إيران

“دينيس روس “: على واشنطن إرسال “أم القنابل” لإسرائيل لتدمير مواقع إيران النووية

عرض- علي عاطف

بالتزامن مع انتهاء جولات المفاوضات النووية التي شاركت فيها إيران إلى جانب القوى الكبرى في العاصمة النمساوية فيينا، وما بين توقعات باستئنافها أو تأجيلها، نشر السياسي الأمريكي الذي عمل لسنواتٍ متخصصا في شؤون الشرق الأوسط في ظل إدارات أمريكية مختلفة “دينيس روس” مقالاً في وكالة “بلومبيرج” الأمريكية يوم 23 يوليو الجاري تحت عنوان “لردع إيران، أعط إسرائيل قنبلة كبرى”(*) دعا فيه الولايات المتحدة إلى أن تزود إسرائيل بقنبلة موجهة ضخمة من طراز (GBU-57 Massive Ordnance Penetrator) أو ما يُعرف بـ”أم القنابل”، وذلك من أجل تدمير مواقع نووية في إيران وعلى وجه الخصوص منشأة “فوردو” التي تقع في محافظة “قم” شمالي البلاد.

“الاتفاق النووي لن يمنع إيران من السعي لامتلاك سلاح نووي”

يقول دينيس إن فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في وقت قريب باتت “غير مشرقة” بعد تعطل المفاوضات الجارية في فيينا لمدة زمنية حتى تتولى إدارة الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً، إبراهيم رئيسي، السلطة في طهران. بل حتى ولو استؤنفت المفاوضات ونجحت فإن ذلك قد لا يمنع القادة في طهران من السعي لامتلاك أسلحة نووية، حسبما يرى الكاتب الأمريكي في مقاله.

ونتيجة لذلك، دعا روس إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى البحث عن طريقة أخرى “أفضل” غير المفاوضات من أجل “ردع” إيران.

ويضيف الدبلوماسي الأمريكي السابق أن ما يدفع الإيرانيين في الواقع إلى الدخول في المفاوضات النووية هي رغبتهم في التخلص من العقوبات، ولكن من جانب آخر سوف يقود إعادة الانضمام للاتفاق النووي إلى خسارة إيران بعض “الإنجازات” التي حققتها مؤخراً بشأن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60% وإنتاجها لمعدن اليورانيوم المستخدم في الرؤوس الحربية النووية.

ويشير روس أيضاً إلى أن العودة للاتفاق سوف يلقي الضوء على أوجه القصور القديمة في الاتفاق والتي كان أبرزها ما يُعرف ببنود “الغروب”، التي تنص على انقضاء بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية تدريجياً بدءُ من عام 2025.

ويستطرد الكاتب الأمريكي قائلاً إنه عندما تنتهي الأحكام الرئيسية الخاصة باتفاق عام 2015 بحلول عام 2030، فإنه لن تكون هنالك قيودٌ على حجم البنى التحتية النووية في إيران، أو عدد أو أنواع أجهزة الطرد المركزي التي يمكنها تشغيلها، أو حتى كمية المواد الانشطارية المستخدمة في صنع الأسلحة التي قد تمتلكها أو تنتجها.

فبحلول عام 2023 أي بعد عامين من الآن، يقول روس، سوف تختفي القيود المفروضة على صواريخ إيران الباليستية التي تُعد “مركبات توصيل فعالة للغاية”  للأسلحة النووية.

“الاتفاق النووي ليس كافياً في حد ذاته”

ويتابع روس أن رغبة إدارة بايدن في التوصل إلى اتفاقية “أطول وأقوى” مع طهران تعكس حقيقة اعترافها بأن الاتفاق النووي ليس كافياً في حد ذاته، بل إن الرئيس الإيراني الجديد رئيسي أوضح أن بلاده ليس لها مصلحة في مثل هذا الاتفاق.

ويعتقد روس أن المحفزات الناتجة عن الاتفاق النووي لن تغير من “سلوك إيران” وأنها من غير المحتمل أن تغير أيضاً من آراء المرشد الأعلى، علي خامنئي، أو الرئيس الجديد.

وفي إطار الدفع بأسباب أخرى لانتقاد الاتفاق، يضيف روس أن “إصرار إيران على أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية أمر لا يمكن تصديقه” لأنه لو كان هذا حقيقياً لاتبع النظام في طهران بدائل أقل تكلفة بكثير لبناء قدرات التخصيب الخاصة به أو قبلت طهران ببناء صناعة نووية مدنية في الداخل باستخدام الوقود المجهز في الخارج، إلا أنها رفضت ذلك باستمرار.

ويشدد روس على أن الدليل على تخطيط طهران لتطوير رؤوس نووية والذي تم الكشف عنه في الأرشيف النووي الذي أخرجته إسرائيل من طهران في السابق يؤكد اهتمامها فقط ببرنامج للأسلحة.

إذا لم تثمر سياسة الجزرة، فعلى واشنطن استخدام سياسة العصا”

ويرى روس أنه إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من “إقناع” إيران بالعدول عن هذه الطموحات باستخدام سياسة “الجزرة”، وهو ما لا يبدو مرجحاً بالنظر إلى سعي إيران “الحازم” لإنشاء بنية تحتية نووية كبيرة، فإن واشنطن عليها البحث عن “عصي أكثر فعالية”.

وللبدء في ذلك، يدعو روس إدارة بايدن إلى إعادة صياغة هدفها المعلن وأن تكون واضحة في تصميمها على منع إيران ليس فقط من امتلاك سلاح نووي ولكن أيضاً من إمكانها تصنيع قنبلة نووية بشكل سريع.

“إيران تسعى لتكرار النموذج النووي الياباني”

ويشير الكاتب إلى أنه “من المحتمل للغاية” أن تسعى إيران إلى تكرار نموذج اليابان التي وإن كانت لا تمتلك أسلحة نووية بالفعل إلا أنها تملك جميع الوسائل التي تستطيع من خلالها تصنيعها “سريعاً”. ويقول الكاتب إن إيران تختلف عن النموذج الياباني في أنها تمثل تهديداً لجيرانها ولذلك فإنها يجب ألا تملك أسلحة نووية في الوقت الذي تختاره ويتحول ذلك لأمر واقع.

ويشدد روس، بناءً على ذلك، بأن إدارة بايدن يجب أن تعلن بصرامة عن عدم السماح لإيران بأن تصبح دولة على عتبة النادي النووي.

ويضيف الكاتب أن المفاوضات النووية يمكن “نظرياً” أن تؤجل الوصول إلى هذا الوضع من خلال تمديد بنود “الغروب” المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015 لمدة 10 أو 20 عام أخرى. ويطرح الكاتب بديلاً آخر يتمثل في فرض قيود صارمة إلى الأبد على قدرات إيران الإنتاجية فيما يخص أعداد وأنواع أجهزة الطرد المركزية التي يمكنها تشغيلها. 

“الحل النهائي: تزويد إسرائيل بأم القنابل”

وكخيار نهائي، يقول روس إنه إذا رفضت حكومة إيراهيم رئيسي المنتظرة إجراء محادثات بهذا الشأن، فإن على الولايات المتحدة اتخاذ قرارٍ أكثرَ وضوحاً يتمثل في تزويد إسرائيل، حسب وجهة نظره، بالقنبلة الموجهة  (GBU-57 Massive Ordnance Penetrator) أو ما تُعرف بـ”أم القنابل” التي تزن حوالي 30 ألف رطل ويمكنها اختراق الموانع الجبلية.

ويضيف روس أن بعض النواب في الكونجرس الأمريكي قد أيدوا مثل هذا المقترح.

ويشير روس إلى أن مثل هذا السلاح تستطيع إسرائيل استخدامه في تدمير موقع “فوردو” لتخصيب اليورانيوم والذي يقع تحت الأرض، وذلك إلى جانب مواقع نووية أخرى في الداخل الإيراني.

ويؤكد الكاتب أن البيت الأبيض سيحتاج “بالطبع” إلى التوصل لتفاهم قوي مع الإسرائيليين بشأن دوافع استخدام هذه القنبلة، مشيراً إلى أن مجرد الاستعداد لتزويد إسرائيل بمثل هذا السلاح “المخيف” إلى جانب استئجار قاذفات “B-2” لحمله سيكون بمثابة “رسالة قوية” لإيران، “فقد يشكك الإيرانيون فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها، إلا أنهم لن يواجهوا أية مشكلة في تصديق أن الإسرائيليين سوف يفعلون ذلك”.  

ويختتم الكاتب مقاله قائلاً إن تزويد إسرائيل بهذه القنبلة “قد يكون في الواقع أفضل محفز لإيران من أجل التفاوض على اتفاق أقوى وأطول”. فعندها فقط، حسب روس، سوف يتأكد النظام في طهران من جدية الولايات المتحدة في منعه من الوصول للعتبة النووية وأن إيران “تخاطر بكل بنيتها التحتية النووية في ظل غياب اتفاق يحد منها”.

ويُنهي الكاتب بأنه إذا ما حدث ذلك، فإن قادة إيران سيتقبلون نتيجة تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى