إيران

“نيوزويك”: “خامنئي” سيكون الرابح في حالة استعادة “بايدن” الاتفاق النووي مع طهران

 عرض – علي عاطف

 تكثرُ التساؤلات والتكهّنات خلال هذه الأيام بشأن مستقبل العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بالتزامن مع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2020. فمن مؤيد لاستمرار نهج واشنطن الحالي أو تشديده حال فوز الرئيس دونالد ترامب، إلى معارض يتوقع حدوث تغير كبير، أو حتى جوهري، في هذه السياسة تجاه طهران إذا ما فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن في هذا السباق الانتخابي الذي لا تفصلنا عن سوى أسابيعَ قليلة.

 وفي هذا الصدد، يُسلّط الزميلُ الأول في مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، المختصة بأبحاث الأمن القومي والسياسة الخارجية ومقرها في العاصمة الأمريكية واشنطن، ” بهنام بن طالبلو” في مقال له تحت عنوان “إذا كان بايدن، إذاً ماذا بشأن إيران؟(*)،نُشر بالمجلة الأمريكية الشهيرة “نيوزويك” يوم 17 سبتمبر الجاري، الضوءَ على طبيعة مستقبل عدد من أبرز القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك بين طهران وواشنطن في حال فوز جو بايدن.

الرابح الوحيد من استعادة الاتفاق النووي هو خامنئي والحرس الثوري

 يبدأ الكاتب مقاله بانتقاد استمرار دعم الدول الأوروبية للاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت إليه طهران مع القوى الكبرى عام 2015، واصفاً إياه بـ”الميت” وقائلاً إن العقوبات الأمريكية التي بدء فرضُها على إيران منذ أكثرَ من عامين والانتهاكات الإيرانية في المجال النووي أثبتت فشله.

 يُضيف بهنام أن هذه الدول الأوروبية التي لا تزال تدعم الاتفاق النووي تنتظر وتتوق إلى فوز المرشح الديمقراطي الأمريكي جو بايدن بانتخابات 3 نوفمبر الرئاسية في الولايات المتحدة؛ وذلك لأنه لا يسير على نهج الرئيس الحالي ترامب، وبالتالي من الممكن من خلاله التخلص من سياسة “الضغط القصوى” على إيران وتمهيد الطريق مرة أخرى للعودة إلى الاتفاق النووي في حال “الالتزام الصارم” من جانب إيران. ويشير بهنام هنا إلى أن السياسة الأمريكية فيما بعد مرحلة الحرب الباردة (أي بعد عام 1991) تتميز بأن كل رئيس أمريكي ينفذ سياساتٍ تتناقض تماماً مع مَن كان قبله.

  ويؤكد الكاتب أنه إذا ما حاولت الإدارة الأمريكية القادمة استعادة الاتفاق النووي، فإن الرابح لن يكون جو بايدن أو سياسته الخارجية، ولا الحزب الديمقراطي، ولا حتى “نظام منع الانتشار” النووي العالمي، بل سيكون حتماً المرشدَ الإيراني آية الله علي خامنئي والحرس الثوري الذي يحمي نظامَه. وحتى لو تم استعادة الاتفاق واُفرِج عن أموال إيران في الخارج تدريجياً، فإنه من غير المؤكد مدى التزام طهرانَ بالاتفاق نفسه، بل إنه سيواجه تهديداتٍ كتعقيدات السياسات الداخلية الإيرانية والتصعيد المحتمل في منطقة الشرق الأوسط. ويرجّح الكاتب أن مثل هذه النتائج ستقوّي من النفوذ الإيراني الإقليمي.

رئيسُ إيران المقبل متشددٌ وسوف يصعّد من الأزمة النووية

 يحذّر بهنام من أن الرئيس الإيراني المقبل، بعد حسن روحاني، من المتوقع أن يكون متشدداً، مقارناً ما بين البرلمان الإيراني المتشدد خلال انتخابات الرئاسة عام 2005 والبرلمان الحالي. فقد كان برلمان 2005 “نقطة انطلاق” لوصول المرشح المتشدد آنذاك محمود أحمدي نجاد للرئاسة، وهو ما يتشابه معه البرلمانُ الحالي الذي يسيطر عليه المتشددون والذي يُعد هو الآخر “بروفة” للانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران. فليس من المتوقع أن يَحيد الرئيسُ الإيراني المقبل عما فعله نجاد خلال فترة رئاسته. ويتساءل الكاتب ماذا يمكن لإدارة بايدن أن تفعله في مثل هذا السيناريو، مجيباً أن هذا غير معلوم حتى الآن.

 ويوضح بهنام أنه على الرغم من أن الرئيس الإيراني لا يصنع السياسة الخارجية عادة، إلا أن أنه يستطيع المساهمة في تشكيلها من خلال دعم الساسة المحافظين له إلى جانب المرشد الأعلى، ما يعني أن إيران ستعزز موقفها في حال تم التوصل لصفقة جديدة.

إيران بذلت “الدم والثروة” لخلق النفوذ الإقليمي الحالي ولن تتخلى عنه

 نفى الكاتب في مقاله إمكان أن تخفض طهران من حدة تصعيدها في الشرق الأوسط أو أن تقلل من مستوى دعمها المادي لوكلائها في المنطقة من أجل استرضاء إدارة بايدن المتحمسة لخوض المسار الدبلوماسي مع إيران. وعلل بهنام ذلك بأن النظام الإيراني بذل الكثير من “الدم والثروة” خلال السنوات الماضية لخلق الوضع الحالي وترسيخه من خلال ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، لتصبح هذه الجماعات “مكوناً رئيسياً للسياسة الأمنية الإيرانية” وتوظفها طهران في الضغط على واشنطن وحلفائها في المنطقة.

 وشدد الكاتب على أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى سياستها “قصيرة النظر” في التعامل مع إيران وأعطت أولوية للملف النووي فقط على حساب قضايا أخرى، فإن ذلك سيعزز من مكاسب إيران الإقليمية وسوف يشتت الجهود الأمريكية في إدارتها لملفات أخرى ضرورية تتعلق بالسلوك السيء لإيران. ويصف الكاتب رفع الإدارة الأمريكية القادمة للعقوبات المفروضة على إيران بأنه “أسوأ” مما قبله؛ ذلك لأنه سيعيق واشنطن نفسَها عن إمكان تغيير السلوك الإقليمي لإيران.

الحالة الاقتصادية في إيران ستجبرها حتماً على التفاوض

  يخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أنه على الرغم من كل ما سبق، إلا أن ذلك لا يعني أن إيران لن تجلس على طاولة المفاوضات؛ فـ”التدمير” الحالي الذي يعانيه الاقتصاد الإيراني، كنتيجة لسياسة الضغط القصوى، يعني أن السؤال حول مستقبل التفاوض من عدمه من الأفضل أن يبدأ بـ”متى” وليس “هل”، أي أن التفاوض سيحدث حتماً. ويدعو بهنام إلى عدم الاندفاع وراء اللجوء إلى الخيار الدبلوماسي مع إيران لأي سبب حتى لو كان “للهروب من دوامة التصعيد”؛ ذلك لأن هذا الخيار من الممكن أن يكون البداية لهزيمة أمريكية أخرى على طاولة المفاوضات.

 وحث الكاتب في النهاية إدارة جو بايدن المحتملة على عدم رفع العقوبات إلا عندما تتيقّن إيران من أنه لا مخرج إلا من خلال التفاوض. فعلى بايدن أن يعلم أن عقوبات ترامب على طهران خلال الفترة الماضية هي القاعدة الأقوى التي تؤسس لاتفاق جديد، وأن الدبلوماسية تصبح أكثر فعالية عندما تدعمها القوةُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى