القضية الفلسطينية

الضربات العسكرية المتشعبة… المعادلة الميدانية الجديدة في الأراضي المحتلة

لم تكن الصليات الصاروخية المتتالية التي تعاقبت على مناطق واسعة من فلسطين المحتلة خلال الساعات الماضية جديدة أو مستحدثة، فالمدن الإسرائيلية باتت بشكل فعلي تحت مرمى هذه الصواريخ منذ عقود، وبشكل خاص منذ ضربات السكود العراقية التي استهدفت تل أبيب عام 1991. الجديد في ضربات أمس الصاروخية التي استمرت اليوم، هو أنها ألقت الضوء بشكل أكبر على تكتيكات جديدة باتت تستخدمها فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، ليس فقط على مستوى العتاد، بل أيضاً على مستوى طرق المناورة والاشتباك.

كي نفهم بشكل أوضح ماهية ومستوى هذه التكتيكات، لابد من العودة للوراء قليلاً، وإلقاء المزيد من الضوء على القدرات الصاروخية لفصائل المقاومة الفلسطينية، والتركيز بشكل أكبر على المناورات الأخيرة لهذه الفصائل، والتي جرت في قطاع غزة أواخر العام الماضي، وظهر فيها بشكل واضح تغيرات مهمة في الاستراتيجية القتالية لهذه الفصائل.

2001 .. نقطة بداية الصواريخ الفلسطينية

يمكن اعتبار العام 2001، بمثابة نقطة انطلاق المجهود المحلي الفلسطيني لإنتاج صواريخ قادرة على استهداف المستوطنات والمدن الإسرائيلية القريبة من نطاق قطاع غزة، حيث بدأت كتائب “عز الدين القسام”، التابعة لحركة “حماس” منذ ذلك التوقيت في إنتاج أول جيل صواريخ “القسام”، المبنية بشكل أساسي على راجمات المدفعية الصاروخية السوفيتية “كاتيوشا”.

تم أول استخدام عملياتي لهذا الصاروخ في نفس العام، في قصف مستوطنة “سديروت”. الجيل الأول من هذه الصواريخ لم يتعدى مداه ثلاثة كيلومترات، وكان رأسه المتفجر ضئيل القدرة التدميرية، حيث بلغت زنته 1 كيلوجرام فقط. طورت كتائب القسام على مدار السنوات اللاحقة أجيال اخرى من هذا الصاروخ، فكان الجيل الثاني عام 2002، والذي وصل مداه الأقصى إلى 12 كيلو متر برأس متفجر زنته 6 ستة كيلو جرامات، ثم الجيل الثالث عام 2005 الذي وصل مداه الأقصى إلى 16 كيلومتر برأس متفجر تصل زنته إلى 10 كيلوجرامات.

بعد ذلك تحسنت الترسانة الصاروخية المتوفرة لدى فصائل المقاومة، فتسلحت بداية من العام 2007 بالمدفعية الروسية الصاروخية “غراد”، التي يتراوح مدى صواريخها بين 20 إلى 40 كيلومتر، كما تزودت أيضاً بنسخة صينية الصنع من هذه الصواريخ، فامتلكت الصواريخ الصينية “WS-1E” التي يصل مداها إلى 45 كيلومتر، والمزودة برأس متفجر تبلغ زنته 20 كيلوغرام. وهذا مكنها من ضرب مناطق مثل أسدود وبئر السبع.

شهد عام 2012، تطوراً مفصلياً في القدرات الصاروخية لكتائب القسام، بإعلانها عن إنتاج صاروخ “M-75″، المطور من سلسلة صواريخ القسام، وقد تم استخدامه للمرة الأولى عام 2012 في قصف مدينة تل أبيب. بلغ مدى هذا الصاروخ 75 كيلومتر، وتميز بحجم رأسه المتفجر الكبير بالمقارنة بجميع الأجيال الأخرى من الصواريخ محلية الصنع، حيث تراوحت زنته بين 50 إلى 70 كيلوجرام. في عام 2014 بدأت المرحلة الثانية من مراحل تطور الصناعات المحلية للصواريخ في فلسطين، حيث شهد هذا العام، وتحديدًا خلال الاشتباك الذي دار بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في يوليو 2014، استخدام عدة أنواع من الصواريخ الجديدة محلية الصنع، شكلت قفزة نوعية على مستوى المدى والقدرة التدميرية.

من أهم هذه الصواريخ صاروخ “أر-160″، الذي تم استخدامه للمرة الأولى في هذا الاشتباك، ووصل مداه إلى 160 كيلو متر وهو من فئة صواريخ المدفعية الصاروخية، وتبلغ زنة رأسه المتفجر مائة كيلو جرام، وتم استخدامه في قصف مدينتي الخضيرة وحيفا، وقد شكل هذا الصاروخ صدمة كبيرة للأوساط العسكرية الإسرائيلية، نظراً لقدرته التدميرية ومداه الكبير.

كذلك شهد هذا الاشتباك استخدام صاروخ “سجيل 55″، الذي يصل مداه إلى 55 كيلومتر وتبلغ زنة رأسه المتفجر عشرة كيلوجرامات، وتم استخدامه في قصف مناطق عديدة وسط فلسطين المحتلة، من بينها اللد وريشون ليتسيون التي تقع جنوبي مدينة أبيب، بجانب صاروخ “J-80” البالغ مداه 80 كيلو متر، وتم تزويده برأس متفجر تصل زنته إلى 125 كيلوجرام، وهذا الأخير تمكن بنجاح من الوصول إلى تل أبيب، وفشلت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراضه.

ألوية الناصر صلاح الدين، وهي الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، طورت بدورها على مدار السنوات الأخيرة صواريخ خاصة بها، منها مجموعة أعلنت عنها خلال عام 2016، وهي “117 – Q70 – خالد K4 – أبو عطايا AT-T”، وهي تضاف إلى سلسلة صواريخ “سجيل” التي تم استخدامها للمرة الأولى عام 2004 في ضرب مدينة المجدل، وسلسلة صواريخ “ناصر” التي يتراوح مداها بين 4 إلى 17 كيلومتر، والصاروخ الأحدث في ترسانة ألوية الناصر وهو صاروخ “زلزال عماد” الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2017.

سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، كانت لها إسهامات مهمة في تعزيز القدرات الصاروخية الفلسطينية، حيث طورت صاروخ “بدر 1” الذي استخدمته للمرة الأولى أواخر عام 2018 في استهداف مدينة عسقلان وعدة مستوطنات قريبة منها، وقد حقق هذا الصاروخ نجاحات عديدة، خاصة أن تصميمه كان مستمداً من تجارب مشابه في سوريا واليمن، فهو عبارة عن صاروخ خاص براجمات المدفعية الصاروخية من عيار 107 ملم تم تعديل رأسه المتفجر، وزيادة مداه من نحو 5 كم إلى 11 كم. وانضم هذا الصاروخ إلى صاروخ آخر أعلنت عنه السرايا عام 2016 تحت اسم “S350″، وصاروخ “قدس 101” الذي استخدمته السرايا للمرة الأولى عام 2006 في استهداف مدينة المجدل، ويصل مداه إلى نحو 16 كيلومتر، وسلسلة صواريخ “براق”، التي تم إنتاج نسختين منها، الأولي يبلغ مداها الأقصى 70 كيلو متر، والثانية بلغ مداها مائة كيلو متر، وقد أصاب صاروخ من هذه النسخة بنجاح مدينة تل أبيب في يوليو 2014، وحينها كانت زنة رأسه المتفجر نحو 90 كيلو جرام.

التطوير الأهم الذي طرأ على الصواريخ الفلسطينية – وهو تطوير للمفارقة يرتبط بشكل وثيق بمجريات الاشتباك الجاري حالياً بين الفصائل والجيش الإسرائيلي – كان في مايو 2019، حين استخدمت سرايا القدس للمرة الأولى نوعين جديدين من أنواع الصواريخ، الأول هو الصاروخ “بدر 3″، الذي يعد استنساخاً لإحدى نسخ صواريخ راجمات المدفعية الصاروخية السوفيتية “غراد”، وتحديداً النسخة العنقودية “9M217″، كما أنه يطابق في تصميمه وآلية عمله بشكل كبير لصاروخ أعلنت عنه جماعة الحوثي في أبريل من نفس العام تحت اسم “بدر-F”. تمكنت سرايا القدس من استهداف مدينة عسقلان ومناطق أخرى شمال شرق قطاع غزة بهذا الصاروخ، الذي يصل مداه إلى 45 كيلومتر، ويتميز بأنه ينفجر فوق الهدف بنحو 20 متر، ومن ثم ينتج عن هذا الانفجار مئات الشظايا التي تماثل القنيبلات في النسخة السوفيتية العنقودية من هذا الصاروخ، مما يتسبب في أضرار كبيرة للهدف. النوع الثاني هو صاروخ جديد لم يتم الكشف حينها عن مواصفاته وهو الصاروخ “S40″، وكليهما كان له دور أساسي فيما بعد خلال الاشتباك الصاروخي الدائر حالياً في غلاف غزة.

مناورات الفصائل الفلسطينية أواخر العام الماضي

في سبتمبر الماضي، أظهرت سرايا القدس في تسجيل مصور، مجموعة كبيرة من منصات الإطلاق الصاروخي ذاتية الحركة، وهو ما أعطى مؤشرًا على فصائل المقاومة باتت أقل اعتمادًا على منصات الإطلاق الثابتة. هذا المؤشر تعزز بشكل كبير خلال المناورات الصاروخية المشتركة بين الفصائل، والتي تم تسميتها “الركن الشديد”، وشارك فيها للمرة الأولى نحو 12 فصيل فلسطيني وهم كتائب القسام، وسرايا القدس، وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى، وألوية الناصر صلاح الدين، وكتائب المقاومة الوطنية، وكتائب شهداء الأقصى- لواء العامودي، وجيش العاصفة، ومجموعات الشهيد أيمن جودة، وكتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، وكتائب المجاهدين، وكتائب الأنصار، وكتائب الشهيد جهاد جبريل. خلال هذه المناورات، تم على مدار شهر ديسمبر الماضي، اختبار عشرات الصواريخ في اتجاه البحر المتوسط، وتجربة تكتيكات أظهر الاشتباك الجاري حالياً مع الجيش الإسرائيلي أنها باتت من أركان الاستراتيجية القتالية لهذه الفصائل، من هذه التكتيكات:

– العمليات البحرية، حيث تدربت فرق من الغواصين الفلسطينيين في بحر غزة على بعض العمليات الخاصة من بينها عمليات نشر الألغام البحرية. هنا تجدر الإشارة أن كتائب القسام سبق وأشارت إلى أن وحدات الغوص التابعة لها تمكنت من انتشار بعض الذخائر الغارقة من حطام بعض السفن البريطانية الغارقة قرب سواحل غزة.

– تضمنت هذه المناورات أيضاً استخدامًا مكثفاً للطائرات دون طيار، لتنفيذ عدة أدوار ميدانية، منها تصحيح اتجاهات وزاوية إطلاق الصواريخ، عن طريق متابعة نتائج الضربات الصاروخية، ومن ثم تحديد هامش الخطأ الذي أسفرت عنه. يضاف إلى ذلك التدريب على إلقاء ذخائر حرة التوجيه من على متن هذه الطائرات نحو أهداف أرضية، وهو تكتيك سبق لسرايا القدس استخدامه ضد الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة عام 2019.

كذلك تضمنت هذه المناورات تدريبات على استخدام الصواريخ الروسية المضادة للدبابات “كورنيت”، سواء في اتجاه أهداف أرضية أو لاستهداف أهداف بحرية، بالإضافة إلى تدريبات أخرى على استخدام صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف “سام-7″، واستخدام مقذوفات الهاون مختلفة الأعيرة.  هذه التكتيكات جميعها ظهرت بشكل أو بآخر خلال المواجهة المستمرة حالياً بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

الصوت في حي الشيخ جراح .. والصدى في غلاف غزة

بالعودة إلى مجريات العمليات العسكرية الجارية حاليًا بين الفصائل الفلسطينية في غزة مجتمعة وبين الجيش الإسرائيلي، نلاحظ بشكل أولي أن الضربات الفلسطينية كانت منسقة ومنوعة بشكل ظهر من خلاله مدى التأثير الإيجابي الذي خلقته المناورات المشتركة التي نفذتها الفصائل أواخر العام الماضي، فقد كانت ضربة البداية لبدء التحرك الهجومي الفلسطيني، ممثلة في هجوم بصاروخ مضاد للدروع، شنته سرايا القدس أمس على عربة جيب إسرائيلية قرب بيت حانون، بدأت من بعد هذا الهجوم وبشكل فوري ضربات صاروخية مركزة على شكل صليات تضم كل منها ما بين 20 و30 صاروخ.

التركيز الأساسي للضربات الصاروخية الفلسطينية أمس واليوم كان بشكل واضحا منصباً على مدينتي عسقلان وسديروت شمالي قطاع غزة، بالإضافة إلى المدن والمستوطنات المتاخمة للقطاع، مثل نتيفوت واوفاكيم وكريات غات وكرم سالم وزيكيم وياد موردخاي. مع ملاحظة أن مدينة القدس تعرضت لبعض الصواريخ خلال عمليات أمس. اليوم أستمر التركيز بشكل واضح على مدينتي عسقلان وسديروت، بجانب تعرض مدن أشدود وتل أبيب وحولون منذ ساعات لصليات صاروخية كبيرة نفذتها كتائب القسام.

فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية المستخدمة في الضربات الصاروخية الفلسطينية، فقد استخدمت كتائب القسام بشكل أساسي نوعين من أنواع الصواريخ، النوع الأول هو نوع جديد يستخدم للمرة الأولى وتمت تسميته “A-120″، والنوع الثاني هو صاروخ سبقت الإشارة إليه وهو الصاروخ “S40″، وكلاهما ينتميان لفئة المدفعية الصاروخية، لكن يلاحظ هنا أن هذين الصاروخين تم استخدامهما لضرب الأهداف الأبعد عن قطاع غزة، وتحديداً مدينتي أشدود وتل أبيب.

يضاف إلى هذين النوعين، انواع أخرى تم رصد أستخدمها في الضربات الصاروخية الفلسطينية، وعلى رأسها صاروخ “ناصر-5” التابع لألوية الناصر صلاح الدين، وصواريخ “بدر3” التابعة لسرايا القدس، بجانب عشرات من قذائف الهاون الثقيلة من عيار 120 ملم، وصواريخ المدفعية الصاروخية الروسية من عيار 107 ملم، أطلقتها فصائل أصغر مشاركة في المجهود العسكري الفلسطيني العام، مثل مجموعات الشهيد أيمن جودة التابعة لكتائب شهداء الأقصى.

النقطة الأساسية في هذا الصدد، تتمثل في أن الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة – وبغض النظر عن تمكن المنظومات الإسرائيلية الدفاعية من اعتراض قسم كبير – تمكنت من تحقيق إصابات مباشرة في معظم المدن الإسرائيلية الرئيسية، بما في ذلك تل أبيب وأشدود، ومدينة عسقلان التي أصيب فيها بشكل مباشر خزان للوقود. يضاف إلى ذلك تمكن الفصائل الفلسطينية من إدامة إطلاق الصواريخ بكثافة عالية رغم المجهود الجوي الكثيف لسلاح الجو الإسرائيلي، الذي نفذ منذ مساء أمس غارات مكثفة شاركت فيها المروحيات والطائرات دون طيار والمقاتلات، حاولت من خلالها منع محاولات إطلاق الصواريخ من غزة، وكذا استهدفت مرافق مدنية ومراكز تابعة للفصائل في كافة أنحاء القطاع، من جباليا مروراً بخان يونس وبيت حانون ومخيمي البريج والشاطئ.

ماذا عن القبة الحديدية في المعادلة الصاروخية الجديدة؟

وصول الصواريخ الفلسطينية بشكل لافت إلى تل أبيب أمس واليوم، أجبر القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل على اتخاذ خطوات طارئة، قد تبدو في ظاهرها أنها خطوات مؤقتة لا تأثير سلبي آني لها، لكنها في الواقع تتسبب في خسائر كبيرة على المستويين المادي والمعنوي، منها تحويل وتعديل مسارات حركة الطيران من وإلى المطار الرئيسي في البلاد “مطار بن جوريون”، وكذا التكاليف الناتجة عن عمليات تعزيز القوات الإسرائيلية المتواجدة على حدود قطاع غزة، والإغلاق التام للطرق القريبة من القطاع، وإدخال آلاف السكان إلى الملاجئ، خاصة في المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.

لكن النقطة الأهم فيما يتعلق بالتهديد المستحدث الذي باتت تمثله الصواريخ الفلسطينية، يتمثل في “الإغراق الصاروخي”، الذي يجعل من الصعب على المنظومات الإسرائيلية المضادة للصواريخ أن تتعامل معها بالشكل الميداني المطلوب، ويجعلها تختار أن تعترض الصواريخ التي تشير الاحتمالات أنها قد تصيب هدفًا حيويًا. تمتلك إسرائيل في الوقت الحالي نحو اثني عشر بطارية من منظومات “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ قصيرة المدى، تحتوي مجتمعة على 33 قاذف، يمكن أن يطلقوا في توقيت واحد 720 صاروخ اعتراضي من نوع “تامير”، وبالتالي بالنظر إلى المجريات الميدانية الحالية، فإن المخاوف الإسرائيلية من العجز عن التصدي لصليات صاروخية كبيرة آتية من سوريا أو إيران أصبح أكثر تعاظمًا، لأنه بالقطع لن تكفي كافة الصواريخ الاعتراضية المتوفرة لاعتراض مجموعات من الصواريخ القادمة قد يتراوح عددها بين 500 و1000 صاروخ، علمًا أن الضربات الصاروخية الحالية تم فيها إطلاق نحو 400 صاروخ من غزة، ولكن بشكل موجات متتابعة.

المخاوف الإسرائيلية في هذا الصدد كانت واضحة من خلال تركيز أغلبية المناورات العسكرية الإسرائيلية التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، على قياس مدى قدرة الدفاعات الجوية ضد الصواريخ على التعامل مع التهديدات المستحدثة، فقد نفذ الجيش الإسرائيلي في ديسمبر الماضي مناورة واسعة للدفاع الجوي، شاركت فيها كل المنظومات المضادة للصواريخ، وهي منظومة “مقلاع داوود”، ومنظومة “القبة الحديدية”، ومنظومة صواريخ “أرو”.  تعدّ منظومة القبة الحديدية عماد القدرة الدفاعية الإسرائيلية ضد الصواريخ القصيرة المدى، وجدير بالذكر هنا أن البحرية الإسرائيلية قامت في فبراير الماضي، بتنفيذ تجربة ناجحة ولافتة تم بموجبها تثبيت نسخة متقدمة من منظومة “القبة الحديدية” على متن إحدى الفرقاطات من الفئة “ساعر 6″، بحيث تمت تغطية المياه الاقتصادية لفلسطين المحتلة بشكل أفضل من الشكل الذي توفره المنصات المثبتة على الساحل.

إذن نستطيع أن نصل إلى نتيجة مفادها أن المعادلة العسكرية الصاروخية في فلسطين لم تعد فقط مقتصرة على وجود الصواريخ لدى الفصائل في حد ذاته، أو حتى في مدى قدرة هذه الفصائل على تنفيذ عمليات “إغراق صاروخي” تربك المستوطنات الإسرائيلية وتشل فعالية منظومة القبة الحديدية، فالآن أصبحت نوعية الصواريخ وقدرتها التدميرية ومداها وكيفية تحليقها نحو الهدف، اعتبارات باتت تؤسس لمعادلة جديدة تجد تل أبيب حيالها في وضع يجبرها على إعادة تقييم شاملة لقدراتها الدفاعية واستراتيجية تعاملها مع المقاومة خلال السنوات المقبلة، خاصة وأن ما تمتلكه المقاومة حالياً من صواريخ، يجعلها ببساطة قادرة على دخول مرحلة “ما بعد تل أبيب”، بعد أن وصلت هذه الصواريخ إلى حيفا وعسقلان والخضيرة وتل أبيب والقدس وأشدود وديمونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى