إيران

” المناظرة الأولى لانتخابات الرئاسة الإيرانية” .. ومنافسة غير متوازنة بين “الأصوليين” و”الإصلاحيين”

شهدت المناظرة الانتخابية الأولى لانتخابات الرئاسة في إيران التي عُقدت يوم السبت الماضي 5 يونيو جدالاً مُطوَّلاً فيما يتعلق بمختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد.

  وتركز الاهتمام على تطورات الوضع الاقتصادي الإيراني خلال السنوات الماضية التي شغل فيها الإصلاحي حسن روحاني منصب الرئاسة. 

وجرت المناظرة بين المرشحين السبع الذين قُبلت أهليتُهم بواسطة مجلس “صيانة الدستور” أواخر الشهر الماضي، حيث كان من بينهم 5 أصوليين و2 من الإصلاحيين هما محافظ البنك المركزي السابق “عبد الناصر همتي” و”محسن مهر علي زاده” النائب السابق للرئيس محمد خاتمي. 

وبدت المناظرة الانتخابية، التي جرت في ظل توقعات بانخفاض نسبة المشاركة من جانب المصوتين، وكأنها منافسة غير متوازنة بين الأصوليين الذين يشكلون غالبية المرشحين، والإصلاحيين.  

هاجم المرشحون الأصوليون بشدة سياسات حكومة الرئيس روحاني الإصلاحية خلال السنوات الماضية، وأكدوا ضرورة عدم تكرار هذه التجربة، حسب تعبيرهم، وهو ما ذهب إليه أكثر من مرة المرشح الأصولي وأحد مؤسسي الحرس الثوري السابق “محسن رضايي”. 

ووقع محافظ البنك المركزي الإيراني السابق “همتي” أكثر من مرة هدفاً للهجوم من قِبل المحافظين، مقارنة بالمرشح الإصلاحي الآخر “محسن مهر علي زاده”. فقد دأب الأصوليون في أغلب المدة الزمنية للمناظرة التي استمرت ثلاث ساعات على مهاجمة حكومة روحاني وهمتي الذي وصفه المرشح رضايي بـ”ممثل روحاني” منتقداً طريقة عمله إلى جانب روحاني في إدارة اقتصاد إيران خلال السنوات الماضية. 

 ووصف رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني والمسؤول السابق في منظمة “التعبئة الطلابية”، علي رضا زاكاني، همتي أيضاً بأنه “المرشح الممثل عن حكومة روحاني وجاء من أجل التغطية على فشل الحكومة”.  

واتهم زاكاني همتي بـ “تدمير” العملة الوطنية الإيرانية (الريال) قائلاً إن “سوء تخطيطه” تسبب في ارتفاع أسعار السلع. 

وهدد محسن رضايي همتي وباقي أفراد حكومة روحاني بالمنع من السفر للخارج وتقديمهم للمحاكمة في حال فوزه، متهماً همتي بالخيانة والمساعدة في خضوع إيران للعقوبات الخارجية ووصول متوسط النمو الاقتصادي في البلاد خلال الفترة الماضية إلى “صفر”، مضيفاً أن “حكومة روحاني واحدة من أسوأ الفترات خلال الـ 40 عام”. 

وقد نفى همتي من جانبه أن يكون “ممثلاً لروحاني”، مؤكداً أنه أقيل من رئاسة البنك المركزي الإيراني بسبب اختلاف وجهات النظر مع الرئيس روحاني. وعلى الرغم من ذلك، فقد أثنى همتي على حكومة روحاني قائلاً إن الأخير “أقوى وأكثر حنكة” من جميع المرشحين الحاليين. 

وأضاف همتي أن مشكلة روحاني هي أنه لم يكن لديه “منظور اقتصادي، وهذه كانت مشكلتي.. فعلى الشخص الذي يتخذ قراراً اقتصادياً أن يكون لديه رؤية اقتصادية”، داعياً باقي المرشحين الأصوليين إلى الاهتمام بهذه النقطة. 

وطالب همتي منتقده رضايي بأن يوضح كيف يمكن له أن يجلب دخلاً مالياً للبلاد في الوقت الذي أعاق مراراً وتكراراً في هيئة مجمع تشخيص مصلحة النظام، التي يتولى رئاستها، انضمام طهران إلى مجموعة العمل المالي الدولية المعروفة باسم “فاتف-FATF”.  

وانتقد همتي بشدة ميل الأصوليين إلى إذكاء التوتر مع الدول الغربية قائلاً إن هذا قاد إلي زيادة المشكلات الاقتصادية داخل البلاد. وقد وجه همتي مازحاً سؤالاً إلى رئيس السلطة القضائية قائلاً “سيد رئيسي، هل تمنحني ضمانات بعدم اتخاذ إجراء قضائي ضدي بعد هذه المناظرة؟”. 

وعبر همتي عن تأسفه بشأن عدم مشاركة المرأة في انتخابات الرئاسة، وأن “الكثير من الناس ليس لديهم ممثل عنهم بين المرشحين”. ودعا همتي المواطنين الإيرانيين إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية يوم 18 من شهر يونيو الجاري. وأكد همتي أن الوعود الانتخابية التي يطلقها المرشحون الأصوليون فيما يخص الاقتصاد “لا يمكن تحقيقها” لأن “وضعنا الاقتصادي لا يملك القدرة على تنفيذ مثل هذه الوعود”. 

وأكد همتي “من اقتصادي وأعلم أن اقتصادنا لا يملك القدرة الكافية على تحقيق هذه الوعود. إن المرشحين يتحدثون عملياً بوعودهم عن توزيع الفقر، وليس توزيع الثروة. إننا نحتاج إلى إصلاحات اقتصادية، وأعلم كيف يمكن حل هذه المشكلة”. 

أما المرشح الإصلاحي الآخر، مهر علي زاده، فقد دافع عن أداء الإصلاحيين عموماً في إيران قائلاً إنهم تمكنوا من العمل على “تنمية” الدولة خاصة “حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي (1997-2005)، حسب تعبيره. 

ومن جانبه، أشار المرشح الأوفر حظاً للفوز بالجولة الانتخابية الرئاسية الثالثة عشرة في إيران إبراهيم رئيسي إلى أنه يرمي في حال فوزه إلى دعم الإنتاج المحلي والحد من عمليات التهريب إلى الخارج، التي وصفها بأنها “عائقٌ أمام الإنتاج”. 

وجه رئيسي انتقاداً لاذعاً للإصلاحيين قائلاً إنهم وعدوا قبل وصولهم للرئاسة بأن ينخفض الدولار أمام التومان، العملة الإيرانية وهي أكبر من الريال، ليصل إلى 5 آلاف تومان لكل دولار واحد، حيث يصل الآن إلى نحو 40 ألف تومان أمام الدولار في السوق الحرة. ووعد رئيسي إنه إذا فاز فسوف يخفض الضرائب على المنتجين من 25% إلى 10% من أجل دعم العملية الإنتاجية، حسب قوله. 

 ودأب رئيسي على مهاجمة المرشحَين الإصلاحيين، حيث دعى إياهما إلى النظر إلى نتائج استطلاعات الرأي، قائلاً إن إحدى أسباب متاعب الإيرانيين هي عدم شفافية المسؤولين في التعامل معهم. 

وانتقد رئيسي أداء حكومة روحاني الاقتصادي قائلاً إنه عندما يزور مختلف المحافظات الإيرانية يسمع شكوى المواطنين من لامبالاة الحكومة، مضيفاً أن إيران تعاني في الوقت الحالي من مشكلة كبرى ألا وهي التضخم حيث إن “أسعار السلع الأساسية ازدادت بشكل لا يُصدق، فزادت أسعار السكن 7 أضعاف، السيارات 8 أضعاف، واللحم والدجاج من 5 إلى 6 أضعاف”. 

لا تزال ضعيفة.. توقعات المشاركة في التصويت بعد المناظرة الأولى

أشار أول استطلاع رأي تم الإعلان عن نتائجه اليوم الثلاثاء 8 يونيو، وأُجري في أعقاب المناظرة الانتخابية الأولى في إيران، إلى أن 3 أشخاص فقط من كل 10 مواطنين تخطوا 18 عاماً قد شاهدوا المناظرة الانتخابية الأولى، أي 30.7% بالضبط من الناخبين. 

ومقابل ذلك، قال 69.3% من المستطلعة آراؤهم إنهم لم يشاهدوا تلك المناظرة.

http://ispa.ir/Content/image_project/filemanager/260821122620(1).jpg

  وأوضح مركز “ايسبا/ مركز استطلاع الرأي للطلاب الإيرانيين” الذي أجرى هذا الاستطلاع خلال يومي 6، 7 يونيو الجاري، أن 50.3% من المستطلعة آراؤهم رجال و49.7% نساء.  

وتراوحت أعمار 25.2% من بين المشاركين في الاستطلاع ما بين (18-29) عاماً، 47% بين (30-49) عاماً، و27.8% من 50 عاماً فما فوق. ويقيم 38% من المشاركين في الاستطلاع في مراكز المحافظات، 36% في المدن، و26% في القرى. 

وفيما يتعلق بنسبة المشاركة، فقد أكد المركز المدعوم من الحكومة الإيرانية أن نسبة المشاركة المتوقعة في الانتخابات الإيرانية عقب هذه المناظرة الانتخابية لا تزيد عن 38%، وهو ما يمثل انخفاضاً عن ذروة توقعات المشاركة التي وصلت إلى 43% في استطلاع منتصف شهر مايو 2021.  

ويُعد هذا الاستطلاع هو التاسع من نوعه الذي يجري بخصوص نسب المشاركة المتوقعة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، حيث أجري الأول في شهر “شهريور” الفارسي (22 أغسطس-21 سبتمبر 2020) وبلغت توقعات المشاركة آنذاك 39%، إلى أن ارتفعت في الاستطلاع الخامس في مايو الماضي إلى 40%، وفي الاستطلاع السادس في الشهر نفسه إلى 43%. 

يُشار إلى أنه وطبقاً لبيانات وزارة الداخلية الإيرانية، فإن 58 مليون مواطن يحق لهم الترشح في الجولة الثالثة عشرة من انتخابات الرئاسة الإيرانية، التي تشير أغلب التوقعات إلى فوز المرشح الأصولي ورئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى