القضية الفلسطينية

“وول ستريت جورنال” الأمريكية: دور رئيسي للقاهرة في وقف إطلاق النار في غزة

عرض – محمد منصور

نشر موقع صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، تفاصيل حول الجهود المصرية خلال الأيام الأخيرة، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي، وهي الجهود التي تكللت بالنجاح بعد نحو 11  يوما من القصف الصاروخي والجوي.

وأشار الموقع خلال عرضه لهذه التفاصيل عبر مراسليه في كل من العاصمة الأمريكية واشنطن “فيفيان سلامين”، وفي العاصمة الأردنية عمان “جاريد مالسين”، إلى طبيعة هذه الجهود، التي كانت حسب الموقع “حاسمة”، وكانت حصيلة اتصالات مستمرة على مدار الأسبوع الماضي، بين القاهرة وواشنطن، يأمل المسؤولون أن تؤدي خلال الفترة المقبلة إلى توثيق العلاقات بين الجانبين، بعد فترة شابت خلالها العلاقات المتبادلة بعض الفتور.

وذكر الموقع أن المحادثة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – وهي الأولى بينهما – كانت من أهم مؤشرات التحسن في هذه العلاقات، حيث تم خلال هذه المحادثة مناقشة الجهود المصرية لتهدئة الأوضاع المشتعلة في غزة، وتلا هذه المحادثة إشادة من الرئيس الأمريكي بالجهود المصرية، حيث أعرب بايدن خلال خطاب ألقاه في البيت الأبيض الخميس الماضي عن “خالص امتنانه للرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين الذين لعبوا دورًا حاسمًا في الجهود الدبلوماسية للوصول إلى وقف تام لإطلاق النار”، وهو ما رد عليه الرئيس المصري عبر موقع تويتر، بتغريدة شكر فيها الرئيس الأمريكي على تعاونه، وأعرب عن أمله في امتداد هذا التعاون إلى مجالات أخرى. عقب خطاب بايدن أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية زيارة قريبة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى منطقة الشرق الأوسط.

يشير الموقع إلى طبيعة الدور الدبلوماسي والسياسي لمصر خلال هذه الأزمة، حيث تصدر كل من مدير جهاز المخابرات العامة المصرية، الوزير عباس كامل، ووزير الخارجية سامح شكري، جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية من جهة والجانب الإسرائيلي من جهة أخرى منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات، وأبلغا الطرفين أن الولايات المتحدة تدعم الجهد المصري لإيقاف إطلاق النار من الجانبين.

ترافقت هذه الجهود مع تكثيف وزارة الخارجية الأمريكية اتصالاتها مع مصر خلال الأسبوع الماضي، وقاد هذا التوجه كل من هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، وجوي هود القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى.

وتجنبت واشنطن – حسب مصادر الموقع الأمريكي – دعوة إسرائيل إلى تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار خلال أيام التصعيد الحادية عشر، وبدلاً من ذلك خاضت معها يومياً محادثات كان محتواها يختلف من يوم لأخر، في ظل رغبة إسرائيلية محمومة في قصف كل ما يرد على ما تسميه “بنك الأهداف”.

بعد ذلك عرض الموقع بشكل موجز لطبيعة العلاقات بين القاهرة وواشنطن في الفترة التي أعقبت وصول الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن إلى منصبه، حيث أعربت إدارته بعد نحو شهر واحد من توليه هذا المنصب عن قلقها مما أسمته “سجل الحكومة المصرية في مجال حقوق الإنسان”، لكن بعد فترة وجيزة من هذا، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها على بيع صواريخ للدفاع الجوي إلى القاهرة تبلغ قيمتها 200 مليون دولار، وهي الصفقة العسكرية الأولى بين الجانبين في عهد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.

وهنا قارن الموقع بين المستوى الحالي من العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وما كان الحال عليه خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كانت علاقاته بالرئيس المصري جيدة وأجرى معه اتصالاً هاتفياً بعد ثلاثة أيام فقط من تولي ترامب منصبه رسمياً، وقال مسؤولون أمريكيون سابقون أن ترامب كان يتصل هاتفياً بالرئيس المصري بشكل أسبوعي خلال العام الماضي.

إدارة بايدن من جانبها كانت خلال الأشهر الماضية تتخذ موقفاً حذراً من العلاقة مع القاهرة، وسط ضغوط متزايدة من المشرعين في الكونجرس لمراجعة المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر، لكن هذا الموقف بشكل عام في طريقه للتغير حسب الخبير في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ستيفن كوك، الذي قال “تجاهل المصريون بهدوء حقيقة أن بايدن بعد توليه لمنصبه لم يبادر بالاتصال بالرئيس المصري، وهم الآن باتوا على ثقة أنه في الولايات المتحدة لن تجد ملجأ لها إلا القاهرة في حالة ما إذا تجدد الاشتباك بين فصائل غزة وإسرائيل، فالمصريون حالياً يشعرون بالثقة في أنفسهم لعدة أسباب، وهو ما يمنح لهم فرصاً كبيرة للاستفادة من الدور الإقليمي المتزايد لهم”.

ويرى الموقع أن دور مصر الإقليمي تعزز بشكل كبير نتيجة لدورها في فرض وقف لإطلاق النار في غزة، وهو ما ترافق مع تقديمها الدعم الأكبر الذي تلقاه قطاع غزة خلال هذه الأزمة، عبر فتح الحدود المصرية لعلاج الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، وإرسال أطنان من المساعدات الطبية والغذائية وسيارات الإسعاف من مصر إلى داخل القطاع، وكذا تخصيص الرئيس المصري نصف مليار دولار لمساعدة قطاع غزة في عمليات إعادة الإعمار.

وهنا يشير الموقع إلى مشاركة الحكومة القطرية في جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار، خاصة وأن بعض قادة حركة حماس يوجدون على أراضيها، لكن اعتبرت الولايات المتحدة أن المسؤولين القطريين بات لديهم تأثير أقل داخل قطاع غزة، ربما بسبب تراجع الدعم المالي المقدم من الدوحة إليه، وهو ما يقابله علاقات تاريخية طويلة بين أجهزة الدولة المصرية – ومن بينها جهاز المخابرات العامة – وبين الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى