أفريقيا

مالي.. الحكومة الانتقالية والصراع الجيوسياسي

عقب انقلابين قادهما العقيد “أسيمي جويتا” أطاح على إثرها بالرئيس أبو بكر كيتا، وتنحية الرئيس المؤقت في مايو 2021، والاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فبراير 2022 أي بعد 18 شهرًا من الإطاحة بكيتا، ونتيجة تأخر الإجراءات بدافع الوضع الأمني والسياسي المضطرب وعدم وجود تقدم يذكر نحو اتخاذ المسار الديمقراطي؛ وقعت مجموعة غرب إفريقيا “الإيكواس” عقوبات على مسؤولين، ووعدت بالمزيد في حال عدم التوصل للانتخابات، فدعت الحكومة الانتقالية في مؤتمر إلى وضع خطة زمنية للانتخابات بمدة تتراوح من تمديد الفترة ما بين (6 أشهر إلى 5 سنوات)، ليخرج رئيس الوزراء المالي “شوغيل مايجا” باعتماد فترة انتقالية لمدة سنتين “على الأقل” تبدأ من مايو المقبل في تحدٍ واضح لمجموعة “إيكواس” التي تصر على تقليص المدة إلى 16 شهرًا، فهل ستنجح الفترة الانتقالية في تسليم السلطة للمدنيين في ظل الانسحاب الغربي من مالي ودخول مجموعة “فاجنر”، وما مدى تأثير ذلك على الوضع الأمني في البلاد؟ 

المشهد الحالي في مالي

تشهد مالي حالة من عدم اليقين نتيجة الانقلاب الذي قاده “أسيمي جويتا” في أغسطس 2020، وهو ما عرض الوضع في البلاد إلى مزيد من الانتقادات، حتى مع تعيين رئيس انتقالي “باه نداو” أطاح به أيضاً في مايو 2021 وتولى “جويتا” مقاليد الحكم، وعيَن أعضاء المجلس الوطني الانتقالي. وأدى التأخر في العملية الانتخابية والضغوط الدولية التي طالبت بانتقال الحكم إلى سلطة مدنية إلى فرض مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية “إيكواس” عقوبات على مسؤولين، وتوعدت بزيادة هذه العقوبات في حال تأخر العملية الانتخابية في ظل عدم وجود أي تقدم ملحوظ.

وفي يناير 2022، حددت الحكومة الانتقالية في مالي على لسان وزير خارجيتها أن سلطات البلاد اقترحت على جيرانها في غرب أفريقيا تمديد الفترة الانتقالية للعودة إلى الديمقراطية بمدة تتراوح بين (6 شهور كحد أدني، وخمس سنوات كحد أقصى) بعد أن كانت الحكومة الانتقالية قد اتفقت على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فبراير 2022. 

وفي مارس من العام الحالي، طالبت “إيكواس” بتنظيم انتخابات في غضون من 12 إلى 16 شهرًا، لكن باماكو لم تقتنع بتلك الفترة، ليعلن رئيس الوزراء المالي شوغيل مايجا اعتماد فترة انتقالية لمدة سنتين “على الأقل” تبدأ من مايو المقبل، في خطوة اعتبرها إنها كسب للوقت في ظل عدم التوصل مع مجموعة “إيكواس” بشأن المرحلة الانتقالية وإهدار ثلاث أشهر في الانتظار، مع استمرار إصرار مجموعة غرب أفريقيا على تقليص الفترة الانتقالية في مالي إلى 16 شهرًا، مؤكدة أنها كافية لتنظيم الانتخابات وتسليم السلطة للمدنيين. 

نتائج تأخر الانتخابات

أدت سيطرة الجيش على مقاليد الحكم في مالي إلى تعقد الأمور مع المجتمع الدولي الذي يدعو إلى العودة إلى سلطة الحكم المدني. وبرز كذلك تغيير في شكل التحالفات، وخاصةً في المجال الأمني، يمكن طرحها في التالي: 

  1. العقوبات الاقتصادية:

 اعتبرت مالي العقوبات الاقتصادية والمالية التي وقعتها مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية في يناير 2022 نتيجة عدم استكمال الجداول الزمنية للمرحلة الانتقالية مجرد “عقوبات سياسية”، وهي العقوبات التي عرقلتها روسيا والصين في مجلس الأمن، فيما أيدتها الولايات المتحدة التي رفضت مرحلة انتقالية تمتد خمس سنوات قبل استعادة المدنيين الحكم في مالي، مؤيدة عقوبات إيكواس، بحسب ما أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-جرينفيلد.

وقابلت مالي هذه العقوبات بتقدم المجلس العسكري المالي بقيادة العقيد “أسيمي جويتا” بشكوى إلى محكمة دول التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا “إيكواس” التي أصدرت حكمًا لصالح مالي في مارس 2022، حسبما أفادت “إيكواس”. وعليه أعلنت الأخيرة عن رفع العقوبات، ولكن عادت الحكومة المالية في بداية الشهر الحالي بالتعبير عن أسفها لعدم تنفيذ سلطات الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) لقرار محكمة العدل التابعة للاتحاد، والذي يأمر بالتعليق الفوري للعقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة من قبل التجمع على مالي، منددة بـ “القسوة والكيل بمكيالين بهدف خنق الشعب المالي”.

وبالرغم من الخلافات على إدارة الفترة الانتقالية، ما زالت هناك محادثات مستمرة مع شركاء مالي من مجموعة “إيكواس” و”الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا”، مما أثار القلق الأممي الذي اعتبر أن عدم الوصول لاتفاق سلام يحرم السكان المحليين من أبسط صور الاستقرار ويؤجج الاوضاع الإنسانية المتفاقمة بالفعل، وأن استكمال العملية الانتخابية سيبرر رفع تلك القيود وبالتالي إنقاذ الوضع الإنساني.

فيما تعزي السلطة الانتقالية الحالية في دولة مالي تأخر العملية الانتخابية إلى عدم الاستقرار السياسي والمؤسسي المزمن بحسب وصف سفير مالي “عيسى كونفورو” في إحاطته إلى مجلس الأمن، وأضاف أن “الدولة بحاجة إلى خلق الحد الأدنى من الظروف الأمنية حتى نتمكن من إجراء الانتخابات” في محاولة لرفع العقوبات التي فرضتها “الإيكواس” ومكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا، والتي تحاول ممارسة الضغوط الغربية لعودة سيطرتها عقب تفاقم الأزمة بين باريس وباماكو.

  1. انسحاب القوات الفرنسية والأوروبية: 

تحارب مالي تمردًا مستمرًا منذ نحو عقد (2013 – 2022)، ولم ينجح نشر قوات أجنبية وعلى رأسها القوات العسكرية الفرنسية من القضاء على الجماعات الإرهابية في مالي، وأدى القرار الفرنسي بخفض عدد القوات إلى خلافات خاصةً مع تغير شكل الحكومة الداعمة للوجود الفرنسي، ورفع شعارات الاستعمار أمام فرنسا واتهامها بأنها تخلت عن مالي، مما دفع الأخيرة للتعاون مع مجموعة “فاجنر” الروسية في صورة فاقمت الأوضاع بين البلدين، ومع استمرار تأجيل العملية الانتخابية وعدم الوصول لحكومة توافقية مع القوات الفرنسية والأوروبية في ظل الخلاف الغربي مع روسيا، وخاصةً أن مالي من الدول التي لم توقع على تعليق عضوية روسيا لمجلس الأمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما أفقد القوى الفرنسية حليفًا مهمًا في مجموعة الساحل والصحراء وهي دولة مالي، فأعلنت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون رسميًا، انسحاب قواتها من مالي وإنهاء العمليتين العسكريتين “برخان” و”تاكوبا” -التي أعلنت عام 2020 وهي قوى دولية مشتركة لمواجهة خطر داعش في منطقة الساحل والصحراء- نتيجة العقبات التي تضعها السلطات المالية أمام التحول الديمقراطي، فأعلنت كندا وعدد من الدول الأوروبية في بيان مشترك أن “الشروط لم تعد متوافرة لمواصلة مشاركتها العسكرية بصورة فاعلة في مكافحة الإرهاب في مالي”.

ولم تلبث القوات الفرنسية -حتى لا تخسر التقدم الذي أوجدته لنفسها داخل منطقة الساحل والصحراء الاستراتيجية لها- حتى عقدت شراكة مع النيجر ذات الحدود المتاخمة لشمال شرق مالي بعد موافقة مجلس نواب دولة النيجر لزيادة عدد القوات الفرنسية في البلاد وذلك بحسب رئيس وزراء النيجر، “أوهومودو محمدو” أن بلاده “شبه مطوقة بالجماعات الإرهابية”.

وتنشط القاعدة في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وحتى لا تخسر فرنسا وجودها في الساحل والصحراء وتدع الأمر لروسيا التي باتت تسيطر على مالي وأفريقيا الوسطى، وذلك لموازنة النفوذ الروسي في المنطقة، بجانب مواجهة التهديدات المحتملة للجماعات الإرهابية على دول الجوار التي لن يستطيع الحل الأمني وحده حلها حتى في ظل وجود قوات “فاجنر” الروسية في ظل المخاوف من قدرة الجيش المالي على مواجهة خطر الإرهاب. 

هذا بالإضافة إلى الحرب الإعلامية بين إعلان فرنسا عن تصوير لمجموعة من الجنود بالقرب من “قاعدة جوسي” يقومون بدفن جثث، وتصريحها بأن حكومة مالي ومجموعة “فاجنر” تتلاعب بالمعلومات في محاولة لتشويه الوجود الفرنسي، فيما أعلن الجيش المالي، عثوره على مقبرة جماعية قرب قاعدة أعادها الجيش الفرنسي قبل أيام في جوسي شمالي البلاد في 23 أبريل الجاري، وهو ما نفته فرنسا بعرض تلك الصور السابقة، وهو ما دفع حكومة باماكو لإصدار بيان تتهم فيه فرنسا بـ “انتهاك المجال الجوي المالي” من خلال “الوجود غير القانوني لطائرة مسيّرة تابعة للقوات الفرنسية في 20 أبريل 2022 فوق قاعدة غوسي”، بغرض التجسس ونشر صور ملفقة بحسب البيان لجنود ماليين بارتكاب جرائم ضد المدنيين، وكان قد سبق وأوقفت حكومة مالي بث “فرانس 24 وراديو فرنسا الدولي rfI” بدعوى بث أخبار مغلوطة، وطالبت فرنسا السلطات الانتقالية في مالي إلى “إعادة النظر في قرارها باعتباره تعدي على حرية الرأي والتعبير. 

  1. منطقة مضطربة:

 تشهد منطقة غرب أفريقيا حالة من الانقلابات العسكرية التي غيرت شكل الحكم في المنطقة، وبالتالي فإن اتخاذ موقف مع دولة سيؤثر على دول الجوار، هذا إلى جانب ازدواجية التعامل من الدول الكبرى والتي تتأثر بحجم العلاقات السياسية بينهما، وهو ما انعكس على الموقف الفرنسي من التعامل مع تنصيب نجل “إدريس ديبي” عقب مقتل والده على يد جماعات إرهابية، باعتبار الحكم العسكري في تشاد يُعد حليفًا عسكريًا لفرنسا في الساحل الأفريقي.

فيما قامت مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) -بعد قمة لزعماء المجموعة- برفض التمديد للحكومة الانتقالية في باماكو لأكثر من 16 شهرًا، وسبق وأن تم توقيع عقوبات، وأعطت المجموعة مهلة كذلك للمجلس العسكري في غينيا لوضع جداول زمنية للانتقال الديمقراطي، وهو ما انعكس كذلك على مطالبة زعماء انقلاب بوركينا فاسو نحو تقليص الفترة الانتقالية المقترحة ومدتها 36 شهرًا إلى “جدول زمني أكثر قبولًا.”

  1. الخلافات السياسية والوضع الأمني في البلاد: 

أدى الانسحاب الفرنسي إلى حدوث حالة من الفراغ الأمني والتنافس على الوجود في منطقة الساحل والصحراء، من خلال محاربة النفوذ الروسي من جهة، وحماية المصالح الجيوسياسية للقوى الغربية من جهة أخرى، فأصدرت السفارة الأمريكية في مالي بيانًا تحذر فيه من احتمال وقوع هجوم إرهابي على مواقع يتردد عليها الأجانب.

وتشهد مالي موجة من العنف والعمليات المتطرفة في شمالي ووسط البلاد، ومنذ بداية العام شن الجيش المالي عدة عمليات مقابل هجمات جماعات نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) والدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS)، مما أدى إلى تفاقم الاضطرابات الأمنية على المدنيين، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وتعاني المناطق الوسطى والشمالية من أزمات إنسانية وانعدام الأمن الغذائي منذ الانقلاب الفاشل الذي قام به إسلاميون في شمال البلاد. وفي مارس الماضي عقب إعلان حكومة باماكو عن تحييد203 عناصر جهاديين خلال عملية واسعة شنتها القوات المسلحة المالية، إلا أنه يرفض اتهامات منظمة هيومن رايتس ووتش بارتكاب الجيش المالي عملية إعدام واسعة ضد مدنيين في منطقة “مورا”، وهو ما دفع القضاء العسكري المالي بالإعلان عن فتح تحقيق في الأحداث. 

وهو ما يضعنا أمام الخلافات السياسية التي تسيطر على المشهد المتفاقم بالفعل بين اتهامات متبادلة بين كافة الأطراف، وبالتالي لم تنجح الخطة الفرنسية المعلنة بتدريب قوات الجيش قبل الانسحاب لمواجهة المتطرفين، بل على العكس أعلن جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في 12 أبريل الماضي عن وقف جزء من التدريبات التي يقدمها الاتحاد للقوات المسلحة في مالي لعدم توفر ضمانات من السلطات المالية بعدم تدخل مجموعات من المتعاقدين العسكريين الروس “فاجنر” في هذا المجال.

وهو الموقف الذي أعلنت عنه أيضًا وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال لقائها مع الرئيس المالي المؤقت “أسيمي جويتاط، بأن القوات الالمانية لن تشارك في بعثة الاتحاد الأوروبي نتيجة العمل مع ما أسمته “جهات فاعلة روسية” بالإشارة إلى مجموعة “فاجنر”، وطالبت بضرورة إجراء انتخابات سريعة وإصلاحات، كشرط مسبق مهم لمزيد من المشاركة الألمانية في دولة مالي، ويوجد نحو 300 جندي من الجيش الألماني في بعثة الاتحاد الأوروبي لتدريب القوات المالية EUTM، وحوالي 1100 في “مينوسما”. 

وبجانب الخلافات السياسية الغربية وانتقاد التواجد الروسي عبر مجموعة “فاجنر” الروسية في غرب أفريقيا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية من جهة، إلا أن الوجود الروسي في المنطقة يهدد المصالح الجيوسياسية للقوى الغربية بها أيضًا، والتي تتجلى في الثروات الطبيعية لشمال مالي، وخاصةً الغاز والثروة المعدنية، التي تقع على مقربة من حقول النفط الجزائرية وقربها من مواقع موريتانية غنية بالنفط، هذا إلى جانب انتشار الحركات المتطرفة وولائها للقاعدة وداعش، وانتقالهم بعمليات لدول الجوار مما يعد تهديدًا للوجود الأوروبي في المنطقة والتي تواجه ضغوطًا بسبب الغاز الروسي وتبحث عن بدائل آمنة لها، كما تنتج فرنسا ما يقدر بنحو 20% من كهربائها من الطاقة النووية وتستورد اليورانيوم المستخدم فيها من منطقة الساحل، وبالتالي توجد قواتها هناك لحماية مصالحها، ويفسر تعزيز القوات في النيجر حيث توجد بها شركة أريفا الفرنسية التي تنتج اليورانيوم في النيجر.

ويؤثر الاضطراب في مالي على دول الجوار؛ إذ شهدت المنطقة الحدودية مع الجزائر بمنطقة تيمياوين اشتباكات بين متطرفين وعسكريين بالقطاع العملياتي برج باجي مختار بإقليم الناحية العسكرية السادسة التابعة للجيش الجزائري، في مارس الماضي، أدي إلى مقتل ثلاثة عسكريين، وتبنته حركة “جبهة تحرير جنوب الجزائر” التابعة لجبهة تحرير الأزواد في شمال مالي، والتي تدعو لتكوين دولة الطوارق، وانفصال الشمال الذي يفصله نهر النيجر عن الجنوب.

المسارات المحتملة للأوضاع الحالية

على نقيض انقلاب 2012 الذي أسس لدخول القوات الأجنبية إلى دولة مالي بوصفها الدولة المؤثرة على أمن دول الساحل الأفريقي، جاء الانقلاب الحالي ليؤسس لفرض عقوبات أمنية واقتصادية على الحكومة المالية وانسحاب القوى الأوروبية من المشهد المالي كورقة ضغط على السلطة الحالية وتهديد استقرار الشمال للحصول على تأييد دول الجوار خاصةً الجزائر والتي تشهد علاقاتها مع فرنسا اضطرابات مؤخرًا، هذا إلى جانب ترك المشهد أمام فضح قوات “فاجنر” في السيطرة على الوضع الأمني في البلاد. 

بينما أسس هذا الانسحاب الغربي نحو الحديث حول إمكانية فتح لغة للحوار بين الحكومة الانتقالية والجماعات المتطرفة التي رفضت الوجود الغربي من قبل، واعتبار الأمر بارقة أمل في أمكانية العودة إلى الوساطة الأفريقية بقيادة الجزائر لحل الأزمة، خاصةً في ظل تهديد حركة الأزواد لاستقرار البلاد مع تصاعد العنف الحدودي والرغبة الانفصالية لجماعة الطوارق التي تنتشر بين الجزائر ومالي، إلا أن القوى الغربية لن تسمح بالانسحاب التام من المشهد في الساحل الأفريقي، وعززت من وجودها في دول الجوار وهو ما ظهر في الشراكة مع حكومة النيجر لحماية المصالح الفرنسية في المنطقة.

وهو ما يضعنا أمام تنافس القوى الدولية في فرض سيطرتها على الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي في ظل الأهمية الجيوسياسية، مع اقتران حل الأزمة بإمكانية الوصول لحلول سياسية إما بعقد اتفاقات بين السلطة الحالية والجماعات المتطرفة في ظل انتشار الفساد الذي أدى لضعف مؤسسات الدولة، أو الخضوع للعقوبات الاقتصادية التي ستدعم فرص الوجود الغربي في ظل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا. إلا أن دول الساحل ستكون ورقة روسية للضغط، خاصةً في حال تفاقم الأوضاع الأمنية وانتشار العمليات الإرهابية العابرة للحدود، وبالتالي فإن تحقيق الاستقرار في دول الساحل لن يكون بعيدًا عن ضرورة التنسيق مع مالي والوصول بالبلاد إلى الانتقال الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية المعلنة والتي قد تزيد في حال استمرار عدم التنسيق. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى