الصحافة الدولية

دالاس مورنينغ نيوز: مصر هي الحليف الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق استقرار الشرق الأوسط

عرض: محمد منصور 

مقال لافت في توقيته ومضمونه كتبه السفير المصري في واشنطن، معتز زهران، في صحيفة “دالاس مورنينغ نيوز”، وهي واحدة من أهم الصحف العريقة الصادرة في ولاية تكساس، إحدى قلاع الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان الصدور الأول لهذه الصحيفة في أكتوبر عام 1885، وتغطى بشكل أساسي نشاط منطقة “دالاس-فورت وورث” الواقعة شمال الولاية.

المقال نشره الموقع الإلكتروني للصحيفة في العاشر من الشهر الجاري، تحت عنوان “مصر هي الحليف الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق استقرار الشرق الأوسط، وتكساس تحظى بدور أساسي في تشكيل العلاقة بين الجانبين”، ومن خلاله عرض السفير زهران، الذي تولى سابقًا مناصب عدة في وزارة الخارجية المصرية، أهمها منصب مساعد وزير الخارجية، لواقع العلاقات بين القاهرة وواشنطن، من منظور العلاقات الصناعية التي تجمع بين الدولتين، والدور الذي تلعبه ولاية تكساس في هذه العلاقة، ثم قام بتوسيع دائرة تناوله لهذه العلاقة، ليؤكد على ضرورة توطيدها وتعزيزها، في ظل الدور المصري الإقليمي المتنامي، الذي يعد حجر زاوية في ضمان استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وعدم انجرافها نحو التصعيد العسكري أو الأمني.

في بداية المقال، تحدث السفير المصري عن القواسم المشتركة التي تجمع بين القاهرة وواشنطن، من خلال ولاية تكساس، التي أعادت افتتاح قاعة الآثار المصرية القديمة في متحف هيوستن للعلوم الطبيعية، وأقامت فعالية أثرية تمت تسميتها “رمسيس الكبير والمقتنيات الذهبية للفراعنة”، بالتزامن مع إعادة فتح مصر لطريق الكباش في الأقصر، وتمكنها من استعادة رونق هذا الطريق الأثري الذي تم العمل على ترميمه لسنوات طويلة. وأضاف السفير زهران في هذا الإطار، أنه بصفته ممثل لمصر في واشنطن، فإنه فخور بمشاركة الكنوز الأثرية المصرية مع الأسر والعائلات في ولاية تكساس، الذين تدفقوا على المتحف لمشاهدة المقتنيات الفرعونية، وهو ما يسهم في تأصيل العلاقات المختلفة بين واشنطن والقاهرة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الثقافي والاقتصادي والأمني، 

في الجانب الاقتصادي، ذكر السفير زهران في مقاله أن وزير البترول والموارد الطبيعية المصري، طارق الملا، قد قام بزيارة ولاية تكساس هذا الأسبوع، لبحث سبل تقوية الشراكة بين الجانبين في مجال الطاقة خاصة وفي المجال الاقتصادي بشكل عام، علماً بأن ولاية تكساس تعد أكبر مستورد للبضائع المصرية وثاني أكبر شريك تجاري لمصر في الولايات المتحدة.

وأضاف السفير المصري أن القاهرة تسعى بالفعل إلى تبوء موقع ريادي في مجال إنتاج الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بشكل مماثل للموقع الرائد الذي تحتله ولاية تكساس في قطاع الطاقة على المستوى الدولي، سواء في جانب الإنتاج أو جانب البحوث العلمية والصناعية، لذا تحظى الأستثمارات المشتركة بين الجانبين في مجال الطاقة، بأهمية خاصة مع انتقال مصر إلى الاستغلال الموسع لمصادر الطاقة المتجددة، واستعدادها لاستضافة قمة الأمم المتحدة السابعة والعشرين للمناخ العام المقبل.

بعد ذلك انتقل السفير زهران في مقاله للحديث عن التهديدات الأمنية المشتركة التي يواجهها كلا البلدين في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن هذه التهديدات يمكن أن تؤثر بشكل كبير على التقدم اللافت الذي حققته واشنطن والقاهرة فيما يتعلق بقطاع الطاقة والقطاع التجاري. ورغم أن حجر الزاوية في العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين هو التزامهما المتبادل بالعمل على حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، إلا أن التحديات القائمة تتطلب مزيدًا من الجهود المشتركة.

ويستطرد هنا السفير المصري، بالقول إن التهديد الأساسي حالياً للاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، يتمثل في احتمالية نشوء “سباق تسلح” نووي بين دول المنطقة، إذ يرى السفير أنه لابد من العمل على منع أي دولة من هذه الدول من الحصول على أسلحة نووية، لأن تحقق هذا سوف يصيب منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة في مقتل، وسيعرض كذلك الأمن الدولي لمخاطر جمة، ويساهم في تقويض الجهود الحثيثة لتحقيق السلام ونشر الأمن والتنمية والازدهار.

للأسباب السالف ذكرها، يرى السفير زهران في مقاله ضرورة استمرار العمل على تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى نطاق خالي تماماً من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها، ولهذا تعمل مصر مع الإدارة الأمريكية وكافة الوكالات والهيئات الدولية ذات الصلة، لمنع حصول أي دولة من دول المنطقة على أسلحة الدمار الشامل، وفي نفس الوقت تعمل أيضاً على ضمان الاستخدام السلمي لأية تقنيات نووية موجودة في حوزة هذه الدول.

انتقل السفير زهران بعد ذلك للحديث عن خطر الإرهاب، وقال إن منطقة الشرق الأوسط مازالت تعاني من أنشطة الجماعات الإرهابية المختلفة، وكذا من التحركات العسكرية العابرة للحدود الإقليمية، وهي أنشطة وتحركات تشكل في جزء كبير منها مخاطر داهمة وواضحة على المصالح الأمنية المشتركة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، لذا تعمل القاهرة مع واشنطن بشكل حثيث لمكافحة كافة الأنشطة الإرهابية، بما في ذلك نشاط تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، وذلك بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية والسياسية لتحجيم التوتر في النقاط الساخنة في المنطقة، وهو نهج كانت له ثمار واضحة في عدة أزمات من بينها الملف الليبي، حيث تم إيقاف المعارك، وبدأ التمهيد لإقامة الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة.

أكد السفير في ختام هذه الفقرة على مواصلة مصر جهودها المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لمواجهة كافة المجموعات الإرهابية التي تهدد الأمن القومي لكلا البلدين، وأشار إلى الإيمان المصري الراسخ بحق المرور الحر للبضائع والرحلات التجارية عبر قناة السويس وكافة الممرات البحرية في المنطقة، وأكد أن مصر ستواصل تعاونها مع الولايات المتحدة لمواجهة كافة الجهات التي تهدد حركة التجارة الدولية، وتمثل أنشطتها مخاطر كبيرة على حرية الملاحة وتدفق التجارة على المستوى الدولي، وهنا تمثل مصر الخيار الأمريكي الأساسي والوحيد -كأقوى حلفائها في المنطقة- عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب وتأمين المصالح المشتركة.

في الفقرة الأخيرة من مقاله، عاد السفير زهران للحديث عن العلاقات مع ولاية تكساس، حيث أشار إلى التعاون المثمر والمستمر بين المؤسسة العسكرية المصرية، وقوات الحرس الوطني الموجودة في الولاية، في مجال تقييم المخاطر الأمنية والعسكرية، وإيجاد سبل مواجهة هذه المخاطر، وتحديد التوجهات التي يمكن من خلالها تعزيز الاستقرار والسلام، وذلك عبر برنامج الشراكة الذي يجمع بين الجيش المصري وقوات الحرس الوطني التي تتبع وزارة الدفاع الأمريكية، ويتضمن هذا البرنامج تنفيذ عمليات جوية وبرية وبحرية مشتركة، لتأمين حركة السفن الأمريكية أثناء مرورها عبر قناة السويس، وانتقالها إلى منطقة شرق المتوسط.

في هذا الإطار نوه السفير المصري بتعاون السلطات المحلية في ولاية تكساس -خاصة الجنرال “تريسي نوريس”، التي تتولى حاليًا منصب القائد العام لقوات الحرس الوطني في الولاية- مع المؤسسة العسكرية المصرية، من أجل إطلاق مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي بين البلدين، في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وهو ما يسهم كذلك في حماية وترسيخ الشراكة الاقتصادية القائمة حالياً بين مدينتي دالاس والقاهرة.

واختتم السفير المصري مقاله  بتوجيه التحية لولاية تكساس، داعياً إلى استمرار الجهود المشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين، بهدف إيجاد صيغ مشتركة للتعامل مع المخاطر والتهديدات الجيوسياسية، وحث على العمل على حماية وتعزيز ما تم تحقيقه من إنجازات في كافة مجالات التعاون المشترك بين البلدين، من أجل تحقيق الصالح العام للشعبين المصري والأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى