سياسة

السيسي في بغداد … تعبيد الطريق نحو “الشام الجديد”

زيارة يمكن وصفها بـ”التاريخية” قام بها اليوم الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى العاصمة العراقية بغداد، ليس فقط لأنها تأتي بعد نحو 30 عام من اخر زيارة قام بها رئيس مصري إلى العراق، لكن أيضاً لأن مضمونها وتوقيتها يحملان العديد من الرسائل والدلالات التي ترتبط بشكل وثيق بمستقبل العمل العربي المشترك، وملامح الوضع الأقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي يقترب بشكل حثيث من مجموعة كبيرة من المتغيرات التي ستفرض نفسها خلال السنوات المقبلة.

دعم مصري للعراق والأردن في المرحلة الدقيقة الحالية

على الرغم من أن الظروف العراقية المصاحبة لزيارة اليوم، ليست بالضرورة مطابقة للظروف التي صاحبت زيارة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك إلى بغداد في يوليو 1990، قبيل عملية غزو الكويت، التي كانت بمثابة ضربة قاصمة للتضامن العربي، إلا أن الظروف الحالية التي يعيشها العراق لا تختلف كثيراً عن المشهد حينها، فالمعاناة العراقية من آثار الغزو الأمريكي عام 2003، وما تلاه من عدم استقرار سياسي وامني، وتدخلات إقليمية ودولية متعددة الاتجاهات والأشكال في الشأن العراقي، خاصة التدخلات التركية والإيرانية، مازالت جميعها مستمرة وتتفاقم عاماً بعد أخر.

العراق الذي رغم ظروفه الغير مستقرة، تمكن من هزيمة تنظيم “داعش” في الموصل، يواجه حالياً مجموعة من المخاطر، تتنوع بين تردي الوضع الاقتصادي والخدمي، وبين عودة نشاط تنظيم داعش للتصاعد تدريجياً على أراضيه، وأزمات سياسية متكررة نابعة من اختلاف الأولويات والرؤي بين المكونات السياسية العراقية المختلفة، ناهيك عن مشكلة “السلاح الغير منضبط”، ولعل الهجمات الصاروخية المتكررة على القواعد الجوية والمرافق الدبلوماسية، وأخرها الهجوم الذي تم منذ أيام قليلة بطائرات دون طيار على مواقع قرب القنصلية الأمريكية في كردستان العراق، جميعها دلائل تؤكد على تفاقم هذه المعضلة، وعلى حاجة العراق الماسة للدعم من محيطه العربي على كافة المستويات.

بغداد في هذه المرحلة تحاول بشكل لافت تقوية أواصر التعاون مع عمقها العربي، والخروج بشكل كامل من دوامة صراع المحاور الإقليمية. في نفس السياق، يواجه الأردن تحديات هامة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، تترافق مع تصاعد ملف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، وهو ملف يعد أساسياً بالنسبة لعمان. لذا نستطيع أن نعتبر هذه الزيارة بمثابة رسالة دعم وإسناد مصرية لكلا الدولتين في مواجهة كافة هذه التحديات.

هذا يتضح بشكل جلي من خلال كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها خلال القمة التي جمعت بينه وبين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والعاهل الأردني الملك عبد الله بن حسين، حيث تضمنت هذه الكلمة أشارات واضحة إلى المعضلات التي تواجه كل من بغداد وعمان، ومنها مثلاً التحديات المائية، حيث لا يخفى على أحد الواقع المؤلم الذي تواجهه بغداد نتيجة السدود التي شيدتها تركيا على نهر دجلة، لذا قال الرئيس المصري بوضوح أن مصر “تؤيد الحقوق المائية للعراق والأردن في مواجهة التحديات الماثلة أمامهما، وترى أن الحقوق العربية المائية تعد مكوناً أصيلاً من مكونات الأمن القومي العربي، مما يتطلب التنسيق والتعاون فيما بيننا للحفاظ عليها”.

تعزيز التضامن العربي … هدف أساسي من أهداف القاهرة 

التضامن مع بغداد وعمان، يأتي في سياق استراتيجية مصرية أكبر وأوسع مجالاً، ترتكز بشكل أساسي على تعزيز التعاون العربي وتحويل العمل العربي المشترك إلى الاتجاه الإيجابي، بدلاً من الاتجاهات التي اتخذتها بعض الدول العربية خلال الأعوام الماضية تجاه دول عربية اخرى، ولهذا لم يكن مستغرباً أن يأتي الرئيس المصري في كلمته خلال قمة اليوم، على ذكر القضايا العربية الأساسية، مثل الملف الليبي والملف السوري، والقضية الفلسطينية، وهي جميعها ملفات بدأت القاهرة منذ سنوات في محاولة إيجاد حلول سلمية وفعالة لها، وحققت نجاحات معتبرة في هذا الصدد.

على الجانب السياسي والاستراتيجي، نستطيع أن نقرأ خطوة القاهرة اليوم، على ضوء النظرة المصرية العامة للأمن القومي العربي، والتي أشار إليها الرئيس المصري في خطابه بالقمة العربية الطارئة التي احتضنتها مكة المكرمة في مايو عام 2019، وهي نظرة ترتكز على ثلاثة نقاط رئيسية:

النقطة الأولى تتعلق بالمواجهة الفعالة للتهديدات الإرهابية التي تواجه المصالح الإقتصادية والمجال الحيوي للدول العربية، وذلك عن طريق حزمة من الإجراءات من بينها تفعيل الآليات الأمنية والعسكرية والإستخباراتية المشتركة للدول العربية بغرض مكافحة الأنشطة الإرهابية بمختلف أنواعها بما في ذلك التهديدات الإرهابية التي تشكلها بعض الدول الإقليمية على المحيط الإقليمي والداخلي العربي، وكذا تفعيل آليات العمل العربي المشترك على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، بهدف تأمين غطاء اقتصادي وسياسي يساهم في محاصرة الآثار الآنية للتهديدات التي تتعرض لها الدول العربية داخلياً وإقليمياً، وأيضاً التحفيز المستمر والمتصاعد للقوة التصنيعية العسكرية الذاتية وكافة أنواع التبادل العسكري بين البلدان العربية.

النقطة الثانية ترتبط بتحديد إستراتيجية واضحة للتعامل مع المشاكل الداخلية في الدول العربية، سواء على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي أو السياسي، وذلك من اجل محاولة إيجاد حلول لهذه المشكلات، ومنع أستثمار أطراف عربية وإقليمية ودولية لهذه المشكلات من أجل إثارة قلاقل داخلية تؤثر بالسلب على استقرار الدول العربية.

النقطة الثالثة ترتبط بالنقطة الثانية، وتتعلق بإيجاد مقاربة عربية مشتركة للتعامل مع القضايا الإقليمية ذات الصلة الوثيقة بالمجال الحيوي للدول العربية، وعلى رأس هذه القضايا تأتي القضية الفلسطينية، وقضايا أخرى مهمة مثل الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وذلك على قاعدة أساسية يتم الألتزام فيها بالحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار هذه الدول، وعدم التدخل في شئونها، والحفاظ على الدولة الوطنية من التفكك، ودعم المؤسسات الوطنية العربية وحمايتها باعتبارها الذراع الأساسي الضامن لاستقرار الدول، والسعي للتسوية السياسية للأزمات، وإنفاذ إرادة الشعوب في تحقيق مصيرها ومستقبلها.

هذه النقاط السالف ذكرها تسعى مصر الى تحقيقها، ملتزمة في ذلك بخطوط عريضة تتكون منها إستراتيجية المواجهة، من بينها السعي الى تضامن وعمل عربي مشترك، وضرورة شمول إستراتيجية المواجهة رغبة في تطوير علاقات حسن الجوار مع الدول الإقليمية، وضمانات لمراجعة أية دولة عربية تتخذ من اي طرف إقليمي أو دولي مرجعاً لتهديد أمن الدول العربية الأخرى، وضرورة الحفاظ والسعي لإدامة وحدة واستقرار وسيادة الدول العربية، ودعم جيوشها وحكوماتها الوطنية. وكل ما سبق يخدم هدف رئيسي من أهداف التحرك العربي المشترك وهو تحقيق المواجهة الحازمة للتدخلات الإقليمية في الشأن العربي، وكذا التهديدات الخارجية سوء كان تقليدية ام غير تقليدية، وعدم قبول أية محاولات لمد النفوذ الخارجي داخل النسيج العربي الواحد، او السماح تواجد قوات أجنبية أو ميليشيات ممولة من الخارج على أراضي الدول العربية.

تعبيد الطريق نحو “الشام الجديد”

على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، تأتي زيارة الرئيس المصري اليوم إلى بغداد، للبناء على رصيد كبير من الاتفاقيات والتفاهمات والمباحثات بين مصر والأردن والعراق، بدأت فعلياً بإطلاق آلية التعاون والشراكة بين الدول الثلاث في مارس 2019، خلال لقاء القمة الذي جمع في القاهرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس العراقي برهم صالح، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة. تلا هذه القمة اجتماع عالي المستوى تم في أغسطس من نفس العام، جمع بين وزراء خارجية الدول الثلاث، ثم اجتماع قمة بين رؤساء الدول الثلاث في نيويورك في سبتمبر من نفس العام.

عقب هذه اللقاءات، زار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي العاصمة العراقية في أكتوبر الماضي، وتلت هذه الزيارة قمة ثلاثية انعقدت في شهر أغسطس الماضي في العاصمة الأردنية عمان، شارك فيها الملك الأردني عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تم خلالها مناقشة سبل تعزيز التعاون الثلاثي المشترك في مختلف المجالات، بين الدول الثلاث خاصة تلك التي تتعلق بالطاقة والربط الكهربائي والبنية الأساسية والغذاء، فضلًا عن التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وجهود مكافحة الإرهاب، وقد تم البحث بشكل مفصل خلال تلك القمة في كيفية تحويل مشروع (الشام الجديد)، إلى حقيقة واقعة مبنية بشكل أساسي على التعاون الاقتصادي. 

بدء خطوات تفعيل هذا المشروع تم خلال الزيارة التي قام بها في شهر ديسمبر الماضي إلى القاهرة، وفد عراقي – أردني، تصدره وزير النقل الأردني مروان خيطان، ووزير النقل العراقي ناصر حسين، وذلك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية لشركة الجسر العربي للملاحة، في دورتها الـ 75، والتي ترأسها وزير النقل المصري كامل الوزير. وهي شركة تمثل جانب من جوانب التعاون العربي المشترك الناجح على المستوى الاقتصادي، وقد تطرقت اجتماعات الجمعية العمومية إلى تفعيل أكبر للشراكة بين البلدان الثلاث في هذه الشركة، عبر عدة تدابير أهمها إنشاء شركة للنقل البري تابعة لهذه الشركة، تعمل على تفعيل إحدى الآليات التي تتضمنها استراتيجية (الشام الجديد)، وهي تسهيل حركة المواطنين بين الدول الثلاث، والوصول إلى منظومة مثالية تضمن تنقلهم بشكل آمن وسلس، وبتذكرة واحدة فقط.

العام الجاري، وتحديداً في فبراير الماضي، زار رئيس الوزراء الأردني القاهرة، بمصاحبة كل من وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية مها علي، ووزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي، وقد تم خلال هذه الزيارة التمهيد لزيارة رئيس الوزراء المصري إلى عمان في الشهر التالي، وبدا من خلال طبيعة مناصب الوزراء الأردنيين الذين شاركوا فيها، أن الأردن يريد توسيع قاعدة التعاون مع مصر في مجالي الطاقة والتجارة، وهما جانبين أساسيين في أستراتيجية (الشام الجديد)، فعمان ترغب في الاستفادة من القدرات المتوفرة لدى مصر في مجال تصدير الكهرباء، من أجل سد العجز الذي تعاني منه في مجال الطاقة، فمصر حسب البيانات المتوفرة من وزارة الكهرباء، حققت الاكتفاء الذاتي في قطاع الكهرباء منذ عام 2015، وبلغ إنتاجها عام 2019 نحو 58 ألف ميجاوات، وهو ما يفوق استهلاكها بنحو 53%، إلى جانب احتياطي يصل إلى 25%، مما جعلها تدخل في دائرة أبرز الدول المصدرة للطاقة الكهربائية، وترتبط حاليًا بعقود للربط الكهربائي مع عدة دول عربية منها الأردن وليبيا وفلسطين.

وقد وقع البلدين بالفعل خلال زيارة رئيس الوزراء المصري إلى عمان، مذكرة تعاون في مجال الربط الكهربائي، وهي مذكرة يتوقع أن تتبعها خطوات إضافية قد تتم خلال اجتماع الغد لمسئولي عمان والقاهرة وبغداد، ضمن آلية التعاون الثلاثي بينهم، التي يتوقع أن تشمل بصورة أكبر مجال الطاقة، فالأردن يريد أن يكون بمثابة ممر للطاقة ذهابًا وآياباً بين القاهرة وبغداد، حيث سينطلق خط مقترح لأنابيب النفط من جنوب العراق مروراً بميناء العقبة الأردني في اتجاه مصر، في حين تمر الطاقة الكهربائية المصدرة من مصر إلى العراق عبر الأراضي الأردنية. وكل ما سبق يدفع باتجاه نجاح اقتصادي وتجاري لنموذج مشرق للتعاون العربي المشترك، تختلط فيه أواصر الأخوة والعروبة، بالتكامل الاقتصادي، وتطابق الرؤى السياسية والإستراتيجية، بما يضمن تحقيق مصالح الشعوب.

جدير بالذكر هنا أن فكرة مشروع (الشام الكبير)، ترتكز بشكل أساسي على تعزيز التعاون العربي في مجال الطاقة، وتم طرحها للمرة الأولى خلال فترة ولاية رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، وسبقه في هذا الطرح – وإن كان بشكل أكثر توسعاً – البنك الدولي في دراسة نشرها عام 2014 حول الدوائر الإقتصادية المتوقعة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية. وهو مشروع يرتكز بشكل رئيسي على تبادل الموارد الطبيعية ذات القيمة العالية بين الدول الثلاث، حيث تخطط بغداد لإنشاء خط لنقل النفط، من مدينة البصرة جنوبي البلاد، إلى مصر مروراً بميناء العقبة الأردني، مع إعطاء كل من القاهرة وعمان أسعاراً تفضيلية لبرميل النفط الواحد، تتراوح ما بين 14 و16 دولار للبرميل، في مقابل إستيراد بغداد للطاقة الكهربائية من القاهرة وعمان، وفتح الأبواب أمام أستثمارات كلا البلدين على الأراضي العراقية، خاصة في قطاع البناء والتعمير، وقطاع النفط، وهو ما ستكون محصلته فتح الأسواق العراقية أمام المنتجات المصرية بشكل أوسع، وهو ما سيساهم بشكل كبير في تحقيق تكامل اقتصادي بين البلدان الثلاث، الذين يبلغ مجموع ناتجهم المحلي الإجمالي نحو 570 مليار دولار.

على المستوى التجاري، يستهدف العراق من خلال البحث في تنفيذ خطة (الشام الجديد)، توسيع المنافذ المتاحة له لتصدير سلعه ونفطه، خاصة في ظل المصاعب التي تطرأ ما بين الفينة والأخرى على منافذه التجارية مع تركيا، وفي الجنوب العراقي حيث ميناء البصرة، وهو يمتلك في هذا الصدد الطاقة والموارد البشرية، ومصر لديها الخبرات الصناعية والإدارية التي يمكن أن تدير هذه الأصول، والأردن من جانبها تستطيع لعب دور تنسيقي في هذا المشروع، بحيث تمثل الممر الذي من خلاله يمكن الربط بشكل كامل بين العراق ومصر، وبالتالي ستكون هذه الجهود مجتمعة، سبباً في انفتاح أسواق الدول الثلاث على بعضها البعض، خاصة السوق العراقي المتعطش للمنتجات المصرية، بجانب دورة تنقل العمالة بين البلدان الثلاثة، والتي ستفرضها عمليات إعادة تأهيل منشآت النفط العراقية، وعمليات إنشاء خط النفط بين الدول الثلاث، وكذا منشآت وآليات الربط الكهربائي بين مصر والعراق.

النقطة الأهم في هذا الصدد هي مشروع (النفط مقابل الإعمار)، وهو المشروع الذي تم التوافق عليه خلال زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى العراق في أكتوبر الماضي، فقد أعلن مدبولي حينها عن استعداد شركات المقاولات المصرية دخول السوق العراقي، للمساهمة في تطوير البنية الأساسية وجهود إعادة الإعمار، وتنمية وتطوير قطاع الإنشاءات والإسكان،بالإضافة إلى دعم القطاع الاستهلاكي العراقي، علماً انه تم خلال هذه الزيارة التوقيع على 15 اتفاقية متنوعة، بعد أن عادت اللجنة العليا المشتركة بين البلدين إلى الإنعقاد، للمرة الأولى منذ عام 1990، وشملت الاتفاقيات مجالات النقل البحري وأسواق المال والبيئة والصحة والإسكان والتعمير والقضاء والتعاون الصناعي والاستثمار.

إذن يمكن القول إن زيارة الرئيس المصري اليوم، تأتي لتفعيل كل ما سبق من خطوات واتفاقيات ومباحثات بشكل كامل وسريع الوتيرة، وقد أعاد الرئيس خلال كلمته في القمة الثلاثية اليوم، التأكيد على قوة التزام الدول الثلاث بالتعاون في ما بينها، والشروع في تنفيذ حزمة المشروعات الاستراتيجية التي تم الاتفاق عليها سابقاً. لكن في نفس الوقت لا يجب أن يتم النظر لملف “الشام الجديد” على أنه مجرد مبادرة للتعاون الاقتصادي والتجاري المشترك بين الدول العربية، فأهمية الدول الثلاث تجعل تفعيل هذا المشروع، بمثابة تدشين تحالف إقليمي عربي، يمكن اعتباره نموذجاً للتعاون العربي المشترك، يمتلك مقومات النجاح والامتداد ليشمل كافة الدول العربية، وهذا المسار هو الطريق الوحيد لحماية الدول العربية من التدخلات الإقليمية التي تدمر استقرارها الداخلي و استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي.

هذا هو جوهر التحركات المصرية الحالية إقليميا ودولياً، فمصر لا ترغب فقط في تحسين أوضاع الدول العربية الشقيقة، وتحقيق مكاسب أقتصادية وسياسية من التعاون معها، بل ترغب أيضاً في إعادة دورها الأقليمي والدولي إلى أعلى مستوياته السابقة، وتقوية الوضع الداخلي العربي، الذي تضرر كثيراً بسبب أحتلال بوابة العرب الشرقية، والحرب التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، والفوضى التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011، وهي جميعها ملفات تعمل القاهرة على التعامل معها بما يحافظ على مصالح هذه الدول، ويحفظ الأمن القومي العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى