الأمريكتان

الجارديان البريطانية: بايدن أمام الأمم المتحدة والتحول من سياسة “أمريكا أولًا” إلى “الدبلوماسية المكثفة”

عرض – رحمة حسن

نشرت صحيفة “الجارديان البريطانية” تقريرًا حول الخطاب الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، أشارت خلاله إلى أن خطاب بايدن في الأمم المتحدة سيحاول إقناع الدول الأعضاء بأن “أمريكا عادت”، في أول خطاب له في أكبر ملتقى عالمي.

ومن المقرر أن يتعامل بايدن مع حالة عدم اليقين في أعقاب توقيع اتفاقية “أكوس Aukus” والتي تسببت في حالة من الخلافات مع حلفائه السابقين وخصومه أيضًا، والتعامل مع عدائه للصين، إلى جانب الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، في محاولة “لإغلاق فصل 20 عامًا من الحرب” وبدء حقبة من الدبلوماسية المكثفة، والتعامل مع الخلافات الإسرائيلية لمواجهة الشكوك واسعة النطاق بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن التزامه بالتعددية.

ويرى البيت الأبيض وفقًا للصحيفة في الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لاستعادة المبادرة العالمية وإقناع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن “أمريكا عادت” كما وعد بايدن عندما تولى منصبه، للحد الذي وصفه مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية “إنه أسبوع مهم ومتتالي للرئيس بايدن لتعزيز قيادته على المسرح العالمي”.

ومن المقرر أن يعقب الاجتماع أسبوعًا حافلًا باللقاءات الثنائية، وعلى رأسها قمة كوفيد-١٩ التي تستضيفها الولايات المتحدة يوم الأربعاء من أجل حشد المزيد من التمويلات لتوزيع اللقاحات عالميًا، واجتماع لزعماء المجموعة الرباعية الموجهة نحو المحيط الهادئ –والتي تضم الهند وأستراليا واليابان- يوم الأربعاء، واجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن انعدام الأمن المناخي يوم الخميس.

وأضاف المسؤول أن كلمة الثلاثاء ستركز على الاقتراح القائل بأن الإدارة الأمريكية الحالية ستغلق فصل 20 عامًا من الحرب، وستفتح فصلًا من الدبلوماسية المكثفة، من خلال “حشد الحلفاء والشركاء والمؤسسات للتعامل مع التحديات الكبرى في عصرنا”.

حرب باردة جديدة

يتزامن وصول بايدن إلى نيويورك بعد أيام فقط من الكشف عن اتفاقية أمنية جديدة بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي ستشمل مساعدة أستراليا في بناء أسطول من الغواصات بالطاقة النووية، من خلال اتفاقية “أكوس Aukus”، والتي أدت إلى تعميق التوترات مع الصين، التي صورتها على أنها عمل عدائي، ومع فرنسا التي كان لديها عقد لتزويد أستراليا بسفن فرنسية. 

وهو ما يظهر في خطابه، الذي سيقول بايدن فيه إنه يريد تجنب حرب باردة جديدة مع تقسيم العالم إلى كتل، فقال مسؤول أمريكي كبير: “إنه يؤمن بالمنافسة القوية والمكثفة والمبدئية التي لا تتحول إلى صراع”.

ومع ذلك، في بداية أسبوع قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش عن قلقه من أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين قد يوقف التقدم في القضايا العالمية الملحة، مؤكدًا في حديثه لشبكة CNN أن جهود مبعوث المناخ الأمريكي جون كيري للتوصل إلى حل وسط مع الصين “فشلت إلى حد كبير لأن الصينيين قالوا: لا يمكننا التعاون في مجال المناخ أو أي شيء آخر”، موضحًا أن العالم بحاجة إلى تجنب حرب باردة جديدة، لأن إدارة الحرب الباردة القديمة كانت أسهل قائلًا: “الأمور الآن أكثر تعقيدا”.

خسارة الحلفاء مع قليل من “أمريكا أولًا” بديلًا عن التعددية

أضافت الصحيفة أن الأسبوع الحالي بدأ بتصدع في حالة التماسك الغربي، بعد حالة الغضب التي انتابت فرنسا بعد مفاجأة اتفاقية أكوس، والتي على إثرها سحبت باريس سفيريها من واشنطن وكانبيرا، وحذرت من احتمالية زيادة التداعيات الدبلوماسية.

وحاولت الإدارة الأمريكية يوم الاثنين إجراء مكالمة هاتفية بين بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين عن لقاء مع نظيره جان إيف لودريان، في نيويورك، لكن الفرنسيين عرقلوا الأمر، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن جداول بلينكين ولودريان “ديناميكية”. وقال مسؤول فرنسي إنه لم يتم التخطيط لعقد اجتماع ثنائي.

ووصف ريتشارد جوان، مدير مجموعة الأزمات الدولية في الأمم المتحدة، الخلاف حول أوكس بأنه “سيتوافق مع الرواية التي ظهرت حول بايدن بأنه يتحدث عن لعبة متعددة الأطراف جيدة، ولكن عندما يتعلق الأمر بإثارة مزيد من القضايا الخلافية، فإنها تظهر قليلًا استراتيجية ترامب والتي كان يتم رفضها من قبل وهي “أمريكا أولًا “.

في مايو الماضي، منعت الولايات المتحدة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من الإدلاء ببيان يدعو إلى إنهاء العنف الإسرائيلي الفلسطيني، بينما كانت إسرائيل تشن حملة قصف تستهدف حماس في غزة؛ مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

وقالت شيرين تادرس، رئيسة مكتب نيويورك لمنظمة العفو الدولية، إن بايدن سيستفيد من المقارنة مع دونالد ترامب، الذي كان معاديًا صريحًا للأمم المتحدة، وألقى خطابات عدائية من المنصة، لكن إدارة بايدن قد تحايلت على الأمم المتحدة في قضيتي غزة والانسحاب من أفغانستان. 

وأنهت الصحيفة تقريرها بالتأكيد بأن جائحة كورونا قد عرقلت من اللقاءات الثنائية والتي كانت ستزيل المزيد من سوء التفاهم في القضايا الخلافية من خلال اللقاءات الثنائية والحوار مع القادة، وهو ما أصبح صعبًا الآن. 

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع ثنائي واحد فقط في نيويورك يوم الثلاثاء مع رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون قبل أن يعود إلى واشنطن حيث سيلتقي مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

+ posts

باحثة بالمرصد المصري

رحمة حسن

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى