الصحافة الدولية

“بلومبيرج”: على الولايات المتحدة الاستعداد لفشل المحادثات النووية مع إيران

عرض – علي عاطف

دعت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية للأنباء في تقرير نشرته أمس الاثنين تحت عنوان “على الولايات المتحدة الاستعداد لترك المفاوضات تفشل(*) إلى تكثيف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ضغوطَها على إيران في حال عدم قبول الأخيرة لـ”المزيد من القيود الصارمة” حول أنشطتها النووية.

المفاوضون الأمريكيون يجب أن يركزوا على الغرض الأساسي من الاتفاق

تقول الوكالة إنه مع اقتراب استئناف المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الكبرى أواخر شهر نوفمبر الجاري، فإن على المفاوضين الأمريكيين التركيز على الغرض الأساسي من الاتفاق النووي ألا وهو إرسال “تنبيه كافٍ” للعالم حال رغبت إيران في الاندفاع نحو امتلاك قنبلة نووية، وأنهم يجب أن يستعدوا لفشل المفاوضات. 

وتضيف “بلومبيرج” أن الانتهاكات الإيرانية الخاصة بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 في مدينة لوزان السويسرية والتي جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، خروج بلاده منه قد جعلت العودة إليه أكثر صعوبة. 

إيران على بعد خطوة واحدة تسبق التوصل لسلاح نووي

وتوضح الوكالة أن إيران خزنت وقامت بتركيب “المئات” من أجهزة الطرد المركزية المستخدمة في عملية تخصيب اليورانيوم والتي يحظرها الاتفاق بالأساس. فقد خصبت طهران اليورانيوم بنسبة 60%، حسبما يضيف التقرير، وهي خطوة تسبق التوصل للسلاح النووي ذاته. 

وقد أنتجت إيران أيضًا منذ ذلك الوقت، حسب “بلومبيرج”، مخزونًا كبيرًا من المواد الانشطارية يماثل 8 أضعاف المسموح به. وتشير الوكالة إلى أن إيران “صنّعت” اليورانيوم الذي يُعد مكونًا رئيسيًا في الأسلحة الذرية. “والأهم من ذلك أنها قوّضت بشكل متكرر عمل المفتشين الدوليين”. 

ويتابع التقرير أن إيران كانت ذات مرة على بُعد عام واحد من إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لامتلاك قنبلة نووية، مشيرًا إلى أن هذه المدة “لربما” قد انخفضت إلى أقل من شهر. ويشدد التقرير من زاوية أخرى على أن هذا المستوى الذي وصلت إليه طهران لا يجعل شحن المواد الانشطارية خارج البلاد وإغلاق أجهزة الطرد المركزية مؤثرًا بشكل كبير في الجدول الزمني الخاص بالتوصل لسلاح نووي.

  وقالت الوكالة إن إيران أظهرت سريعًا قدرة على إعادة تشغيل المواقع النووية المعطلة، واصفة أجهزة الطرد المركزية الأحدث التي دخلت الخدمة في المفاعلات الإيرانية بأنها “أكثر كفاءةً”. ويبرر التقرير لذلك بضرورة “التطبيق الصارم” للبنود الاتفاقية فيما هو قادم واصفًا إياه بأنه “أمر بالغ الأهمية”، ومشددًا على أن الولايات المتحدة ينبغي أن توضح ذلك لشركائها المفاوضين من الأوروبيين والروس والصينيين. 

يجب إخضاع أنشطة إيران التسليحية لرقابة صارمة

وتؤكد الوكالة الإخبارية الأمريكية أنه إلى جانب ضمان وضع أجهزة الطرد المركزية المتطورة والمواد والمكونات الخاصة بها خارج الخدمة، يجب أن تخضع طهران لرقابة صارمة تخص أنشطة تسليح محتملة. 

وتشير “بلومبيرج” إلى أن إيران لديها محاولات سابقة في هذا الصدد أحبطتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووعدت إيران آنذاك بتقديم العون اللازم “لتجنب اللوم بشكل رسمي” إلا أنها مع ذلك تركت الكثير من الأسئلة من دون أجوبة. 

قبل رفع العقوبات، يجب على إيران التعاون الكامل مع المفتشين الدوليين

يدعو تقرير “بلومبيرج” الولايات المتحدة وشركاءها للمطالبة بالتعاون الإيراني الكامل مع المفتشين الدوليين قبل رفع العقوبات المفروضة على طهران. وعلاوة على ذلك، يجب عليهم الإصرار على فرض الحظر الوارد في خطة العمل الشاملة المشتركة (اتفاق لوزان) وذلك فيما يخص أنشطة التسليح، وهو الأمر الذي قد يتطلب إجراء عمليات تفتيش خاصة للمنشآت النووية المعروفة والأخرى المشتبه بها. 

ويدعو التقرير إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن تكون “أكثر قوة” مما هي عليه الآن فيما يخص هذا الملف، فالساسة الإيرانيون “لن يوافقوا على مثل هذه الشروط ما لم يواجهوا ضغوطًا دولية منسقة”. 

ويثني التقرير في هذا السياق على “البيان المشترك الأخير الصادر عن الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا والذي حذّر من تصعيد خطير إذا لم تعد إيران إلى الصفقة كخطوة جيدة”، مثلما كان الحال عليه عندما صدر قرار إرسال القاذفة الإستراتيجية (B-1) عبر الإقليم. ويؤكد التقرير أن على واشنطن وحلفاؤها تذكير الصين بأن احتمالية اندلاع صراع مفتوح مع إيران “آخذة في الازدياد” وأن عدم الاستقرار الناجم عن ذلك إلى جانب ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالصين وآخرين.  

إذا انهارت المفاوضات سيكون على واشنطن احتواء تهديدات إيران بوسائل أخرى

في النهاية، يقول التقرير إنه إذا انهارت المحادثات النووية، فإن الولايات المتحدة سيكون عليها احتواء التهديد الإيراني “بوسائل أخرى”. وسيكون على واشنطن، حسب “بلومبيرج”، سد الثغرات في العقوبات الحالية والتفكير في فرض المزيد. ويجب على واشنطن أيضًا أن توضح خلال مفاوضات إعادة صياغة اتفاق 2015 في فيينا على التالي:  

  •  أين تكمن خطوط الولايات المتحدة الحمراء؟.
  • متى تكون إيران قد تجاوزت هذه الخطوط؟.

 وفي الوقت ذاته، لا يمانع تقرير “بلومبيرج” مواصلة جهود التوصل إلى حل دبلوماسي، أو أن يُعرض على إيران منحها مساعدات إنسانية قد تشمل اللقاحات المضادة لفيروس كورونا (كوفيد-19)، أو تخفيف محدود للعقوبات خارج إطار الاتفاق النووي لعام 2015، وذلك كله في حال اتخذت طهران خطواتٍ ملموسة للحد من تخصيب اليورانيوم والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 وينتهي التقرير بالتأكيد على ضرورة أن توضع نقاط الضعف في الصفقة الأصلية لعام 2015 في الحسبان وأن تكون التسوية الجديدة أفضل من السابقة بأي حال من الأحوال.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى