إيران

ما بين “حكومة فتية ثورية” وتحزب المرشحين.. من يجلس على كرسي الرئاسة في إيران؟

بدا من جملة المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في إيران أن هناك ما يُشبه الانقسام والتحزب بين عدد المرشحين الكبير الذي بلغ حوالي 600 شخص. فعند النظر إلى توجهات المرشحين وخلفياتهم السياسية سنجد أن المشهد الانتخابي العام في إيران قد انقسم من حيث هويات المرشحين المتقدمين إلى عدة مجموعات ذات ميول وتوجهات سياسية مختلفة.

وتتمتع بضع شخصيات من بين جميع هؤلاء المرشحين بفرص فوز متقاربة أو معقولة إلى حد ما، لعل من أبرزهم رئيس السلطة القضائية الحالي، إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، والقائد الأسبق للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري، حسين دهقان، والرئيس السابق لمؤسسة “خاتم الأنبياء”، سعيد محمد الذي نفى الحرس الثوري دعمه له أو لأي مرشح آخر.

كما يأتي الدبلوماسي الإيراني البارز الذي شغل منصب رئيس مجموعة المفاوضين النوويين الإيرانيين مع الدول الغربية لسنوات سابقة “سعيد جليلي” من بين أبرز المرشحين.

وقد ترشح لهذه الدورة الانتخابية أيضاً مرشحون مغمورون للغاية منهم من حمل شعاراً يحمل طرافة، حيث دعا، على سبيل المثال، إلى إلغاء وزارة الخارجية، وأعلن مرشح آخر يعمل مزارعاً أنه تقدم للانتخابات بسبب مشاكل مياه الري.

وعلى أي حال، يُتوقع أن ينكمش هذا العدد الكبير من المرشحين، الذي يُعد أقل من الدورة الانتخابية السابقة عام 2017 حينما بلغ عددهم 1636، بعد استبعاد مجلس “صيانة الدستور”، الذي يشبه في عمله المحاكم الدستورية في البلدان الأخرى، لغير المؤهلين طبقاً للدستور الإيراني.

وبعد تقارير أوّلية تناقلتها وسائل إعلام في إيران، بدا أن دهقان، لاريجاني، رئيسي، و”إسحاق جهانجيري” نائب الرئيس الحالي حسن روحاني، والمفاوض السابق “سعيد جليلي” من بين أبرز المرشحين لخوض هذه الجولة من الانتخابات للجلوس على كرسي الرئاسة في “باستور”.

وتؤثر على هذه الجولة الانتخابية الرئاسية في إيران “توجيهات” سياسية عليا وتتزامن مع مجموعة تطورات مختلفة محلياً وخارجياً مقارنة بسابقاتها يمكن أن تقودنا نسبياً إلى استنباط هوية أو توجه الرئيس المحتمل فوزه.

وفيما يلي، نستعرض أبرز هذه التوجيهات والتطورات الكاشفة لهوية الرئيس المقبل، ولكن قبل ذلك نعرج على خريطة مرشحي الرئاسة:

 أولاً: التحزب بين مرشحي الرئاسة في إيران

يبرز التحزب بين المرشحين الذين تقدموا للانتخابات الرئاسية في إيران عند البحث في توجهاتهم وميولهم ومناصبهم التي تولوها في الماضي ، وينقسم المرشحون طبقاً لذلك إلى:

  • مجموعة الأصوليين الذين سبق التحاقهم بالحرس الثوري:

وأبرزهم:

حسين دهقان: يبلغ من العمر 64 عاماً، وهو من مواليد عام 1957، حاصل على ماجستير في هندسة المعادن ودكتوراه في الإدارة من جامعة طهران. قاد بين عاميّ (1990-1992) القوات الجوية للحرس الثوري، ويشغل حالياً منصب مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي للصناعات الدفاعية. وكان قد تولي حقيبة الدفاع خلال الدورة الأولى لرئاسة روحاني.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 4 نوفمبر 2019 فرض عقوبات على 10 أشخاص من بينهم دهقان لتورطهم في هجمات وقعت بلبنان والأرجنتين. يُشار إلى دهقان على أنه من أبرز المرشحين المدعومين من المرشد والحرس معاً.

سعيد محمد: 52 عاماً، مواليد عام 1969، ويشغل منصب مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني. تضاربت الأقوال حول “عزله أم استقالته” مؤخراً من منصبه السابق كرئيس لمؤسسة “خاتم الأنبياء” الإنشائية التابعة للحرس على إثر إعلانه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل.

يُعد محمد من أبرز عناصر الجيل الجديد في الحرس الذين يوالون المرشد والنظام بشكل كامل، وكان قد التحق بالحرس في السنوات الأخيرة للحرب مع العراق (1980-1988) وكان عمره آنذاك 19 عاماً.    

 رستم قاسمي: 57 عاماً، الرئيس الأسبق لمؤسسة خاتم الأنبياء وهو من الأصوليين الإيرانيين. درس الهندسة المعمارية في جامعة “شريف” الصناعية. انضم للحرس الثوري في وقت مبكر، وشارك في الحرب مع العراق، وبعد انتهائها انضم لمؤسسة “خاتم الأنبياء” الشهيرة، حتى صار لاحقاً رئيساً لها.

أصبح في أغسطس 2011 وزيراً للنفط في حكومة أحمد نجاد، ما انتهى به إلى إزالة العقوبات الدولية التي كانت مفروض عليه في السابق من جانب واشنطن في 2013 إلى جانب الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي وأستراليا.  

وعقب توليه الوزارة، حذّر وزير الخزانة الأمريكي الأسبق “تيموثي جاينتر” قائلاً إن “وزارة النفط الإيرانية أصبحت اليوم تحت سيطرة الحرس الثوري”.

وفي 2013، وضعته مجلة “فورين بوليسي/ السياسة الخارجية” ضمن قائمة أقوى 500 شخص على مستوى العالم. وفي 4 سبتمبر 2019، أعادت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على رستمي ونجله بسبب مشاركتهما في عمليات تهريب للنفط.

علي رضا افشار: مواليد 1951، كان من أبرز أعضاء الحرس الثوري. درس الهندسة الميكانيكية في جامعة “شريف” بطهران، وعُد من بين من عرفوا باسم “أتباع خط الإمام” الذين اقتحموا مبنى السفارة الأمريكية في العاصمة طهران في نوفمبر 1979. التحق بجهاز كان يُعرف باسم “جهاد البناء” ثم تركه عام 1982 وانضم للحرس الثوري وأصبح لاحقاً المتحدث باسم المقر المركزي له.

قاد لاحقاً قوة “البسيج” التعبوية، إلى أن انتقل لرئاسة جامعة “الإمام الحسين” التابعة للحرس، ثم تولى بعد ذلك مناصب أخرى.

محسن رضايي: 66 عاماً، يُعد من مؤسسي الحرس الثوري ويشغل حالياً منصب أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني.

  • أصوليون غير منتمين للحرس الثوري:

ومن أبرزهم:

إبراهيم رئيسي: 60 عاماً، مواليد 1960، وقد عينه خامنئي في منصب رئيس السلطة القضائية في أمر أصدره في مارس 2019، كما تولي بين عاميّ (1989- 1994) رئاسة الادعاء العام في العاصمة طهران.

 يُعد رئيسي في الوقت الحالي من أبرز الأصوليين الأكثر حظاً في الانتخابات إلى جانب مرشحي الحرس، إلا أن مشاركته فيما يُعرف باسم “لجنة الموت” عام 1988 لا تزال تلاصقه، وهو من بين المرشحين الخاضعين لعقوبات أجنبية.

سعيد جليلي: عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومن الشخصيات الأصولية ذات الخلفية الدبلوماسية، ومقرب من المرشد الأعلى. يُعد جليلي من أبرز المفاوضين النوويين، حيث ترأس بين عامي (2007-2013) فريق التفاوض الإيراني مع الدول الأوروبية.

عزت الله ضرغامي: 61 عاماً، عضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني والمجلس الأعلى للثورة الثقافية أيضاً. شغل لمدة 10 سنوات رئاسة منظمة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية، كما كان من بين 400 طالب اقتحموا مبنى السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

وإلى جانب هؤلاء، يجئ من بين السياسيين الأصوليين الذين تقدموا بطلبات للترشح النائبُ البرلماني “سيد أمير حسين قاضي زاده” والأمين العام لحزب “مجاهدي إيران الإسلامية” الأصولي “وهاب عزيزي”.

  • المجموعة التابعة للتيار الإصلاحي أو “المحافظ المعتدل”:

ومن أبرزهم:

علي لاريجاني: 63 عاماً، مواليد 1957، أحد أبرز السياسيين في إيران، وقد شغل منصب رئيس البرلمان لأكثر من 10 سنوات بين (يونيو 2008- مايو 2020). ينحدر لاريجاني من عائلة دينية شهيرة بإيران تولي عدد آخر من أفرادها مناصب بارزة في الداخل.

يوصَف علي لاريجاني في الأدبيات الإيرانية بأنه “محافظ معتدل”، فقد اختلف مع الأصوليين في مواقف من بينها دعمه المعروف للمحادثات مع الغرب وخاصة الملف النووي، إلا أنه في الوقت نفسه لا يتفق بشكل كامل مع توجهات وسياسات الإصلاحيين.

ويُعد لاريجاني من بين قادة سابقين بالحرس الثوري خلال فترة الحرب مع العراق. وتولى عام 1994 رئاسة الإذاعة والتليفزيون لمدة 10 سنوات قبل “عزت الله ضرغامي”، إلا أنه أمر بمنع بث برامج من الخارج. عقب فوز نجاد عام 2005 برئاسة إيران، تولى لاريجاني الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، ثم أشرف بعد ذلك لأشهر طويلة على المفاوضات النووية. 

يتمتع لاريجاني لأسباب عدة من بينها عدم انتمائه الواضح للإصلاحيين أو المتشددين إضافة إلى دعمه للمفاوضات النووية بفرص كبيرة للفوز بانتخابات الرئاسة.

علي مطهري: 63 عاماً، أحد أبرز السياسيين المحسوبين على التيار الإصلاحي في إيران، ولديه علاقة نسب مع علي لاريجاني، حيث إن مطهري شقيق زوجة لاريجاني.

تحمل جعبته السياسية تجارب برلمانية بعدما شغل منصب النائب البرلماني عن طهران لسنوات، كما كان من أكبر الداعمين لترشح الرئيس الأسبق هائمي رفسنجاني (1989-1997) في انتخابات الرئاسة لعام 2013 عندما رفض مجلس صيانة الدستور ترشحه لأسباب صحية. 

ويُعد رئيس حزب “الإصلاحات”، محمد زارع فومني، والمحافظ الحالي لمحافظة يزد، محمود زماني قمي، والنائب عن تبريز، مسعود برشكيان، والنائب الحالي لرئيس الجمهورية، إسحاق جهانجيري، من بين المرشحين الآخرين المحسوبين على التيار الإصلاحي في هذه الجولة الانتخابية.

  • مجموعة النواب البرلمانيين:

ومن أبرهم:

حسن سبحاني: استاذ الاقتصاد بجامعة طهران والنائب السابق عن مدينة دامغان بمحافظة سمنان.

قدرت علي حشمتيان: النائب السابق عن دائرة “سنقر” بمحافظة كرمانشاه.   

محمود صادقي: السياسي والاستاذ الجامعي الذي شغل منصب النائب عن طهران و”ري” سابقاً في الدورة البرلمانية الأخيرة التي انتهت عام 2020.

شاهين محمد صادقي: الاستاذ الجامعي بمجال الطب والنائب الأسبق عن “كازرون” بمحافظة فارس.

 وإلى جانب هؤلاء، هناك مجموعة أخرى من النواب البرلمانيين أيضاً من المنتمين لتيارات أخرى أبرزها الأصولي.

  • مجموعة الرئيس السابق أحمدي نجاد:

أحمدي نجاد: الرئيس السابق (2005-2013).

فريدون عباسي: النائب الحالي ورئيس لجنة الطاقة بالبرلمان. تولى لمدة 3 أعوام رئاسة منظمة الطاقة النووية الإيرانية في عهد نجاد. ويُعد من المعارضين للمفاوضات النووية مع الخارج، ما يجعل فوزه غير مرجح.

محمد حسن نامي: وزير الاتصالات الأسبق في عهد حكومة نجاد.

صادق خليليان: وزير الزراعة الأسبق.

محمد عباسي: وزير الشباب والرياضة الأسبق.

إذاً، يبدو من هذه الأسماء أن التحزب والانقسام بين المرشحين قاد إلى تكوين مجموعات ذات خلفيات معينة. وتأتي مجموعة المنتمين للحرس الثوري والأصوليين إلى جانب المرشح علي لاريجاني “المحافظ المعتدل” كأبرز الوجوه والأكثر احتمالاً للفوز بهذه الجولة من الانتخابات؛ لأسباب نوضحها فيما يلي:

ثانياً: لماذا يُعد المنتمون للحرس والمحافظون بوجه عام الأوفر حظاً في الانتخابات؟

  1. خامنئي: نريد حكومة “فتية وثورية”:

 قبل ما يقارب العام بالضبط، صرّح المرشد الإيراني الأعلى، خامنئي، خلال اجتماع افتراضي عبر تقنية الفيديو مع الطلاب وأعضاء الجمعيات الطلابية السياسية والعلمية والثقافية في طهران بأنه يأمل في أن تكون الحكومة المقبلة في البلاد، أي التي ستفرزها انتخابات الرئاسة الحالية، “فتية وثورية”.

وأوضح خامنئي أنه لا يقصد بكلمة فتية أن يكون الرئيس مثلاً شخصاً “يبلغ من العمر 32 عاماً”، بل إنه يرمي من وراء ذلك في أن تأتي حكومة “تعمل بجهد ونشاط وحيوية لمعالجة المشاكل والتغلب على الصعوبات في البلاد”. وطالب خامنئي من الحاضرين آنذاك “الامتثال للمثل العليا والمثابرة والتعبير عن مطالبهم دون عدوان، ومحاولة توسيع الجبهة الثورية”، حسب تعبيره.

وأضاف خامنئي “الأعداء يريدون عرقلة مسار إيران… لكن التجارب العسكرية وغير العسكرية خلال الأربعين سنة الماضية تثبت أن لديها كل الإمكانات لهزيمة أعدائها”.

اعتُبرت هذه التصريحاتُ منذ ذلك الوقت بمثابة خطوط عريضة  للانتخابات المقبلة في يونيو 2021. إذ أنه مثلماأكد خامنئي في أكتوبر 2016 على ضرورة تمتع انتخابات الرئاسة للعام التالي 2017 بالشفافية، تزامناً مع احتجاجات اندلعت في ذلك الوقت، وأفرزت في النهاية نجاح حسن روحاني رئيساً، شدد هذه المرة على ضرورة تمتع الحكومة المقبلة بصفة “الثورية” و”الشباب”.

وفي إيران، غالباً ما يوصف الحرس والأصوليون بأنهم “الثوريون” الموالون للمرشد والجمهورية. ولذا، فقد اعتبرت الأوساط السياسية والمراقبون في الداخل والخارج الإيراني أن حكومة “فتية وثورية” تشير ضمناً إلى الحرس الثوري أو الأصوليين.

  • مستقبل النظام الإيراني بعد وفاة خامنئي:

 تُعد انتخابات 18 يونيو 2021 الرئاسية في إيران مفصلية وحيوية بالنسبة لمستقبل النظام في طهران بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي. فالمتشددون والحرس يبدو أنهم يخشون من حدوث اضطرابات حال الإعلان المفاجئ عن وفاة خامنئي.

ولذا، فإنهم يسعون إلى ضمان السيطرة على المؤسسات التنفيذية، بعد التشريعية، والتي يأتي من بينها بالطبع مؤسسة الرئاسة. وعليه، فإن فوز رئيس متشدد أو منتمٍ للحرس الثوري سيعني سيطرة شبه كاملة للحرس الثوري على أبرز المؤسسات في إيران، تمهيداً لمرحلة ما بعد خامنئي.

  • هل يسير المتشددون في طريق السيطرة على باقي المؤسسات؟:

تأتي انتخابات 18 يونيو 2021 الرئاسية في إيران (أو كما تسمى في الداخل بانتخابات خرداد 1400) جنباً إلى جنب مع الانتخابات التكميلية الثانية لمجلس خبراء القيادة والدورة السادسة لانتخابات المجالس الإسلامية البلدية للمدن والقرى والعشائر، وبعد حوالي عام و4 أشهر من انتخابات برلمانية أخرى سيطر فيها الأصوليون على أغلبية المقاعد.

وإلى جانب البرلمان، يسيطر المتشددون في طهران حالياً على مؤسسات نافذة مثل “مجلس صيانة الدستور” و”مجلس الخبراء” و”مجمع تشخيص مصلحة النظام” إضافة إلى جهات أخرى تنفيذية وعسكرية يعتمد عليها النظام في بقائه وأبرزها الحرس الثوري. كما يجب الإشارة إلى أنه وطبقاً للدستور الإيراني، فإن سياسات وزارات حساسة كالخارجية والدفاع والداخلية يعمل على تشكيلها وصياغتها المرشدُ الإيراني وليس الرئيس.

إذاً، فخريطة السلطة في إيران والرغبة البادية من حرص الحرس والمتشددين على السيطرة على مراكز السلطة والنفوذ في إيران استباقاً لمرحلة ما بعد المرشد خامنئي، تشير إلى أنه لم يتبق أمام المتشددين والحرس في إيران من منصب حساس ومهم سوى كرسي الرئاسة في شارع “باستور”.

  • شروط مجلس صيانة الدستور الجديدة للترشح للرئاسة في إيران:

أبلغ مجلس صيانة الدستور الإيراني أوائل مايو الجاري وزارة الداخلية الإيرانية بشروط جديدة للمرشحين الراغبين في خوض انتخابات الرئاسة العام الجاري. أكد المجلس على أن:

  • عمر المرشح ينبغي ألا يقل عن 40 عاماً وألا يزيد عن 75.
  • يكون المرشح حاصلاً على درجة الماجستير أو ما يعادلها.
  • المرشح ينبغي أن يكون قد تولى في السابق منصباً إدارياً في إيران لمدة 4 سنوات على الأقل.
  • لا يجب أن يكون للمرشحين أي سوابق جنائية، حتى لو كان سجنه لأسباب سياسية.

 تُعد هذه الشروط مقيدة لبعض مرشحي التيار الإصلاحي ومن بينهم مصطفى تاج زاده الذي سُجن لمدة 9 أشهر في أعقاب انتخابات الرئاسة عام 2009، وكذلك رئيس حزب الإصلاحات “محمد زارع فومني”، ووزير الاتصالات السابق في عهد روحاني محمد جواد آذري جهرمي.

وعلى النقيض من ذلك، تعزز هذه الشروط موقف مرشحي الحرس والأصوليين.

  • ضعف مرشحي الإصلاحيين:

 بعد استبعاد وزير الخارجية الإيراني الحالي، محمد جواد ظريف، نهائياً (بشكل نظري) من الترشح للانتخابات الرئاسية بعد التسجيل الصوتي المسرب له أواخر أبريل الماضي، وفي الوقت الذي لا يمكن فيه للرئيس الحالي المحسوب على التيار الإصلاحي، حسن روحاني، من الترشح لمرة ثالثة في الانتخابات، باتت قائمة المرشحين الإصلاحيين لا تشمل شخصيات تتمتع بنفوذ محلي كبير يسمح لهم بخوض منافسة قوية أمام المنتمين للحرس والأصوليين.

فحتى الآن، يُعد أبرز المرشحين الذين يوصفون بأنهم إصلاحيون رئيس حزب الإصلاحات “محمد زارع فومني” و”علي مطهري” و”مسعود بزشكيان”. ولا يُعتقد أن فرصهم في الفوز كانت ستماثل جواد ظريف أو أنها سوف تقارب فرص فوز مرشحين مدعومين محلياً مثل رئيسي.

وينبغي التأكيد هنا على أن لاريجاني يوصف في الغالب بأنه سياسي “محافظ معتدل”.

ختاماً

يبدو أن الظروف السياسية غير العادية التي يمر بها النظام في طهران، من حيث الصراع بين الفاعلين لكسب المزيد من النفوذ المحلي بالتزامن مع الترتيب لمرحلة ما بعد خامنئي- 82 عاماً، ووقوع الانتخابات الرئاسية زمنياً في أوجها قد أكسب الانتخابات أهمية من نوع خاص.

وعند الأخذ في الحسبان رغبة المتنفّذين في إيران الدفع بمرشح تتوافق عليه الفصائل السياسية في البلاد تمهيداً لمرحلة ما بعد خامنئي المتوقعة واستباقاً لحدوث اضطرابات محلية في ذلك الوقت، وعند النظر إلى العوامل التي ترجح فوز مرشح من الحرس أو أصولي وعلى رأسها تصريح خامنئي بـ”حكومة فتية ثورية”، نستنتج أن المنافسة يُتوقع أن تنحصر بين “حسين دهقان” و”علي لاريجاني” و”إبراهيم رئيسي” و”سعيد جليلي”، أو بعض منهم فقط.  

ولكن هذا يبعث على التساؤل بشأن من سيخلف خامنئي إذا أصبح إبراهيم رئيسي رئيساً؟. وهل يكرر رئيسي نفس مسار خامنئي عندما كان رئيساً ثم لاحقاً مرشداً؟.

وأخيراً، فبينما يُعد لاريجاني المرشح الذي يمكن أن تتوافق عليه الفصائل والذي بإمكانه أيضا مواصلة المفاوضات النووية لخبرته السابقة، يُعد رئيسي ودهقان من أبرز الأصوليين المدعومين من النظام، كما لا يُغفل دور جليلي المفاوض النووي السابق والمقرب من خامنئي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى