القضية الفلسطينية

خالد القدومي: العلاقات بين حركة حماس وطهران مثالية واستراتيجية

عرض – محمد منصور

في حواره مع صحيفة (طهران تايمز) الإيرانية تناول ممثل حركة حماس في طهران خالد القدومي واقع ومستقبل العلاقات بين الحركة وإيران، وموقف الحركة من التقارب الأخير بين أبو ظبي وتل أبيب. وتحدث كذلك عن تفاصيل اتفاق خفض التصعيد بين حماس وإسرائيل، وضرورة قيام (حلف) إقليمي يجمع بين تركيا وإيران وقطر.

أهمية هذا الحوار تكمن في أنه يؤشر إلى تحسن ملحوظ في العلاقات بين حركة حماس وطهران. وهي علاقة تضررت بفعل عدة ملفات من بينها مواقف كلا الجانبين مما يسمى (الربيع العربي)، وتحديدًا الموقف من الأحداث في سوريا؛ فحركة حماس اتخذت منذ البداية موقفًا مؤيدًا لإسقاط النظام في سوريا، وداعمًا لأية تحركات شعبية أو مسلحة في هذا الاتجاه. وقد وصل تورطها في هذا الاتجاه إلى حد وجود مقاتلين تابعين لها ضمن المجموعات المسلحة التي تقاتل الجيش السوري، ناهيك عن ضلوع عدة قادة من الحركة في عمليات حفر الأنفاق سواء على الحدود السورية التركية أو في عدة مدن سورية مثل مدينة حلب. لهذا شاب الفتور العلاقة بين طهران وغزة لسنوات لكن لم تُقطع العلاقة بشكل تام رغم أن العلاقات بين الحركة وسوريا ظلت شبه مقطوعة حتى يومنا هذا.

اتفاق التهدئة الأخير مع إسرائيل

في بداية حواره مع الصحيفة تناول القدومي ملف اتفاق التهدئة الأخير مع إسرائيل، وفضّل عدم إطلاق لفظ (صفقة) على هذا الاتفاق، بل اعتبره بمثابة (خطوة) نحو تطبيق وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين بوساطة مصرية عام 2014، مشيرًا إلى أن إسرائيل انتهكت هذا الاتفاق بشكل دائم، وأن فصائل المقاومة الفلسطينية خاصة الجناح العسكري لحركة حماس مارست ضغوطًا ميدانية متزايدة على إسرائيل تضمنت الإطلاق المتكرر للبالونات المتفجرة من القطاع نحو مستوطنات غلاف غزة، مما دفع أطرافًا دولية عديدة للقيام بدور الوساطة الذي أدى إلى توقيع اتفاق التهدئة الأخير.

في تفاصيل هذا الاتفاق وصفه القدومي بأنه يمثل خطوة نحو تنظيم الأوضاع على الحدود بين القطاع وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف السماح بدخول مزيد من إمدادات الكهرباء إلى القطاع، خاصة وأن القطاع لا يحصل إلا على ما يوازي أربعة ساعات من التيار الكهربائي يوميًا. وكذلك سيحصل أهالي القطاع بموجب هذا الاتفاق على إمكانية لدخول المرافق الطبية الإسرائيلية لتلقي العلاج، وكذا منح الصيادين الغزاويين ترخيص بالصيد على مسافة تتجاوز 12 ميلًا بحريًا من الشاطئ.

رغم ما سبق لا يرى القدومي أن هذا الاتفاق مثالي، إلا أنه اعتبره بمثابة (انتصار) للشعب الفلسطيني لأنه يُرسي حسب رأيه معادلة يجب أن تحرص فيها إسرائيل على تقليل انتهاكاتها وتحسين حياة الفلسطينيين في غزة إذا ما أرادت تل أبيب إحلال الهدوء في مستوطناتها القريبة من القطاع.

تقييم العلاقات بين إيران وحركة حماس

بعد ذلك تحدث القدومي عن تقييمه لطبيعة وواقع العلاقات بين حركة حماس وإيران. فأشار إلى أنه يعتبرها علاقة مثالية واستراتيجية جيدة للغاية ترتكز على العلاقات والشراكة الموجهة ضد عدو مشترك يهدد كلا الجانبين. ويرى القدومي أن العلاقة بين غزة وطهران باتت اليوم متعددة الأبعاد، ولا تقتصر فقط على البعد العسكري، بل أصبح لها بعد سياسي وتكتيكي؛ إذ يمتلك الجانبان رؤية متطابقة لعديد من القضايا الاستراتيجية والسياسية ويجتمع ممثلوهما بشكل دوري للنقاش حول هذه القضايا.

إمكانية قيام حلف بين الدوحة وأنقرة وطهران

في معرض إجابته على سؤال حول سبب عدم قيام حلف استراتيجي يجمع بين تركيا وإيران وقطر أقر القدومي بالحاجة الماسة إلى إقامة تحالف قوي في الشرق الأوسط للتصدي لأية تدخلات خارجية، والتعاون في كافة المجالات. ورأى أن إعلان مثل هذا التحالف سيمثل حجر زاوية في تحقيق ما أسماه (كرامة وازدهار) كافة الدول الإسلامية.

من جانب آخر رأى القدومي أنه لا شيء يمنع الدول الثلاث من التحالف مع بعضهما البعض فهي تسير حسب رأيه بخطى اقتصادية ثابتة تحصد من خلالها مليارات الدولارات سنويًا. هذا التصريح يناقضه الواقع الاقتصادي المعاش في كل من تركيا وإيران فالأولى تنهار عملتها الوطنية يومًا بعد آخر، والثانية ترزح تحت نير عقوبات دولية متزايدة أثرت على جبهتها الداخلية وأدت هي وسياسة طهران الداعمة ماليًا لعدد من الحركات المسلحة حول العالم إلى قيام تظاهرات حاشدة في العديد من محافظاتها بشكل دوري.

حسب رأي القدومي تتمثل المعضلة الأساسية في فشل الدولتين ومعهما حركة حماس في بلورة وجهة نظر سياسية مشتركة حيال القضايا والأزمات السياسية والعسكرية الأساسية في الشرق الأوسط. وهو يرى أن تحقيق هذا يعد ضرورة أساسية للأطراف الثلاثة من أجل مواجهة العدو المشترك لهم وهو إسرائيل.

وهنا يتجاهل القدومي حقيقة دامغة ومعروفة وهي أن كلًا من الدوحة وأنقرة تتمتعان بعلاقات اقتصادية وعسكرية واسعة النطاق مع تل أبيب، وهي علاقات تاريخية تمتد إلى سنوات مضت ومازالت مستمرة حتى الآن رغم محاولة البلدين الإيحاء أنهما تدعمان المقاومة في فلسطين.

تجاهل القدومي لهذه الحقيقة انعكس أيضًا على تعليقه خلال الحوار على التقارب الأخير بين أبو ظبي وتل أبيب فقد أكد على شجب وإدانة هذا الاتفاق، معتبرًا إياه (مكافأة) للعدو على جرائمه، ويمثل تنازلًا قدمته الإمارات لنتنياهو وترامب من أجل دعمهما قبل الانتخابات المرتقبة في الولايات المتحدة وإسرائيل. 

ولعلنا سننتظر مليًا صدور تعليق أو بيان من حركة حماس يومًا ما تعليقًا على العلاقات العسكرية والاقتصادية بين الدوحة وأنقرة من جهة وتل أبيب من جهة أخرى، خاصة وأن القدومي لم يأتِ على ذكر حقيقة أخرى هامة وهي أن الدوحة كانت هي الوسيط في اتفاق التهدئة الأخير بين حماس وتل أبيب، وهذا يعني بالضرورة أن قطر تحظى بثقة الجانبين!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى