إيران

“ياهو نيوز”: فرق إسرائيلية تعاونت في تعقب هواتف سليماني قبل مقتله في بغداد

عرض – علي عاطف

نشر موقع “ياهو نيوز” تقريراً لتصريحات حصرية خاصة بـ 15 مسؤولا أمريكيا كشفوا فيه عن تفاصيل جديدة حول مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، في غارة جوية بالقرب من مطار العاصمة العراقية الدولي في 3 يناير 2020.

ذكر التقرير أن وحدة القوات الأمريكية (قوة دلتا) الخاصة بعمليات مكافحة الإرهاب و3 طائرات من دون طيار (درون) مصحوبة بصواريخ “هيلفاير” شاركت في العملية، بينما قدّم جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراقي المساعدة في تحديد الهدف من موقع جغرافي بعيد في إطار العوامل البيئية؛ منعاً لحدوث أخطاء.

ومن بين هؤلاء المسؤولين الأمريكيين من قال إن فرقاً إسرائيلية تعاونت في تعقب هواتف قاسم سليماني وذلك بالتنسيق مع نظرائهم في قيادة العمليات الخاصة بالولايات المتحدة لمدة 6 ساعات قبل الهجوم. ويوضح التقرير أن الأرقام الهاتفية التي كان يستعملها سليماني كانت بحوزة الإسرائيليين الذين أرسلوها إلى الأمريكيين، وهو ما ساعد على إمكان تعقبه في العاصمة بغداد.

وأوضح “ياهو نيوز” أن المسؤولين الأمريكيين طرحوا عدة خيارات لقتل سليماني، كانت:  

  • الاستعانة بفريق تكتيكي على الأرض لمهاجمة سيارته.
  • تنفيذ تفجير باستخدام عبوة ناسفة.
  • شن ضربة جوية لقتله.

واتفق المسؤولون الأمريكيون بشكل سريع، وبعد محادثات مكثفة، على اللجوء لخيار الضربة الجوية، وهو ما مثّل “مفاجأة للمسؤولين بقيادة العمليات المشتركة”، حسب وصف التقرير.

ويضيف “ياهو نيوز” أن عملاء “قوة دلتا” وأفراداً آخرين بقوة العمليات الخاصة بدأوا في أواخر شهر ديسمبر 2019 في التسلل إلى العاصمة العراقية بغداد في شكل مجموعات مصغرة. وحسب تقرير “ياهو نيوز”، قادت قوات “جهاز مكافحة الإرهاب” دوراً محورياً في تنفيذ عملية قتل سليماني، حيث اخترقوا مطار بغداد الدولي بالتزامن مع تسلل قوة دلتا متخفين في شكل عمال مسؤولين عن الأمتعة وآخرين بفرق عمل المطار.

ويوضح التقرير، نقلاً عن مسؤول عسكري أمريكي أن هذه العملية المعقدة استلزمت نشراً كبيراً للأفراد. حيث اختبأت 3 فرق من “قوة دلتا” الأمريكية في مطار بغداد قبل لحظات من وصول قاسم سليماني وذلك في شكل عمال صيانة واتخذوا مواقعهم داخل مبانٍ أو مركبات قديمة على جانبي الطريق. أما أفراد القناصة، فقد تمركزوا على مسافة ما بين 600 إلى 900 ياردة عن مكان الاستهداف وهو الطريق القادم من المطار، وقد أحاطوا في انتشارهم بالهدف من 3 جوانب حيث مغادرة سليماني للمطار.

وبعد تأخير لساعات، جاءت طائرة سليماني قادمة من العاصمة السورية دمشق في الوقت الذي كانت تحلق فيه 3 طائرات أمريكية من دون طيار. وأثناء اتجاه الطائرة بعيداً عن المدرج، تعمد أحد العملاء الأكراد، والمتخفي في صورة أحد أفراد الطاقم الأرضي بالمطار، إلى توجيه الطائرة للتوقف على المدرج.

وتزامن خروج سليماني من الطائرة مع وجود اثنين من العملاء الأكراد الفاعلين في “جهاز مكافحة الإرهاب” متخفيين في صورة عمال حمل الأمتعة؛ وذلك كله للتأكيد على هوية الهدف.

وهنا، استقل سليماني ومرافقوه سيارتين وانطلقوا باتجاه المكان الذي قُتلوا فيه لاحقاً، وكان بانتظارهم هناك قناصة تابعون لـ”قوة دلتا”. وحين تحركت السيارة باتجاه الشارع لمغادرة المطار كانت فرق القناصة الثلاث التابعة لقوة دلتا مستعدة ضاغطين بأصابعهم على زناد الأسلحة للبدء في تنفيذ الهجوم. وفي هذه الأثناء، كانت 3 طائرات من نوع (درونز) تحلق فوق هذا المشهد، حسبما يشير التقرير.

وحسبما نقل “ياهو نيوز” عن مسؤول عسكري، فقد كانت وحدة سرية تابعة للجيش تُعرف باسم “قوة عمل أورانج” موجودة على الأرض في بغداد من أجل تحقيق هدف تكتيكي ألا وهو تزويد فريق التنفيذ بـ” مفاتيح تحكم” للمساعدة في استهداف الأجهزة الإليكترونية الخاصة بسليماني.

وفي الوقت الذي تحركت فيه سيارتان باتجاه مكان القتل، أطلقت الطائرات من دون طيار صواريخها واستهدفت الموكب. أصاب صاروخان من طراز “هيلفاير” سيارة سليماني ودمرا إياها، وحاول قائد السيارة الثانية الفرار من المكان وسار مسافة تبلغ حوالي 100 ياردة. وفي هذه اللحظة، استهدفه أحد أفراد قناصة “قوة دلتا” وأطلق النار على هذه السيارة، وعند توقفها أُطلق صاروخ “هيلفاير” ثالث نحوها ليحولها إلى حطام.

وفي وقت سابق، كشف مسؤولون أمريكيون لـ “ياهو نيوز” عن التفاصيل والخطوات التي سبقت مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، في غارة جوية بالقرب من مطار العاصمة العراقية بغداد في 3 يناير 2020.

 ومن بين من تحدثوا عن هذه التفاصيل إلى الموقع، كانت نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط في ذلك التوقيت “”فيكتوريا كوتس“. تقول كوتس إن ارتباكاً حول سفر قاسم سليماني خلال النهار كان وارداً في ذلك اليوم ووردت تقارير آنذاك حول مسارات وطرق مختلفة كان سيقطعها.

وأوضحت كوتس أن المسؤولين عن تنفيذ العملية اعتقدوا في مرحلة ما أن سليماني لن يذهب إلى العاصمة العراقية، إلا أنه بالفعل ذهب إلى هناك. وتصف المسؤولة الأمريكية هذا الارتباك بأنه المصدر الأكبر للتوتر قبل تنفيذ العملية.

وتعتقد كوتس أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كان حين تنفيذ العملية في منتجع “مار الاجو” بولاية فلوريدا الأمريكية، بينما كان وزير الخارجية الأمريكي في عهده “مايك بومبيو” في العاصمة واشنطن. وكانت كوتس ومسؤولون آخرون من بينهم النائب السابق أيضاً لمستشار الأمن القومي الأمريكي “ماثيو بوتينجر” في غرفة العمليات للمتابعة، إلى جانب المبعوث الأمريكي السابق لإيران، برايان هوك.

ومع اقتراب تنفيذ الغارة، تجمع عدد صغير من المسؤولين الأمريكيين في واشنطن داخل غرفة العمليات للإعداد للضربة بينما راقب وزير الدفاع مارك إسبير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي الوضع من داخل مقر البنتاجون.

وبعد أن تابع ترامب التطورات من داخل منتجع “مار الاجو” برفقة مستشار الأمن الوطني أوبريان، أكد في كلمة ألقاها لاحقاً أمام متبرعين جمهوريين في المنتجع أنه كان يستمع إلى مسؤولين عسكريين أثناء عملية القتل، وكانوا بدورهم يراقبون العملية من خلال “كاميرات على بعد أميال في السماء”.

وكان المراقبون الأمريكيون لديهم اتصالاتٌ متزامنة آنذاك مع آخرين في المنطقة، حسب كوتس. وتؤكد كوتس أن عملية مقتل سليماني كانت “مناورة غير عادية تم تنفيذها باحتراف” وأن التخطيط وقرار ترامب اللذان سبقا تنفيذ العملية كانا بالنسبة لموظفي مجلس الأمن القومي الأمريكي هما الحدثين الأكثر أهمية.

وتضيف كوتس أن العملية أعقبت الهجمات ضد سفن الشحن التي تفاقمت خلال أشهر صيف عام 2019 والتي كان من بينها هجمات ضد منشآت نفطية تابعة للمملكة العربية السعودية.  

وتشير كوتس حول هذه الهجمات أنه “كنا نعزز هذه العلاقة” فيما يخص العملية وأن الولايات المتحدة لم تكن تريد تكرار الهجمات ضد السفن. وتشير المسؤولة هنا إلى الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية سعودية في محافظة بقيق وهجرة خريص خلال عام 2019.

إن ما أراد الإيرانيون تحقيقه كان ارتفاعاً هائلاً في أسعار النفط ولكن ذلك لم يحدث وكان على طهران القيام بشيء أكثر إثارة للوصول إلى النتيجة المرجوة، حسب تضيف كوتس التي قالت في الوقت نفسه إن إيران كانت تكثف من هجماتها على القواعد والمصالح الأمريكية في العراق باستخدام “صواريخ غير دقيقة”.

وتؤكد المسؤولة السابقة أن السؤال المطروح آنذاك كان هل سوف تنتظر الولايات المتحدة حتى يُقتل أحد المواطنين الأمريكيين؟

ومن جانبه، يقول رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، آدم شيف، إن سليماني كان يشكل خطراً على الولايات المتحدة لوقت طويل، وبات السؤال “لماذا اختارت الإدارة (الأمريكية) هذه اللحظة؟ ولماذا اتخذت قراراً بإبعاده عن ساحة المعركة في الوقت الذي رأت فيه إدارات أخرى من كلا الحزبين أن هذا سوف يصعّد من المخاطر ولن يقلصها؟”.

وتعود كوتس لتجيب على هذا التساؤل قائلة إنه كانت هناك خيارات أخرى بشأن سليماني على ما يبدو وكان الرؤساء الأمريكيون السابقون ينظرون فيها. وأكدت كوتس أن سليماني كان ينوي القيام بهجمات أخرى ضد بلادها “وكان العقل المدبر لكل هذا”.

ويتابع الموقع قائلاً إن الرئيس الأمريكي ترامب رأي توجيه ضربة واحدة كأقوى رسالة للولايات المتحدة على ما قام به سليماني وما كان ينوي تنفيذه. وأثارت كوتس استغرابها مما وصفته بـ”رد الفعل القليل جداً” بعد العملية مقارنة بما كان يُتوقع، مضيفة أن الاستعداد لما قد تفعله إيران كان مصدر قلق كبير.

وعلى أي حال، فقد ذكر اثنان من المسؤولين الأميركيين أنه بعد الضربة، سار عميل كردي متخفٍ في صورة ضابط شرطة عراقي باتجاه حطام سيارة سليماني والتقط صوراً وسارع إلى أخذ عينة من الحامض النووي على منديل ورقي للتأكد من هوية القتيل، ثم تحرك بعيداً عن موقع الحادث واختفى ليلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى