إيران

حرب الهجمات ضد “نطنز” و”ديمونة” تتصاعد ووسائل الإعلام الإيرانية تبرز “عدم قدرة الدفاع الإسرائيلي”

في أحدث تصعيد خطير، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الخميس عن سقوط صاروخ في منطقة النقب جنوبًا تم إطلاقه من داخل الأراضي السورية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة له على “تويتر” إن القوات رصدت إطلاق صاروخ أرض-جو من سوريا باتجاه إسرائيل ليسقط في صحراء النقب. ووصف الجيش الإسرائيلي الهجوم بأنه “غير متعمد”.   وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الصاروخ السوري أُطلِق باتجاه مقاتلة إسرائيلية خلال غارة إلا أنه تجاوز هدفه وسقط بالقرب من ديمونة.  

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ انفجر وأطلقت صفارات الإنذار بمنطقة قريبة من مفاعل ديمونة النووي. وأوضحت إسرائيل أن الصاروخ من طراز “SA-5” سطح-جو أطلقته القوات السورية على طائرة إسرائيلية، مشيرة إلى أن الصاروخ تخطى الهدف وحلق فوقه ثم أكمل طريقه ليصل إلى منطقة ديمونة، التي يتمركز بها المفاعل النووي الإسرائيلي، على مسافة 200 كيلومترا جنوبي الحدود السورية. 

وأكدت إسرائيل أن الصاروخ لم يتسبب بإصابة لمفاعل “ديمونة” النووي وأنه سقط على بعد ما يقرب من 30 كليومتر منه، مضيفًا أن الصاروخ “الطائش” لم يؤد لسقوط إصابات أو أضرار مادية كما أنه لم يُصب منشأة ديمونة “ولم يقترب حتى منها”. 

ومن جانبه، أشار “أدرعي” في تغريدة أخرى حديثة له مساء اليوم إلى أن الجيش السوري قام أمس بتفعيل مضاداته الأرضية وأطلق صواريخ من نفس النوع التي سقطت بالقرب من ديمونة وهي “SA-5” سقط إحداها بالفعل في منطقة النقب، حسب أدرعي.

وشدد أدرعي على أن الصاروخ “لم يكن موجهًا أو مستهدفًا أي مكان معين”، حسب قوله، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي قام في أعقاب الهجوم باستهداف “البطاريات المسؤولة عن إطلاق الصاروخ، إضافة لبطاريات أرض جو أخرى في سوريا”. 

واتفق موقع “0404” الإسرائيلي مع الرواية الرسمية في إسرائيل قائلًا إن الصاروخ “استهدف طائرة إسرائيلية لكنه أخطأ هدفه ومضى باتجاه جنوب إسرائيل” وأن “منظومة حيتس (الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية) لم تنجح في اعتراضه”. 

وأوضحت تقارير إعلامية أخرى أن الانفجار وقع تحديدًا بالقرب من مدينة “الرملة” أثناء إجراء اختبار روتيني في منشأة تومر (Tomer) للأسلحة المتطورة وأن الجيش عثر في منطقة “رامات نيجيف” الواقعة بصحراء النقب على بقايا الصاروخ. وبدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقًا في الحادث يتمركز بالأساس حول إخفاق منظومة الدفاع بالتصدي للصاروخ السوري بالقرب من ديمونة.  

وفي أعقاب الحادث، شن الجيش الإسرائيلي ضرباتٍ عسكرية داخل سوريا قائلًا إنه هاجم البطارية المسؤولة عن إطلاق الصاروخ إلى جانب بطاريات أخرى في محيط العاصمة دمشق، وهو نبأ أكدته وكالة الأنباء السورية “سانا” التي نقلت عن مصدر عسكري سوري قوله إن قوات الدفاع الجوي السورية تصدت للصواريخ الإسرائيلية و”أسقطت معظمها”. 

وأكدت “سانا” أن 4 جنود جرحوا في الهجمات إلى جانب وقوع خسائرَ مادية. ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم أن الضربات الإسرائيلية تسببت في تدمير بطاريات دفاع جوي سورية في بلدة “الضمير” التي تتبع منطقة دوما في محافظة ريف دمشق السورية. 

وأشار المرصد إلى أن الضمير، التي تقع على مسافة نحو 40 كيلومتر شمال شرق العاصمة مشق، تضم منشآت ومخازن أسلحة تابعة لميليشيات موالية لإيران. وقد أدت الضربات، حسب المرصد، إلى وقوع خسائر بشرية بين قوات الدفاع الجوي السورية. 

كيف علقت إيران على الحادث؟

علّق الباحث الإيراني في الشؤون العسكرية والمقرب بشدة من النظام الإيراني، حسين دليريان، على الهجوم الذي وقع بالقرب من ديمونة قائلًا في تغريدة له على تويتر “إن من يرتكب الشر لا يجب أن ينتظر ألا يعود هذا الشر إليه”. ربما يصف ويشير بذلك دليريان إلى هجوم “نطنز” الأخير. 

gf.PNG

وقبل ذلك وبعد وقوع الهجوم أيضًا مباشرة، غرّد دليريان يقول إن “بعض المصادر المطلعة أكدت أن الانفجار القوي في شركة الأسلحة الإسرائيلية كان بسبب تسلل عنصر بشري إلى داخل منشأة تومر شديدة الحراسة”. ووصف دليريان الحادث بأنه “عملية انتقامية، استطاع العنصر البشري بها تفجير خزانات المتفجرات وخزانات الوقود الصلب المتراكمة”. 

fff.PNG

ويضيف دليريان أنه “إذا ما تمت مهاجمة موقع ديمونة صاروخيًا وهو ما يُحتَمل أنه وقع، فهذا يعني أننا دخلنا المرحلة الأكثر جاذبية”. 

أما وسائل الإعلام الإيرانية، فقد سيطر عليها عنوان رئيس وفكرة واحدة أرادت تصديرها من خلال منصاتها، ألا وهي عدم تمكن النظام الدفاعي الإسرائيلي من التصدي للصاروخ الذي أطلق من جانب الأراضي السورية. 

وفي هذا الصدد، عنونت وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري الإيراني في نشرتها اليوم باللغة الفارسية نبأها الرئيس بأن الجيش الإسرائيلي “اعترف رسميًا” بهزيمة دفاعاته الجوية. وهذه الفكرة وذلك العنوان هو ما ذهبت إليه وكالة الأنباء الرسمية في إيران “ايرنا” التي عنونت تعليقها الرئيسي على الحادث تقول إن إسرائيل اعترفت بـ”العجز” في اعتراض الصاروخ السوري. 

وتوجهت وكالة أنباء “مهر” شبه الرسمية هي الأخرى إلى الحديث حول عدم قدرة الدفاعات الجوية الإسرائيلة على اعتراض الصاروخ قائلة إن الحادث وقع في ظل إعلان إسرائيل استخدامها لأحدث أنظمة الدفاع. وأضافت مهر أن هذا الحادث سيؤثر أيضًا على قضية الانتخابات الإسرائيلية. 

أما وكالة “تسنيم” للأنباء، فقد نقلت عن النائب الجديد لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، محمد رضا فلاح زاده، قوله تعليقًا على حادث اليوم إن على إسرائيل أن تعلم أن المجموعات الموالية لإيران قريبة من “مقراتكم” ومهددًا إسرائيل باستمرار الصراع.  وجدير بالذكر أن وسائل إعلام إيرانية أخرى تطرقت إلى ما وصفته بـ”انفجار قوي” حدث في “مصنع صواريخ إسرائيلي حساس” أثنا إجراء اختبارات. 

ويتزامن هذا الحادث مع وقوع سلسلة من الأحداث والهجمات اتهمتها إيران وإسرائيل بعضهما البعض بالمسؤولية عنها. وكان من أبرز هذه الأحدث الهجوم الذي استهدف مفاعل “نطنز” الإيراني في محافظة أصفهان وتم الإعلان عنه في 11 أبريل الجاري، إلى جانب استهداف سفينة إسرائيلية في الخليج العربي وجهت إسرائيل أصابع الاتهام فيها إلى طهران. 

ويتشابه حادث اليوم الذي وقع على مقربة من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي مع حادث مفاعل نطنز الإيراني الذي يُعد من أهم المنشآت النووية في إيران على الإطلاق. وقد وصفت إيران الهجوم على نطنز بأنه “إرهاب نووي”، فيما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نقلًا عن مصادر استخباراتية إلى أن هجوم نطنز دمّر بشكل كامل نظام الطاقة الداخلي الذي يزود أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض في المنشأة. وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن هذه المصادر، أن طهران قد تستغرق 9 أشهر لاستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم في المفاعل. وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن هذه الأحداث كان تأثيرها كبيرًا على طهران وصل إلى حد “اهتزازها”.

وبعد الإعلان عن الحادث، نقل التليفزيون الإيراني عن رئيس منظمة الطاقة النووية في إيران، علي أكبر صالحي، وصفه ما تعرضت له نطنز بأنه كان نتيجة لعمل “إرهابي” وأن طهران تحتفظ لنفسها “بالحق في اتخاذ إجراءات ضد الجناة”. 

وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع الحديث حول انعقاد مفاوضات نووية بين إيران والقوى الكبرى بدأت بالفعل في العاصمة النمساوية فيينا مؤخرًا، ويُنتظر أن تكون مقدمة لما يُعرف بمفاوضات العودة النهائية، أي عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وعودة إيران إلى الالتزام ببنوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى