ليبيا

“ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي يكشف “معاناة مدينة ترهونة عقب انسحاب الجيش الوطني الليبي”

عرض – رحمة حسن 

تحقيق جديد ينشره موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي، والخاص بالتحقيقات الاستقصائية، حول كيف تدهورت حالة مدينة “ترهونة” الليبية  التي كانت تعاني من سيطرة الميلشيات قبل دخول الجيش الوطني الليبي لها بقيادة المشير خليفة حفتر في أبريل 2019.

وذكر موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي أن سكان مدينة “ترهونة” والمدنيين يعانون من حالات انعدام الأمن والحصار بعد دخول حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، في حالة غزو للمدينة التي كانت على شفا إعادة الإعمار قبل التسليح العسكري التركي لحكومة السراج.

وأضاف الموقع الأمريكي أن مليشيات حكومة “الوفاق” تمكنت من دخول المدينة عقب العديد من انتهاكات لحقوق الإنسان جعلت من انسحاب الجيش الليبي ضرورة قصوى للحفاظ على حياة المدنيين كما صرح أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، لتضع إجابة أمام علامات التعجب والاستفهام حول المتورط في قضية المقابر الجماعية التي اكتشفتها حكومة الوفاق بمجرد دخولها للمدينة دون وجود أدنى علامات على ذلك غير وجود ميلشيات تابعة لحكومة السراج بها قبل دخول الجيش الوطني الليبي للمدينة.  

انسحاب قوات حفتر من ترهونة الليبية بادرة إنسانية لتجنيب إراقة الدماء

وذكر موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي أنه في الخامس من يونيو، ومع انسحاب الجيش الوطني الليبي المتمركز في بني غازي بقيادة المشير خليفة حفتر من مدينة ترهونة تمكن ميلشيات حكومة الوفاق المؤقتة ومقرها طرابلس من الدخول للمدينة، وذلك في بادرة إنسانية كما صرح اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي “تهدف الى تجنيب الشعب الليبي المزيد من اراقة الدماء”.

وأضاف الموقع الأمريكي أنه عقب سيطرة الجيش الوطني الليبي على ترهونة في أبريل 2019 كجزء من هجوم أكبر يهدف إلى السيطرة على مدينة طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني، طلبت حكومة السراج الدعم من تركيا في ديسمبر 2019، بدأت على إثرها تركيا في إرسال الأسلحة والبدء في عملية الدعم العسكري التركي، وأرسلت ما يقرب من 13000 مقاتل سوري مما يسمون بالجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني، قام على إثرها هؤلاء الميلشيات السورية المسلحة بدعم قوات حكومة الوفاق للدخول إلى ترهونة. 

ونقل الموقع عن مصدر بالجيش الوطني الليبي لم يرغب في الافصاح عن اسمه، بأن التدخل التركي تمكن من تغيير معادلة القوى على الأرض في ترهونة، حيث تمكنت تركيا من إدخال “المرتزقة السوريون والمعدات الثقيلة بما في ذلك السفن البحرية التركية والطائرات المسيرة بدون طيار، والذي وصفه بأنه كان أكثر مما كان الجيش الوطني مستعد لمواجهته، وأضاف أنه جاء التراجع بعد ضغوط متزايدة من المجتمع الدولي، فقد تعرضت ترهونة للهجوم على جميع الجبهات، وأوضح أن اتخاذ خطوة وقرار الرد حيال هذا الأمر في مدينة محاصرة من شأنه أن يعرض حياة 160 ألف مدني للخطر.

انتقام حكومة الوفاق تجعل من ترهونة مدينة للأشباح “المدينة المحاصرة”

وأورد موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي أن مدينة ترهونة .. “المدينة الفارغة تبدو وكأنها مدينة أشباح” هذا ما وصفه المواطن حسام علي في صفحته على الانترنت بعد ساعات من سيطرة حكومة الوفاق، والتي جعلت من المدينة شبه خالية بلا مياه ولا كهرباء وانقطاع للإنترنت دام 60 يوماً، وهو ما اعتبرها وسيلة انتقامية لحكومة الوفاق من مدينة ترهونة، التي تنظر إليها بأنها موالية للجيش الوطني الليبي. 

وأضاف موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” أن دخول حكومة الوفاق لمدينة ترهونة أدى إلى نزوح أكثر من 37000 مدني وأعيد توطينهم في سرت وشرقها، وذلك بحسب مصدر الجيش الوطني الليبي، فقد كانت حكومة الوفاق الوطني تستخدم استراتيجية الجوع كسلاح لاستسلام المدينة من خلال قطع الغذاء والإمدادات الطبية، والكهرباء من الشبكة الرئيسية، وخدمات الهاتف والإنترنت واستهداف أي شيء يتم إرساله من بنغازي، من أجهزة التهوية لمكافحة تفشي وباء فيروس كورونا، إلى ناقلات الوقود. 

كل هذه الأمور دفعت الجيش الوطني الليبي للانسحاب، فبحسب المصدر الذي لم يذكر اسمه فإن الجيش الوطني “لم يعد يرغب في ترك أهل ترهونة يعانون أكثر من ذلك “. 

الدعم التركي لميلشيا السراج والغزو المدمر للمدينة

وذكر موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي  أنه في صور قاسية المشهد ومقاطع فيديو تفاخرية من ميلشيات حكومة الوفاق، أظهرت الخراب المحدث في المدينة، فقال المواطن الليبي حسام علي أنه كان عليه لأول مرة أن يخفي الأشياء الثمينة لعائلته عقب ساعات من دخول المرتزقة السوريين وميلشيات حكومة الوفاق التي كانت ترعى هذا المشهد، في تغيير لحالة الأمان التي كانوا يعيشونها، فقال أن الميلشيات كانت على بعد كيلومترين منه يسرقون كل ما يقابلونه إلى حد أقراط سيدة مسنة إلى الدجاج الخاص بها، هذا إلى جانب ما غمر مواقع التواصل الاجتماعي من مقاطع نشرها نشطاء حكومة الوفاق أنفسهم تفضح عمليات النهب التي ارتكبوها بشكل تفاخري، كما قام متشددون بالتقاط صور لحيوانات بحديقة الحيوانات التي ذبحوها، بما في ذلك الغزلان والأسود.

وأفاد موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي أنه في ظل قساوة المشاهد تذكر المواطنون الليبيون عمليات النهب والتدمير التي كان يعيشها سكان المدينة بالسنوات التي قضوها في ظل حكم الميليشيات قبل سيطرة الجيش الوطني الليبي على ترهونة، فقد قال حسام علي إنه “كانت لدينا صعوبات اقتصادية، لكن الحياة هنا كانت أفضل بكثير عندما كانت المدينة تخضع لسيطرة الجيش الوطني الليبي، الذي أعاد الاستقرار مرة أخرى للأمور إلى جانب إعادة البناء والإعمار للمدينة التي دمرتها سنوات من الحرب، وجاءت حكومة الوفاق لتعيدها لهذا الماضي، ففي 7 يونيو، أي بعد يومين من سيطرتهم على ترهونة، اقتحم ميلشيات حكومة الوفاق والمرتزقة السوريون مركزا تجاريًا ونهبوا محتوياته وأضرموا فيه النيران.

وأكد مصدر من فصيل فيلق المجد التابع لجيش الوفاق الذي كان في ترهونة مزاعم النهب، قائلاً “نعم، لقد نهبنا.. لقد نهبنا أيضا في طرابلس، إنهم لا يدفعون الرواتب التي وعدونا بها، لذا هكذا نحصل على رزقنا “، “إذا رأينا شيئًا ثقيلًا أو يستحق ذلك، فإننا نأخذه إنه أمر طبيعي”. 

وقال أحد المرتزقة السوريين بأنه مضطر للعيش في معسكر اليرموك جنوب طرابلس التابع لحكومة الوفاق والتي استولت عليه من الجيش الوطني الليبي في مايو، مضيفاً أنه كان يعيش في منزلاً كبيراً جميلاً في طرابلس، وهو أحد المنازل التي اعتاد أن يستولى عليها من المرتزقة السوريين التابعين للوفاق. 

وفي 10 يونيو، نشر حسام علي تحديثًا آخر، قال فيه أن “قوات الردع RADA” حلت محل السوريين، الذين لم يجدوا ما وعدوا به، فذهب معظمهم” واصفاً إياهم بـ “إنهم مجموعة سيئة للغاية، لكنهم أكثر انضباطًا، ومعهم قد يكون هناك قدر أقل من الدمار والسرقة”، لكنه سرعان ما نشر عقب ذلك بيوم أنه كان مخطئاً حول هذا التفاؤل فعند دخولهم قاموا بحرق المنازل لاعتقادهم بأنها مملوكة لأفراد من الجيش الوطني الليبي، إل جانب عمليات السرقة الواسعة التي ينتهجونها.

وذكر موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي  أن قوات الردع تعتبر نفسها إحدى قوى الشرطة، فإنهم يتبعون من الناحية الفنية مباشرة وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، لكنهم يعملون بشكل مستقل، وزعيمهم عبد الرؤوف كارا السلفي ذو التوجهات السلفية الجهادية وهو من أبرز قادة الوفاق المنتمين إلى “أتراك ليبيا”، وعلى هذا النحو، استهدفت ميليشياته بشكل روتيني المثليين وشاربي الكحول ومتعاطي المخدرات، ولقد تم اتهامهم بعمليات خطف وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء لا تعد ولا تحصى، وعلى الرغم من تلك البشاعة إلا أن المواطن الليبي حسام علي 

وأكد أحد ميلشيات الوفاق أن قوات الردع في طريقها إلى ترهونة ووصفهم “إنهم مثل داعش، يتمركزون في نقاط التفتيش ويفحصون السيارات بحثا عن السجائر”، و”يبدو أن المليشيات الليبية الأخرى تكرههم”.

وهو ما أكده مصدر الجيش الوطني الليبي بأن “المليشيات الأخرى تخش منهم”، وذلك لأنهم مدربون بشكل أفضل ومجهزون بأسلحة أمريكية الصنع، وهم متطرفون لقد قاتلوا داعش بالرغم من امتلاكهم أيضا عقلية إرهابية “.

السر وراء سرعة اكتشاف المقابر الجماعية تكشف مزاعم الوفاق

وذكر موقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي أن قوات الوفاق الوطني زعمت بعد دخول ترهونة قيامها بالكشف عن مقابر جماعية في المدينة، مشيرة على الفور إلى تورط الجيش الوطني الليبي والمليشيات المسلحة الليبية باعتبارهما الأطراف المسؤولة.

وأضاف الموقع الأمريكي أنه في عام 2012 ، سيطرت “الكنيات”،  وهي ميليشيا تديرها عائلة “كاني”، على ترهونة قبل حملة الجيش الوطني الليبي من أجل اخضاع طرابلس تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي في ابريل 2019، وكان الكنيات موالين لحكومة الوفاق الوطني في ذلك الوقت. 

وقال مصدر الجيش الوطني الليبي إن الجيش الوطني الليبي دخل إلى ترهونة في أبريل 2019، ولم يقم بأي إعدامات جماعية من أي نوع؛ وإلا لما لم يقم بذلك مع المرتزقة السوريين باعتبار أن اتفاقية جنيف لا توفر لهم الحماية كأسرى حرب!، وأضاف أنه لمن المثير للاهتمام أن حكومة الوفاق الوطني عثرت عليهم بسرعة كبيرة، بالرغم من عدم وجود علامة تشير إلى وجود “مقابر جماعية”، مما يوضح أنهم “كانوا الجناة “.

ونفى اللواء المسماري أي تورط للجيش الوطني الليبي في هذه الاتهامات، مضيفا أنه يرحب بدعوة الأمم المتحدة للتحقيق في الكشف عن المتورط في المقابر الجماعية، موضحا أن الجيش الوطني الليبي كان يراقب انتهاكات الحكومة ضد المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى