الصحافة العربية

ليس أخرها الغزو التركي لشمال سوريا .. قطر وتركيا دعم متبادل ومصالح مشبوهة

وقفت قطر منفردة بجانب حماس في دعم العمليات العسكرية التي يشنها الجيش التركي في شمال شرق سوريا، وذلك وسط تنديد رسمي من الدول العربية داخل أروقة جامعة الدول العربية وأسمته بـ”العدوان” التركي على سيادة ووحدة الأراضي السورية، وذلك بدعوى “إقامة منطقة آمنة”، والتي أطلقتها تركيا في 9 أكتوبر الماضي، لإزاحة فصائل كردية من أماكن تمركزها في شمال شرق سوريا، وسط تهديدات تركية لأوروبا بفتح حدودها أمام المهاجرين واللاجئين نحو أوروبا، نتيجة رفضهم بجانب الولايات المتحدة تمويل العمليات العسكرية.

يأتي ذلك في إطار سياسة قطر نحو البحث عن بديل خارجي لانقاذها من العزلة المفروضة عليها. والتي أكدها مؤخراً جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي ونشر صورة له مع أمير قطر عبر حسابه في تويتر، قائلا: “بلغنا لسموه تحيات رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان. نشكر قطر على دعمها لعملية نبع السلام”. فيمكنا هذا من تحليل أسباب هذا الدعم القطري المعلن لتركيا في سياستها نحو التدخل وعرقلة نمو الدول، وقبول التهديدات التركية لها كما نشرت صحيفة “صباح دايلي” الموالية لنظام أردوغان بسبب قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية.

قطر وحماس مواقف متسقة نحو دعم تركيا:

فبالدعم المعلن لحماس وحكومة قطر لدعم العمليات العسكرية التركية في موقف مخالف لما أجمعت عليه الدول العربية وغالبية دول العالم، يتضح نوايا هذا الهجوم وأغراضه التي لا تمط للسلام بصفة كما أسمتها الحكومة التركية، مدعين حق تركيا في حماية حدودها وإزالة التهديدات.

فقد أعلنت حركة حماس تضامنها مع حليفتها تركيا، بعد بدئها للعملية العسكرية التي تشنها في شمال سوريا، فقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبوزهري، في تغريده كتبها عبر حسابه على تويتر أن “تركيا هي مهوى قلوب المسلمين في العالم”.

وجاء الموقف القطري ليتسق مع رؤية حماس، فأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية بأن وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية في اتصال هاتفي مع نظيره التركي خلوصي أكار وزير “أعلن دعم بلاده لعملية نبع السلام”.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد أجرى اتصالا هاتفياً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب ساعات قليلة من إعلان العملية العسكرية التركية؛ لمناقشة مستجدات الأحداث في سوريا.

وفي تصريح سابق لوزير الدفاع القطري، أصر على ربط وجودها العسكري مع تركيا بين البلدين حين أعرب عن امتنانه بالعمل مع تركيا في المجال الدفاعي، قائلاً إن “رفعة قطر من رفعة تركيا ورفعة تركيا من رفعة قطر“.

ووجه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الشكر إلى قطر مؤخراً بسبب “دعم” العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي في شمال شرق سوريا، عقب لقاءه بتميم أمير قطر ونشر صورة  لهما عبر حسابه على تويتر، قائلا: “بلغنا لسموه تحيات رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان. نشكر قطر على دعم عملية نبع السلام”. وذلك على هامش زيارته زيارته إلى الدوحة قبيل افتتاح الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، إضافة إلى مشاركته في الاجتماع الوزاري لفريق الاتصال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الصومال.

ما وراء الدعم القطري لتركيا لعملياتها في سوريا:

تدين قطر لتركيا بالفضل نحو كا أسماه وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن في رده على أوغلو، والذي أعرب فيه عن تقديره لموقف تركيا الذي وصفه بـ”المشرف” تجاه المقاطعة  الرباعية العربية لقطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، نتيجة دعم قطر للإرهاب.

ومن تلك التصريحات يتضح الدعم المعلن الذي وصفه موقع العربية بأنه دعم وتمويل مادي، ودعت إدارة ترامب إلى “وقف فوري لإطلاق النار” في سوريا وفرضت عقوبات على ثلاثة مسؤولين أتراك كبار طبقا لبلومبيرج، ولم تذكر التقارير الإعلامية  حجم الأموال التي ضختها قطر لدعم العملية العسكرية التركية التي سعى أردوغان إلى إقناع الحكومات الأميركية والأوروبية بالمشاركة في تمويلها ولم ينجح، والتي تواجه عقبات سياسية بسبب القيود التي فرضت على حركة القوات التركية وموافقة أنقرة على التنسيق مع القيادات العسكرية على الأرض لكل من روسيا وإيران والنظام السوري في ظل الرفض الأوروبي والأمريكي لهذه العمليات. بينما يتضح هذا الدعم المادي في تصريحات وزير الخارجية القطري إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدوحة وأنقرة تضاعف إلى 2.4 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، فقد ارتفعت التجارة بين قطر وتركيا بنسبة 54%، كما أنشأت تركيا أول قاعدة عسكرية خارجية لها على الإطلاق في قطر في عام 2015، التعاون لنشر قوات إضافية عندما وقع الحصار.

كما تناول موقع بلومبيرج مساعدات تركيا لقطر منذ أكثر من عامين إثر المقاطعة الرباعية لها، للعلاقات الدبلوماسية والتجارية وقطعت رابطها الأرضي الوحيد، وأرسلت تركيا جنودًا إلى قطر ونقلت المواد الغذائية والإمدادات جواً في أعقاب المقاطعة، كما تعهدت قطر بمبلغ 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد التركي.

ودعت قطر في موقف مغاير الأكراد أن يستخدموا “العملية السياسية المناسبة” إذا كانوا يسعون إلى الحصول على أراضيهم.

أموال قطرية تقف خلف الإرهاب في الدول:

وتعتبر تركيا، حليفا استراتيجيا لـ”جماعة الإخوان” عامةً، وحركة حماس بوجه خاص، حيث انتقل عدد من قيادات الحركة للاستقرار والاستثمار في تركيا، وحصلوا على الجنسية التركية.

وهو ما يختلف عن الاستراتيجية الأمريكية التي تعلن محاربتها للإسلام السياسي المتطرف في العالم، فألقى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اللوم على الولايات المتحدة للوصول لهذه العمليات، فأصر أن عدم توصل تركيا لحل مع الولايات المتحدة، وبالتالي لم يتمكنوا من التعامل مع هذا التهديد حتى أصبح متفجرا بالنسبة لهم.” قاصداً الوجود الكردي. وكانت القوات التركية والأمريكية تقوم بدوريات مشتركة في المنطقة الحدودية بموجب اتفاق بين واشنطن وأنقرة باعتبارها حليف للناتو، وتسميها الولايات المتحدة بأنه يصنف ضمن المنظمات الإرهابية، في حين قضت تركيا عقودًا تقاتل متمردي حزب العمال الكردستان(PKK)  ، لم تقدم أنقرة ولا الدوحة أي دليل على الدعم النشط للتمرد عبر الحدود السورية، وفي ظل عدم وجود مؤشرات موثوقة بأن وحدات حماية الشعب تدعم تمرد حزب العمال الكردستاني، لا يوجد أي سبب لوصف هذه التهديدات بأنها وشيكة على الانفجار.

وبتعبير آخر، فإن قطر وجدت في تركيا الحليف الاوحد حول تحقيق الرغبات السياسية، في ظل سياسة العزلة التي فرضت على قطر، فاخذت على عاتقها الدعم المعلن للسياسة التوسعية التركية القائمة على دعم الجماعات المتطرفة، والتي ستجعل من العمليات السورية زريعة لاستنزاف أموال جديدة قطرية، فضلاً عن دعم قطر لجبهة النصرة السورية الإرهابية، ودعم الميلشيات في طرابلس ليبيا.

وهو ما يضع خطاً واضحاً نحو الموقف القطري التركي ضد السياسة الأمريكية على الرغم من ان قطر تستضيف القيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العريض الجوية، في دعمهم لجماعات الإخوان المسلمين، والذي تعدى بهم لدعم العناصر الإرهابية الذي أحدث لهم نوع من التواجد المادي في مناطق الصراع.

كما كشف المرصد السوري عن تحالف مخابراتي وعسكري تركي قطري للعمل على تشكيل  قوات في شرق الفرات لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي قامت بمعركتها الأخيرة ضد داعش في الأراضي السورية، وفيما تستمر المفاوضات بين الأكراد والحكومة السورية، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ذلك من أجل خلق فتنة عربية كردية بذريعة بذريعة قتال قسد ونشر الأمن والأمان،  وأضاف أن كلا الدولتين قد دأبتا على دعم أطراف الصراع المتطرف في سوريا واشعال الفتن الطائفية من خلال الدعم السياسي والإعلامي. وتساءل عن سبب عدم دعم قطر لقوات لمحاربة داعش عندما كانت تسيطر على نحو ٣٠% من الأراضي السورية في شرق الفرات، ولماذا تأتي هذه القوات التي يعدونها بعد الانتهاء من تنظيم “الدولة الاسلامية”، وهل هي عملية قطرية تركية جديدة من أجل خلق المشاكل في تلك المنطقة؟”.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، قد أعلنت من جهتها بدء “المعركة الحاسمة” لإنهاء وجود مسلحي تنظيم “داعش” في آخر معاقلهم في شرقي البلاد.

سلسلة العلاقات التركية القطرية:

فإلى جانب ما ذكرنا من دعم تركيا لقطر إثر المقاطعة العربية، وبالمثل دعمت قطر تركيا لليرة التركية من خلال تزايد الاستثمارات بين البلدين وتقديم مساعدات وصلت إلى 15 مليار دولار، يمكن إضافة هذه العلاقات في:

خصخصة أردوغان لمصنع دبابات بقيمة 20 مليار دولار لصالح شركة الحافلات التركية القطرية بي.سي.إم لمدة تصل إلى 25 عامًا، لأول مرة لصناعة وطنية استراتيجية دون إجراء مناقصات علنية، وهو المصنع المسؤول عن إنتاج الجيل الجديد من دبابات ألتاي التركية الصنع، واشترت بموجبها الحكومة القطرية 49.9 % من الأسهم في بي.إم.سي. وهي خطوة اعتبرها المراقبون نوع من السداد للإجراءات التي اتخذتها قطر لانقاذ الليرة التركية، ويعد المالك للشركة أدهم سانجاك يرتبط بعلاقات قوية وحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان، والذي ظهر على الساحة دون منافس عقب تولي الحزب السلطة منذ عام 2002.

وقام مصنع “اوتوكار” بالعمل على تطوير الدبابة ألتاي، وبعد أشهر من عرض النموذج المبدئي، أعلنت الصناعات الدفاعية في تركيا أن عطاء أوتوكار لإنتاج الدبابة تم رفضه، وتم منح عطاء بقيمة 3.5 مليار دولار أميركي لتصنيع 250 دبابة ألتاي إلى بي.إم.سي، حيث اختيرت بدلًا من أوتوكار وشركة إف.إس.إس.إن الدفاعية، وحصلت بي.إم.سي على “حوافز كبيرة” من الحكومة مثل إعفاء من الضرائب، ودعم على رسوم الجمارك، ورسوم التصدير، وفواتير الطاقة، وتكاليف البنية التحتية. كما خصصت أيضًا الدولة قطعة أرض في صقاريا في شمال غرب تركيا للشركة لبناء مصنع الدبابات الخاص بها.

وتواصل تركيا استنزاف الأموال القطرية في شكل استثمارات وصفقات ضخمة مقابل توفير الدعم العسكري التركي لقطر الذي بات يصفه بعض المُراقبين الدوليين اليوم بأنه أشبه بالاحتلال، إلى جانب عملية إدماج الجنود الأتراك داخل النسيج الاجتماعي ومنحهم الجنسية القطرية وتعليمهم اللغة العربية؛ بما يطرح علامة استفهام حول طبيعة التواجد العسكري بقطر. وذلك في إطار اتفاقية التعاون العسكري بينها وبين قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية.

كما تم الإعلان عن وضع حجر الأساس لقاعدة (BMC) للإنتاج والتكنولوجيا بتركيا، التي تؤسس بتعاون تركي قطري، والتي ستساهم في تطوير الصناعات الدفاعية.
وأضاف أن القاعدة التي ستنشأ على مساحة 222 هكتار، ستتضمن مصانع عدة منها مصنع للدبابات وأخرى للعربات المصفحة والعسكرية، وأخرى للسيارات والشاحنات ومعامل لتصنيع المحركات والقطارات السريعة، بقيمة استثمارية وصلت إلى 500 مليون دولار.

هدية قطرية للرئيس التركي: عبارة عن إحدى طائرات كبار الشخصيات الخاصة والبالغ قيمتها 500 مليون دولار أميركي.

الإعلان عن تأسيس شركة صناعات دفاعية مشتركة مع قطر بإسم “برق” ومقرها قطر، بالشراكة مع شركتي “برزان القابضة” التابعة لوزارة الدفاع القطرية و“SSTEC”  التركية لتقنيات الصناعات الدفاعية.

توقيع شركتي “هافلسان” التركية للصناعات الإلكترونية والجوية، اتفاقية تعاون مشتركة مع مؤسسة “المسند” القطرية، بهدف توفير منظومة دفاع تؤمن الحماية الإلكترونية على شبكة الإنترنت للدوحة، وتلبّي هذه المنظومة الاحتياجات المختلفة للقطاعين المدني والعسكري على حد سواء، فضلا عن أنها تكشف البيانات والمعلومات في حال استخدامها من قبل مستخدم لا ينتمي إلى المؤسسة.

توقيع شركة نورول ماكينا ساناي التي تعد من الشركات الرائدة في الصناعات الدفاعية التركية عقدا مع د قطر لبيع عربات مدرعة من نوع  NMS رباعية الدفع التي دخلت الخدمة في الجيش التركي في وقت لاحق، ومن المقرر أن تصدر مؤسسة” Nurol Makina”  ما يقارب 400 عربة مدرعة قتالية من نوع التنين (أجدر يالتشين) بالإضافة إلى تصدير 100 عربة مدرعة نوع NMS رباعية الدفع التي عرضت لأول مرة في معرض الدولي الثالث عشر للصناعات الدفاعية في شهر مايو الماضي، وستزود شركة أسلسان التركية هذه العربات المدرعة بنظام تسليح يعتمد على التحكم عن بعد.

حصول شركة الديار القطرية الحكومية، وبالتعاون مع وزارة البيئة والتخطيط العمراني التركية، على حق إنشاء مشروع إعادة تطوير منطقة السليمانية التاريخية في إسطنبول، التي تضمّ أكبر مسجد في المدينة والعديد من المعالم الأثرية، وهو ما آثار مخاوف بيئية وتراثية واقتصادية تُهدّد عراقة المدينة، ولكن على أنقاضها تعززت العلاقات التركية القطرية.

انقلاب الأذرع الإعلامية القطرية والتركية:

فنشرت صحيفة “دايلي صباح” التركية الموالية لنظام أردوغان ما وصفه الإعلام العربي بتهديد لنظام تميم بأن يتخلى عن ذراع الإعلام القطري وهي قناة الجزيرة بالإنجليزية، واصفة إياها بأنها “تنشر دعاية مضادة لتركيا تحت ادعاء الصحافة المستقلة والحيادية”، في تغطيتها للعملية العسكرية التي تشنها تركيا ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، ووصفت هذا الأمر بأنه يهدد العلاقات التركية القطرية من الداخل، وجاء هذا التقرير ليكشف إدعاءات الديمقراطية التركية، ومحاولة الجزيرة كسب شعبية وظهور قطر بمظهر الطرف المحايد للعالم الرافض لتلك العمليات.

 

وبالتالي استغلت تركيا تحت قيادة اردوغان المقاطعة العربية الرباعية، لتستنفذ الأموال القطرية، والتي ظهرت في العلاقات العسكرية، والتبي شهدت علاقات مصالح متبادلة من خلال تقديم تركيا للدعم العسكري مقابل التدفق القطري لمساعدة تركيا في برنامجها التسليحي وفرض قواتها على الأ اضي القطرية، والذي شهد تقديم مساعدات قطرية لتركيا للخروج من أزمتها التركية، مما اعتبره مراقبون بأنه عداء واضح لإدارة ترامب في سياسة فرض العقوبات التي يطرحها، وكذلك العمليات العسكرية في سوريا التي يدعمها تميم، إلا ان الحرب الإعلامية التركية قد تثير تساؤلاً واضحاً ماذا سيحدث في تلك الاستثمارات والصناعات العسكرية القومية في تركيا إذا ما انتهت هذه العلاقة القائمة على المنافع المتبادلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى