إيران

أصولية بامتياز.. ماذا بعد إزاحة المرشحين المنافسين لرئيس السلطة القضائية في انتخابات الرئاسة الإيرانية؟

أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية قائمة بالمرشحين المؤهلين لخوض الانتخابات الرئاسية في 18 يونيو المقبل وقالت السلطات في طهران إن القائمة تشمل 7 مرشحين هم:

  • رئيس السلطة القضائية “إبراهيم رئيسي”.
  • أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام وأحد مؤسسي الحرس الثوري “محسن رضايي”.
  • رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني، وصاحب المقولة الشهيرة بأن إيران تسيطر على 4 عواصم عربية “علي رضا زاكاني”.
  • عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام “سعيد جليلي”.
  • النائب الأول لرئيس البرلمان “أمير حسين قاضي زاده”.
  • نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي ورئيس مجلس إدارة شركة آسيا لتنمية المياه والحاكم الأسبق لخراسان “محسن مهر علي زاده”.
  • رئيس البنك المركزي “عبد الناصر همتي”.

 واستبعد مجلس صيانة الدستور أغلب المرشحين الذين تخطى عددهم 590 شخص يوم إغلاق باب الترشح منتصف مايو الجاري، وكان من أبرزهم:

  •  رئيس البرلمان السابق “علي لاريجاني” المرشح الأبرز الذي كان يتمتع بفرص فوز كبيرة أمام المرشح الأصولي “إبراهيم رئيسي”. 
  • الرئيس السابق “أحمدي نجاد”، وكان يُتوقع استبعاده إلى حد كبير.
  • نائب الرئيس الإيراني الحالي “إسحاق جهانجيري”.
  • عضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني والرئيس الأسبق لهيئة الإذاعة والتليفزيون “عزت الله ضرغامي”.
  • النائب البرلماني السابق عن طهران “علي مطهري”. 

 وفي وقت سابق، أعلن قائد القوة الجوية الأسبق في الحرس الثوري ومستشار المرشد الإيراني الأعلى للصناعات العسكرية “حسين دهقان” والرئيس الأسبق لمقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري “رستم قاسمي” انسحابهما من الجولة الانتخابية لصالح المرشح الأصولي “إبراهيم رئيسي”.

وتعطي هذه القائمة مزيداً من المؤشرات الدالة على طبيعة مسار الانتخابات ونتيجتها التي باتت أكثر وضوحًا مما كانت عليه حتى يوم 25 مايو 2021.

ردود الفعل المحلية على قرار “صيانة الدستور”

لاقى قرار مجلس صيانة الدستور الإيراني بقبول صلاحية 7 مرشحين فقط لخوض الانتخابات انتقادات محلية. فقد بعث الرئيس الإيراني حسن روحاني من جانبه رسالة إلى المرشد الأعلى، علي خامنئي، طالب فيها بـ”تغيير القائمة الحالية” للمرشحين الذين اختارهم مجلس صيانة الدستور، كما وجّه رسالة أخرى إلى مجلس صيانة الدستور أعلن فيها انتقاده للقرار. 

وأشار المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، ضمنياً إلى اعتراض روحاني حين قال إن الأخير يبحث عن طريق المراسلات “أموراً مهمة”، مضيفاً أنه “ليست هناك أية مجموعة سياسية ستفوز بمشاركة دنيا” من الناخبين.  

أما “صادق لاريجاني”، العضو في المجلس نفسه وشقيق علي لاريجاني، فقد وجّه الانتقاد للقرار قائلاً إن “الأجهزة الأمنية تتدخل” في عمل المجلس.

وتقول وسائل إعلام محلية في إيران إن صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام وشقيق علي لاريجاني، قال ضمن اعتراضه على نتيجة فرز المرشحين إنه وخلال 20 عاماً من العضوية في مجلس صيانة الدستور لم ير أبداً أن قراراته سواء بقبول أو رفض المرشحين “غير قابلة للدفاع”. 

وأضاف صادق، الذي شغل منصب رئيس السلطة القضائية قبل إبراهيم رئيسي بين عاميّ (2009-2019)، أن سبب اتخاذ قرارات كهذه من قِبل مجلس الصيانة هو “التدخل المتزايد من جانب الأجهزة الأمنية عن طريق التقارير المناقضة للحقيقة” المقدمة للمجلس “خاصة أنه إذا تطلب من عضو مسؤول عرض تقارير موضوعية للمجلس، فإنه يضيف إليها متعمداً”.  

ويأتي اعتراض صادق في الوقت الذي لم يعلن فيه علي لاريجاني انتقاده للقرار، حيث قال إنه “راضٍ” بالنتيجة. 

ولم يصمت الرئيس الإيراني السابق نجاد أمام هذا التطور، فقد علّق قائلاً إن “المجتمع على حافة الانفجار” وأنه لا يرغب في المشاركة في “مسار الانهيار” هذا، محذراً من أنه لن يصمت أمام رفض أهليته للترشح للانتخابات. 

وجاء في موقع “بهار” التابع لأنصار نجاد أن قائد وحدة “ثار الله” والمسؤول الأمني عن مدينة طهران “حسين نجات” قد التقى بأحمدي نجاد في منزله شرقي العاصمة قبل الإعلان الرسمي عن قرار مجلس صيانة الدستور بشأن قبول صلاحية المرشحين للانتخابات الرئاسية. وأضاف الموقع أن “نجات” طلب من أحمدي نجاد “التعاون والصمت” إزاء رفض أهليته. 

ونشر الموقع يوم الأربعاء 26 مايو رد نجاد على المسؤول في الحرس الثوري والذي جاء فيه على لسان نجاد، حسب الموقع، أن إيران تواجه خطرًا من جانب الفقراء وأنه “يشعر بهذا الخطر كل يوم عن سابقه” وأنه “يخشى فقدان النظام والثورة بسبب جهل أو عدم مسؤولية البعض”. 

وحذّر أحمدي نجاد، الذي رُفض ترشحه أيضاً عام 2017، من أن رفض أهليته سيكون له “تبعات واسعة”. 

ووصف حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني، من جانبه قرار مجلس صيانة الدستور بأنه ضربة “فأس في أساس الثورة”.    

ماذا تعني قائمة مجلس صيانة الدستور؟

من الواضح إذاً أن القائمة الجديدة للمرشحين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي اعتمدها مجلس صيانة الدستور أصولية بامتياز، حيث تضم 5 محافظين واثنين فقط من الإصلاحيين، هما عبد الناصر همتي و محسن مهر علي زاده. وليس بالقائمة على أي حال مجال لخوض أحد المرشحين البارزين المحسوبين على التيار الإصلاحي هذه الانتخابات بقوة.

فقد تم استبعاد أحد أبرز المرشحين للانتخابات، ومن بين المرشحين المحتملين أيضاً لخلافة روحاني في الرئاسة، وهو “إسحاق جهانجيري”، إلى جانب إصلاحيين آخرين مثل “علي مطهري” و”محمد زارع فومني” و”مسعود بزشكيان”.

ويفسح هذا الطريق أمام مرشح أصولي للفوز بانتخابات الرئاسة الإيرانية؛ إذ أن المرشحين الإصلاحيين الآخرين المُشار إليهما لا يتمتعان بفرص فوز كبيرة عند مقارنتهما بالمرشحين الأصوليين وعلى رأسهم إبراهيم رئيسي. 

أضف إلى  ذلك أن استبعاد علي لاريجاني، الذي يوصف بالمحافظ المعتدل، يُعد بمثابة منح رئيسي الفرصة الكبرى للفوز بهذه الجولة الانتخابية، أو على الأقل فوز مرشح أصولي آخر كسعيد جليلي، كما أن انسحاب دهقان من السباق الرئاسي مثّل مؤشراً آخر على الدعم الذي يتلقاه رئيسي من الحرس الثوري.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى