ليبيا

طيور الأبابيل … سلاح الجو الليبي يبدأ الحسم

كما كان متوقعًا جاء الرد مكثفًا وقويًا من جانب الجيش الوطني الليبي على الخروقات المتتالية من جانب ميليشيات حكومة الوفاق، ومن خلفها المرتزقة السوريين والقادة العسكريين الأتراك، وهي الخروقات التي تجاهلت بشكل صارخ كافة دعوات وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك، حيث استمر تدفق الأسلحة والمرتزقة جوًا وبحرًا على مدينتي طرابلس ومصراته، وحاولت ميليشيات الوفاق منذ أوائل الشهر الجاري تنفيذ عدة هجمات رئيسية على مواقع الجيش الوطني جنوبي وغربي العاصمة طرابلس، لذا كان الرد كما كان متوقعًا من جانب الجيش الوطني، وفي وقته تمامًا.

نستطيع أن نعتبر الصمود البطولي للوحدات العسكرية المتمركزة في قاعدة الوطية الجوية، برغم تعرضها لأكثر من 24 غارة جوية من الدرونز القتالية التركية بمثابة الرد الأولي من جانب الجيش الوطني على النهج التركي في ليبيا، والذي يتلخص حاليًا في محاولة السيطرة الميدانية على المفاصل الأساسية الحاكمة لسيطرة وحدات الجيش الوطني حول العاصمة طرابلس، مثل قاعدة الوطية، ومعسكرات النقلية واليرموك وحمزة، ومطار طرابلس الدولي، ومدينة ترهونة التي تحتضن مقر القيادة المتقدم لعمليات الجيش جنوبي طرابلس. 

صمود وحدات الجيش في مختلف المحاور خلال الأيام الماضية، كان شرارة بدء الجيش الوطني في الاستفادة من حصيلة عدة أسابيع من العمليات الاستخبارية الخاصة، نفذتها عناصر تابعة له في عدة مناطق بالساحل الغربي والعاصمة ومدينة مصراتة، وفيها تم استطلاع وتحديد مواضع تخزين العتاد والأسلحة التركية الصنع، وكذا أماكن تواجد الضباط الأتراك، والفنيين المسئولين عن تشغيل الدرونز القتالية، بالإضافة إلى تحديد دقيق للمهابط المستحدثة، التي تم تمهيدها من أجل إقلاع الدرونز التركية.

بعد تجميع قيادة الجيش الوطني لما توفر لديها من معلومات استخباراتية موثوقة، أطلقت صباح أمس العملية الجوية (طيور الأبابيل)، بمشاركة كافة قواعدها الجوية، وعلى رأسها قاعدة الوطية الجوية. أهداف هذه العملية لم تقتصر فقط على استهداف وتدمير مخازن الأسلحة والذخائر، وتجمعات المرتزقة والميليشيات، وأماكن تخزين وإطلاق الدرونز التركية، بل استهدفت أيضًا الرد العملي على محاولات وسائل الإعلام التركية الترويج لفكرة أن قاعدة الوطية قد تم تعطيلها بالفعل، وأن ميليشيات الوفاق وطائراتها التركية الصنع، قد حققت بالفعل التفوق الجوي في معركة طرابلس، وحيدت بشكل كامل سلاح الجو التابع للجيش الوطني.

بداية غارات الأمس كانت في العاصمة طرابلس، وذلك عبر غارات مكثفة استهدفت مناطق عدة فيها، بداية من منطقة تاجوراء شرقًا التي استهدفت مقاتلات سلاح الجو الليبي فيها تمركزات المرتزقة السوريين في معسكري الرحبة والبحرية، مرورًا بمنطقة وسط العاصمة، التي تم فيها استهداف معسكر 77 في باب العزيزية، والمقر الرئيسي لميليشيا (غنيوة الككلي)، قرب حديقة الحيوان بمنطقة بوسليم، والذي شهد مع معسكر الفلاح الذي يقع في حي قرجي، انفجارات عديدة نتيجة لإصابة مخازن الذخيرة الموجودة بداخلهما إصابة مباشرة، ومرابض المدفعية التابعة للميليشيات في غابة النصر وسط العاصمة ومشروع الموز في منطقة عين زارة جنوب شرقها. وصولًا إلى معسكر 27 الذي يقع على الحدود الغربية لمنطقة جنزور غربي العاصمة.

https://twitter.com/LNA2019M/status/1258087318277312513
https://twitter.com/LNA2019M/status/1257830666642894850

توسع نشاط سلاح الجو الليبي أمس، ليشمل مواقع ومناطق أخرى خارج العاصمة، بشكل يؤكد أن هذه الغارات تتم بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وشاملة، ففي غربي العاصمة استهدفت المقاتلات المرابض المستحدثة لانطلاق الدرونز التركية، ومخازن الذخيرة الخاصة بها، في مدينة زوارة، وتجمعات الميليشيات في منطقة العجيلات. 

https://twitter.com/LNA2019M/status/1258139486992695296

أما شرقي العاصمة، فقد استهدف سلاح الجو الليبي معسكر ماجر في مدينة زليتن غربي مدينة مصراتة، وتجمعات الميليشيات في منطقة أبو قرين جنوبي مصراتة، بجانب غارات جراحية مكثفة على ثلاثة مواقع رئيسية داخل مدينة مصراتة، وهي منطقة السكت، ومعسكر الحامية، بجانب مخازن الذخيرة المتواجدة في مطار الكلية الجوية. هذا النشاط المكثف استمر اليوم، حيث استهدفت المقاتلات صباحًا معسكر بومعاذ في مدينة غريان جنوبي العاصمة.

تتزايد أهمية بدء عملية (طيور الابابيل)، إذا ما وضعنا في الاعتبار تكثف النشاط القتالي للدرونز التركية خلال الشهر الماضي، وتوسع هذا النشاط ليشمل مناطق بعيدة عن العاصمة، وذلك استغلالًا لتواجد ميليشيات الوفاق في مواضع أقرب الى المنطقة الجنوبية والغربية، مثل مدينتي غريان جنوبًا وزوارة شمالًا، وهو ما أتاح تجهيز مهابط لإقلاع الدرونز التركية نحو أهدافها. خلال هذه الفترة استهدفت الدرونز شاحنات النقل المارة على الطرق المؤدية إلى الجنوب، فاستهدفت عدة شاحنات مدنية في منطقة نسمة جنوب غرب مدينة بني وليد، وشاحنات لنقل الوقود في منطقة وادي اشميخ قرب بني وليد، ونفذت عدة غارات على الطريق الرابط بين القريات ونسمة، والرابط بين القريات ودرج، وفي إحدى هذه الغارات استهدفت بطريق الخطأ، عدة شاحنات لتهريب الوقود، تتبع لإحدى ميليشيات مدينة الزاوية.

آخر تطورات هذا النشاط، كان تنفيذ درون قتالية تركية منذ أيام لغارة على منزل يعود لأسرة قائد كتيبة طارق بن زياد التابعة للجيش الوطني، عمر المقرحي، في منطقة الشويرف، وهذه تعد النقطة الأبعد حتى الآن التي وصل إليها نشاط الدرونز التركية.

على الرغم من أن الهلال الأحمر الليبي مازال حتى الآن يحصى ويجمع أعداد جثث أفراد ميليشيات الوفاق الذين قضوا خلال الهجوم الفاشل الأخير على قاعدة الوطية الجوية، إلا أن معطيات جديدة اليوم تدل على أن الميليشيات لم تيأس من تكرار المحاولة، رغم وقوعها في فخ الاستدراج التكتيكي، الذي أشار إليه أمس المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي العقيد أحمد المسماري. المعلومات المتوفرة تشير إلى عودة هذه الميليشيات للتحشيد مرة أخرى، في النطاق الرابط بين مدينتي الجميل والعجيلات وبين منطقة العقربية التي تبعد نحو 35 كيلو متر عن قاعدة الوطية، وذلك بهدف شن هجوم جديد على القاعدة، بعد أن تيقنوا من أن هجماتهم السابقة لم تؤثر قيد أنملة على جاهزيتها القتالية، والتي تم إثباتها بشكل عملي خلال غارات أمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى