القضية الفلسطينية

ماذا قال بلينكن خلال زيارته إلى إسرائيل ورام الله؟

خلال زيارته اليوم إلى إسرائيل ورام الله، أدلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بالعديد من التصريحات التي شرح من خلالها المهمة الأساسية التي تم تكليفه بها من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن، ومن أجلها بدأ هذه الجولة التي تشمل بجانب إسرائيل كلًا من العاصمة المصرية والعاصمة الأردنية. كانت بداية هذه الجولة هي إسرائيل حيث أجرى الوزير الأمريكي سلسلة من المباحثات مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته جابي أشكينازي ووزير الدفاع بنيامين غانتس.

تصريحات بلينكن في إسرائيل

خلال لقاء بلينكن مع نتنياهو، صرح الوزير الأمريكي للصحافة قائلًا “طلب مني الرئيس بايدن الحضور إلى هنا اليوم لأربعة أسباب: أولا، لإظهار التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل والبدء في العمل نحو مزيد من الاستقرار وتقليل التوترات في الضفة الغربية والقدس ودعم المساعدات الإنسانية العاجلة والمساعدة في إعادة إعمار قطاع غزة من أجل الشعب الفلسطيني، وكذلك مواصلة إعادة بناء علاقتنا مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. لقد ساهمت الدبلوماسية المكثفة التي قادها الرئيس بايدن خلف الكواليس والعمل عن كثب مع رئيس الوزراء في التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي. ونعتقد أنه ينبغي أن نبني عليه الآن”.

وأضاف الوزير الأمريكي “يبدأ ذلك من خلال إدراكنا أن الخسائر كانت كبيرة من الجانبين. غالبًا ما يتم تحديد الخسائر بالأعداد، ولكن ثمة شخص خلف كل رقم، ثمة ابنة أو ابن أو أب أو أم أو جد أو صديق مقرب. يعلمنا التلمود أن خسارة الحياة هي خسارة العالم بأسره، سواء كانت هذه الحياة فلسطينية أو إسرائيلية. لقد أكدت لرئيس الوزراء أمرًا كان قد أشار إليه الرئيس بايدن بوضوح طوال فترة أعمال العنف، ألا وهو أن الولايات المتحدة تدعم تمامًا حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات متمثلة بآلاف الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس بشكل عشوائي ضد المدنيين الإسرائيليين. وأعتقد أن الكثير منكم يعلم أن هذا الالتزام شخصي بالنسبة إلى الرئيس، ويؤمن به كثيرًا. لقد كان أحد أكثر مؤيدي إسرائيل ثباتًا على مدار الخمسين عامًا الماضية، وعمل عن كثب مع كل رئيس وزراء إسرائيلي، بدءًا من جولدا مائير وصولًا إلى رئيس الوزراء الحالي نتنياهو”.

واستطرد بلينكن فقال “أجرينا مناقشة مفصلة حول الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، بما في ذلك تجديد القبة الحديدية. سنواصل تعزيز كافة جوانب شراكتنا الطويلة، ويشمل ذلك التشاور مع إسرائيل عن كثب بشأن المفاوضات الجارية في فيينا حول احتمال عودة الاتفاق النووي الإيراني كما فعلنا اليوم، ونواصل في الوقت نفسه العمل معًا على مواجهة أعمال إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة. نحن نعلم أنه يتعين علينا استخدام المساحة التي تم إنشاؤها لمعالجة مجموعة أكبر من القضايا والتحديات الأساسية لمنع العودة إلى العنف، ويبدأ ذلك بمعالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة والبدء في إعادة الإعمار”.

“ستعمل الولايات المتحدة على حشد الدعم الدولي حول هذا الجهد وتقديم مساهماتنا الكبيرة، بما في ذلك بعض المساهمات التي سأعلن عنها في وقت لاحق من اليوم. وسنعمل مع شركائنا بشكل وثيق لضمان عدم استفادة حماس من مساعدة إعادة الإعمار. علينا أن نعمل في الوقت عينه على توسيع الفرص المتاحة للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك من خلال تعزيز القطاع الخاص وتوسيع التجارة والاستثمار ووسائل أخرى. ستساهم المساعدات والاستثمارات المماثلة في تعزيز بيئة أكثر استقرارًا تعود بالفائدة على الفلسطينيين والإسرائيليين أيضًا”.

واختتم بلينكن تصريحاته قائلًا “لقد أتيحت لي ولرئيس الوزراء نتانياهو فرصة مناقشة الخطوات الأخرى التي يجب أن يتخذها القادة من الجانبين لتحديد مسار أفضل لمستقبلهم المشترك. وعلى حد تعبير الرئيس بايدن، يحق للفلسطينيين والإسرائيليين العيش بأمن وأمان، والتمتع بتدابير متساوية من الحرية والفرص والديمقراطية والمعاملة بكرامة. وناقشنا أيضا بعض أعمال العنف الطائفي التي شهدتها إسرائيل أثناء النزاع، وستتولى القيادة على كافة مستويات المجتمع مداواة هذه الجروح، بدءًا من المسؤولين المنتخبين وصولًا إلى قادة المجتمع والجيران. ونرحب كثيرًا بالتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء وأعضاء حكومته والتي أدانوا بها الهجمات بغض النظر عمن استهدفت. لقد شهدنا في الولايات المتحدة تصاعدًا صادمًا للهجمات المعادية للسامية. وكما قال الرئيس بايدن بالأمس، هذه أعمال مشينة وينبغي أن تتوقف. ثمة الكثير من العمل الجاد الضروري في المستقبل لاستعادة الأمل والاحترام وبعض الثقة عبر المجتمعات، ولكننا رأينا البديل، وأعتقد أنه ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى مضاعفة جهودنا للحفاظ على السلام وتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

أما خلال لقاء بلينكن مع وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكينازي، فقال الوزير الأمريكي “أنا هنا أعيد التأكيد على الالتزام الشديد للولايات المتحدة بأمن إسرائيل والشراكة بيننا، وكذلك المضي قدمًا الآن في التعامل مع الوضع الإنساني في غزة، والبدء أيضا في إعادة البناء وإعادة الانخراط مع المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. وآمل أن ابدأ في تحريك الأمور في اتجاه إيجابي حيث يمكننا إحراز تقدم ملموس في حياة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. ولدينا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، لكننا ممتنون لوجود أطراف قريبة”.

تصريحات بلينكن في رام الله

بعد ذلك، زار الوزير الأمريكي مدينة رام الله، والتقى برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، وصرح خلال هذا اللقاء بـ”اسمحوا لي أن أنقل تعازي الولايات المتحدة العميقة للعائلات التي فقدت أحباءها في أعمال العنف الأخيرة؛ الأطفال والنساء والرجال الذين فقدوا حياتهم. أقول هذا كأب. لا يمكن لطفل في العالم، سواء كان إسرائيليًا أم فلسطينيًا أم أمريكيًا أن يكون مجرّد رقم. نحن نعلم العواقب البشرية عندما يكون للعنف اليد العليا، ونحن مصممون على ألا يكون الأمر كذلك. أعتقد أن فقدان أي طفل هو خسارة هائلة، ولا يمكن إدراكه في بعض النواحي إلا من قبل أولئك الذين عانوا من الخسارة. وهذا صحيح بغض النظر عما إذا كنت إسرائيليًا أو فلسطينيًا أو أمريكيًا. أن تكون إنسانا هو ما يهم”.

“نحن نعلم أن الجولة الأخيرة من العنف هي أحد تجلّيات مجموعة أكبر من القضايا التي يتعين علينا معالجتها إذا كنا سنمنع تكرار ما جرى، وهذا ما تحدثنا عنه اليوم. نرحب بوقف إطلاق النار المستمرّ، ولكن هذا وحده لا يكفي< إذ يتعيّن علينا أن نبني على وقف إطلاق النار ونحاول تحريك الأمور في اتجاه إيجابي حقيقي. وكما أخبرت الرئيس اليوم، أنا هنا لأؤكد التزام الولايات المتحدة بإعادة بناء علاقة مع السلطة الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني، علاقة مبنية على الاحترام المتبادل، وكذلك على القناعة المشتركة بأن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والفرص والكرامة”.

وأضاف بلينكن “لقد أخبرت رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عباس بأن الولايات المتحدة ستمضي قدمًا في عملية إعادة فتح قنصليتنا في القدس. هذه طريقة مهمة لبلدنا للتعامل مع الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم له. نحن نعمل أيضًا في شراكة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وحكومة إسرائيل للمساعدة في جهود الإغاثة والإنعاش في غزة”.

“هذه الإغاثة ملحّة وعلينا أن نستجيب للحاجة العميقة لمساعدة الناس في هذه اللحظة. ولهذه الغاية، أبلغت الرئيس عباس ورئيس الوزراء نتنياهو في وقت سابق أن الولايات المتحدة ستبلغ الكونغرس بنيتنا تقديم 75 مليون دولار كمساعدات إنمائية واقتصادية إضافية للفلسطينيين في عام 2021. وسنقدم أيضًا 5.5 مليون دولار على الفور كمساعدة في حالات الكوارث لغزة وأكثر من 32 مليون دولار للمساعدات الإنسانية الطارئة التي تقدّمها الأونروا”.

تأتي هذه المساعدة الجديدة تتويجا للدعم الكبير الذي التزمت به الولايات المتحدة مؤخرًا للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولمجموعة من الوكالات والمجموعات مختلفة، وقد استأنفت ذلك. بشكل إجمالي، نحن بصدد تقديم أكثر من 360 مليون دولار من الدعم العاجل للشعب الفلسطيني، وعبر هذه الجهود، سنعمل مع الشركاء لضمان ألا تكون حماس هي المستفيدة من جهود إعادة الإعمار هذه. إن مناشدة المجتمع الدولي ومناشدتنا جميعا بالمساعدة في إعادة بناء غزة لن تكون أمرًا منطقيًا إلا إذا كان ثمّة ثقة في أن ما يعاد بناؤه لن يضيع سدىً مرة أخرى، إذا ما قرّرت حماس شنّ المزيد من الهجمات الصاروخية في المستقبل، وهذا أمر في غاية الأهمية”.

واستطرد الوزير الأمريكي “تحدثنا أيضًا قليلًا عن التحدي الذي واجهناه جميعًا معًا في العام الماضي، أي وباء كوفيد-19. وسنعمل في الولايات المتحدة على حشد المجتمع الدولي لتوفير 1.5 مليون جرعة من لقاحات كوفيد-19 الآمنة والفعالة للشعب الفلسطيني. وإلى جانب إعادة الإعمار الفوري، نحن ملتزمون أيضًا بالعمل مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والتقدّم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأمين المزيد من الفرص لتقوية القطاع الخاص وتوسيع التجارة والاستثمار، وذلك كله ضروري لتنمية الفرص في جميع المجالات”.

سنعمل أيضًا مع السلطة الفلسطينية لضمان حرية التعبير لجميع الفلسطينيين، وتعزيز وحماية المجتمع المدني. ولسوف سنستمر، كما أشار الرئيس، في معارضة أي أعمال استفزازية أحادية الجانب تخاطر بإثارة المزيد من العنف وتقوّض احتمالات التوصّل إلى حل عادل ودائم للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الأمر الذي يتطلّب في النهاية وجود دولتين. سنستمرّ في الوقوف ضدّ أي عمل أحادي الجانب من شأنه أن يقوّض آفاق التقدم الحقيقي والسلام الحقيقي، سواء كان ذلك نشاطً استيطانيا أم هدمًا للمنازل أم ضمّا للأراضي أم تحريضًا على العنف أم تعويض الأفراد المسجونين بسبب أعمال الإرهاب”.

وأنهى الوزير الأمريكي تصريحاته في رام الله قائلًا “سنظل دومًا ملتزمين بالوضع التاريخي الراهن في الحرم الشريف. يجب أن يكون الفلسطينيون والمسلمون من جميع أنحاء العالم قادرين على الصلاة بسلام في الحرم الشريف، الآن وإلى الأبد. في القدس ومن أي مكان من إسرائيل، إذ إن العائلات الفلسطينية المسيحية والمسلمة تستحق الحق نفسه في العبادة والبناء والازدهار مثل جيرانهم اليهود. إن تطلعات الشعب الفلسطيني مثل تطلعات الناس في كل مكان: العيش بحرية؛ وأن تُحترم حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في اختيار قادتهم؛ والعيش في أمان؛ والحصول على فرص متساوية لأنفسهم ولأطفالهم؛ وأن يعاملوا بكرامة. ورسالتي اليوم هي أن الولايات المتحدة ملتزمة، سيدي الرئيس، بالعمل معكم، للعمل مع الشعب الفلسطيني لتحقيق هذه التطلعات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى