العراق

تعزيز التعاون والشراكة… ملفات زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى القاهرة

حظيت العلاقات الثنائية بين القاهرة وبغداد، على مدار العقود الماضية والعهود المختلفة، بسمات خاصة وطبيعة مميزة، مكنتها من أن تكون نموذجًا يُحتذى به في التعاطي الإيجابي والمثمر بين الدول العربية، بما يدفع العمل العربي المشترك قدمًا، ويسهم في نفس الوقت في توفير الظروف الملائمة للعمل على حلحلة المعضلات الاستراتيجية التي تواجه المنظومة العربية بشكل عام، وعدة دول عربية بشكل خاص. 

من هذه الزاوية يمكن النظر إلى الزيارة التي بدأها أمس رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى القاهرة، على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، وهي الزيارة الثانية للسوداني إلى مصر منذ توليه منصبه الحالي في أكتوبر الماضي. يضم الوفد المرافق لرئيس مجلس الوزراء العراقي كلًا من وزراء: الخارجية، والإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، والتجارة، والكهرباء، بجانب محافظ البنك المركزي العراقي، ورئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، وعدد آخر من كبار المسؤولين. 

وعلى الرغم من أن العنوان الرئيس لهذه الزيارة يرتبط بشكل أساسي باجتماعات الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة بين مصر والعراق، والتي أقيمت اليوم في القاهرة برئاسة السوداني ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، فإن توقيت هذه الزيارة يأتي بالتزامن مع استحقاقات سياسية وجيو استراتيجية تعيشها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وبالترافق مع تحديات اقتصادية يواجهها كلا البلدين.

سياق وتوقيت زيارة رئيس الوزراء العراقي للقاهرة

تفرض طبيعة العلاقات الوثيقة بين القاهرة وبغداد، حين يتم التعاطي مع التطورات التي تطرأ عليها، النظر إلى السياقات السابقة لهذه العلاقات، واستبيان الروابط التي تربط الملفات الثنائية بين الجانبين، والتطورات الإقليمية والدولية. ليس خافيًا على أحد أن كلا الجانبين -بمعية المملكة الأردنية- قد دخلا في إطار تجربة عربية إقليمية فريدة ومهمة، عبر إطلاق آلية التعاون والشراكة بينهم، في مارس 2019، خلال لقاء القمة الذي جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس العراقي برهم صالح، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في القاهرة، وهي قمة تلاها اجتماع عالي المستوى تم في أغسطس من نفس العام، جمع وزراء خارجية الدول الثلاث، ثم اجتماع قمة جمع بين رؤساء الدول الثلاث في نيويورك في سبتمبر من نفس العام.

الاجتماعات الثلاثة السالف ذكرها كانت بمثابة خطوات لوضع حجر أساس آلية الشراكة بين البلدان الثلاثة، وهي شراكة لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضًا التعاون الدبلوماسي والسياسي الذي يرتكز على نقطة أساسية وهي التطابق في النظرة الاستراتيجية للدول الثلاث فيما يتعلق بالأوضاع العربية والإقليمية، ومفادها هو ضرورة العمل على “تفكيك” الأزمات السياسية والاقتصادية في الدول العربية، ورفع مستوى التعاون مع الأطراف الإقليمية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط.

مشروع “الشام الجديد” -الاقتصادي في جوهره- كان من ثمار التطورات التي طرأت على آلية الشراكة والتعاون بين الدول الثلاث، حيث تم بحث بنود وتفاصيل هذا المشروع عدة مرات خلال السنوات المنصرمة، خاصة خلال عام 2020، الذي شهد في شهر أكتوبر زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي العاصمة العراقية بغداد، وعقده سلسلة من الاجتماعات المهمة على المستويين السياسي والاقتصادي. 

سبق هذه الزيارة في شهر أغسطس من نفس العام لقاء قمة جمع قادة الدول الثلاث في العاصمة الأردنية، تم خلاله البحث بشكل مفصل في كيفية تحويل مشروع “الشام الجديد”، إلى حقيقة واقعة مبنية بشكل أساسي على التعاون الاقتصادي، وهو الملف الذي بُحث بشكل أكثر عمقًا في شهر ديسمبر من نفس العام خلال اجتماع احتضنته العاصمة المصرية، وجمع رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، مع وفدين حكوميين من العراق والأردن.

بالعودة إلى العلاقات المصرية – العراقية، يمكن القول إن الزيارة “التاريخية” التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2021، إلى العاصمة العراقية كانت بمثابة حجر زاوية في العلاقات بين الجانبين، ليس فقط لأنها تأتي بعد نحو 30 عامًا من آخر زيارة قام بها رئيس مصري إلى العراق، لكن أيضًا لأنها حملت العديد من الرسائل والدلالات التي ترتبط بشكل وثيق بمستقبل العمل العربي المشترك، وملامح الوضع الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط الذي يقترب بشكل حثيث من مجموعة كبيرة من المتغيرات التي ستفرض نفسها خلال السنوات المقبلة. 

في ذلك التوقيت، حرصت مصر بشكل واضح على إظهار كامل الدعم والمساندة للعراق الذي كان في ذلك التوقيت يواجه مجموعة من التحديات، منها: تردي الوضع الاقتصادي والخدمي، وعودة نشاط تنظيم داعش للتصاعد تدريجيًا على أراضيه، وكذا تكرر الأزمات السياسية الداخلية النابعة من اختلاف الأولويات والرؤى بين المكونات السياسية العراقية المختلفة.

من هذا المنطلق، كانت المشاركة المصرية الفعالة والمؤثرة في قمة دول جوار العراق، التي احتضنتها العاصمة العراقية في أغسطس 2021، وهي القمة التي كانت بغداد تعول عليها بشكل كبير، من أجل الدفع قدمًا بعلاقاتها العربية والإقليمية والدولية، خاصة أن العراق لم يشهد مؤتمرات على نفس مستوى هذه القمة منذ استضافته القمة العربية الثالثة والعشرين عام 2012.

وكان واضحًا سعي العراق منذ عام 2019 إلى تنشيط جهوده الدبلوماسية على المستوى الإقليمي والدولي. الجانب الإقليمي من هذه القمة كان حيويًا؛ نظرًا لأنها كانت بمثابة “إعادة ترتيب أولية” لكافة الملفات السياسية الإقليمية، في ظل الانسحاب الأمريكي التدريجي من منطقة الخليج، وبدء محاولات التسوية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهي جميعها متغيرات فرضت انخراط القيادة العراقية في مسار يتخذ من العلاقات الخارجية -خاصة مع المحيط العربي- وسيلة لتأمين وتحسين وضعه الداخلي. نفس هذا الإطار يمكن أن نضع فيه النسخة الثانية من قمة دول جوار العراق التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمان في ديسمبر الماضي، وشاركت فيها مصر أيضًا، بمعية القوى الإقليمية الوازنة الأساسية في منطقة الشرق الأوسط.

ملفات ثنائية وإقليمية على طاولة زيارة “السوداني” إلى القاهرة

بالنظر إلى ما سبق من سياقات، يمكن القول إن زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي إلى القاهرة تحمل في طياتها ثلاثة ملفات أساسية: الملف الأول -بطبيعة الحال- هو ملف العلاقات الثنائية بين بغداد والقاهرة، حيث يستهدف كلا البلدين البناء على ما تحقق من تقدم في علاقاتهما السياسية والاقتصادية، وزيادة حجم التفاعل والتطور في هذه العلاقات بالشكل الذي يخدم من جهة الشراكة الثلاثية مع الأردن، ومن جهة أخرى يوفر فرصًا مهمة للقطاعين العام والخاص في كلا البلدين، للاستثمار والعمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء في مصر أو العراق. 

على المستوى السياسي، ستسهم هذه الزيارة بشكل كبير في التأطير الإيجابي للعلاقات السياسية بين المستويات السياسية العليا في كلا البلدين، ليس فقط لأن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى القاهرة، هي الثانية منذ توليه منصبه، بل أيضًا لأنها تأتي في سياق زيارات رفيعة المستوى قامت بها شخصيات سياسية عراقية وازنة، منها رئيس تيار الحكمة، السيد عمار الحكيم، الذي زار القاهرة مؤخرًا. 

الجانب الاقتصادي من هذه العلاقات يبدو مهمًا جدًا في التوقيت الحالي، وكان حاضرًا بشكل كبير خلال العقود الماضية، وتحديدًا منذ تأسيس اللجنة العليا المصرية العراقية المشتركة في يوليو 1988، لكن تم تصعيده بشكل أكبر في أكتوبر 2020، خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، للعاصمة العراقية، عبر توقيع خمس عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون بين الجانبين، في مجالات: النفط، والموارد المائية، والإسكان والتشييد، والنقل، وحماية البيئة، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات أسواق الأوراق المالية، وأيضًا في مجال العدل والقضاء.

استهدفت هذه المذكرات، تحسين حالة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بعد أن بدأت وتيرتها في الانخفاض بشكل تدريجي منذ أن وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين عام 2018 إلى 1.650 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي له. وقد تحسنت بشكل واضح حالة التبادل التجاري بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية للعراق لتصل 141.8 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2022 مقابل124.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2021، بنسبة ارتفاع قدرها 14.2%. 

وبلغت قيمة الواردات المصرية من العراق 5.5 ملايين دولار خلال الربع الأول من عام 2022 مقابل 5 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من عام 2021. تصدر مصر للعراق عدة سلع ومنتجات، على رأسها: الأثاث، وغزل القطن، والمنتجات الغذائية والدوائية، والحديد، والملابس الجاهزة، في حين تتمثل أهم الواردات المصرية من العراق في: مكسبات الطعم، والشوكولاتة، ومنتجات الكاكاو، والنفط.

تأتي الزيارة الحالية لرئيس الوزراء العراقي إلى القاهرة في سياق زيادة حجم التعاون الاقتصادي بين بلاده ومصر، حيث تستهدف الزيارة بحث تفعيل عدد من اللجان الاقتصادية التي قد اتفقت القاهرة وبغداد على تشكيلها من أجل إعادة إعمار العراق، ومناقشة الدعم الاقتصادي والسياسي للعراق، بعد اتفاق جرى بين البلدين للتعاون بين الشركات الاستثمارية المصرية والعراقية.

وقد ترأس اليوم رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء جمهورية العراق، محمد شياع السوداني، اجتماعات الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة بين مصر والعراق، والتي جرى خلالها مناقشة زيادة حجم التبادل التجاري والربط التجاري والسياحة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والاتصالات والتعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن.

من أهم الملفات التي بُحثت في هذا الصدد ملف المشاركة المصرية في إعادة إعمار العراق، بعد الاتفاق العام الماضي على إنشاء آلية النفط مقابل الإعمار، والتي تنص على قيام شركات مصرية بتنفيذ مشروعات تنموية في العراق مقابل كميات النفط التي ستستوردها القاهرة. 

في هذه المرحلة تحتاج بغداد إلى الخبرة المصرية في مجال التعمير والبناء؛ لإعادة تأهيل البنى التحتية، وبناء المدارس، والطرق، والجسور، فضلًا عن الاستثمارات في مجال الغاز وإعادة هيكلة نشاط البترول والنفط، ومد العراق بالطاقة الكهربائية، وإنشاء محطات الطاقة، وكذا تأسيس التجمعات السكنية، خاصة أن العراق يعاني عجزًا في مجال الإسكان يُقدّر بنحو 3 ملايين وحدة سكنية.

عقب انتهاء اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين الجانبين، وُقعت إحدى عشر وثيقة للتعاون بين الوزارات المختلفة في كلا البلدين. في البداية، تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال المشروعات المتوسطة والصغيرة بين البنك المركزي العراقي وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر المصري للتعاون في مجال تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو الاقتصادي، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين “معهد الخدمة الخارجية” بوزارة الخارجية العراقية و”معهد الدراسات الدبلوماسية” بوزارة الخارجية المصرية للتعاون في مجالات التدريب الدبلوماسي وتبادل الخبرات، ومذكرة أخرى تم التوقيع عليها في مجال الإدارة والوظيفة العامة والخدمة المدنية بين مجلس الخدمة العامة الاتحادي العراقي، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بجمهورية مصر العربية، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة الثقافة والسياحة والآثار في جمهورية العراق، ووزارة السياحة والآثار في جمهورية مصر العربية، بالإضافة إلى التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة التجارة العراقية، ووزارة التجارة والصناعة المصرية؛ بشأن التعاون الفني بهدف الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

وشهد رئيسا وزراء البلدين التوقيع كذلك على مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة، بين وزارة الشباب والرياضة العراقية، ووزارة الشباب والرياضة المصرية، ومذكرة تفاهم أخرى حول التعاون المشترك بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في جمهورية العراق، ووزارة التضامن الاجتماعي في جمهورية مصر العربية، وكذا مذكرة تفاهم في مجالات العمل بين وزارة العمل والشئون الاجتماعية بجمهورية العراق، ووزارة العمل في جمهورية مصر العربية، ومذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة التخطيط العراقية، ومعهد التخطيط القومي في جمهورية مصر العربية، ومذكرة تفاهم في مجال تبادل الخبرات بين وزارة التخطيط العراقية ووزارة التعاون الدولي بجمهورية مصر العربية.

التعاون السياسي والاقتصادي بين بغداد والقاهرة، يمكن النظر إليه أيضًا من زاوية تعزيز آلية التعاون الثلاثي التي تشارك فيها المملكة الأردنية، حيث تنضوي هذه الآلية على مشاريع اقتصادية مهمة وواعدة، لا سيما فيما يخص الربط الكهربائي؛ فمصر تعمل حاليًا على تقوية خط الربط الكهربائي مع الأردن، لاستيعاب قدرة تصل إلى ثلاثة جيجاوات، بدلًا من القدرة الحالية التي تقدر بـ 550 ميجاوات، وهذا بهدف إيصال خط الربط هذا إلى العراق، كي يستفيد منه لدعم شبكته الكهربائية الداخلية. 

يضاف إلى هذا ما يتعلق بالمنطقة اللوجستية الجاري بحث تأسيسها على الحدود بين العراق والأردن، للمساهمة في توفير السلع والمنتجات، ويمكن لمصر الاستفادة بها بتوفير المنتجات المصرية للسوق العراقية، فهناك عدد من الصناعات التي تمثّل فرصة للشركات المصرية بالسوق العراقي، منها الجلود والسيراميك والأدوية والحديد والبتروكيماويات.

الجانب الأمني من العلاقة بين القاهرة وبغداد يبقى مهمًا في ظل التطورات الحالية؛ فمصر تنظر إلى استقرار العراق بوصفه جزءًا أساسيًا من الأمن القومي العربي، وهو ما أسهم التعاون الاستخباراتي والأمني بين الجانبين في تحقيقه سواء في ما يتعلق بالعناصر الإرهابية والمعلومات حولها، أو فيما يتعلق بالتعاون في مجال التدريب والتسليح، ويتوقع أن يشهد هذا الجانب خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التنسيق المشترك وتبادل الخبرات وبرامج التدريب ورفع القدرات.

يبدو المشهد الإقليمي والتغيرات الحادثة فيه من ضمن الملفات الأساسية التي تم تناولها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي إلى القاهرة، وهو مشهد تم تأطير التغيرات الحادثة فيه خلال قمة دول جوار العراق التي انعقدت في ديسمبر الماضي بالعاصمة الأردنية، حيث شاركت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه القمة، ممثلة في وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، وهي مشاركة كانت لها أهمية ودلالة، بالنظر إلى أن هذه الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها “عبد اللهيان” إلى الأردن منذ توليه منصبه، وكذا بالنظر إلى التطورات الدراماتيكية التي تمت خلال الأشهر اللاحقة لهذه الزيارة، سواء على مستوى العلاقات العربية-الإيرانية، خاصة العلاقات بين الرياض وطهران، وكذا التطورات التي طرأت على العلاقات العربية – العربية، في ظل عودة الجمهورية العربية السورية إلى المنظومة العربية المشتركة بشكل كامل.

كان الدور العراقي في الوساطة بين طهران والرياض بمثابة أحد عوامل حسم هذا الملف بطريقة إيجابية، عبر استضافة بغداد عدة جولات للتفاوض بين ممثلي الجانبين، وهو ما تعمل بغداد على تكراره حاليًا فيما يتعلق بالقاهرة وطهران، وبالتالي يمكن توقع أن يكون هذا الملف، بجانب التطورات الأخيرة في الملفات العربية الأساسية، خاصة الملف الفلسطيني والليبي والسوداني، ضمن أهم الملفات التي تم بحثها خلال هذه الزيارة.

يمكن النظر إلى هذه الزيارة إجمالًا على أنها استكمال لسياسة العراق بالانفتاح على الدول العربية والتعاون مع مصر والأردن ودول الخليج العربي، ومحاولة إحداث حالة من التوازن بين علاقات بغداد العربية وإيران، وكذا الاستفادة من حالة “الإيجابية” التي تسود التوجهات العربية الاستراتيجية تجاه الدول الإقليمية؛ من أجل تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية داخل العراق، خاصة في ظل تقدم العراق في عدة ملفات بهذا الصدد، منها ملف إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية لثلاث سنوات (2023 – 2025). في جانب آخر، تحاول القاهرة من خلال توسيع زاوية تعاونها مع العراق، والدول العربية الأخرى، تأكيد أرجحية وأحقية الموقف الاستراتيجي المصري فيما يتعلق بالأمن القومي العربي، والعمل العربي المشترك.

محمد منصور

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى