إيران

مصالح متشابكة وفكر متقارب: الإخوان وإيران من “الدرب الأحمر” إلى شوارع لندن وبيروت

ترتبط جماعة الإخوان المسلمين والنظام الإيراني بعلاقات قديمة تعود جذورها إلى ما قبل تولي رجال الدين الحكم في طهران عام 1979. فعلاوة على تبادل الأفكار النظرية بينهما، تتلاقى مصالح الطرفين السياسية، وأحيانًا الاقتصادية، داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجه أيضًا. فعلاقات الإخوان ورجال الدين الإيرانيين تعود لأيام الشاه رضا بهلوي (1925-1941)، والد آخر ملوك إيران، حينما تأثر الخميني وبعضٌ من المحيطين به بأفكار هذه الجماعة وطبقوا بعضًا منها لاحقًا عندما وصلوا إلى سُدة الحكم لعل أبرزها فكرة “المرشد” نفسها الذي يدين الباقون له بالولاء، حسب اعتقادهم. وفي الواقع، يُعد هيكل نظام الحكم السياسي الحالي في إيران تطبيقًا عمليًا لما يرغب الإخوان في تشكيله بأي بلد يتواجدون به، نتيجة للتأثير والتأثر بين الطرفين.

ومع تشابه الأفكار بينهما، أرادت الجماعة بعد 74 عامًا من أول اتصال مع رجال الخميني الإقدام على تطبيق فكرة “المؤسسات الأمنية الموازية” القائمة في إيران حينما وصلت إلى الحكم في مصر عام 2012. حيث لا ينحصر التبادل الفكري بين الجانبين في تصدير شكل هيكل نظام الحكم السياسي فقط، بل إن المؤسسات الموازية في إيران من أجهزة مخابرات وهياكل عسكرية وشبه عسكرية موازية للجيش هي الوجه الآخر لطريقة الإدارة التي يتشارك بشأنها الطرفان. 

فعلى سبيل المثال، نجد في إيران أجهزة وزارة الاستخبارات واستخبارات الجيش واستخبارات الشرطة في جانب، واستخبارات الحرس الثوري في جانب آخر والتي يُرجّح أن تكون أقوى بكثيرٍ مما عداها في إيران؛ نظرًا لأن الحرس الثوري منوط به بالأساس الدفاع عن النظام السياسي داخليًا وخارجيًا. كما نجد قوات الحرس الثوري العسكرية والبسيج (قوات التعبئة) شبه العسكرية موازية للجيش الوطني الذي يفضل النظام في إيران أن يكون أقل تجهيزًا وقوة من الحرس الثوري.

وعلى أي حال، فرغم أن النظام الحاكم في إيران، ومن خلال تقارب أفراده لسنوات مع الإخوان خاصة خلال النصف الأول من القرن الماضي، قد تأثر بأفكار الإخوان، فإنهم أيضًا قد أرادوا استنساخ نموذجه في الحكم بمصر بهيكله النهائي حينما وصلوا للحكم عام 2012. 

البداية في “الدرب الأحمر” بالقاهرة: كيف نشأت أولى الاتصالات بين الإخوان ورجال الدين في إيران؟

عام 1938 وفي منطقة “الدرب الأحمر” بمحافظة القاهرة، نشأت أولى الصلات بين تنظيم “الإخوان” وما سيصبح لاحقًا “نظام الثورة الإسلامية” في إيران الجمهورية. فهناك، وحسب ما قاله القيادي الإخواني السابق المنشق “ثروت الخرباوي”، زار الشاب سید روح الله مصطفى الموسوي الخميني المقر السابق للجماعة في هذه المنطقة والذي تحول لاحقًا إلى مركز للشرطة المصرية. 

الإمام الخميني : صور - صور الخميني أيام الشباب

وأضاف الخرباوي في كتابه الذي يحمل عنوان “أئمة الشر: الإخوان والشيعة أمة تلعب في الخفاء” أن ذلك الشاب، الذي عُرف فيما بعد اختصارًا باسم “آية الله الخميني” مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التقى هناك بمؤسس تنظيم الإخوان حسن البنا. ولم ترد أية تفاصيل حول ما تحدثا بشأنه على وجه التحديد.

ولكن الخميني قام خلال تلك السنوات التي سبقت الثورة الإيرانية بترجمة بعض الكتب الصادرة عن جماعة الإخوان، وركز على الكتب التنظيمية التي اعتمد عليها لاحقًا في هيكلة نظام الحكم بطهران بدءً من عام 1979، وهو ما يوضح لنا تأثر نظام الحكم في إيران بأفكار جماعة الإخوان. وللمفارقة، كانت الطائرة الثانية التي سُمح لها بالهبوط في مطار العاصمة الإيرانية طهران بعد هبوط طائرة الخميني في الأول من فبراير 1979 يستقلها عددٌ من الأعضاء البازرين في التنظيم الدولي للإخوان من بينهم يوسف ندا.    

لقاءات متعددة شكلت أساس التأثير الفكري  

التقت الجماعة لاحقًا خلال تلك الفترة الزمنية المبكرة بعدد آخر من رجال الدين الشيعة الإيرانيين حتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979، كان من بينهم على سبيل المثال “مجتبى نواب صفوي” زعيم منظمة “فدائيان إسلام- فدائيي الإسلام” الذي زار مصر عام 1945 والتقى حينئذ مع ما أصبح لاحقًا مرشد الجماعة الثالث عمر التلمساني ومع سيد قطب الذي تستقي العديد من الجماعات الإرهابية أفكارها من كتاباته. 

كما زار رجل الدين الإيراني محمد تقي القمي مصر والتقى بمؤسس الجماعة الإرهابية حسن البنا في أربعينيات القرن الماضي بمركزهم الرئيسي آنذاك. والتقى “نواب صفوي” أيضًا بالتلمساني في مصر في يناير 1954. وحول هذه الفترة، قال قياديان بجماعة الإخوان الإرهابية، وهما يوسف ندا وإبراهيم صلاح، في وقت سابق إنهما لعبا في النصف الثاني من القرن الماضي دور اتصال ما بين الجماعة والشيعة في إيران.  

وعلى الرغم من عدم توافر تفاصيل محددة بشأن محاولات التنسيق المبكرة، إلا أننا نستطيع تفهم ما كانوا يحاولون العمل عليه خلال تلك العقود الزمنية، ألا وهو محاولة الإخوان تأسيس فرع لهم في إيران. ولعل ما يؤكد هذا أنه ومع انتصار الثورة في إيران، بعد قدوم الخميني من الضاحية الباريسية “نوفل لوشاتو” على متن طائرة فرنسية متجهًا إلى العاصمة طهران، قام الإخوان على الفور بالإعلان عن تأسيس فرعهم في إيران في نفس العام الذي حدثت فيه الثورة الخمينية. ولم يكن هذا التأسيس إلا بموافقة الخميني، وبعد اتصال أمانة سر التنظيم الدولي للإخوان بالمسئولين الإيرانيين الجدد لإرسال وفد للتهنئة بالثورة الإيرانية، كما سبق إيضاحه.

“جمعية الدعوة والإصلاح” الإخوانية وتشابك المصالح الداخلية مع النظام الإيراني

جماعت دعوت و اصلاح - ویکی‌پدیا، دانشنامهٔ آزاد

تدير فرعَ الإخوان في إيران إحدى أذرع التنظيم العالمي للجماعة الممثل في جمعية “الدعوة والإصلاح” الإيرانية (جماعت دعوت و اصلاح) التي شكلها بالأساس رجل الدين الإيراني “ناصر سبحاني”، الذي يُعد الأب الروحي لها، علاوة على “أحمد مفتي زاده” وذلك في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وكان سبحاني قد التقى بدوره بعدد من مرشدي تنظيم الإخوان خلال سفره لخارج إيران مثل التلمساني والمرشد الخامس محمد مشهور، كما التقى بعدد من أبرز قادة التنظيمات المتطرفة في المنطقة ومنظريهم مثل عبد الله عزام.

ناصر سبحاني - ويكيبيديا

(ناصر سبحاني)

ويدير هذه الجمعية في الوقت الحالي “عبد الرحمن محمد بيراني” منذ عام 1991، وهو من مواليد 25 سبتمبر 1954 في مدينة “روانسر” بمحافظة كرمانشاه غربي إيران القريبة من الحدود العراقية. 

(عبد الرحمن محمد بيراني)

ويشغل بيراني عضوية مجلس أمناء “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” في مدينة اسطنبول التركية، حيث انتخبته الجمعية العمومية التابعة لها في يناير 2019. وتشتمل الجمعية على أقسام أساسية تتمثل في المؤتمر العام، مجلس الشورى المركزي، المراقب العام، الهيئة التنفيذية المركزية، اللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم.

أما أعضاء “الهيئة المركزية” الفاعلة داخل الجمعية في الوقت الحالي فهم: 

– سعد الدين صديقي: المسؤول عن أنشطة الجمعية جنوب إيران.

– مصطفى أربابي: مسؤول قروي.

– جليل بهرامي نيا: المسؤول عن أمور التربية والتعليم، ونشط في مجال الفضاء الافتراضي (الأنترنت).

– حسين تيباش: إمام جمعة.

-فتح الله حقاني: يعمل في مجال تنسيق الأنشطة السياسية والاجتماعية.

– إيران محمدي: تعمل ناشطة في المجال الاجتماعي والتعليمي.

– لقمان ستوده: المسؤول الإعلامي عن الموقع الإلكتروني للجمعية على شبكة الأنترنت.

– عبد المنعم رضواني: عمل مسؤولًا عن شئون الطلبة والأمور المالية.

– غلام رضا اخوان: عمل منسقًا للعلاقات العامة في محافظة سيستان وبلوشستان.

– محمد دانايي فر: كان مسؤولًا عن أنشطة الجمعية في محافظة جلستان شمال شرقي إيران. 

وتنتشر الجماعة في مختلف المحافظات الإيرانية، إلا أن كرمانشاه تستحوذ على الثقل الأكبر. وتشهد محافظة سيستان جنوب شرقي إيران أقل نسبة تواجد للإخوان في عموم إيران. وعلى الرغم من القيود التي تواجهها مثل هذه الجماعات في إيران، إلا أن جماعة الدعوة والإصلاح تعمل بحرية واسعة مقارنة بمثيلاتها. فهي لا تحاول إحداث مشكلات مع الحكومة الإيرانية، خاصة بعد إعدام زعيمها الروحي ناصر سبحاني عام 1990 إثر خلافات مع النظام حول بنود الدستور الذي وضعه المرشد الأعلى الخميني. ومنذ تولي بيراني واعتقال إيران أعضاء منها، تراجعت حدة انتقادات إخوان إيران للنظام في طهران ويحاولون منذ ذلك الوقت المواءمة معه. ولا يعني هذا أن النظام الإيراني لا يحاول توظيفهم هو الآخر.  

بعد كمون نسبي في عهد مبارك .. زخم العلاقات يعود بين الإخوان وإيران مع بدايات عام 2011

بعد اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981، وخلال عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، شهدت تفاعلات وعلاقات الجانبين كمونًا نسبيًا، لكنه عاد إلى سابق عهده وأكثر بعد اندلاع أحداث التوترات السياسية في بعض دول الشرق الأوسط ومن بينها مصر عام 2011. فقد حاولت إيران أولًا أن تصبغ أحداث ذلك العام بالصبغة الدينية واسمتها “الصحوات الإسلامية” ليلقى ذلك صدى لدى الجماعة الإرهابية ويعمل من جديد على التقارب بينهما. 

وحمل خطاب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 4 فبراير 2011 دلائل عدة على مدى تأثر نظام طهران بأفكار الإخوان حينما تطرق إلى مؤسس تلك الجماعة الإرهابية حسن البنا. وكان هذا الخطاب الأول من نوعه الذي يتحدث فيه خامنئي بالعربية علنًا.   

علي خامنئي - ويكيبيديا

لقد تعزز التعاون العلني هذه المرة بين إيران وجماعة الإخوان، ودعمت إيران الجماعة إعلاميًا وسياسيًا، خاصة بعد زيارة مرسي لأراضيها في 30 أغسطس 2012. كما زار الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد مصر في 5 فبراير 2013. وكانت الزيارتان الأوليتان من نوعهما بين طهران والقاهرة بعد قيام الثورة الإيرانية في 1979. وأراد الإخوان من أجل تعزيز التعاون مع النظام الإيراني فتح المجال أمام السياحة الإيرانية إلى مصر، وهو ما قوبل بانتقادات محلية في مصر.

زيارة سليماني السرية إلى مصر ومحاولة تشكيل مؤسسات أمنية موازية

خلال فترة حكم المعزول محمد مرسي، حاول الإخوان استنساخ التجربة الإيرانية بكامل أركانها التي تشكلت فيما بعد 1979. فعلى الرغم من التشابه فيما يتعلق بهيكل الحكم السياسي لدى الطرفين، والذي يتشابه أيضًا بدوره مع نظام الحكم لدى حركة “طالبان” الأفغانية، إلا أن وصول الإخوان للحكم في مصر عام 2012 قد أكد على التقارب الكبير فيما يخص هيكلية الشق العسكري والأمني في رؤية الطرفين.

فبعد أشهر قليلة من تنصيب مرسي، قدم إلى مطار القاهرة الدولي في 26 ديسمبر 2012 قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، حيث استمرت زيارته حتى يوم 30 من الشهر نفسه. والتقى حينئذ بمساعد الرئيس المعزول مرسي للشؤون الخارجية عصام الحداد في احدى فنادق القاهرة الشهيرة. 

وأثناء انعقاد اللقاء، لم يُسمح لقوات الشرطة المصرية التابعة لوزارة الداخلية بالتواجد داخل الفندق، بل فرضت قوات أمنية تابعة لمكتب مرسي حلقة أمنية حوله. وشارك في لقاء “سليماني-الحداد” عددٌ آخر من قادة تنظيم الإخوان المسلمين، من بينهم خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة حيث إنهم هم من قاموا بالإعداد لسفره إلى مصر. 

وفي ذلك الوقت، قالت مواقع إخبارية مقرها في طهران إن اتصالات أخرى متزامنة قد جرت آنذاك بين قادة إيرانيين وآخرين من جماعة الإخوان بغرض إنشاء “وكالة أنباء إيرانية بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء المصرية في القاهرة”.    

لقد جاء قاسم سليماني إلى مصر في 26 ديسمبر 2012 في هيئة سائح إيراني ضمن احدى الأفواج السياحية القادمة من إيران، وبجواز سفر مزور. حيث سمح الرئيس المعزول بقدوم أفواج سياح إيرانيين لمصر لزيارة الأماكن الدينية الخاصة بالشيعة. وخلال مدة إقامته في مصر، تعددت الأماكن والمواقع التي التقى خلالها سليماني بقادة الجماعة الإرهابية كان من بينها مدينة نصر والتجمع شرق القاهرة والأقصر جنوبي مصر.

إن من الضروري التأكيد على أن مفهوم الحرس الثوري لا يعني فقط جهازًا عسكريًا مسلحًا، بل ما كان ينوي الإخوان القيام به التعاون مع إيران هو استبدال القوات المسلحة ومختلف الأجهزة الأمنية في مصر بالحرس الثوري المُشار إليه؛ وذلك من أجل حماية نظام الإخوان وكي يكون موازيًا لأجهزة الدولة الوطنية.

بوابة روز اليوسف | الفحام: مصرتسعى لتوحيد ليبيا والمحافظة على ثروات الأشقاء  وطرد المرتزقة

(اللواء الفحام)

لقد أكد اللواء محسن الفحام، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، على أن الأجهزة الأمنية المصرية قد رصدت هذه اللقاءات وعلمت بتفاصيلها، حيث كانت الخطة المشتركة تقوم على تشكيل الحرس الثوري من طلبة كليات التربية الرياضية وكليات الحقوق وتدريبهم لمدة 6 أشهر فقط في أكاديمية الشرطة التي كان يرأسها آنذاك اللواء عماد حسين. 

فبعد تخرجهم، ينضمون للكيان العسكري والأمني الجديد على غرار الحرس الثوري في إيران ليتولوا حماية نظام الإخوان ومقراتهم ومنشآتهم وفي الوقت نفسه مواجهة القوات المسلحة والشرطة المصرية وبدء الإطاحة بكافة القيادات والأفراد غير الموالين لهم في الأجهزة الوطنية المصرية وإحلال عناصر من الإخوان محلهم. 

ولكن وخلال تحركاته في مصر، رصدت أجهزة الأمن المصرية المخطط كاملًا، بحسب ما قاله الفحام. حيث أضاف في هذا الصدد أن الأجهزة الوطنية المصرية “أحاطت بتفاصيله (المخطط) بالصوت والصورة وتعاملت بما يجب، حيث ألغت قرار الحكومة الإخوانية بالسماح للإيرانيين بزيارة مصر ضمن أفواج سياحية، وحذرت قيادات الإخوان من المضي قدمًا في هذا الأمر، رافضة تشكيل أجهزة أمنية بديلة للأجهزة الأمنية المصرية الرسمية”.

ويضيف الفحام أنه “خلال اجتماعه مع خيرت الشاطر، فوجئ سليماني بفيديو لاجتماعاته مع قيادات الإخوان وجوازات سفره المزورة التي دخال بها مصر على هاتفه الشخصي، كما فوجئ برسالة ضمنية مفادها أن لقاءاته مرصودة بالصوت والصورة وأن دخوله مصر كان مرصودًا وموثقًا”.

وإيرانيًا، أكد وزير الخارجية الإيراني الحالي، حسين أمير عبد اللهيان، عام 2020 حينما كان مساعدًا خاصًا لرئيس البرلمان أن وفدًا من الإخوان زار طهران بعد توليهم الحكم (وبعد زيارة سليماني على ما يبدو) وطلبوا الجلوس مع سليماني “ولو لخمس دقائق”. والتقى الوفد الإخواني بالفعل بسليماني في إيران بعد لقاءهم بالأساس بوزير الخارجية الحالي عبد اللهيان. 

وقد أكد المستشار عزت خميس، رئيس لجنة إدارة أموال الإخوان، في 24 يناير 2016 على أن إيران حاولت التقارب مع حكومة الإخوان في مصر أثناء حكمها وأنه قد عُثر على مستندات بمقر الجماعة بالمقطم تفيد بإنشاء جهاز أمني إخواني تابع لرئاسة الجمهورية خلال فترة حكم الجماعة بمساعدة إيرانية. وفي 30 يونيو 2013، أنهت ثورة الشعب المصري مخططات الإخوان المُشار إليها وبقيت الأجهزة الأمنية المصرية قائمة بدورها الحيوي لحفظ أمن البلاد. 

عودة التنسيق السري بين الجماعة وطهران

أما بعد ثورة 30 يونيو 2013، فقد عاد التعاون والتنسيق غير المعلن مرة أخرى بين الإخوان والنظام في طهران. وجمعت الطرفين لقاءات لأكثر من مرة، حسب ما كشفته وسائل إعلام، في بلدان مختلفة من بينها تركيا ولبنان. 

الاجتماع الأخطر… اسطنبول 2014 

جاء الاجتماع الأشهر في مدينة اسطنبول التركية في عام 2014 والذي لم يتم الكشف عنه إلا في عام 2019 عن طريق موقع “ذا انترسبت/The Intercept” الأمريكي الشهير. فقد وصلت آنذاك من إيران إلى تركيا طائرةٌ تحمل قياداتٍ رفيعة المستوى بالحرس الثوري الإيراني (أو على وجه الدقة من فيلق القدس التابع للحرس). وعلى الرغم من أن سليماني كان من المقرر أن يشارك شخصيًا في الاجتماع السري، إلا أن السلطات التركية رفضت منحه تأشيرة دخول خوفًا من علنية وانكشاف أمر الاجتماع. فما كان من الاستخبارات الإيرانية إلا أن بعثت بأحد نواب سليماني والمكني بـ “ابو حسين”.

أما من الإخوان، فحضر ثلاثة من أبرز قياداتها كان على رأسهم نائب المرشد العام وأمين عام التنظيم الدولي إبراهيم منير، والرجل الثالث في التنظيم الدولي محمود الإبياري، علاوة على المسؤول السابق عن ملف العلاقات الدولية بالجماعة يوسف ندا. 

واعترف الإبياري لاحقًا في مداخلة مع إحدى القنوات التلفزيونية عام 2019 بحدوث الاجتماع، لكنه ادعى أن الإيرانيين هم الذين طلبوا عقده. وفي لافتة مهمة توضح إحدى مساوئ وجود أجهزة أمنية موازية، تواجد في هذا الاجتماع “عنصر أمني” تابع لوزارة الداخلية الإيرانية (وليس للحرس الثوري) سجل كل ما دار، حيث لم يكن هنالك في الاجتماع تنسيق بين وزارة الداخلية والحرس الإيرانيين وتطرق الاجتماع إلى ملفات عدة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية كان أبرزها عداء طهران والإخوان معًا للسعودية، إلى جانب محاولات الإخوان التنسيق مع إيران في قضايا سوريا والعراق واليمن. 

لقد طرح الإخوان على الإيرانيين ما يلي: 

– إمكانية إحداث تعاون بين “الحوثيين” وجماعة الإخوان في اليمن ليكون ضد مصالح المملكة العربية السعودية. 

– التوصل إلى صفقة بين طهران والإخوان في العراق يستطيع الإخوان من خلالها المشاركة في الحكم داخل بغداد، بل والتمكن منه.

– بحث التعاون بين الجانبين بعد ثورة يونيو 2013 ورحيل الإخوان عن الحكم.

– ضرورة التعاون مع إيران والحرس الثوري في ظل وجود أعداء مشتركين للجانبين.

ولعل اختيار الإيرانيين والإخوان لتركيا كمكان لعقد الاجتماع تفسره توجهات السياسة الخارجية التركية خاصة في ذلك الوقت، فأنقرة آنذاك كانت على علاقات جيدة بكلا الطرفين المشاركين، ولم تكن تربط حكومتها علاقات جيدة بالسعودية ومصر.

اجتماعات أخرى متتالية

من المؤكد أن اجتماع اسطنبول الأخير بين الجانبين لم يكن الأخير، على الرغم من احتمالية وجود لقاءات مماثلة له بين الطرفين بعد ثورة 30 يونيو وإسقاط الشعب لحكم الجماعة. فقد التقى إبراهيم منير بعدد من القيادات الإيرانية المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي في العاصمة البريطانية لندن في يوليو 2017. وكان على رأس الحضور الإيراني عضو هيئة رئاسة جمعية مدرسي حوزة قم العلمية في إيران، محسن الآراكي. 

والتقى الجانبان مرة أخرى في أغسطس 2019 بلندن أيضًا وبحثا ملفات إقليم الشرق الأوسط مرة أخرى علاوة على مقترح إخواني بتقديم الجماعة دعمًا لإيران في العراق واليمن وسوريا مقابل أن تدعم إيران الإخوان ضد الحكومة المصرية الحالية. وأفادت تقارير صحفية أخرى بأن أفرادً في جماعة الإخوان التقوا بممثلين عن إيران في العاصمة بيروت خلال الفترة الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى