تركيا

تفجير “هاتاي”… حصاد ما تم زرعه لسنوات في الجنوب التركي

حدث أمني مهم شهدته بلدة (باياس) في مدينة (إسكندرون) بمقاطعة هاتاي التركية مساء اليوم، حيث اشتبك رجال الشرطة المحليين في هذه البلدة مع عنصرين مسلحين هاجما حاجزًا للشرطة في شارع (فنر) وسط البلدة. وأسفر الاشتباك عن مقتل أحد المهاجمين، بجانب مدير أمن مركز شرطة مدينة إسكندرون، ثم قام المسلح الآخر بتفجير نفسه أثناء مطاردة رجال الشرطة له في أحد أحياء المدينة.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، غرد على موقع تويتر، مادحًا ما وصفهم ب (أبطال الشرطة التركية)، دون أن يقدم أي تفاصيل واضحة حول ملابسات ما حدث، او هوية وتوجهات المسلحين اللذين تم قتلهما في هذه العملية.

الشرطة التركية من جانبها وعدت بإصدار بيان يوضح حقيقة ما حدث، لكن المتداول حتى الآن هو روايتان أثنين، الأولى تمهد لها وسائل الإعلام التركية، ومفادها أن حاجز للشرطة التركية قد استوقف المسلحين الاثنين بعد أن اشتبه بهما، وعندما حاول عناصر الحاجز اعتقالهما اشتبكا معهم، مما أسفر عن مقتل أحدهما برصاص الشرطة، وتفجير الثاني لنفسه بعد أن تم تضييق الخناق عليه. الرواية الثانية تتحدث عن أن كلا المسلحين حاولا أاستهداف حاجز للشرطة التركية، عن طريق إطلاق النار ورمي بعض القنابل اليدوية، ومن ثم حدث الاشتباك الذي أودى بهما.

وقد أظهرت صور ملتقطة من كاميرات المراقبة، الشخصين المشتبه في ضلوعهما في هذه العملية، وأظهر تسجيل مصور لحظة تفجير المسلح الثاني لنفسه أثناء مطاردة الشرطة له. اللافت في هذا التطور، أنه جاء بعد يوم واحد فقط، من تحذير السفارة الأمريكية في إسطنبول، من هجمات إرهابية وعمليات خطف محتملة ضد رعايا أجانب في إسطنبول، وهو ما يشير إلى أن الداخل التركي أصبح مكشوفًا بشكل أكبر أمام الأنشطة المسلحة، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن مناطق الجنوب التركي بشكل عام، خاصة المحافظات المحاذية للحدود السورية (هاتاي – غازي عنتاب – أورفه – ماردين)، تعد مرتعًا لتشكيلة متنوعة من العناصر المسلحة التي يرتبط بعضها بتنظيمات أصولية وتكفيرية.

يضاف إلى ذلك أن اليوم شهد تطورًا مهمًا أخر لكن في الشمال السوري، حين استهدفت القاذفات الروسية معسكرًا في منطقة (كفر تخاريم)، على بعد عشرة كيلومترات فقط من الحدود السورية – التركية، يتبع لإحدى الفصائل المسلحة التي تدعمها تركيا في شمال غرب سوريا، وهو فصيل (فيلق الشام)، مما أدى إلى مقتل 35 وإصابة وفقد العشرات.

هذا الحدث الأمني اللافت، يأتي في توقيت حرج بالنسبة للحكومة التركية، على المستويين الداخلي والخارجي. داخليًا، تتفاقم يوميًا حالات الإصابة بجائحة كورونا على الأراضي التركية، فقد سجلت تركيا اليوم الاثنين 75 حالة وفاة و2198 إصابة جديدة، ليصل بذلك عدد الإصابات الإجمالية بهذه الجائحة في تركيا إلى 364 ألف إصابة، ونحو عشرة آلاف حالة وفاة. وقد أعلن اليوم مجلس السلامة العامة في منطقة (بيجاديك)، عزل حي (باليكسير) وتطبيق الحجر الصحي عليه بشكل كامل، وقد دعا اليوم أيضًا وزير الصحة التركي، فخر الدين قوجة، سكان مدينة إسطنبول إلى توخي الحذر من هذه الجائحة، بعد أن بلغت نسبة الإصابات داخل المدينة، 40 بالمائة من الحصيلة الإجمالية للإصابات داخل البلاد.

اقتصاديًا، تهاوت اليوم أكثر الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، مسجلة 8 ليرات أمام الدولار الواحد، وهو تدهور يمكن قراءته أيضاً من زاوية تأثير حملات مقاطعة المنتجات التركية، التي بدأت تتفاعل في بعض الدول الخليجية ومنها المملكة العربية السعودية، وهذا بجانب عوامل أخرى على رأسها الإدارة الاقتصادية غير الرشيدة لموارد الدولة التركية أدت حسب بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركي، لإغلاق أكثر من عشرة آلاف وخمسمائة شركة ومؤسسة تركية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى