمرة في اداء مهامها رغم هذه الهجمات، ورغم المحاولات المستمرة للدرونز التركية.

سبق هذا الهجوم على قاعدة الوطية، هجمات مكثفة ضمن استراتيجية جديدة تنتهجها ميليشيات حكومة الوفاق، تستهدف من خلالها السيطرة على المراكز الرئيسية لسيطرة الجيش الوطني جنوبي العاصمة، وهي مطار طرابلس الدولي والطريق المؤدي إليه، معسكر النقلية، معسكر اليرموك، معسكر حمزة.

يوم الثالث من الشهر الجاري، بدأت الميليشيات هجومًا واسعًا من محورين، على مواقع الجيش الوطني في محور عين زارة جنوبي العاصمة، بهدف اختراق خط سيطرة الجيش الوطني في منطقة خلة الفرجان، والذي ظل صامدًا لأشهر طويلة مضت، ومن ثم الوصول إلى تخوم معسكر اليرموك. لكن لم تتمكن الوحدات المهاجمة من تحقيق نتائج ميدانية تُذكر، وفقدت هذه الوحدات عدة مدرعات تركية الصنع، سيطرت عليها وحدات غرفة عمليات اجدابيا التابعة للجيش الوطني.

تحولت هذه الهجمات للتركيز بشكل أكبر على منطقة طريق المطار ومشروع الهضبة وخلة الفرجان، بهدف الوصول إلى مناطق قريبة من معسكر حمزة، وقد حاولت الميليشيات خلال هذه الفترة بث أنباء كاذبة حول سيطرتها على هذا المعسكر، وعلى مناطق تقع على طريق المطار، لكن تمكنت وحدات الجيش الوطني من الصمود في هذه المناطق، واسترجاع بعض المناطق التي فقدتها في منطقة مشروع الهضبة. يضاف إلى هذه الهجمات، هجمات محدودة في محور القره بوللي شرقي العاصمة، ومحور الهيشة – أبو قرين شرقي مدينة مصراته.

هذه الهجمات جميعها، تمت بالتزامن مع تواجد لعدد من القطع البحرية التركية، أمام الساحل الليبي، وتحديدًا قبالة مدينتي القره بوللي وتاجوراء. وإذا ما وضعنا هذا جنبًا إلى جنب مع تصريحات الرئيس التركي حول (أنباء سارة) قريبة في طرابلس، والدعوة المفاجئة من جانب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج لإنهاء الانقسام والعودة إلى الحوار السياسي، وما ترافق مع هذا كله من ضخ إعلامي من جانب تركيا وقطر، تم فيه تصوير الوضع الميداني في معركة طرابلس بشكل تكون فيه اليد العليا هي لميليشيات الوفاق، كلها مؤشرات تدل على أن القرار التركي هو بالتصعيد الميداني لأقصى حد خلال الشهر الجاري، من أجل الوصول إلى المفاصل الرئيسية للمجهود العسكري للجيش الوطني في معركة طرابلس (ترهونة – قاعدة الوطية – معسكر اليرموك – معسكر حمزة – مطار طرابلس)، وبالتالي الوصول إلى وضع ميداني مريح يمكنها من التفاوض من موقع قوة في أية مفاوضات قادمة. لكن الأكيد أن الجيش الوطني الليبي بصموده الحالي أمام هذه الهجمة الكبيرة من مئات المرتزقة المدعومين بالأسلحة الحديثة جوًا وبحرًا، قادر على أن يبدأ قريبًا معركة فاصلة، يتم الإعداد لها حاليًا، بالتزامن مع ترتيبات سياسية داخلية، تتم بالتعاون والتنسيق الكامل مع مجلس النواب والحكومة في طبرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى