ليبيا

“الدعم والإسناد”.. قراءة في زيارة الوزير عباس كامل إلى ليبيا

عناوين عديدة ومهمة حملتها زيارة مدير جهاز المخابرات المصرية، الوزير عباس كامل، أمس إلى ليبيا، تتنوع ما بين السياسة والاقتصاد والأمن، بجانب توجيه عدة رسائل للداخل الليبي والمحيط الإقليمي والدولي، حول الموقف المصري الحالي من التطورات الأخيرة في ليبيا، والخطوات المستقبلية التي سيتم اتخاذها في سياق التقدم نحو الهدف المرحلي الذي يصبو إليه كل راغب في استقرار ليبيا وسلامتها، الا وهو الانتخابات التشريعية والرئاسية أواخر العام المقبل.

زيارة مراكز صنع القرار الليبي

الملاحظة الأولى فيما يتعلق بهذه الزيارة كان أنها شملت كافة مراكز صنع القرار الليبية، فكانت البداية بزيارة العاصمة طرابلس، حيث التقى الوزير كامل فور وصوله إلى هناك برئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وحضر هذا اللقاء من الجانب الليبي كل من رئيس جهاز المخابرات الليبية اللواء حسين العائب، ووزير الداخلية خالد مازن، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

وحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، فقد تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، وتضمن أيضاً عرضاًَ من جانب الوزير كامل لنتائج زيارة الوفد الوزاري المصري لليبيا في مايو الماضي، وآليات التنسيق بشأن تفعيل كافة الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.
وأشار اللقاء إلى الدور الإيجابي للقاهرة في تعزيز المصالحة بين الأطراف الليبية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما تم التنسيق لزيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى مصر لتفعيل اللجنة المشتركة العليا الليبية المصرية واستكمال ما تم الاتفاق عليه في كافة المجالات.

عقب هذا اللقاء قام الرئيس حكومة الوحدة الوطنية بمرافقة الوزير كامل والوفد المرافق له خلال زيارة ميدانية لشوارع العاصمة، خاصة المناطق المحيطة بميدان الشهداء، وتم خلال هذه الجولة زيارة بعض المتاجر الموجودة في هذه المنطقة، وسط حفاوة بالغة من الجانب الليبي، وقد أعرب رئيس الوزراء الليبي عن عميق شكره وتقديره لمصر رئيسًا وشعبًا على المواقف الداعمة لليبيا في كافة المحافل وتطلعه للارتقاء في مستوى العلاقات والتعاون الثنائي، بما يتماشى مع عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

المحطة الثانية في هذه الزيارة كانت مقر المجلس الرئاسي الليبي، حيث التقى الوزير كامل والوفد المرافق له برئيس المجلس الدكتور محمد المنفي، وتناول اللقاء تفعيل اللجنة الفنية المشتركة بين ليبيا وجمهورية مصر العربية وتعزيز التعاون في كافة المجالات. وحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، فقد أثنى المنفي على الدور الإيجابي لمصر في تعزيز المصالحة الوطنية بين الأطراف الليبية، بما يضمن الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكداً أن العلاقة بين الشعبين الليبي والمصري تاريخية، وأن أمن مصر وليبيا هما واحد.
وحث المنفي على ضرورة عودة الشركات المصرية لليبيا للمساهمة في إعادة الإعمار والتعاون في مجال الطاقة، ودعم مشروع المصالحة الوطنية، وفي نهاية اللقاء وجه المنفي دعوة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة ليبيا في أقرب وقت ممكن.

المحطة الثالثة في هذه الزيارة كانت نحو شرق ليبيا، وتحديداً مدينة بنغازي، حيث ألتقى الوزير كامل بقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في مقر قيادته بمنطقة الرجمة، وقد حيث أعرب الوزير كامل عن تقدير مصر لجهود وتضحيات أبناء الجيش الليبي في محاربتهم للإرهاب وحفاظهم على مقدرات الشعب الليبي، وأكد على استمرار الجهود المصرية لدعم الاستقرار بليبيا.
وأشار إلى أهمية المؤسسة العسكرية الليبية في تأمين الاستحقاقات القادمة وفى مقدمتها الانتخابات العامة المقررة. من جانبه أكد المشير حفتر، تقديره العميق للاهتمام الذى يوليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لليبيا والدور المؤثر الذي تلعبه مصر من أجل إنجاح الجهود السياسية وإعادة الاستقرار في ليبيا.

الرسالة السياسية .. دعم القاهرة للجميع، والهدف هو الانتخابات

المحور السياسي في هذه الزيارة كان أساسياً ومتعدد الاتجاهات والأبعاد، فالقاهرة من خلال هذه الزيارة – التي شملت شرق وغرب ليبيا – تؤكد على توجهاتها التي دشنتها حين فرضت الخط الأحمر في سرت والجفرة، وهو توجهات تدفع في اتجاه دعم التوافق بين الليبيين – كل الليبيين بلا استثناء – وهو توجه لا يتوقف فقط على مجرد الإعراب عن الآمال والأمنيات، بل يتعداه ليصل إلى حد العمل الفعلي على الأرض لتجميع الليبيين على أرضية توافقية واحدة، وتبقى حقيقة ان المبادرة المصرية بفرض وقف إطلاق النار في ليبيا، كانت أساس كل الخطوات السياسية التي أفضت إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الرئاسي الجديد.

مصر تدعم الجميع في ليبيا، تدعم المؤسسة العسكرية الشرعية، وتدعم الحكومة الليبية ومجلسها الرئاسي، وتتعاطى مع الجميع بانفتاح تام أبرزته بشكل أكبر فعاليات زيارة الوزير كامل أمس، والتي تم فيها بحث ملف مؤتمر “برلين 2” المزمع عقده في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، لبحث إمكانية دفع المصالحة الداخلية والتوافق الوطني الليبي قدماً، ولهذا كان من الضروري تعاطي القاهرة مع الكيانات الليبية الرئيسية التي تتمتع بثقل وازن، من أجل تشارك الرؤى والأفكار، وأيضاً من أجل ضمان نجاح هذا المؤتمر الذي شاركت القاهرة بفعالية في نسخته الأولى أوائل العام الماضي، وتشارك في النسخة الثانية منه. هذا التوجه يأتي متوافقاً مع الرؤية المصرية للحل في ليبيا، والتي مفادها أنه من الحتمي أن يتم تمهيد المجال بشكل كامل لإقامة الانتخابات التشريعية والرئاسية أواخر العام الجاري.

المؤسسات الليبية في هذا التوقيت تحتاج إلى الدعم المصري بشكل متزايد، خاصة على المستوى السياسي، وهنا تجدر الإشارة إلى الرسالة التي وجهتها القاهرة في هذا الصدد نحو هذه الكيانات، فقد أكدت هذه الزيارة على سيادة واهمية هذه الكيانات، ولم تتعامل معها بنفس الطريقة التي تعاملت بها معها حكومات أخرى مثل الحكومة التركية، التي وصل وزير دفاعها والوفد المرافق له منذ أيام إلى العاصمة الليبية، دون إشعار مسبق وبطريقة تنتهك السيادة الليبية وتوحي بأن أنقرة تسيطر بشكل كامل على العاصمة الليبية, لذا كانت زيارة الوزير كامل عقب هذا الحدث بأيام، بمثابة رسالة دعم للسلطة الجديدة وسيادتها، ناهيك عن أن هذه الزيارة تضمنت زيارة ودية لشوارع العاصمة، ظهر من خلالها بجلاء الفارق الشاسع بين النظرة المصرية لليبيا وسيادتها، والنظرة التركية لهذه السيادة.

تضمنت هذه الزيارة البحث في سبل دعم الدولة الليبية على كافة المستويات، وتم خلالها بحث كافة النتائج والاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الوزراء المصري إلى طرابلس في مايو الماضي، خاصة محتوى احدى عشر وثيقة للتعاون بين الجانبين في مجالات المواصلات والنقل، ومشروعات الطرق والبنية التحتية، والقطاع الصحي، وقد أكد الوزير كامل أن مصر مستعدة تمامًا لتقديم كافة خبراتها في المجالات المختلفة، وأنها جاهزة لوضع كافة الاتفاقات الثنائية التي تم التوصل إليها من قبل بين الدولتين موضع التنفيذ ولاسيما في الجانب الاقتصادي والتجاري والمجالات المختلفة للبنية التحتية، والهدف يبقى تحسين ظروف معيشة المواطن الليبي، ومد جسور التنمية والرخاء في بلد عاش منذ عام 2011 في سلسلة متعاقبة من المعارك والأزمات، وهنا يظهر فارق أخر بين الذهنية المصرية التي تريد تنمية ليبيا وانعاشها اقتصاديا، وبين ذهنية دول أخرى لا ترى في ليبيا سوى منفذاً لمنتجاتها، ومرتكز لقواتها العسكرية.

رسائل الدعم السياسية المصرية للدولة الليبية في هذه المرحلة، تتسم بأهمية مضاعفة بالنظر للمصاعب الداخلية التي تكتنف المسار السياسي الليبي الحالي، حيث تتصاعد الخلافات بين مكونات هذا المسار على خلفية عدة ملفات، من بينها ملف الميزانية العامة للدولة، حيث فشل مجلس النواب حتى الآن في إقرارها، في ظل عدم اكتمال النصاب القانوني لإقرار هذه الميزانية، نتيجة لخلافات حول بعض أبوابها، خاصة الباب الثاني المسمى “التشغيل والتسيير”، والباب الثالث المسمى “التنمية” والباب الرابع المخصص للطوارئ، والذين تبلغ مجموع مخصصاتهم 36 مليون دينار ليبي.

يضاف إلى هذا الوضع خلافات أخرى تتعلق بالهيئة التأسيسية للدستور، وأخر إرهاصاتها إصدار المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا وممثلي قبيلة الطوارق بالهيئة بيان يعتبروا فيه أن المسودة المقترحة للدستور لا تصلح كقاعدة دستورية للانتخابات. آلية شغل المناصب السيادية، التي تم الاتفاق حولها سابقاً في بوزنيقة وجنيف، بحيث يتم تدويرها بين الأقاليم الليبية الثلاث، باتت أيضاً محل خلاف داخلي حيث أظهرت بعض المواقف الأخيرة لرئيس مجلس الدولة خالد المشري تراجعاً عن هذا الاتفاق، وهو ما أضاف مزيداً من الخلافات إلى ما هو قائم بالفعل حول قضايا سياسية مفصلية أخرى، مثل التأخر في إعداد القوانين اللازمة لعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية. ولهذا فإن الدعم المصري يبدو أكثر الحاحاً لما للقاهرة من قدرة على التعامل مع مثل هذه التعقيدات السياسية، ومساعدة الحكومة الليبية على العبور بسلام إلى الهدف السياسي الأساسي لهذه المرحلة، وهو الانتخابات العامة.

الملف الأمني … دعم المؤسسة العسكرية والتأكيد على رحيل المرتزقة

الزاوية الأمنية والعسكرية كانت حاضرة وبقوة في زيارة الوزير عباس كامل لليبيا، خاصة أنه ألتقى خلالها كل من قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس جهاز المخابرات الليبية اللواء حسين العائب، ووزير الداخلية خالد مازن. خلال اللقاء مع قائد الجيش الوطني، نقل الوزير عباس كامل رسالة إشادة من جانب القيادة المصرية، بالدور الوطني والميداني الذي لعبه الجيش الوطني الليبي خلال الفترة الماضية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وهي إشادة هامة في توقيتها، لأنها تأتي بعد أيام من انتقادات حادة وجهها وزير الدفاع التركي من طرابلس للمشير حفتر، كما أنها تأتي بعد بدء ملاحظة تصاعد نشاط المجموعات المسلحة التشادية وعناصر مسلحة موالية لتنظيم داعش في الجنوب الليبي، وكان آخر إرهاصات هذا النشاط، عملية نفذها تنظيم داعش استهدف فيها عربة تابعة للجيش الوطني الليبي بالقرب من جبال الهروج في الجنوب الليبي بعبوة ناسفة، مما أدى إلى استشهاد قائد سرية “الواو” العاملة في الجنوب الليبي النقيب علي التباوي.

لهذا لم يكن مستغرباً أن يعلن الجيش الوطني الليبي مساء يوم زيارة الوزير كامل إلى ليبيا، عن إطلاقه عملية عسكرية واسعة النطاق في النطاق الجنوبي الغربي الليبي، لمكافحة النشاط الإرهابي والإجرامي في هذه المنطقة، وهي عملية هامة في هذا التوقيت، نظراً لزيادة التدهور الأمني في معظم مناطق الجنوب الليبي، وكذلك ظهور بعض المؤشرات عن تحركات عناصر ميليشياوية وأخرى مرتزقة، قد تستهدف فتح جبهة قتال جديدة جنوباً، وخلط الأوراق من جديد في الداخل الليبي.

من الملفات الأمنية المهمة التي تم التباحث فيها خلال هذه الزيارة، ملف توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وهو ملف كان للقاهرة دور أساسي فيه خلال الأشهر الماضية، عبر استضافتها عدة جولات من المباحثات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف، وقد حققت هذه الاجتماعات تقدماً كبيراً، أفضى إلى عقد أجتماع للجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) في مدينة سرت، تم فيه الاتفاق على كافة الترتيبات المتعلقة بفتح طريق سرت الساحلي. هذه الجهود تواجه حالياً بعض المصاعب نتيجة لعدم تفعيل ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي كان من الضروري خلال زيارة الوزير كامل بحث طبيعة النقاط الخلافية، والتي يبقى على رأسها ملف الميليشيات والمرتزقة، خاصة وأن اجتماعات برلين-2 التي ستعقد بعد أيام، ستناقش هذا الملف بشكل رئيسي.

وبالنظر إلى تصريحات وزير الدفاع التركي الأخيرة في طرابلس، والتي أشار فيها إلى ان القوات التركية المتواجدة على الأراضي الليبية لا تعد قوات أجنبية، فإن الجهد المصري في هذا التوقيت يهدف إلى دعم جهود الحكومة الليبية الرامية إلى إخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وهو توجه عبرت عنه بوضوح وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، وبسبب هذا الموقف تعرضت لموجة انتقاد كبيرة من الوجوه الميليشياوية الموالية لتركيا في طرابلس، ولهذا كانت الزيارة المصرية تأكيدا على دعم القاهرة لجهود تطهير ليبيا من أي تواجد خارجي، وهو دعم يتوافق مع التوجهات الدولية – الفرنسية تحديداً – التي تستهدف طرح خطة للتعامل مع ملف المرتزقة والعناصر الأجنبية المتواجدة في ليبيا، مكونة من ثلاثة مراحل أساسية، تنفذ على مدار ستة أشهر، تقتضي المرحلة الأولى منها سحب المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا.

اللقاء الذي تم بين الوزير عباس كامل ومدير المخابرات ووزير الداخلية الليبيين، أكتسب أيضاً اهمية خاصة نظراً لعدة عوامل، على رأسها الانفلات الأمني الذي تعاني منه مناطق عديدة في الغرب الليبي حالياً، ما بين اقتحام عناصر ميليشيا “ثوار طرابلس” مبنى وزارة الخارجية الليبية في العاصمة طرابلس، وعمليات اغتيال في مدينة جادو شمال غرب البلاد، واشتباكات واسعة النطاق بين الميليشيات المحلية في مدينة العجيلات غربي العاصمة، وهو وضع تحاول وزارة الداخلية الليبية التعامل معه وتحجيمه، ولكن يبقى إيجاد حل جذري لمشكلة المرتزقة والميليشيات هو المعضلة الأساسية التي يمكن أن يساهم مؤتمر برلين في حلها.

ليبيا ليست وحدها

إذن نصل إلى خلاصة مفادها أن زيارة الوزير عباس كامل لليبيا جاءت للبناء على الرصيد المصري التوافقي في الأزمة الليبية، والذي بدأ فعلياً بفرض الخط الأحمر، مروراً بزيارة رئيس الوزراء المصري للبلاد. الرسالة الأشمل التي تم إيصالها من خلال هذه الزيارة مفادها ان ليبيا ليست وحدها، فمصر معها على كافة المستويات، ومع كل المكونات الشرعية فيها بلا استثناء او اقصاء، ومستعدة دوماً لمد يد المساعدة، وهي يد تحترم خصوصية ليبيا وسيادتها، ولا تضع ثروات أرض عمر المختار في سوق المزايدة والبيع، كما تفعل بعض القوى الإقليمية. الأنظار تتجه نحو العاصمة الألمانية برلين، حيث سيعقد بعد أيام اجتماع دولي لبحث ملفات ليبية أساسية على رأسها ملف المرتزقة والقوات الأجنبية، ومصر تشارك بقوة في هذا الاجتماع، الذي سيضع الجميع أمام مسئولياتهم في هذا الصدد، والقاهرة في هذه المرحلة ترى أن الملف الليبي تكتنفه بعض المخاطر الميدانية، خاصة في ظل استمرار تواجد الميليشيات السورية والقوات التركية على الأراضي الليبية، وتلويح بعض الأطراف بإمكانية العودة للقتال مرة أخرى، وهو ما تحرص مصر على عدم تحققه، لأنه لن يخدم سوى كل من لا يريد لليبيا أن تنهض من كبوتها المستمرة منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى