ليبيا

“السترات الصفر وعمليات التطهير في الجنوب” …قلاقل طرابلس تتزايد

تتزايد بشكل متسارع، حالة الغضب الشعبي في الغرب الليبي بشكل عام والعاصمة طرابلس بشكل خاص، على خلفية التدهور المستمر في الأحوال المعيشية وتفاقم أزمة الكهرباء والمحروقات، وكذلك معاناة موظفي حكومة الوفاق من تأخر رواتبهم، في حين يحصل أفراد الميليشيات ومجموعات المرتزقة السوريين بانتظام على رواتبهم وبالعملة الصعبة.

تردي الخدمات بشكل عام خاصة الخدمات المتعلقة بالمعيشة اليومية والخدمات الطبية، أسفر عن عدة ظواهر، أهمها نشوء مجموعات شبابية داخل وخارج العاصمة تحاول سد الفجوات والثغرات التي نتجت عن ضعف أداء حكومة الوفاق، التي انصب تركيزها على دعم وتسهيل تواجد القوات التركية والمرتزقة السوريين على الأراضي الليبية. 

من هذه المجموعات حراك (بالتريس) الشبابي، الذي نظم عدة تظاهرات وفعاليات دعا من خلالها إلى مكافحة الفساد المستشري في مؤسسات حكومة الوفاق ومن بينها شركة الكهرباء العامة، التي تم الشهر الماضي تغيير مجلس إدارتها تحت ضغط المسيرات الشعبية لهذا الحراك وغيره من الفعاليات الشعبية في العاصمة، التي انتقدت سيطرة الميليشيات على مرافق الدولة خاصة محطات الكهرباء وتحكمها في الأحمال الخاصة بكل محطة، وهو ما أدى إلى انقطاع التيار بشكل متقطع عن أحياء العاصمة نتيجة للإدارة الغير فنية لتوزيعات الأحمال على هذه المحطات. 

كما نفذ الحراك عدة فعاليات من أجل التبرع بالدم ومحاولة حل مشكلة انتشار القمامة في شوارع العاصمة، وكذلك حملات أخرى لتوزيع الكمامات الواقية على الأهالي نظرًا لقلة أعدادها المتوفرة في الأسواق وغلاء أثمانها. 

هذه المبادرات وغيرها، تطرح تساؤل مهم حول مدى إيفاء حكومة الوفاق بالدور المفترض أن تقوم به، وهو حماية المواطنين وتقديم الخدمات لهم، وأصبح قطاع كبير من أهالي العاصمة على قناعة أن المبررات التي سيقت سابقًا لتبرير تردى الخدمات في العاصمة وعلى رأسها مبرر (المعارك مع الجيش الوطني) كانت واهية وغير حقيقية، لأن هذا التردي أستمر رغم توقف المعارك، وابتعاد الجيش الوطني عن الحدود الادارية للعاصمة.

في هذه الأثناء تستمر القلاقل لليوم الثالث على التوالي في مدينة الزاوية الواقعة غربي العاصمة، ووصلت إلى درجة إطلاق الرصاص الحي من جانب قوات حكومة الوفاق على التظاهرات الشعبية التي خرجت في المدينة للتظاهر ضد تردي الأوضاع المعيشية، وضد قرارات وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا الذي أقال منذ أيام مدير أمن المدينة، مما فجر موجة غضب عارمة دفعت المجلس البلدي للمدينة ومجلس حكمائها وأعيانها إلى إصدار بيانين منفصلين يحذران فيهما من المساس بالمدينة وبرجالها.

وقف إطلاق النار … على الطريقة التركية

عقب ساعات من إعلان حكومة الوفاق في بيان رسمي إيقاف العمليات القتالية (في كافة أنحاء ليبيا)، طرأت تطورات مهمة يمكن اعتبارها مؤشرًا على مدى جدية حكومة الوفاق في هذا القرار، فقد التقى صباح اليوم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، مع السفير التركي في طرابلس سرحات أكسن. سابقًا تكررت اللقاءات بين السراج وأكسن، لكن حدوث هذا اللقاء عقب إعلان وقف إطلاق النار وتزامنه مع تصعيد ميداني على الأرض جنوب العاصمة، يجعل هذا اللقاء، مختلفاً تمامًا عما سبقه.

بالتزامن مع هذا اللقاء أطلقت عدة ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق، على رأسها الميليشيات المنضوية تحت تجمع (بركان الغضب)، وخاصة ميليشيا (صلاح بادي)، هجومًا على مدن الجبل الغربي وعلى رأسها مزدة والأصابعة والرجبان جنوب غرب مدينة غريان، جنوبي العاصمة طرابلس، هذه القوات تم دعمها بعناصر من المرتزقة السوريين تحركوا من معسكراتهم في العاصمة في اتجاه الجنوب.

 الهدف المعلن لهذه العملية هو (تطهير) جنوبي غريان من (العناصر المسلحة)، لكن الأهداف الحقيقية هي تطهير كافة مناطق الجبل الغربي من العناصر المؤيدة للجيش الوطني، ولابد هنا من التذكير أن منطقتي الأصابعة ومزدة ظلتا تحت سيطرة الجيش الوطني بعد سقوط غريان في يوليو 2019، واستمرتا في مقاومة هجمات حكومة الوفاق حتى خروج الجيش الوطني من المنطقة الشمالية الغربية للبلاد منذ أشهر.

الخطير في هذا التحرك الذي يشبه عملية (تطهير مسلح)، أن بعض هذه الميليشيات بدأت في التحرك باتجاه منطقة الشويرف، التي تقع شمال غرب قاعدة الجفرة الجوية، ولا يفصلها عن القاعدة سوى مدينة سوكنة المتاخمة للقاعدة. وهذا يجعل هذه الميليشيات فعليًا قرب الخط الأحمر المرسوم من جانب الجيش الوطني الليبي ومصر. 

وبالتالي يمكن التشكيك بجدية إعلان السراج حول وقف إطلاق النار في عموم البلاد، جدير بالذكر أن هذه التحركات تم دعمها إعلاميًا عن طريق تصريحات صحفية لأقطاب حكومة الوفاق ومنهم رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الذي أكد أنه لا حوار قبل سيطرة قوات حكومة الوفاق على كافة الأراضي الليبية، كذلك أصدر المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، محمد قنونو، بيانًا قال فيه أن قوات حكومة الوفاق، ماضية في التحرك للسيطرة على كامل التراب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى