أفريقيا

دول القرن الإفريقي حاضرة على أجندة الوساطة المصرية بالأمم المتحدة

استكلمت الدورة المصرية الدور المحوري الذي مثلته على مدار انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 74، فإلى جانب القاءات الأوروبية والتي كان أخرها لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي و ليو فارادكار رئيس وزراء أيرلندا، وبدوره أثنى على دور مصر كركيزة محورية في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، ومناقشة سبل تعزيز التعاون في المجالات  التجارية والسياحية، وفي مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة،  وسبل التوصل للحلول السياسية بشأن الأزمات القائمة بالمنطقة، فضلاً عن جهود مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية. بالإضافة إلى الصعيد الاقتصادي في ظل الجهود المصرية لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والفرص التي توفرها المشروعات التنموية الكبرى الجاري تنفيذها، خاصةً محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، جاءت اللقاءات اللافتة في القمتين الثلاثيتين التي جمعت فيهم مصر ودول من القرن الإفريقي، وربما ترجع أهميتهم اللافته عقب الحديث عن سد النهضة في كلمة الدولة المصرية أمام أعمال الجمعية، هذا إلى جانب دور هذه الدول المحوري في تحقيق أمن البحر الأحمر في ضوء ما تعاني فيه من أطماع خارجية، ونزاعات داخلية، ومشاكل حدودية، فيأتي الدور المصري ليكون وسيطاً حاضراً على رأس قمة هذه الاجتماعات.

وساطة مصرية بين دول القرن والشرق الإفريقي

فقد شهدت سلسلة اللقاءات الرئاسية المنعقدة على هامش اعمال الجمعية قمتين يمكن الوقوف عليهم وتحليلهم بشكل منفصل، وهما:

لقاء الرئيس السيسي مع كلٍ من السيد إسماعيل عمر جيله رئيس جمهورية جيبوتي، والسيد أوهورو كينياتا رئيس جمهورية كينيا في قمة ثلاثية:

وجاءت تلبية لطلب كل من جيبوتي وكينيا في ظل من رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي، لبحث القضايا الإقليمية الخاصة بالطرفين، والعمل على تقريب وجهات النظر بينهما.

مشاركة الرئيس السيسي  مع كلٍ من السيد محمد عبد الله فارماجو رئيس جمهورية الصومال، والسيد أوهورو كينياتا رئيس جمهورية كينيا في قمة ثلاثية:

وتأتي أيضاً استجابة لطلب البلدين كل من الصومال وكينيا، انطلاقاً من رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي؛ لبحث الملفات الثنائية الخلافية بين الطرفين، والعمل على ألا تؤثر تلك الملفات على علاقات الأخوة وحسن الجوار التي تربط بين البلدين، والتي انتهت بالتوافق على تشكيل لجنة ثنائية بين كينيا والصومال من أجل البدء الفوري في إجراءات إعادة الثقة وتنقية الأجواء لتسوية أية نقاط خلاف تمهيدا لاستعادة طبيعة العلاقات بين البلدين.

سياسة مصر تجاه دول القرن  والشرق الإفريقي:

تنتهج مصر سياسة معلنة تجاه القارة السمراء بشكل عام، ودول القرن الإفريقي باعتباره مؤثراً في الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر بشكل خاص، كما أنه مؤثر في دول حوض النيل التي تحظى باهمية على الأجندة المصرية، وعلى عكس الأطماع الخارجية التي تنتهجها الدول الإقليمية تجاه تلك المنطقة، اتخذت الدولة المصرية من التنمية ونقل التجارب المصرية والوساطة القائمة على مبدأ “الملكية الوطنية” التي تم الإعلان عنها في الكلمة الرئاسية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74، منهاجاً قائماً على تحقيق الإندماج القاري والتكامل من خلال المصالح المشتركة بين الدول وحقها في تقرير مصيرها، والعمل على تحقيق الأجندة الإفريقية 2063 في ظل رئاستها للاتحاد الإفريقي.

كما ترتبط مصر بعلاقات تاريخية وثيقة مع دول القرن الأفريقى (الصومال – جيبوتي – أريتريا)، وقد تميزت هذه العلاقات بعدة عوامل أهمها عوامل الجوار الجغرافى والدين والهجرات التاريخية من وإلى المنطقة، لذا تمتلك مصر العديد من الأنشطة المفعلة والخلفيات التاريخية القائمة على دعم الدولة المصرية لتلك الدول في كافة المجالات، وتظهر العلاقات الدبلوماسية من خلال تنشيط التواصل والزيارات الرسمية على كافة المستويات، أو تقديم المساعدات المصرية فى مجالات عديدة مثل التعليم والصحة والزراعة والدبلوماسية والقضاء وتطوير البنية التحتية، إلى جانب مساهمات الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في كافة المجالات في تلك الدول.

وشدد السياسة المصرية على سيادة الدول الوطنية الإفريقية في كافة المحافل الدولية، ومواجهة الحركات الانفصالية، بجانب الدعوة لتحجيم دور الدول التي تعبث بمقدرات الدول الإفريقية من التأثير على وحدة هذه الدول وسلامتها الإقليمية، فقد دعمت مصر وحدة الصومال برفضها الاعتراف بأي من الأقاليم الساعية للانفصال بعد إعلان “أرض الصومال” استقلالها عن الحكومة المركزية في مقديشيو، في الوقت الذي تعاملت معها بعض القوى الإقليمية بمنطق الاعتراف الواقعي بوصفها بديلاً عن الدولة الأم، ومكافحة القرصنة إلى جانب إعادة تأهيل الجيش الصومالي، ودعم استقلال اريتريا عام 1991، والعلاقات التعاونية مع دولة جيبوتي.

كل هذه عوامل طورت من أطر التعاون مع دول القرن الإفريقي وأعطتهم الثقة في اللجوء للدولة المصرية للوساطة في حل مشاكلهم العالقة في المنطقة، خاصةً بعد نجاح وساطة مصر كرئيس الاتحاد الإفريقي في توقيع اتفاق السلام في إفريقيا الوسطى، وجمع الفرقاء في السودان واتخاذ خطوة على الطريق الصحيح قائم على اتفاقية الوثيقة الدستورية، والتي اكتملت بالدعم المصري للسودان في المحافل الدولية والمطالبة برفعها من قوائم الإرهاب.

النزاعات الحدودية مع دول القرن والشرق الإفريقي:

تأتي قضية النزاع الحدودي البحري على رأس القضايا الخلافية التي تعكر صفو الجارتين الصومال وكينيا،  وعلى الرغم من التعاون العسكري بين الدولتين في مكافحة حركة شباب الإرهابية، والتي خرجت بالعمليات الإرهابية خارج حدود الصومال واتجهت داخل الدولة الكينية التي تتدخل عسكرياً في الصومال لمحاربة الإرهاب؛ إلا أن ترسيم الحدود البحرية والذي وصل إلى الإعلان عن اللجوء للمحكمة الدولية، والتي يمكن أصل النزاع إلى التنقيب عن البترول واتهام الشعب للحكومات المحلية بعدم القدرة على استغلال الثروات الطبيعية وما يسببه من تدهور اقتصادي لهم، هذا إلى جانب ما تعانيه هذه الدول من التدخلات الخارجية وأصحاب المصالح خاصة شركات التنقيب عن النفط، والتي تمثلت في شركتي “إيني الإيطالية” و”توتال الفرنسية”، كما ذكر في تقرير نشرته العين الإخبارية.  

ويرجع المحللون جذور المشكلة إلى التقسيم الحدودي إبان الاحتلال من خلال التقسيم القائم على خلق ذريعة للتدخل في أي وقت مقبل.

وفيما تتهم الصومال كينيا التعدي على أراضيها، تتهم كينيا الصومال بتجاهل المعايير الدولية في حل النزاعات الحدودية والتي أوصلت الطرفان لمشاكل دبلوماسية سابقة.

وبالرغم من الزاعات إلا أنه هناك تعاوناً في ملف الإرهاب بين البلدين، كما استقبلت كينيا 44% من أجمال أعداد النازحين والتي يبلغ عددهم  2,1 مليون لاجئ صومالي طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة عام 2015.

وتمثل دول القرن والشرق الإفريقي أهمية قصوى للدولة الإثيوبية باعتبارها المنفذ البحري للإطلالة على البحر الاحمر، وذلك من خلال العمل على التقارب مع دولة جيبوتي، والمصالحة مع إريتريا، إلا أنها مازالت تعاني من بعض المشكلات الداخلية القائمة على النزاعات القومية بين القومية الصومالية والأورومو، وتعقب الوساطة المصرية في القمم الثلاثية الحديث المصري عن سد النهضة في الكلمة الرئاسية؛ مما يعطي مؤشر واضح عن خلق خريطة تحالفات جديدة قائمة على التوجه المصري للقرن الإفريقي القائم علىالمصالح المشتركة والتشاور القائم على رغبة مصر نحو تحقيق الوحدة الإفريقية في المنطقة، مما قد ينتج عنه تغير في شكل التعامل مع الملفات المصرية في المنطقة القائمة على تغيير شكل الدولة المصرية في المنطقة القائمة على الرعاية المصرية لمراعاة مصالح تلك الدول وشعوبها، هذا إلى جانب الاستفادة المصرية من التسويات التي تجري في دول القرن الإفريقي وخاصة تحت المظلة المصرية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى