تركيا

“نيوزويك” الأمريكية: “حان الوقت لإدارة ترامب للتصدي للتهديد التركي المتزايد”

عرض- رحمة حسن

نشرت صحيفة “نيوزويك” الأمريكية مقالا للكاتبة “كارولين جليك” بتاريخ 8 أكتوبر حول كيف بدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مدى الشهور الماضية أي شكوك حول عدائه الواضح والصريح للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو والشرق الأوسط، وكيف أصبحت تركيا التهديد الأكبر والأسرع للاستقرار في المنطقة والاتحاد الأوروبي وحتى روسيا، والذي لن تنجح الانتخابات المقبلة في احتوائه، وكيف أحيت تركيا تحت حكم أردوغان حلم الخلافة القديم من خلال دعم الجماعات الإرهابية المسلحة ونشر خريطة تركيا الكبرى، وكيف سيسهم فوز بايدن في عودة السياسة الخارجية لإدارة أوباما في تهديد الاستقرار على حساب الانصياع لأحلام أردوغان ودعم الجماعات الإسلامية وإيران، وكيف ستسهم إدارة ترامب في المواجهة غير المباشرة في النجاح لتقويض تهديدات أردوغان دون كسب تعاطف الداخل التركي الذي قد ينتج في حال الاستجابة للدعوات المنادية لطرد تركيا من حلف الناتو.

تبديد الشكوك وحلم تركيا الكبرى:

وتناول المقال أن كافة الشكوك تبددت حول العداء الواضح لأردوغان للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة والناتو، وذلك بدايةً من شراؤه نظام صواريخ أرض/ جو الروسي S400، كما أعلن عن نيته اختبار النظام خلال الأسبوع المقبل في تحدى واضح للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي

وقام أيضاً بتهديد والسعي نحو تخريب مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، كما دمر تحالف أمته الاستراتيجي الطويل الأمد مع إسرائيل، وركز على التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي، وكذا مع إيران ضد ما أسماه المقال “أعدائه العرب”.

فقد عيّن أردوغان نفسه فعليًا على رأس جماعة الإخوان المسلمين، لخدمة أهدافه التوسعية فنشر أحد مساعديه  – وهو متين كولونك، المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمشرع السابق بحزب العدالة والتنمية – مؤخرًا خريطة لإمبراطورية عثمانية جديدة أو “تركيا الكبرى” مع أردوغان كسلطان كما أسماها، وشملت مناطق شاسعة تمتد من شمال اليونان إلى جزر بحر إيجة الشرقية ونصف بلغاريا وقبرص ومعظم أرمينيا ومساحات شاسعة من جورجيا والعراق وسوريا.

أردوغان والعداء الروسي والتحول لحرب كبرى:

“أردوغان يقاتل نيابة عن الجهاديين السنة في سوريا وليبيا” تحت هذا العنوان الجانبي، رأت الكاتبة أن وضع أردوغان معاركه في “سوريا وليبيا” في مواجهة مع روسيا، من خلال الوقوف لجانب الطرف الآخر في كل من الحربين، كما بدأ أردوغان معركة جديدة مع روسيا خلال الشهرين الماضيين، والتي تهدد الآن بالتحول إلى حرب كبرى، والتي ظهرت في قتال أردوغان مع “أذربيجان” ضد “أرمينيا” الحليف الروسي للسيطرة على منطقة “ناغورني قاره باخ” المتنازع عليها والتي تدعي كل من أرمينيا وأذربيجان احقيتها فيها.

تركيا حليف استراتيجي للولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنه:

ووضعت الكاتبة تساؤلاً حول طرق التعامل مع أردوغان الذي اعتبرته الولايات المتحدة منذ فترة طويلة حليفاً لا غنى عنه، باعتبار تركيا عضواً في حلف شمال الأطلسي وحليف ذو موقع استراتيجي يعبر قارتين، كما تمثل الأراضي التركية جسراً للولايات المتحدة للعبور فوق روسيا إلى مسارح العمليات الرئيسية في آسيا والشرق الأوسط؛ مما جعل البنتاجون يرفض دعوات الابتعاد عن تركيا.

وهو ما جعل الولايات المتحدة تغض الطرف في كثير من الأحيان حول العدوان التركي على حلفائها وشركائها؛ ففي عام 2019 وافقت الولايات المتحدة على التخلي عن القوات الكردية في سوريا، على الرغم من دورها المركزي في مساعدة الجهود الأمريكية لتدمير تنظيم داعش، كما لم تطالب الولايات المتحدة تركيا بالمساءلة الجادة عن السماح لداعش باستخدام تركيا كقاعدة لوجستية وتعبئة ومركزًا اقتصاديًا خلال السنوات التي سيطرت فيها الجماعة الجهادية الإرهابية على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. وهو ما دفع الولايات المتحدة أيضاً من تجاهل الدعم التركي لحركة حماس.

ومن أجل تجنب المواجهة المباشرة بين القوات الأمريكية والتركية، طلب وزير الخارجية مايك بومبيو خلال زيارته لليونان بضرورة التنحي والسعي لإيجاد حل دبلوماسي لمواجهة العدوان التركي.

انصياع إدارة أوباما/بايدن لأردوغان، وعودة رؤية أوباما للسياسة الخارجية:

ترى الكاتبة أنه أثناء فترة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كان الانصياع لأردوغان جزءًا من رؤية أوباما للسياسة الخارجية، وظهرت في تصريحاته لأحد المحاورين في عام 2012 أنه تحدث مع أردوغان أكثر من أي زعيم أجنبي آخر، كما سعى أوباما ونائبه جو بايدن إلى إعادة هيكلة نظام التحالف الأمريكي في الشرق الأوسط بعيدًا عن إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة من العرب السنة التقليديين وتغيير السياسات تجاه إيران والإخوان المسلمين بالنظر إلى توجهها الراديكالي.

كما كانت إدارة أوباما تدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو ما دفعها لدعم الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك وحليف الولايات المتحدة في عام 2012، كما دعمت نظام الإخوان حتى تولى السلطة في عام 2013، ومن الواقعي أنه قد أثُير غضب أوباما وبايدن وحليفهم أردوغان، عندما أطاح الشعب المصري بجماعة الإخوان المسلمين في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية في جميع أنحاء البلاد نتيجة فقد احتياطيات مصر المالية التي دفعت البلاد التي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة على شفا المجاعة.

وتناولت الصحيفة كيف وقف أوباما طوال فترة ولايته الثانية صامتاً أمام محاولات أردوغان لزعزعة الاستقرار في مصر وتقويضها وإعادة الإخوان المسلمين إلى السلطة، مما ساهم في احتضان تركيا ما يقرب من 20 ألف عضو من جماعة الإخوان في مصر، وأصبحت تركياً مركز عملياتهم تمامًا كما تعمل كمركز عملياتي لحماس.

كما لم تعترض إدارة أوباما وبايدن على التصرفات التركية التي ساهمت في خرق العقوبات الإيرانية، عندما حول أردوغان تركيا إلى مركز اقتصادي لإيران، وعليه قرر أوباما استرضاء طهران من خلال الاتفاق النووي الذي منح إيران طريقًا مفتوحًا لترسانة نووية، ودعم النظام الحاكم من خلال إلغاء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة ضده، مما دفع تركيا لتواصل دعمها للنظام الإيراني.

كما أدى عدم رغبة أوباما في مواجهة إيران إلى تمكين روسيا من نشر قوات في سوريا لأول مرة منذ عام 1982، كما لعبت سياسة أوباما الخجولة في سوريا دورًا في قرار أردوغان بدء المفاوضات بشأن شراء نظام S-400 الروسي.

وقد تعهد بايدن بإعادة سياسة أوباما الخارجية في الشرق الأوسط والعالم إذا تم انتخابه الشهر المقبل.

ترامب وتنحية السياسة التقليدية ورفع شعار “أمريكا أولاً”:

ترى الكاتبة أنه بينما تظهر سياسات ترامب من الخارج بأنها لا تختلف عن سياسات أوباما، حيث لم تطعن الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب على عضوية تركيا في حلف الناتو، ورضخ لمطالب تركيا في سوريا، وعلى الرغم من أنه منع تسليم طائرات F-35 إلى تركيا؛ إلا أنه رفض حتى الآن معاقبة تركيا على سلوكها العدواني تجاه اليونان، كما لم يقم بسحب القوات الأمريكية والرؤوس النووية من قاعدة انجرليك الجوية في تركيا، ويواصل الإشارة إلى أردوغان على أنه زعيم يحترمه.

لكن من الناحية العملية فإن سياسة ترامب مختلفة تمامًا عن سياسات أوباما وبايدن، فتعتمد أيديولوجية ترامب على اعتبار “أمريكا أولاً” موقفاً أيديولوجياً يقوم على الالتزام بتعزيز المصالح الأمريكية على تنحية السياسات التقليدية جانباً إذا كانت لا تتوافق مع الحقائق على الأرض.

فمنذ عهد رونالد ريجان، كانت الحكمة السائدة في واشنطن هي أن الولايات المتحدة يجب أن تعقد صفقة مع آيات الله في إيران؛ بينما أدرك ترامب أنه لم ينجح أحد لأن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير الولايات المتحدة – وليس صنع السلام معها، بل إن الإيرانيين رفضوا التوقيع على اتفاقهم النووي مع أوباما خشية أن يُنظر إليهم على أنهم يعقدون السلام مع “الشيطان الأكبر”.

سياسات ترامب لمواجهة التمدد التركي تحت قيادة أردوغان:

اعتبرت الكاتبة تركيا “أكبر وأسرع” تهديد للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط مع التهديد العلني الناتج من نرجسية أردوغان لحلفاء الولايات المتحدة من خلال إيمانه بأنه قادر على إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية، والذي ظهر أثناء مهاجمة أعضاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط وكذلك روسيا، وبالتالي فلن يكون لدى الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر المقبل أي وقت للتعامل معه.

وترى الكاتبة أنه قد يدعو العديد لطرد تركيا من حلف الناتو، لكن من غير المعروف هل ستؤدي تلك المواجهة المباشرة مع أردوغان إلى تحييده، أم يمكن أن تساهم في مساعدته لحشد الجمهور التركي خلفه في وقت يقف فيه الاقتصاد التركي على شفا الانهيار.

ووضعت الكاتبة إجراءات لوقف عدوان تركيا متعدد الجوانب، والذي يتمثل في وضع سياسة واقعية تهدف لتقليص سلطات أردوغان من خلال فرض عقوبات اقتصادية على تركيا بسبب عدوانها على اليونان وقبرص دون إثارة مسألة إخراج تركيا من الناتو.

وأن مواجهة السعي الحثيث للصين لتحل محل الولايات المتحدة في رعاية الاقتصاد التركي وبيع الأسلحة لتركيا، يأتي من خلال الإبقاء على تركيا في الناتو وهو ما سيجعل نفوذ الولايات المتحدة على تركيا أكبر من الصين.

وتوصلت الكاتبة إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرورية للحفاظ على سياسة أمريكية ناجحة ضد سياسات تركيا تحت حكم أردوغان، الذي كشف نفسه كعدو مهتم بتحريض جميع الأطراف ضد بعضها البعض لتمكين جهوده من بناء إمبراطورية عثمانية جديدة.

ووصفت الكاتبة أن سياسات ترامب لتقليص سلطة أردوغان تتم من خلال مهاجمة خصومه بشكل غير مباشر في كثير من الأحيان، وهو ما ظهر مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عندما فرض أقسى العقوبات الاقتصادية على كوريا الشمالية وأعاد تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، وتصرف بالمثل مع بوتين ومع أردوغان نفسه.

كما تقوم على تمكين شركاء الولايات المتحدة للدفاع عن أنفسهم ضد العدوان التركي، بدلاً من إملاء أفعالهم أو خوض معاركهم من أجلهم، وهو ما يمنح المرونة لتقليص مساحة مناورة أردوغان في الداخل والخارج واستقلاله الاقتصادي وشعبيته في الداخل – مع تمكين حلفاء الولايات المتحدة المتأثرين مباشرة بعدوان أنقرة متمثلة في شخص أردوغان من الوقوف في وجهه بشكل فعال مع أو بدون مشاركة أمريكية مباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى