أفريقيا

التكامل والاندماج القاري أولوية الأجندة المصرية في رئاسة الكوميسا

استمرارًا للجهود المصرية المبذولة للعودة إلى قلب القارة السمراء، من منطلق شعار “الأمن لتحقيق التكامل من أجل التنمية”، فكان تفعيل دور التكتلات السياسية والاقتصادية ضرورة لمواجهة التحديات القارية، في ظل تغير ميزان القوى الدولية، وأظهرت الأزمات العالمية كأزمة جائحة كورونا والتغيرات المناخية، الحاجة للتكامل والشراكة الإقليمية والدولية، وهو ما ظهر جليًا اليوم في القمة الـ 21 لدول تجمع الشرق والجنوب الإفريقي الكوميسا COMESA، وهو ثاني أكبر تجمع أفريقي بعد تجمع الساحل والصحراء، ويُعد تولي مصر لرئاسة الكوميسا وإطلاق الاستراتيجية متوسطة المدى (2021 – 2025) بمثابة الطريق نحو استكمال الأجندة المصرية الافريقية وتحقيق استراتيجية أفريقيا 2063، لتعزيز أطر التعاون والتبادل التجاري ومواجهة التحديات لخلق تكتل اقتصادي فعًال ومؤثر على كافة المستويات. 

التعاون والتكامل من أجل مواجهة التحديات

تمثل اجتماعات الكوميسا اليوم بمثابة النافذة أمام تحقيق التنمية من خلال مواجهة التحديات الفردية للدول أعضاء الكوميسا، بوضع رؤية استراتيجية تتخطى هذه التحديات لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، واستكمال أجندة مصر نحو أفريقيا والتي شرعت في تنفيذها منذ تولي الرئيس السيسي رئاسة الجمهورية، وتعاظمت في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي 2019  والعمل على دعم التكامل، وهو ما أثنى عليه الرئيس أندريه راجولينا، رئيس جمهورية مدغشقر، خلال لقاؤه بالرئيس السيسي اليوم على هامش انعقاد قمة الكوميسا في العاصمة الإدارية الجديدة، مع التشديد على ثقته في مواصلة مصر دفع أطر التعاون وتحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، من خلال تعزيز سبل التبادل التجاري وتوفير الدعم الفني وبناء القدرات؛ لتلبية طموحات شعوب القارة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الأممية وأجندة أفريقيا 2063.

هذا إلى جانب “البصمة المصرية” على حد تعبير شيليشي كابويبوي، سكرتير عام منظمة الكوميسا، في “دعم خطط التكامل الاقتصادي بالقارة وتطوير بنيتها التحتية وتعزيز التجارة البينية بها، والحرص المصري على تحقيق طفرة إيجابية في هذا المجال، خاصةً خلال فترة الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي.”

وتضع مصر على أجندتها خلال فترة رئاستها العمل على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، وتشجيع الدول الموقعة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتجمعات الثلاثة “الكوميسا، وجماعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية “سادك”،  لدخولها حيز النفاذ والاستفادة من التقدم المحرز في إطار التكامل الإقليمي للكوميسا، لتكون الدعامة الأولى لقيام السوق الإفريقية المشتركة؛ كهدف أساسي لتفعيل التجارة البينية بين الدول الإفريقية منذ دعوة الرئيس السيسي لزعماء 26 دولة من التجمعات الاقتصادية الثلاثة في شرم الشيخ 2015 إلى توقيع اتفاقية اندماجية بينهم، والتي أطلقت مصر أيضًا مرحلتها التنفيذية خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019، وأكد عليه الرئيس السيسي خلال لقاؤه مع شيليشي كابويبوي، سكرتير عام منظمة الكوميسا.

وتعد الاستراتيجة كما جاء في الكلمة الختامية للرئيس السيسي بمثابة دليل لتحقيق رغبات الدول الأعضاء نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، من خلال تبني أفضل الممارسات والسياسات لتحرير التجارة والعمل على النهوض بالبنية التحتية وتحقيق التنمية الصناعية والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات للمنطقة، ودعم التواصل مع القطاع الخاص ومجتمع الأعمال بدول الكوميسا والتعرف على تطلعاتهم، وإزالة كافة المعوقات التي يواجهونها، و تحقيق السلم والأمن والاستقرار والعدالة باعتبارهم الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية.

الأمن والاستقرار لتحقيق التنمية

تعد التحولات السياسية التي تشهدها الدول الأفريقية محل الاتفاقية، وعدم الاستقرار في بعض البلدان وعدم وجود مؤسسات لدعم استقرار الدول الوطنية، والخلافات الحدودية والخريطة السياسية الحدودية والتي تفصل بين الدول الحبيسة والدول التي تمتلك موانئ بحرية، ولكن تستعيد عنها من خلال ممر النهر الدولي “نهر النيل” بمثابة التحدي الأكبر أمام تحقيق أهداف اتفاقية الكوميسا، ومن منطلق الدور المصري ورؤيتها في دعم الدول الوطنية، التقى الرئيس السيسي ومحمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، للتأكيد على وحدة الأراضي الليبية ويشترك الجوار الليبي مع مصر في محيطها العربي والأفريقي، وبالتالي تسهم مصر في الوصول لاستقرار الدولة الليبية من خلال تغليب المصلحة العليا لبلاد وإنهاء التدخلات الأجنبية، ودعم مخرجات برلين وباريس، بالتشديد على ضرورة تنفيذ بنود خارطة الطريق الوطنية والتغلب على التحديات الداخلية بإجراء الانتخابات الوطنية في موعدها المقرر في ديسمبر 2021.

وأعطى لقاء السيسي والمنفي باعتباره – نائب رئيس الكوميسا- رسالة إيجابية حول التزام دعم المجلس الرئاسي في ليبيا للعملية الديمقراطية، وبالتالي العودة الليبية للمساهمة بنشاط في تنفيذ أجندة التجمع والمنظمات الدولية، والتي شاركت بهم بنشاط في السابق. 

جائحة كورونا والتغيرات المناخية

تأخذ مصر على عاتقها خلال فترة رئاستها مواجهة تداعيات جائحة كورونا من خلال الدعوة للمساواة في توزيع اللقاحات لتعافي الاقتصاد الأفريقي، وتعزيز قدرة دول المنظمة على الصمود أمام التحديات المماثلة مستقبلاً، من خلال العمل عل تعظيم التكامل الصناعي وقيم سلاسل التوريد الإقليمي، والاستثمار في البنية التحتية العابرة للحدود ومشروعات الربط مثل مشروعي “القاهرة – كيف تاون” و”البحر المتوسط – بحيرة فيكتوريا”.

هذا إلى جانب العمل على مساندة القطاعات المتضررة من الجائحة ومنها قطاعي الصحة والسياحة، فدعا رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى وضع خطة لانعاش قطاع السياحة والذى تتميز به كل دول الكوميسا، من خلال إعادة تفعيل السياحة والحياة البرية في الكوميسا ودعوة اللجنة للانعقاد في أقرب وقت، والإسراع نحو دعوة لجنة وزراء الصحة للانعقاد لوضع خطة عملية عاجلة للحد من تأثيرات الجائحة على مواطني الإقليم، كما دعا الرئيس السيسي إلى ضرورة توعية المواطنين باهمية اللقاحات.

وأظهرت الجائحة كذلك ضرورة الاستثمار في مجالات التحول الرقمي وربطها بالآليات التجارية، لخلق تقنيات تجارية أكثر استدامة. والاعتماد على التحول للاقتصاد الأخضر ومواجهة تحديات الطاقة في المنطقة، لخلق مناخ استثمار واقتصاد مستدام في ظل التغيرات المناخية، كما تأتي استضافة مصر لمؤتمر الأطراف للتغيرات المناخية COP 27 في عام 2022 وسيلة لتنفيذ تلك الأهداف. 

جاءت قمة الكوميسا الـ21 لتؤكد على الدور المصري الذي يعمل من خلال خطة استراتيجية مستدامة واضحة، لتكون بمثابة الدليل الذي يحتاج إلى إلتزام من كافة الأطراف الفاعلة لتحقيق تلك الرؤية المتكاملة من خلال العمل معًا على مواجهة التحديات للوصول إلى الاندماج والتكامل القاري، من خلال وضع خطة زمنية واضحة تسرع من وتيرة تنفيذ تلك التوصيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى