
مركز إسرائيلي: إحلال “رودكي” الإيرانية بدلا من “سافيز” يزيد احتمالية تصاعد التوتر في البحرين “الأحمر” و”المتوسط”
عرض – علي عاطف
في أعقاب تدشين إيران في 19 نوفمبر 2020 سفينة “رودكي” التابعة للحرس الثوري كناقلة تجارية رست في ميناء “بندر عباس” بالقرب من مضيق “هرمز” الاستراتيجي في الخليج العربي، تضاربت الآراء بشأنها كونها تجارية فقط أم ستُكلَّف بمهامٍ عسكرية.
وفي هذا الصدد، كتب الصحفي الإسرائيلي “ليني بن دافيد” مقالاً في “مركز القدس للشؤون العامة” في 17 ديسمبر الجاري تحت عنوان “هل ستهدد إيران شحن النفط قبل مغادرة الرئيس ترامب للبيت الأبيض؟“، تطرق فيه إلى مؤشر اعتبره دليلاً ومقدمة لتصاعد التهديدات في البحر الأحمر بعد تدشين طهران سفينة “رودكي” في نوفمبر الماضي.
وفيما يلي، نستعرض ما تطرق إليه “بن دافيد” في مقاله.
ميليشيات الحوثيين والهجوم على “بي دبليو راين”
بدأ الكاتب مقاله بالتطرق إلى حادثة تعرض ناقلة النفط “بي دبليو راين“، التي كانت ترفع علم سنغافورة، لهجوم في 14 ديسمبر 2020 بميناء جدة على ساحل البحر الأحمر بالمملكة العربية السعودية حينما كانت تفرغ حمولتها، قائلاً إن البحر الأحمر يُعد ممرا ملاحيا مهما بين مضيق باب المندب الضيق وقناة السويس.
وأضاف الكاتب أن هذه السفن تحاول مؤخرا في أثناء إبحارها في البحر الأحمر تجنب الأعمال الإرهابية، والألغام، والقوارب المتفجرة عن بعد التي يمكن أن تواجهها في جنوب هذا البحر بالقرب من اليمن.
وأشار بن دافيد إلى احتمال وقوف ميليشيات الحوثيين، التي تعمل كوكيل لإيران، وراء الهجوم على سفينة “بي دبليو راين” الشهر الماضي حيث يُعتقد أنها ضُربت عن طريق “زورق آلي” بتوجيه من الحوثيين.
الفرق بين الهجوم على “يو إس إس كول” و”بي دبليو راين”
وفي 12 أكتوبر عام 2000، تعرضت المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” إلى هجوم بزورق انتحاري حين تزودها بالوقود في ميناء عدن اليمني، ما نتج عنه انفجار هائل تسبب في إحداث تجويف بالسفينة بلغ 12 في 18 مترا ومقتل 17 بحارا أمريكيا.
وقارن المقال ما بين الهجوم على المدمرة “كول” والهجوم على “راين”، مشيرا إلى أن الأولى هوجمت بطريقة تقليدية بينما هوجمت الثانية ونظيراتها مؤخراً باستخدام قواربَ روبوتية انتحارية ولكن النتيجة واحدة في الحالتين.
ويشير بن دافيد إلى أن “العديد من هذه القوارب الانتحارية تم اعتراضها خلال الأشهر الأخيرة في البحر الأحمر”.
انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
وأعاد بن دافيد تأكيد أن هذه القوارب تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، ولطرق الملاحة البحرية والتجارة الدولية وأنها أُطلِقت من محافظة الحديدة اليمنية التي تستخدمها ميليشيات الحوثيين كقاعدة لإطلاق صواريخَ باليستية، وطائرات من دون طيار، ونشر ألغامٍ بحرية بشكل عشوائي في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الخطر الحقيقي يكمن في “أم السفن”
يؤكد الكاتب أن الحوثيين قاموا بالفعل بهجمات وزرع ألغام يُعتقد أن التعليمات والأوامر الصادرة إليهم بتنفيذها أُرسلت من “سفينة أم” هي “سافيز” الراسية في البحر الأحمر على بُعد 645 كيلومترا جنوب جدة و200 كيلومتر غرب ميناء الحديدة اليمني.

وفي هذا الصدد، يقول ضابط المخابرات البحرية الأمريكية المتقاعد “جي داير”، حسبما يستطرد كاتب المقال الذي نحن بصدده، إن “سفينة مثل سافيز (الإيرانية) يمكنها أن تحمل عناصر قيادة وسيطرة تابعين لقوة القدس (التابعة للحرس الثوري) وأن تستضيف الرسو واللوجستيات، في الوقت الذي تتحكم فيه في أنشطة السفن الأصغر والأقل أهمية”.
أما المحلل العسكري والمتخصص في الشؤون الأمنية للعراق وإيران “مايكل نايتس“فقد حذّر في مقال له بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عام 2018، تحت عنوان “كبح هجمات الحوثيين على السفن المدنية في باب المندب“، من استخدام الجيش الإيراني سفينة “سافيز” لتوفير بيانات الاستهداف للهجمات التي يشنها الحوثيون ضد السفن.
وذكرت وسائل إعلام عربية أخرى، حسب الكاتب، إن هذه القوارب موصولة بأسطح السفن وأن هذه الأسطح تحمل مدافع رشاشة، كما تم تزويد أعمدة سواري هذه السفن بهوائيات متطورة تناسب عمليات الاتصالات والاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية.
ومن المحتمل مساهمة هذه القوارب في توجيه الطيارات من دون طيار “درونز”.
بحرية “المياه الزرقاء”
ويوضح المقال أن القوات البحرية الإيرانية (IRIN) تخدم كبحرية “مياه زرقاء”، بمعنى أنها تعمل دولياً عبر المحيطات المفتوحة، كما أنها تتشكل من غواصات و”فريقاطات “، والأخيرة تُعد سفناً حربية سريعة أصغر من الفرقاطة وأكبر حجماً من الزورق.
وتطلق طهران على هذه الفرقاطة لفظ مدمرة. وتشمل هذه القوات البحرية الإيرانية كذلك زوارق دوريات وسفينة تزويد كبيرة.
وعلى الجانب الآخر، يملك الحرس الثوري الإيراني قواتِه البحرية الخاصة التي يُطلق عليها (IRGCN) وتُعد الأخيرة بحرية “مياهٍ زرقاءَ” تقوم بدوريات في مياه الخليج العربي بقواربها السريعة.
يقول بن دافيد إن سفينة “سافيز” مثّلت تحوّلاً جوهرياً في دور الحرس الثوري الإيراني، حيث إن الحرس انتقل بها إلى “المياه الزرقاء”، وهو ما يمكن ملاحظته من صورة سفينة “سافيز” التي تحمل شعار الحرس الثوري، والمُشار إليها هنا.

وخضعت “سافيز” للعقوبات الدولية في 2007-2008 لدورها في تهريب الأسلحة. ولكن إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، تنازلت في يناير 2016 عن هذه العقوبات بالتزامن مع تنفيذ الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي قد تم التوصل إليه عام 2015.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 5 نوفمبر 2018 إعادة العقوبات مرة أخرى على سفينة سافيز.
ماذا يعني إحلال “ردوكي” بدلا من “سافيز” ؟
ينتقل الكاتب إلى الحديث عن سفينة “رودكي” الإيرانية واحتمالية إحلالها محل سافيز.
يقول بن دافيد إن استخدام سفينة تجارية لأغراض عسكرية يسبب مشكلاتٍ للحرس الثوري. فعلى سبيل المثال، تم الإعلان عن سفينة “رودكى” التابعة للحرس الثوري وإطلاقها من قاعدة بندر عباس البحرية في خليج هرمز في نوفمبر 2020.

(سفينة رودكي)
وتُعد “رودكي”، التي سميت على اسم أحد قادة قوات البحرية التابعة للحرس الثوري “عبد الله رودكي”، قادرة على حمل مروحيات هليكوبتر، طائرات درونز، ومنصات إطلاق صواريخ.
وبدأت “رودكي” رحلاتها على ما يبدو، حسبما يذكر المقال، كسفينة “دحرجة” إيطالية، وهو لفظ يُطلق عادة على السفن التجارية التي تُستخدم لنقل البضائع ذات العجلات كالقطارات والسيارات.
وأثار مشاركة شركة شحن إيطالية تساؤلات في البرلمان الإيطالي، حسبما أوضح بن دافيد. وتتشابه “رودكي”، التي يبلغ وزنها 400 طن وطولها 150 متراً وعرضها 22 متراً، مع “سافيز”، التي طولها 174 متراً، بشكل كافٍ يجعل من الممكن التكهن بأن “رودكي” ربما تحل محل سافيز في أنشطتها في البحر الأحمر أو أن تبدأ مهمة مشابهة في مناطق مشابهة كمناطق البحر المتوسط.
باحث بالمرصد المصري



