أفريقياسياسة

“الجمهورية الجديدة”.. عودة الدور المصري في قلب أفريقيا

استطاعت مصر أن تعود لقلب القارة الأفريقية عقب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم 2014، فتحول تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي في دورته الـ 22 إلى تعاون قائم على “التكامل والتنمية” وعودة مصر لعضويتها في دورة الاتحاد الـ 23 بدولة غينيا الاستوائية، بل وصلت لرئاسة الاتحاد في فبراير 2019، لتظهر الفاعلية والرؤية المصرية تجاه العمق الاستراتيجي في القارة الأفريقية القائم على مبدأ “التنمية من أجل إرساء الأمن والاستقرار القاري”، وخلقت علاقات قائمة على تحقيق أبعاد التنمية الشاملة وفقاً لأجندة إفريقيا 2063 والتي ساهمت مصر في صياغة بنودها، فتطور مفهوم العلاقات بين مصر والدول الأفريقية الشقيقة في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي والاجتماعي، وبرز مفهوم جديد تنتهجه الدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة تجاه الأشقاء الأفارقة.

مصر واستعادة محور حوض النيل:

انطلقت مصر في رؤيتها لدول حوض النيل من خلال “اعتبار نهر النيل مساحة للتعايش السلمي والتآخي والتنمية” فبجانب الزيارات الدبلوماسية التي تقودها القيادة السياسية المصرية لدول حوض النيل، فقد انتهجت مصر نقل التجارب والخبرات المصرية بداية من دعم الحراك السياسي حتى التوصل لإعلان الوثيقة الدستورية وتشكيل مجلس السيادة السوداني بمكونيه المدني والعسكري في السودان،  ونقل الخبرات المصرية  من خلال عقد “قمة تشاورية للشركاء الإقليمين للسودان في أبريل 2019“، لبحث التطورات في الدولة الشقيقة السودان ودعم العملية الشاملة للتحول الديمقراطي السلمي، إلى جانب مساندة السودان لرفع اسم السودان من قائمة رعاية الإرهاب، ودعوة فرنسا لمصر لحضور مؤتمر دعم الحكومة الانتقالية السودانية المنعقد في باريس لما لها من دور مهم في القارة، ويرجع ذلك نظراً لكون السودان بجانب أنها من دوائر الأمن القومي الأولى لمصر إلى أنها شريك مهم واستراتيجي في قضية “سد النهضة” الذي سيؤثر على مصالح الدولتين.

وعلى صعيد عمليات التنمية فقد تم  افتتاح المرحلة الأولى من محطة توليد الطاقة الشمسية بالمزرعة المصرية التنزانية المشتركة، ومتابعة تنفيذ مشروع تشييد سد ومحطة “نيريري” للكهرباء بمنطقة  “ستيجلر جورج” بتنزانيا، واهتمام القيادة السياسية المصرية بـ “سد روفيجي” الذى يعد من أكبر السدود لإنتاج الطاقة الكهرومائية في شرق أفريقيا و المقرر أن يكون أكبر سد في تنزانيا؛ حيث تبلغ قدرته 2100 ميجاوات وسوف يؤدي إلى إحداث نقلة اقتصادية لدولة تنزانيا، ومشروع الربط المائى “الإسكندرية- فكتوريا” والذي يهدف للربط الملاحى  بين “بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط”، لخدمة دول حوض النيل، ويتضمن إنشاء مجارى نهرية وسكة حديد وطرق برية، ومراكز لوجستية، ومشروعات الربط الكهربائي، في اطار مبادرة الرئيس السيسي و”تدشين المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة 2015″ لاستغلال طاقات إفريقيا النظيفة والتي تقدر بنحو 40% من إمكانات العالم، ويتمثل في مشروع الربط بين “مصر والسودان” بقدرة 60 ميجا وات في المرحلة الأولى للمشروع، وتبلغ قدرة المشروع 300 ميجا وات، يليه البدء في الربط مع شبكة كهرباء إثيوبيا ضمن مشروع ربط دول حوض النيل، وجاري دراسة إمكانية “مشاركة مصر في بناء سد أنجا بالكونغو ” وكذلك تفعيل مشروع الربط الكهربائى مع إنجا، مما سيسهم في جعل مصر محوراً لنقل الطاقة الكهرومائية بين الدول الأفريقية وأوروبا.

وأشرفت الوكالة الأفريقية للتنمية على تمويل وتنفيذ ثلاثة مشروعات لإنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية في إريتريا، وإنشاء 8 من أصل 22 مزرعة نموذجية في العديد من الدول الأفريقية، كما وقعت مصر مذكرة تفاهم ثنائية مع الدولة الإثيوبية لتعزيز اتفاقيات العلاقات الاستثمارية الثنائية وتبادل الخبرات وتبادل الوفود وزيارات الأعمال ديسمبر 2018، على هامش منتدى افريقيا.

مصر وتعميق التعاون الاستراتيجي مع دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي:

تشترك بعض الدول في البعد الاستراتيجي لدول حوض النيل ودول القرن الأفريقي، وبالتالي تمثل أهمية متزايدة للدولة المصرية، خاصة في ظل معادلة “البحر الأحمر”، والتي توجت بزيارة الرئيس السيسي الأخيرة إلى جمهورية جيبوتي وبجانب أهمية هذه الدول بسبب قضية “سد النهضة” إلا أنها تمثلاً بعداً استراتيجياً على مستوى التنسيق الامني والاقتصادي، في ضوء ما تشهده المنطقة من محاولات للتدخل في القرن الأفريقي، ولعل أخرها محاولات كلٍ من روسيا وفرنسا من التعاون لإنشاء قواعد عسكرية على البحر الأحمر بالتعاون مع إثيوبيا والسودان، ومن هنا برز دور التعاون العسكري من خلال اتفاقية التعاون العسكري والتدريبات المشتركة مع السودان، واتفاقيات التعاون المصري العسكري الكيني فى مجالات التدريب والتأهيل ونقل الخبرات ورفع القدرات العسكرية التي تمت خلال زيارة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد إلى كل من كينيا ورواندا الدولة الواقعة في وسط شرق أفريقيا، هذا إلى جانب الصومال وجيبوتي باعتبارها جزء من تطويق الدولة الإثيوبية من ناحية، وكون دول شرق إفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي واقعة على أهم ممر ملاحي بالبحر الأحمر وهو مضيق باب المندب الواقع على الطريق المؤدي لقناة السويس، وفي المقابل دول الخليج العربي، واعتبار المنطقة مسرح لصراع النفوذ الخارجي من القوى الإقليمية والدولية بما فيها إيران وتركيا وإسرائيل ودول الخليج العربي،  مما يجعل المنطقة ذو أهمية استراتيجية خاصة للدولة المصرية. 

ولم تكتفي القيادة المصرية بالتعاون العسكري لتحقيق أمن واستقرار المنطقة، بل عمدت على تحقيق التكامل الاقتصادي لتعزيز تنمية تلك البلدان، فكان هناك مجالات متعددة للتعاون تمثل في التنسيق المشترك بين مصر والصومال  في مجالات مصادر الطاقة والاكتشافات النفطية والغازية، خاصة مع تنامي محاولات إثيوبيا وتركيا السيطرة على مصادر الطاقة في منطقة القرن الإفريقي، وذلك في ضوء الاتفاقية الموقعة بين تركيا والصومال مطلع يناير عام 2020، وكذلك مع الجانب الإثيوبي الذي وقع مع أنقرة في فبراير 2020 اتفاقاً للتعاون في قطاع البترول وتعزيز الاكتشافات المختلفة للغاز والنفط.

وتقدم مصر بجانب التعاون العسكري بين مصر وجيبوتي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الدعم الفني والدورات العسكرية وكذلك التعاون المشترك لحماية ساحل البحر الأحمر من التهديدات الإرهابية وعمليات القرصنة الدولية، ومن منطلق هذه الأهمية ظهرت أصوات تنادى في الآونة الأخيرة بضرورة إقامة مصر قاعدة عسكرية بجيبوتي لحماية الأمن القومي للبلاد، حيث تدير 16 دولة، بينها إسرائيل، 19 قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي.

مصر وتحقيق الاستقرار  في الشمال الأفريقي، والمنطقة المتشابكة في غرب ووسط أفريقيا والساحل والصحراء:

يعد الشمال الأفريقي هو منطقة الاهتمام الأول للدولة المصرية، وهو ما أوضحه السيسي في وصف العمليات في سرت بلبيا بالخط الأحمر، وهو ما يضمن حماية الحدود المصرية، وحق مصر في الحفاظ على ثراوتها في المتوسط، وهو ما ظهر في دور مصر المحور في ايجاد حل سياسي ليبي ليبي يضمن لجميع الأطراف الليبية تحقيق مصالحها من خلال بناء دولة ليبية قائمة على المؤسسات يضمن وحدة وسيادة الدولة الليبية، وهو ما ظهر منذبداية تولي الرئيس السيسي الحكم، ودعوة الأطراف الليبية المنتخبة للحوار ورعاية عدة جولات من المباحثات والعمل على تجميع الفرقاء الليبين. فقد استضافت القاهرة اجتماع “الترويكا” ولجنة ليبيا لبحث القضية الليبية في أبريل 2019، وفي يوليو 2019 استضافت 80 نائبا ليبيا بدعوة من اللجنة الوطنية المعنية بليبيا واستضافة العديد من اللقاءات مع ممثلي الشعب وإعلان القاهرة يونيو 2020 الذي اتفق مع مخرجات مؤتمر برلين بشأن ليبيا، إلى جانب طرح القضية الليبية في كافة المحافل الدولية، ولعل الدور المصري الفعَال هو ما أخضع الكثير من القوى التي حاولت التدخل في ليبيا وتهديد استقرارها وعلى رأسها تركيا، التي تسعى لإحداث نوع من التقارب مع تغيير شكل توزان القوى في المنطقة.

وتتاخم الحدود الليبية منطقة الساحل والصحراء والتي لعب انتقال عناصر داعش والقاعدة فيها إلى تزايد عمليات العنف والعمليات الإرهابية في المنطقة، وهو ما يمثل تهديداً حيوياً على الأمن القومي المصري من ناحية، كما ساهمت التدخلات الأجنبية في المنطقة إلى تفاقم الأزمة والتي لم يصبح الحل الأمني هو الحل الوحيد لها، فكان لزاما على الدولة المصرية أن تعيد ترتيب المشهد لهذه الدول من خلال العمل على استعادة جزء من الأمن جنبا إلى جنب مع اتخاذ خطوات التنمية، من أجل شجيع الاستثمار في كافة أعمال البنية التحتية والتحول الرقمي، وبالتالي كفاح الفكر المتطرف من خلال التنمية وذلك من خلال مكافحة الإرهاب بكافة محاوره والمشاركة في تعزيز اتفاقيات السلام بين الأطراف المتنازعة في القارة والحد من مخاطر الهجرة غير الشرعية، هذا إلى جانب توفير التدريب الشرطي والأمني والتدريبات العسكرية المشتركة.

ومن منطلق التعاون القائم على تحقيق مصالح هذه الدول وافق مجلس النواب المصري على قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 145 لسـنة 2020 بشأن الموافقة على المعاهدة المنقحة لإنشاء تجمع دول الساحل والصحراء، المُعتمدة فى أنجمينا (تشـاد) بتاريخ 16/ 2/ 2013، والتي يستفيد منها دول الساحل ولصحراء والدول المتاخمة لها، وفقا للاتفاقية يعمل التجمع فى مجالين رئيسيين هما الأمن الإقليمى والتنمية المستدامة سعيا لتحقيق عدد من الأهداف متمثلة في “المحافظة على السلم والأمن والاستقرار فى منطقة الساحل والصحراء، وتعزيز الحوار السياسى ومكافحة الجريمة العابرة للحدود والآفافت المرتبطة بها كالإتجار فى المخدرات والأسلحة والبشر وغسيل الأموال والإرهاب.” هذا إلى جانب “قضايا مكافحة التصحر والجفاف والتغيرات المناخية، والتعاون الاقتصادى والتجارى والعلمى والاجتماعى والثقافى، وتنمية البنى التحتية، وتشجيع حرية تنقل الأشخاص والممتلكات والخدمات.”،  ويتم تفعيل هذه المبادئ من خلال التزام الدول الأعضاء بمنع استخدام أراضيها فى أى أنشطة مُوجهة ضد السيادة الوطنية للدول الأعضاء، وتبادل المساعدة عند الضرورة وتنسيق مواقفهم قدر المُستطاع حول القضايا الكُبرى، مع منع التدخل في الشأن الداخلي، مع منح الاتفاقية الامتيازات والحصانات التى أقرتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

كما تقدمت القاهرة باقتراح حول “إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب”  الذي حظي بترحيب أفريقي نطراً لما يتمتع به الجيش المصري من ترتيب عالمي إلى جانب المشاركة في قوات حفظ السلام الدولية في القارة، ولحاجة القارة لقوة عسكرية من الداخل لمواجهة التهديدات الإرهابية من أجل جذب الاستثمار وتحقيق التنمية،  كما تم تقديم اقتراح بعقد قمة أفريقية لمناقشة إنشاء قوة عسكرية أفريقية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي واللجان العسكرية والدفاعية لمناقشة الأمر من جميع الأطراف للتنسيق بين القوة المقترحة والقوات العسكرية الدولية الموجودة في إفريقيا، مثل القيادة الأمريكية الإفريقية وكذلك التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش”، واستضافت القاهرة اجتماع رؤساء أركان جيوش دول الساحل الخمس  “موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو” في 9 فبراير 2020، وأعلنت مصر إنشاء المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لمجموعة دول الساحل والصحراء، في يونيو 2018، وبالتالي تحقيق التنمية وجذب الاستثمارات.

ومع تزايد خطورة الحركات الإرهابية على المنطقة امتد تأثيرها على الدول المتاخمة في المنطقة الأكثر تشابكاً في القارة باعتبارها متاخمة لدول بحيرة تشاد وليبيا والغرب الإفريقي، وخاصة في ظل الأزمات السياسية التي تعاني منها الدول كانقلاب مالي مرتان في أقل من عام مما يزعزع من الاستقرار، واغتيال رئيس تشاد، والأزمات الصحية مع انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي أدى لانتقال العمليات الإرهابية للدول المجاورة من بوركينا فاسو ونيجيريا وبنين للحد الذي وسع من سيطرة الحركات الإرهابية في المنطقة وخاصة حركة بوكو حرام الإرهابية التي تم توصيفها بالحركة “الأكثر دموية” في القارة لعام 2020، والتي نفذت عمليات خطف كمصدر لتوسيع تمويلها ووسعت نفوذها في دول الجوار وخاصة تشاد والكاميرون، من خلال اتباع استراتيجة تجفيف منابع تمويل الإرهاب في ظل محاولات التمدد التركي السابقة، فقد كشفت دراسة أجراها خبراء في مكافحة انتشار الأسلحة أن تركيا أسهمت في تغذية واحد من أشد الصراعات الدموية في غرب إفريقيا عبر تهريب كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، مما أرسى الطموح النيجيري لزيادة التعاون مع الدولة المصرية لمواجهة الاضطرابات المتزايدة القائمة على التعاون الأمني والاقتصادي في مجالات التنمية، والتي ظهرت في الرسالة الخطية التي حملها السفير جوزيف كيشي، المبعوث الخاص لرئيس جمهورية نيجيريا من  إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي في 27 يناير الماضي من الرئيس النيجيري “محمد بوهاري” في ظل رئاسة نيجيريا لمفوضية الأمن والسلم الأفريقي. خاصة في ظل الدور المصري في مواجهة التدخلات الإقليمية في القارة، ووقف تمدد التسلح عبر البحر المتوسط. ودفعت مصر للعمل على تعزيز التعاون مع بنين في مختلف المجالات، لا سيما في مشروعات البنية التحتية والطاقة، إلى جانب بناء القدرات وتقديم الدعم الفني للكوادر البنينية في مختلف المجالات، وكذلك التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وأعمال القرصنة البحرية في منطقة غرب أفريقيا.

تحقيق الأمن والتكامل القاري:

من منطلق الرؤية المصرية لتحقيق مصالح وأمن القارة، فقد تم انتخاب مصر ثلاث مرات لعضوية مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي وآخرها في الفترة من 2020 – 2022، وخلال فترة وجود مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن (2016-2017) الذي شغلته للمرة السادسة وهو المقعد الذى يتم شغله لعامين متتاليين عملت على إدراج قضية مكافحة الإرهاب الدولي على قائمة جلسات مجلس الأمن، ورأست مصر لجنة مكافحة الإرهاب في ذلك الوقت، كما تولت أماني أبو زيد لجنة البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الإفريقي، هذا إلى جانب رئاسة الدول والحكومات الإفريقية المعنية بالمناخ، كما أعاد الرئيس السيسي المناداة بتنفيذ مبادرة “إسكات البنادق” التي قدمها خلال القمة الإفريقية بأديس أبابا في فبراير 2019، والتي أكد مجلس الأمن على دعمه لها واعتمدها بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2457 في فبراير 2020، وتضمنت المبادرة آليات محددة لإنهاء النزاعات والحروب بالقارة، والتوصل إلى اتفاقات نهائية مع أطراف النزاعات بوقف إطلاق النار، وطرح مبادرات للحوار وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاعات ومحاربة المجاعات، وتفعيل دور مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ السلام وأخرها توقيع برتوكول مع مكتب الأمم المتحدة لسيادة القانون والمؤسسات الأمنية التابعة لإدارة عمليات السلام الأممية في مجال الوقاية من الطرف والتشدد ونزع السلاح وإعادة الإدماج في إفريقيا.

كما استضافت مصر مؤتمر نواب العموم بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا (فبراير 2019)، لنقل رؤية مصر في مكافحة الإرهاب، وعقد ولأول مرة فى القاهرة  إجتماعات خبراء اللجنة الوزارية للدفاع والأمن والسلامة الأفريقية في ديسمبر 2019، بهدف توحيد القرارات لإيقاف أية تهديدات وبحث قضايا السلم والأمن وتطوير القوة الأفريقية الجاهزة وقدرتها على الانتشار السريع، واستضافة المركز الإقليمي لإعادة الإعمار بعد النزاعات، ووقعت مصر الاتفاقية في ديسمبر2019، ويهدف إلى إعداد برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات تتفق وخصوصية كل دولة.  

كما جاءت المشاركات المصرية في القمم الدولية والإفريقية والداخلية الخاصة بأفريقيا من خلال محاور التكامل والاندماج القاري والتعاون القائم على مبدأ المصلحة المشتركة، فجاءت نتائج هذه الالقاءات والاجتماعات من أجل زيادة التعاون وتحقيق الصالح للقارة من خلال ربط القارة ببعضها البعض وبالقارة الأوروبية وذلك لتحقيق التنمية في كافة المجالات التي تحقق أبعاد التنمية المستدامة لأجندة أفريقيا 2063، مثل الترويج لدخول “اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية” حيز التنفيذ في قمة النيجر الاستثنائية في 30 مايو 2019، وتهدف الاتفاقية إلى إزالة العوائق التجارية وإلغاء الحواجز وتطبيق تعريفة جمركية موحدة تدريجيا بين دول القارة، وتعزيز التجارة القارية وخلق سوق إفريقية موحدة، وإنشاء صندوق لتوفير الموارد اللازمة ومع انتشار جائحة كورونا، فدعت مصر لانشاء الصندوق لدعم جهود مكافحة فيروس “كورونا” في القارة وتبعاته السلبية على الاقتصاديات الأفريقية، والحصول على الدعم الدولي والذي ظهر في اجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرانس قبل مشاركة الاتحاد الإفريقي في قمة العشرين 2020، والمشاركة في مؤتمر اقتصاديات أفريقيا باريس 2021.

وانتقل قطار التنمية المصرية إلى كافة أنحاء القارة من خلال تنفيذ المرحلة الاولى من طريق “القاهرة-كيب تاون” الذي يستهدف ربط دول شمال إفريقيا بالجنوب ويبدأ من مصر ليصل لجنوب إفريقيا بطول 11 ألف كم2، لتسهيل حركة النقل والتجارة بين الدول الـ 9 التي يمر بها، وإنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا، ديسمبر 2018 بمليار يورو مع التركيز على البنية التحتية والتدريب للشباب، ولتشجيع الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في القارة، وتقديم البنك الدولى، والبنك الإفريقى للتنمية، والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية الدعم للصندوق. وإنشاء صندوق الاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية 2018، وتخصيص البنك الدولي 25 مليار دولار للاستثمار في مبادرة التحول الرقمي التي اطلقها الرئيس السيسي على مدار 10 سنوات بالتعاون مع القطاع الخاص، والمشاركة في الوكالة الافريقية للتأمين على التجارة التي تهدف لتسهيل تنمية التجارة والاستثمارات والانشطة الانتاجية والإعلان عن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى إفريقيا في مالابو 2014، من خلال دمج الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا مع الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث.

وفي ضوء الدور المصري الرائد تم اختيار مصر لرئاسة المجموعة الأفريقية عن إقليم شمال أفريقيا لدى منظمات روما الثلاث خلال عام 2020وكذا رئاسة مصر لمجموعة الـ77 فى روما خلال عام 2018، كما فازت مصر بلجنة السياسات الاجتماعية والفقر بالأمم المتحدة لمدة عامين 2020 – 2021 للمرة الثالثة منذ إنشائها عام 1979، والذي يهدف إلى “تعزيز الهجرة الآمنة وتمكين المرآة وتوفير الرعاية الاجتماعية”.

واستطاعت مصر أن تجد مكاناً في قلوب أبناء القارة من خلال الاهتمام بتدريب الشباب الأفريقي ودمجه في عمليات صنع القرار، كما تبنت مبادرات صحية لدعم حاجة القارة في مواجهة الأمراض والأوبئة باعتبار أن الإنسان هو أساس التنمية، هذا إلى جانب دعم مبادرات تمكين المرأة الأفريقية وتحقيق المساواة بين الجنسين لإعلاء مبادئ الأمم المتحدة في القارة.

ومن هنا، استطاعت الجمهورية الجديدة أن ترسخ مبادئ الدولة المصرية في تعميق العلاقات الأفريقية التي امتدت لتشمل كافة أنحاء القارة والتي تطورت من مجرد الدعم الأمني إلى الدعم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي من خلا لتحقيق التكامل والاندماج القاري بشكل يخدم مصالح الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى