الصحافة الدولية

“ذي إيكونوميست”: محاولة اغتيال الكاظمي أبرزت تفاقم خطر توظيف الطائرات المُسيَّرة في الإقليم

عرض – علي عاطف

بعد أيامٍ ثلاثة من محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، نشرت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية مقالًا تحت عنوان “لماذا تصبح الطائرات بدون طيّار أسلحة إيران المفضلة؟(*) حذّرت فيه من تفاقم خطر توظيف الطائرات المسيرة بدون طيار، أو المعروفة اختصارًا باسم “درونز” في إقليم الشرق الأوسط.

يبدأ المقال بالتأكيد على أن محاولة اغتيال مصطفى الكاظمي في 7 نوفمبر الجاري كانت “عرضًا دراماتيكيًا” للتطور الكبير في دقة الضربة العسكرية ومدى انتشارها أيضًا في الدول الأقل تقدمًا، بل وحتى لدى الفصائل المسلحة التي تعمل في الظل. وهذا على الرغم من أن استخدام الطائرات بدون طيار في عمليات الاغتيال لطالما كان حكرًا على جيوش مثل الولايات المتحدة وإسرائيل. 

وتشير المجلة إلى احتمالية اشتراك عددٍ إضافي آخر من “الدرونز” في عملية الاغتيال الفاشلة للكاظمي، وأن تكون القوات العراقية قد تمكنت من إسقاطها، في الوقت الذي بلغ فيه العدد المعلن عنه اثنتين طبقًا لتصريحات اللواء العراقي “سعد معن” المتحدث الرسمي باسم خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية.

محاولة اغتيال الكاظمي “بدائية”

رئيس وزراء العراق: أوفينا بالعهد.. وسأشرف بنفسي على الانتخابات | المصري  اليوم

ويصف المقال محاولة الاغتيال الفاشلة بأنها “بدائية” كانت مروحياتها من النوع الذي يمكن للهواة شراؤه وتجهيزه بقنابل صغيرة الحجم، ما يطرح احتمالية تدبير العملية “من جانب أيٍ من الجماعات المسلحة العديدة في العراق”. وتنقل المجلة عن “جيمس لويس”، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العاصمة الأمريكية واشنطن، قوله “إذا كان في استطاعتك توصيل البيتزا بطائرة بدون طيار، فبإمكانك إلقاء قنبلة يدوية”. 

توضح المجلة أن الشكوك حول هُوية منفذي محاولة الاغتيال طالت إيران ووكلاءها على الفور لسببين اثنين: 

  • الأول: وهو أن ائتلاف “الفتح” الذي يُعد “الذراع السياسي للميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران” بات غاضبًا من فقدان أغلب مقاعده في البرلمان العراقي خلال الانتخابات الأخيرة الشهر الماضي. وتشير المجلة البريطانية إلى “تعهد قادة الميليشيات بالانتقام من الكاظمي” بعد يومٍ واحد من تنظيم موالين لهم احتجاجاتٍ يوم الجمعة الماضية ومحاولتهم اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد. 

وتنقل المجلة عن أحد المشاركين في الاحتجاجات قوله “دماء الشهداء سوف تحاسبكم”. وفي تلك الليلة الأخيرة، وقع الهجوم بالطائرة المسيرة. 

  • الثاني: تحول إيران لتصبح المُصدر “الأكثر استمرارية” للطائرات المسيرة “وغيرها من التقنيات العسكرية” لوكلائها وأصدقائها، ليس فقط في العراق ولكن أيضًا في اليمن ولبنان وسوريا وقطاع غزة. 

الطائرات المسيرة سلاح إيران المفضل

وتستطرد المجلة قائلة “تصبح الدرونز بسرعة السلاح المفضل لإيران في الحرب غير المتكافئة، ما يُثير قلق أعدائها، ويهدد بتغير ميزان القوى في المنطقة”. ويوضح المقال أن هذه الطائرات ليست بتلك الآلات المتطورة التي تديرها واشنطن، وهي كذلك لا تشبه الطائرات المقاتلة الإسرائيلية والتركية التي “سمحت لأذربيجان بهزيمة القوات الأرمينية في ناجورنو قره باغ العام الماضي”.

ولكن هذه المعدات هي بالأساس، كما تشير المجلة، نسخ غير تقليدية “خادعة”، صُنعت بمكوناتٍ متوافرة تجاريًا. وبرغم هذا، “تعمل إيران أيضًا على إجراء تحسيناتٍ، ليس أقلها عن طريق الهندسة العكسية للطائرات المُسيّرة التي تم الاستيلاء عليها، مثل الشبحية الأمريكية RQ-170”. وفي ظل افتقادها لقوات جوية حديثة- حيث يعود تاريخ الطائرات الإيرانية إلى زمن الشاه قبل أن تتم الإطاحة به في عام 1979- استثمرت إيران بكثافة في مجال الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار. 

وتُستخدَم الطائرات الإيرانية بدون طيار، مثل نظيراتها في الدول الأكثر تقدمًا، في عمليات المراقبة والضربات الجوية مثلما يتم استخدامها ضد السفن. ولكن على النقيض من الطائرات المسيرة التي تملكها الدول المتقدمة، لا تحمل الطائرات الإيرانية بدون طيار في الغالب ذخائر دقيقة التوجيه، ولكن بدلًا من هذا تُعد هذه الطائرة الإيرانية بدون طيار “هي نفسها القنبلة الموجهة، لتطير حتى تصل إلى الهدف وتنفجر”. 

ويستطرد المقال أن إيران لا تستعمل في العمليات خطوط الأقمار الصناعية التي تسمح للقوى الغربية بالتحكم في الطائرات بدون طيار “من الجانب الآخر من العالم”. وبدلًا من ذلك، تعمل الطائرات الإيرانية المسيرة من خلال أدوات التحكم في الراديو في خط البصر، أو أنها توجه نفسها بنفسها عن طريق أجهزة تحديد المواقع الجغرافية عالميًا (GPS) من الطراز الذي تستخدمه أجهزة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. 

الطائرات المسيرة تجعل الهجوم على “المؤسسات الحيوية في جميع أنحاء المنطقة” ممكنًا

وتتابع المجلة قائلة إن إيران تزود على نطاقٍ واسعٍ حلفاءها في جميع أنحاء الشرق الأوسط بالطائرات المسيرة. وبالتالي، فإنها تهدد أهدافًا تبدأ من البحر المتوسط وحتى الخليج العربي، حسب المقال. وتوضح المجلة أن طهران تقوم بتوزيع هذا النوع من الطائرات في مجموعات، حيث يتم تجميعها داخل الدولة المصدرة إليها “بأقل تدخل من إيران”.

وعلّق مسؤول عسكري إسرائيلي على هذا الأمر قائلًا إن “هذه الطائرات بدون طيار تسمح لإيران بتدبير الهجمات والحفاظ أيضًا على الإنكار والغموض”، أي بمعنى عدم الانكشاف. ومن جانبه، علّق مصدر عسكري أمريكي رفيع المستوى، لم تذكر المجلة اسمه، على تبعات امتلاك هذه الطائرات من دول أخرى قائلًا “لم يعد لدينا تفوق جوي في المسرح”، مضيفًا أن الأمريكيين لم يعتادوا على هذا الأمر. وعلاوة على هذا، تجعل الطائرات بدون طيار الهجوم على “المؤسسات الحيوية في جميع أنحاء المنطقة” ممكنًا.

ويضرب المقال أمثلة على هذا كالهجوم بالطائرات المسيرة الذي استهدف عام 2019 منشآت نفطية سعودية في بقيق وخريص، لافتًا إلى أنه برغم إعلان ميليشيا الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم آنذاك، إلا أن “مصادر عسكرية غربية تعتقد أن الطائرات المسيرة انطلقت من العراق أو ربما حتى من إيران”. 

قلق داخل إسرائيل من “الدرونز”

وعلى الناحية الأخرى، تواجه إسرائيل، حسبما يذكر المقال، خطر الطائرات بدون طيار منذ عام 2004 عندما وصلتها طائرة بدون طيار إيرانية الصنع بدون أن تعترضها إسرائيل. وقد بثّ “حزب الله” لاحقًا مقطعًا مصورًا للحدث. 

ومنذ ذلك الوقت، اعترضت إسرائيل حوالي 12 طائرة مسيرة من بينها واحدة كانت في طريقها إلى المفاعل النووي في ديمونة عام 2012. ودمرت إسرائيل باستخدام الضربات الجوية، حسبما يضيف المقال، طائرات إيرانية بدون طيار وأنظمة تحكم خاصة بها داخل سوريا عام 2018. وتشدد المجلة على حالة القلق الإسرائيلية من هذه الطائرات، قائلة إن إسرائيل “لجأت إلى كل شئ بدءًا من مقاتلا إف-16 إلى نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ، إلا أنها تبحث عن بديل أفضل”، وذلك من أجل مواجهة هذه النوعية من الطائرات.

مخاطر أخرى تسببها “الدرونز”

وحول مخاطر الدرونز، تشير المجلة إلى أنها من الصعب اكتشافها؛ إذ إنها غالبًا ما تكون صغيرة وتحلق على ارتفاعٍ منخفض وببطء، ولا تبث أي إشارات. وعلق مسؤول في شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية التي طوّرت أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار على هذه القدرات قائلًا “إنهم يضيعون في الفوضى”. مضيفًا أن “الدفاع ضد الطائرات بدون طيار أيضًا عمل مكلف؛ لأن الدول لديها عددٌ كبيرٌ من المرافق لحمايتها” من هذا النوع من السلاح. 

هذا فضلًا عن التشويش الذي يلحق بإشارات الراديو وأنظمة تحديد المواقع العالمية. ويرجح المسؤول أن انتشار شبكات الهاتف المحمول (5G) قد يمنح المهاجمين في المستقبل خيار التحكم في الطائرات المسيرة عن بُعد، وهو ما يشبه روابط الأقمار الصناعية. وينتهي المسؤول بالقول “إنه سباق تسلح مجنون؛ إذ إن الإمكانات التكنولوجية لاستخدام الطائرات بدون طيار مستمرة في التطور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى