إيران

بعد العثور على آثار لليورانيوم.. هل تدين الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران في جلستها الأسبوع المقبل؟

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير لها أواخر شهر مايو الماضي أن طهران فشلت في تقديم تفسير بشأن العثور على آثار لليورانيوم في عدة مواقع غير معلن عنها، ما شكل خرقاً للاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الدولية في يوليو من عام 2015.  

وأكدت الوكالة الدولية، ومقرها في العاصمة النمساوية فيينا، أن إيران تستمر في خرق كثير من النصوص الواردة في اتفاق 2015، وأنها رصدت زيادة ربع سنوية في مخزون طهران من اليورانيوم.

وأوضحت الوكالة في تقريرها أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب قد فاق بالفعل الحد المسموح به 16 مرة. وشدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافيل جروسي، على ضرورة أن تقدم إيران توضيحات حول انتهاكاتها وعلى وجه السرعة.

وجاء في تقرير الوكالة الدولية أن إيران عبّأت مادة غاز سداسي فلوريد اليورانيوم في 15 جهاز طرد مركزي من نوع (IR-1) و3 أجهزة من نوع (IR-2M) وجهازين اثنين من نوع (IR-4) يوم 24 مايو الماضي في موقع “نطنز” الذري تحت الأرض.  

وقدّرت الوكالة في تقريرها المُشار إليه أن الحجم التقريبي لاحتياطيات اليورانيوم المخصب في إيران يبلغ 3241 كيلوجرام، مشيرة إلى أنها لا تستطيع بدقة تقدير الحجم المؤكد لهذه الاحتياطيات.

وأوضح التقرير الدولي، فيما يتعلق بطهران، أن حجم اليورانيوم المخصب بنسبة 20% يبلغ 62.8 كيلوجرام أما المخصب بنسبة 60% فيبلغ 2.4 كيلوجرام، في الوقت الذي نص فيه الاتفاق النووي الدولي المعروف داخل إيران باسم (برجام) على ألا تزيد نسبة التخصيب عن 3.67%.

وقد أشار تقرير آخر للوكالة الدولية إلى أن التحقيقات أثبتت وجود مواد نووية أو معدات ملوثة بالمواد النووية في 3 مواقع غير معلن عنها داخل الأراضي الإيرانية.

وكانت بداية إيران في مخالفة هذه القيود المنصوص عليها في شهر يوليو 2019 عندما وصل مستوى التخصيب النووي آنذاك إلى حوالي 4.5%، وذلك في سياق التوتر المتصاعد بين طهران والإدارة الأمريكية برئاسة الجمهوري دونالد ترامب. ويقول تقرير الوكالة أيضاً إن طهران لم ترد على وجود مؤسسات كان يُخزن بها اليورانيوم الطبيعي بصورة فلزية خلال عاميّ 2002 و2003.

وطبقاً لهذا التقرير، فقد عبر جروسي عن قلقه بشأن عدم توصل الوكالة إلى النتيجة المنتظرة مع إيران بشأن “المفاوضات الفنية” في إطار الملف النووي الشامل.   

ويُعد التقرير الذي عرضته الوكالة الدولية على أعضائها يوم الاثنين 31 مايو الماضي أول مستند شامل يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها طهران منذ تعليقها بعضَ أنشطة الوكالة الدولية الرقابية في شهر فبراير الماضي.

وكانت إيران والوكالة الدولية قد مددا منذ أسبوع الاتفاق المؤقت الذي يجيز للأخيرة إجراء بعض الأنشطة التفتيشية على المواقع النووية في إيران لمدة شهر إضافي حتى يوم 24 يونيو الجاري.

ماذا كان الرد الإيراني؟

بعد الإعلان عن التقرير الدولي، أعلنت طهران على لسان المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، عدم تأثر المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الدولية بهذه التطورات.

وقال ربيعي إن إيران تعتقد أن المصاعب التي تقف في سبيل ذلك الهدف معقدة لكنها غير عصية على الحل. ومن جانبه، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، رداً على تقرير الأخيرة، إن تقرير الوكالة حول تركيب أجهزة الطرد المركزي أو احتياطيات اليورانيوم المخصب ليس له علاقة بأي عمليات تفتيش خارج اتفاقية الضمانات.

وأضاف آبادي أن التقرير يثبت التزام بلاده بقانون الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات الصادر عن البرلمان، مشيراً إلى أن تقرير الوكالة الدولية جاء بسبب توقف طهران عن إجراءاتها الطوعية وعمليات التفتيش خارج اتفاقية الضمانات منذ 23 فبراير الماضي.

وتابع السفير الإيراني أن الأرقام الواردة في التقرير الدولي المتعلقة بتركيب أجهزة الطرد المركزي أو احتياطيات اليورانيوم المخصب، إما تستند إلى تقديرات الوكالة نفسها أو أنه لا علاقة لها بأية عمليات تفتيش خارج اتفاقية الضمانات ومعاهدة الحد من انتشار السلاح الذري.

هل ستعاقب الوكالة الدولية إيران في جلستها الأسبوع المقبل؟

وفي إطار الرغبة الأوروبية والأمريكية بإعادة إيران إلى التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والسعي لإعادة واشنطن إلى الاتفاق نفسه، لا يُتوقع أن يتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعهم المقرر خلال الأيام المقبلة قراراً بإدانة إيران أو فرض ضغوطات عليها؛ لأن خطوة كهذه ستعيق مواصلة المفاوضات النووية الحالية الرامية إلى إعادة صياغة الاتفاق النووي.

ومن جانب آخر، يتزامن هذا التقرير أيضاً مع الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع عقدها في 18 يونيو الجاري، والتي يُحتمل فيها فوز الأصوليين وخاصة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي. وإذا ما حدثت إدانة لإيران في اجتماع مجلس المحافظين، فإنه بالتأكيد سوف يصب في صالح المتشددين ويزيد من فرص فوزهم في الانتخابات.

لذا، فإن فرض أي نوع من الضغوط على إيران جرّاء صدور هذا التقرير يُعد أمراً مستبعداً، وما يمكن أن يحدث فقط هو إصدار بيانات شجب لما قامت به إيران من انتهاك لبنود الاتفاق النووي.

وفي هذا الصدد، يوضح دبلوماسيون غربيون أن لندن وباريس وبرلين وواشنطن من المرجح ألا يضغطوا خلال الاجتماع المقرر للمحافظين من أجل فرض عقوبات على إيران أو فرض ضغوط عليها. ومن بين المؤشرات الدالة على احتمال عدم فرض ضغوط على إيران خلال الاجتماع الدولي، يجئ عدم تقديم القوى الأوروبية الثلاث، بدعم من الولايات المتحدة، لمشروع قرار ينتقد طهران على إثر التقرير الأخير مع إعلان جروسي عن محادثات جديدة.

ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن دبلوماسي قوله إنه وعلى الرغم من عدم إمكان إغفال تقرير 31 مايو، إلا أنه من غير المرجح إصدار قرار ضد طهران في الوقت الراهن. وأشار خمسة دبلوماسيين آخرين إلى أنه لن يتم إصدار قرار لكن سيتم إصدار “مجرد” بيانات من جانب دول المجلس. لذا، فإن استئناف الولايات المتحدة أو أوروبا فرض أي نوع من العقوبات على إيران لا يرجح أن يحدث في الوقت الحال، بل بعد التوصل إلى إعادة صياغة الاتفاق النووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى