ليبيا

تفاعلات متزايدة … المشهد الليبي والأيام العشر الحاسمة

على بعد أقل من أسبوعين على الموعد المفترض لعقد الانتخابات الرئاسية في ليبيا، تتصاعد بشكل لافت وغير مسبوق التفاعلات السياسية والدبلوماسية -والميدانية- في المسرح الليبي، ما بين أطراف تريد انعقاد هذا الاستحقاق وبين أخرى ترى أن الظروف الحالية غير مواتية لإنجاز استحقاقات انتخابية ذات مصداقية يمكن من خلالها التمهيد للمرحلة المستقبلية في ليبيا. هذا الواقع يترافق مع ضبابية متزايدة حيال إمكانية عقد هذا الاستحقاق الانتخابي، في ظل وجود دعوات جدية لتأجيل عقده إلى أوائل العام المقبل.

تزايد الشكوك حول إمكانية إنجاز هذا الاستحقاق، يزكيها عدم اتضاح الخريطة النهائية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد كان من المفترض -وفقاً للجدول الزمني المعلن للتجهيزات الخاصة بالانتخابات الرئاسية الليبية- أن يتم الإعلان عن القوائم النهائية للمرشحين يوم 6 ديسمبر الماضي، مع إغلاق باب الطعون النهائية وبدء الدعاية الانتخابية، لكن أصدرت المفوضية العليا للانتخابات بيانًا السبت الماضي، قالت فيه إنها سوف تقوم بتأجيل الإعلان عن القوائم النهائية للمرشحين، بهدف مراجعة كافة الأحكام القضائية الخاصة بالطعون التي تم تقديمها من أو ضد المترشحين.

هذا القرار جاء بعد اجتماع جمع بين اللجنة المشكلة من مجلس النواب الليبي للتواصل مع مفوضية الانتخابات، برئاسة النائب الهادي الصغير، وبين رئيس المفوضية عماد السايح، علمًا بأن هذه اللجنة تم إصدار قرار تشكيلها الأربعاء الماضي خلال جلسة لمجلس النواب، على أن تنتهي من أعمالها بتقديم تقريرها النهائي إلى مكتب رئاسة مجلس النواب خلال أسبوع.

مجلس النواب ومحاولة لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي

عقب هذا الاجتماع بيومين، وتحديدًا الاثنين الماضي، انعقدت جلسة مفاجئة لـ 65 عضوًا من أعضاء مجلس النواب، تم وصفها بأنها جلسة “تشاورية”، واللافت أنها انعقدت في مقر فرع ديوان مجلس النواب في العاصمة طرابلس، برئاسة رئيس مجلس النواب المكلف، فوزي النويري، تم خلالها مناقشة ومتابعة سير العملية الانتخابية بكافة مراحلها. عضو مجلس النواب صالح افحيمة، قال في تصريحات صحفية إن هذه الجلسة تضمنت إحاطة شفهية للجنة التي شكلها مجلس النواب لمتابعة التطورات الانتخابية، وقد اشتملت هذه الإحاطة على طلب المفوضية تعديلات على قانون الانتخابات الرئاسية، وكذلك مطالبة من جانب المفوضية بتعديل المادة 12 من قانون الانتخابات، والتي تتعلق بتحديد موعد انعقاد الانتخابات التشريعية، لتفادي الطعن ضد قراراتها.

وكذلك، قال افحيمة الذي يشغل أيضًا عضوية لجنة مجلس النواب الخاصة بمتابعة الانتخابات، إن رئيس المفوضية العليا للانتخابات طلب تعديل باب الطعون ليكون هناك مستوى تقاضي ثالث للنظر في الأحكام الصادرة بشأن المرشحين للرئاسة، وأضاف أن رئيس المفوضية كشف عن تزوير بعض المستندات التي تضمنتها ملفات بعض المترشحين للرئاسة.

ينتظر أن تتم مناقشة التقرير النهائي للجنة البرلمانية الخاصة بمتابعة الانتخابات يوم الاثنين المقبل، خلال جلسة لمجلس النواب ستتم في مدينة طبرق، سيتم خلالها أيضًا الاستماع إلى ممثلي مفوضية الانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء، علمًا بأن مفوضية الأنتخابات قامت اليوم الأربعاء، بتقديم التقرير النهائي الخاص بمرحلة الطعون الانتخابية للانتخابات الرئاسية، إلى اللجنة النيابية المشكلة لمتابعة الانتخابات الرئاسية، وذلك خلال لقاء جمع بين رئيس المفوضية عماد السايح، ورئيس لجنة مجلس النواب لمتابعة الانتخابات الرئاسية الهادي الصغير.

يلاحظ هنا تصاعد الآراء داخل مجلس النواب، التي ترى أن إمكانية تنظيم الانتخابات في موعدها أصبحت صعبة للغاية، ومنهم رئيس لجنة الشؤون الداخلية سليمان الحراري، الذي دعا صراحة السلطات في البلاد إلى إعلان عدم إمكانية إجراء العملية الانتخابية في موعدها المحدد هذا الشهر.

هذا المعنى أكد عليه رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، في تصريحات لصحيفة القدس العربي، قال فيها إن مسالة تأجيل الانتخابات تخضع لعدد كبير من المتغيرات السياسية والقانونية، وأن تفاعل مجلس النواب مع مطالبات التأجيل، هو وحده من يقرر حدوث التأجيل أو بقاء المواعيد الانتخابية على حالها. وجهة النظر هذه تدعمها بعض الوقائع الإجرائية، منها ضيق الوقت المتاح ضمن المواعيد الحالية لإقامة الدعايات الانتخابية.

ناهيك عن أنه بات من الصعب استبعاد المرشحين حاليًا بالطرق القانونية لانتهاء فترة الطعون والاستئناف عليها، وهذا يفتح الباب أم صيغ توافقية أو سياسية، سيتم من خلالها تمرير القائمة النهائية للمرشحين، سواء عبر انسحاب بعض المرشحين -وهو ما يمكن قراءته في اللقاءات المتتالية لمستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس ستيفاني ويليامز- أو من خلال مواقف أخرى منها الموقف الأخير للمحكمة الجنائية الدولية، والذي طالبت فيه باعتقال سيف الإسلام القذافي.

في نفس السياق أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في الثالث عشر من الشهر الجاري، أنها تعكف حاليًا على مراجعة طلبات الترشح لمجلس النواب والتي بلغ عددها (5385) طلب ترشح موزعة على (75) دائرة انتخابية، وأشارت إلى أنه -ونظرًا إلى أن عدد الطلبات فاق المتوق – فإن عملية التدقيق والمراجعة سوف تأخذ فترة زمنية أطول مما خطط لها، الأمر الذي سوف تضطر معه المفوضية إلى تأجيل وجيز في عملية الإعلان عن القوائم الأولية للمرشحين لانتخابات مجلس النواب.

أزمة جديدة تطال القضاء الليبي

من التطورات اللافتة فيما يتعلق بنشاط مجلس النواب الليبي، هو ظهور وثيقة تحت رقم 11 لسنة 2021، تفيد بإقرار مجلس النواب لقانون تمت مناقشته عام 2019، يقضي بإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء بحيث يتولى رئاسته رئيس التفتيش على الهيئات القضائية، ويكون النائب العام الليبي نائباً له.

رئيس مجلس النواب المكلف فوزي النويري، قال في بداية الأمر أنه جارٍ التحقق من موضوع هذه الوثيقة، وما إذا كانت الجلسة التي تتعلق بها -وتاريخها الثامن من سبتمبر 2019- تم عرض هذا القانون فيها أم لا. بعد ذلك بيوم واحد قال النويري إن مجلس النواب لم يقم بإحالة إي قانون حول هيكلة القضاء لأي جهة، وأشار إلى أن مجلس النواب يعكف على تصحيح الأوضاع بما يتوافق مع القانون.

عضو مجلس النواب الهادي الصغير، قال من جهته إن إقرار هذا القانون جاء بناء على رسالة من المجلس الأعلى للقضاء وردت إلى المجلس في السابع من ديسمبر الجاري، طالب فيها بتفعيله، مشيرًا إلى أن هذا القانون صدر في جلسة لمجلس النواب ترأسها المستشار عقيلة صالح، وانعقدت في 20 سبتمبر 2019.

اللافت أكثر في هذا الصدد، ما حدث أمس الثلاثاء، حين اجتمع المجلس الأعلى للقضاء بمقره بالعاصمة طرابلس، بغياب رئيس المجلس محمد الحافي، ورئاسة المستشار مفتاح القوي رئيس إدارة التفتيش على الهيئات القضائية، وحضور النائب العام الصديق الصور وأعضاء المجلس، وتمت مناقشة كيفية تنفيذ هذا القانون. رئيس المجلس محمد الحافي، علق على هذا الاجتماع قائلاً إنه لم يسلم رئاسة المجلس لأي أحد، وإنه لم يتم تبليغه بهذا الاجتماع، وإن مجلس النواب نفسه شكك في صدور هذا القانون.

هنا لابد من ملاحظة أن عدة شخصيات رسمية تقابلت مع الحافي عقب هذا الموقف، على رأسهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومستشارة الأمين العام للأمم المتحدة لليبيا ستيفاني ويليامز.

لقاءات ويليامز المكثفة بعد وصولها إلى ليبيا

منذ وصول مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة لليبيا ستيفاني ويليامز  إلى العاصمة طرابلس، التقت خلال اليومين الماضيين مع مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية والحكومية الليبية، منها خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، ورئيس الأركان المعين من جانب حكومة الوفاق الوطني السابقة محمد الحداد، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء محمد الحافي، ورئيس مجلس النواب المكلف فوزي النويري، ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، ووزير الخارجية خالد مازن، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، والنائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني، ووزيرة العدل حليمة إبراهيم عبد الرحمن.

اليوم زارت ستيفاني مدينة مصراتة، ودخلت مقر المجلس البلدي الخاص بالمدينة. لقاءات ستيفاني المتعددة الاتجاهات، تشير بشكل واضح إلى رغبة أمريكية في الدفع قدمًا نحو عقد الانتخابات، لكن مع تنحية بعض المرشحين جانبًا، سواء عبر بعض التسويات السياسية، او عبر الإقصاء خاصة أن القوائم النهائية للمرشحين لم تصدر بعد.

بالتزامن مع هذه اللقاءات، عقدت الحكومة الليبية برئاسة رئيسها المكلف رمضان أبو جناح، مؤتمرًا صحفيًا الثلاثاء الماضي، قال فيه أبو جناح بوضوح إن حكومته لن تسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة بعد الانتخابات المقبلة، وأضاف أنه في حالة عدم إجراء الانتخابات لن يكون من الصواب تشكيل حكومة جديدة لأن الشعب “مل من الحكومات الانتقالية”.

وفي هذا تلويح واضح ببقاء الحكومة في موقعها خلال الأشهر المقبلة في حالة عدم إجراء الإنتخابات، وهذا يخالف قرار مجلس النواب رقم 1 لسنة 2021 -قرار منح الثقة للحكومة- والذي أفاد في المادة الثانية منه أن أقصى يوم لولاية الحكومة هو الرابع والعشرين من الشهر الجاري. في هذا الإطار، قال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، إنه في حالة عدم إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل، يتجه البرلمان لاختيار رئيس حكومة جديد لتسيير الأعمال حتى إجراء الانتخابات.

شهدت الأيام القليلة الماضية أيضًا اجتماعين مشتركين للمرشحين في انتخابات الرئاسة الليبية، الأول بين المرشحين إبراهيم الدباشي، أسعد زهيو، إسماعيل الشتيوي، بشير صالح، حامد البغدادي، حمد بورويق، خالد كعيم، عارف النايض، عاشور شوايل، عبد الحكيم بعيو، عثمان البصير، عثمان عبد الجليل، فتحي باشاغا، فضيل الأمين، ليلى بن خليفة، محمد المنتصر، محمد خالد الغويل ومحمود التليسي، وخلاله تم التوافق على ضرورة دعوة كل المرشحين للانتخابات الرئاسية للمشاركة في الاجتماعات المشتركة المقبلة، وضرورة إجراء اجتماع بين المرشحين والمرشحات للانتخابات الرئاسية ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والأطراف ذات العلاقة لمناقشة آخر تطورات العملية الانتخابية بهدف إنجاحها، وكذا التنسيق المباشر لعقد اجتماع موسع في سرت يوم 20 ديسمبر بهدف زيادة التنسيق وتوسيع المشاركة للمترشحين.

أكد الاجتماع أيضًا على أن الموقعين على البيان عاليه يعتبرون الحكومة الحالية منتهية الولاية بحلول الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وأنهم يرفضون “تضارب المصالح” بين دور الحكومة في تسيير العملية الانتخابية وترشح رئيسها للانتخابات الرئاسية. واتفق المجتمعون على التوقيع على ميثاق شرف يلزم كل المرشحين والمرشحات للانتخابات الرئاسية بقبول قواعد العملية الانتخابية واحترام نتائجها، واقترحوا إمكانية إزاحة موعد الانتخابات شرط أن يكون تاريخ 24 ديسمبر 2021 ضمن المواقيت النهائية للعملية الانتخابية.

– الأجتماع الثاني جمع بين كل من فتحي باشاغا ومحمد المنتصر وأحمد معيتيق، واكدوا خلاله على حرصهم على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واكدوا على جهود مفوضية الانتخابات، وما تضمنه بيانها الأخير. يضاف إلى هذه المواقف، موقف لافت للمرشح محمد أحمد المزوغي، طالب فيه الأثنين الماضي بتأجيل الانتخابات الرئاسية ، لإعطاء فرصة للمرشحين لعرض أنفسهم وتقديم برامجهم للشعب الليبي.

من جانبهم، استمر أعضاء المجلس الأعلى للدولة في مواقفهم الرافضة لعقد الانتخابات في موعدها، وكذلك في استهدافهم بشكل واضح لترشح عبد الحميد الدبيبة، حيث صرح رئيس المجلس خالد المشري خلال لقاء تلفزيوني، برفضه لترشح الدبيبة، وصرفه “المليارات” على دعايته الانتخابية. عضو المجلس محمد معزب، كشف عن توسيع دائرة المشاورات التي يجريها المجلس مع شخصيات ليبية، بشأن مبادرة المجلس لتأجيل الانتخابات، حيث قال انه تم تشكيل لجنة من المجلس لمتابعة هذا الأمر، مؤكداًَ  أن هذه المبادرة لا تنص ولا تطالب ولا تهدف أبدًا لتأجيل الانتخابات، بل تستهدف إعادة جدولة العملية الانتخابية، أستناداً على التعديل الدستوري الذي أعده المجلس، ويجمع بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

النائب الثاني لرئيس المجلس عمر بوشاح رجح تنفيذ إقتراح المجلس الخاص بتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى فبراير المقبل، وذلك خلال حديث صحفي مع احدى الوكالات الروسية. عضو المجلس عبد القادر الحويلي، انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وقال انه لا يملك أي قوة او قرار، وانه ليس له أي دور في إنجاز العملية الانتخابية، معتبراً أن الانتخابات معرقلة منذ إصدار قوانين الانتخابات من قبل البرلمان، كونها سمحت لحفتر وسيف الإسلام بالترشح، وتوقع عدم عقد الإنتخابات في حالة ما إذا كانت القوائم النهائية لمرشحي الرئاسة متضمنة المشير حفتر وسيف الإسلام وعقيلة صالح. عضو المجلس عبد الرحمن الشاطر، رأى في حسابه على موقع تويتر، أن المتاح حالياً خيارين لا ثالث لهما، الأول هو انتخاب مجلس نواب جديد، والثاني هو تفعيل الدائرة الدستورية للفصل في النزاعات حول مشروعية وقانونية قانون الأنتخابات الرئاسية الحالي.

تفاعلات ميدانية وعسكرية لافتة

تكللت الاجتماعات التي قامت بها اللجنة العسكرية المشتركة اوائل الشهر الجاري في كل من أنقرة وموسكو، بلقاء هام جمع السبت الماضي بين رئيس الأركان العامة بحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول محمد الحداد، والفريق عبدالرازق الناظوري المكلف بمهام القائد العام للجيش الوطني، وذلك في مدينة سرت، وقد قال الحداد إن خطة دمج الوحدات العسكرية، التي وضعتها المنطقة الغربية، لقيت استحسانًا من المنطقة الشرقية، وجرى بموجبها تصنيف المجموعات المسلحة إلى أفراد راغبين في الاندماج بالجيش أو الشرطة وآخرين يريدون أعمالاً حرفية أو استكمال الدراسة، لكن ذلك يحتاج سلطة سياسية تعمل على تحقيق هذه المطالب. قائد الغرفة الأمنية المشتركة سرت العميد صالح المغربي، قال أن اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، ستستأنف في مدينة سرت يومي الخميس والجمعة القادمين.

يذكر أن الحداد ألتقى خلال الأيام الماضية مع مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعضوا المجلس عبد الله اللافي وموسى الكوني. وقد ذكر الحداد خلال حوار صحفي معه، أنه يوجد فارق كبير بين المرتزقة وبين العناصر العسكرية التي أتت إلى ليبيا بموجب اتفاقيات مع الحكومة الليبية.

عقب اجتماع الناظوري والحداد، وتحديداً فجر الثلاثاء الماضي، شهدت مدينة سبها اشتباكات بين الكتيبة 116 بقيادة مسعود جدي، والتي تتبع المجلس الرئاسي، والكتيبتين 115 وطارق بن زياد التابعتين للجيش الوطني، وذلك بعد هاجمت الكتيبة الأولى مواقع كتيبة طارق بن زياد، بحجة قيام الأخيرة بالسيطرة على عربات سلمها المجلس الرئاسي مؤخراً للكتيبة الأولى. التوتر مازال سائداً في المدينة، التي تم تعطيل الدراسة في مدارسها حتى السبت المقبل، ورأى قائد الكتيبة 173 مشاة التابعة للجيش الوطني أغلس محمد أحمد، أن هذا الاشتباك محاولة لإفساد مخرجات اجتماع الناظوري والحداد.

أخيراً يمكن القول أن إرادة عقد الاستحقاقات الانتخابية في موعدها، والتي تظاهر من أجلها عدد من الليبيين خلال الأيام الماضية في مدن سرت وسبها وطبرق وطرابلس وسوكنة، تواجه مصاعب متزايدة، تجعلها أقرب إلى التأجيل منها إلى التنفيذ، وهو ما قد يمثل حلاً مرحلياً خاصة لو تضمن هذا التأجيل أجراءات لتسهيل هذه المهمة، بداية من إصدار القوائم النهائية للمرشحين، وصولاً إلى ضبط الأمن وإيقاف التدخلات الخارجية التي تتخذ من العناصر المسلحة المتواجدة على الأرض الليبية، وسيلة للتحكم في مستقبل الإستحقاق الإنتخابي الذي يبدو مفصلياً في التاريخ الليبي المعاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى