سوريا

مقتل جيمس لوميسوريه ضابط المخابرات البريطاني في اسطنبول.. هل يعيد ترتيب دور الخوذ البيضاء في سوريا؟

“العثور على جثة جيمس لو ميسوريه مؤسس منظمة ” ماي داي ريسكيو” إحدى المؤسسات الداعمة للدفاع المدني السوري – الخوذ البيضاء – ميتاً أمام منزله في إسطنبول” هو الخبر الذي اهتمت به الصحف العربية والعالمية، خلال الايام القليلة  الماضية، ليفتح الباب أمام التكهنات التي يشوبها غموض مقتله، وطبيعة عمل الخوذ البيضاء داخل سوريا، وهل تقوم بإنقاذ المدنيين أم غطاء إعلامي لتجريم النظام السوري؟

حادثة سقوط جيمس لو ميسوريه

في الرابعة والنصف صباح يوم الحادي عشر من نوفمبر نشر الدفاع المدني السوري على صفحته على موقع تويتر نعياً لوفاة “جيمس لوميسوريه” مؤسس مؤسس منظمة ” ماي داي ريسكيو” إحدى المؤسسات الداعمة للدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” والذي وجد ميتاً أمام منزله في حي باي أوغلو وسط مدينة اسطنبول التركية، وهو تقريباً نفس وقت سقوطه من شرفته بحسب زوجته. 

وبدأت السلطات التركية في التصريحات حول بدء التحقيقات الإدارية بشأن الواقعة، وصرحت زوجته بأنه كان يتناول أدوية للاكتئاب نتيجة تعرضه للضغط الشديد في الفترة الأخيرة وأن الزوجين انتقلا إلى المنطقة ليكونوا بالقرب من مركز طبي، وفي قول آخر أنهما تناولا الأدوية المنومة في الرابعة فجراً قبل استيقاظها على صوت طرق الأبواب لتجد جثة زوجها ملقية أمام شرفة منزلهما، عقب عثور جارهما الدبلوماسي أو مجموعة المصلين على جثته أمام منزله.

أرجعت صحيفة “دايلي ميل” الأمر بأنه نتيجة الضغوط الأخيرة التي تعرض لها لوميسوريه من موسكو حول تورطه في أعمال استخباراتية جاسوسية، وأنه يعمل لصالح القاعدة في البلقان والشرق الأوسط وكوسوفو، ويذكر أنه ضابط سابق بالجيش الملكي البريطاني، وتقول الخارجية الروسية بأنه ينتمي لجهاز المخابرات البريطانية  MI6ويعمل لصالح القاعدة.

وتناولت الأخبار أيضاً أنباء عن سقوطه من شرفة منزله، وأخرون صرحوا على لسان السلطات التركية بأن قدماه مكسورتان، وذكرت مصادر أمنية تركية إن موته يُعامل على أنه انتحار مشتبه به.

أرجعت بعض التقارير الإعلامية موته بأنها عملية قتل مخططة من ممثلي إحدى الدول دون ذكر إسم هذه الدولة، وهو ما قامت الشرطة بنفيه من خلال تصريحاتها حول أن منزل لو ميسوريه لا يمكن الدخول إليه إلا عن طريق التعرف على بصمات الأصابع، ووفقًا لتقارير ميدل إيست آي كان لو ميسوريه وزوجته فقط في منزلهما في ذلك الوقت، كما أثبتوا أنه لم يكن أحد قد دخل أو غادر منزله وقت وفاته كما ظهر في كاميرات المراقبة، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول. 

ونقلت صحيفة “تليجراف” نقلاَ عن وكالة أنباء ديميورين التركية أن الشرطة وجدت أن وجهه قد تم قطعه بأداة حادة، قال حاكم اسطنبول علي يرليكايا للصحفيين أن “مكتب المدعي العام التركي والشرطة يقوما بجهود متعددة الجوانب لتسليط الضوء على الحادث”.

ونشرت صحيفة “تليجراف” أنه من السابق للأوان تحديد سبب موته بأنه نتيجة عملية استخباراتية مدبرة. 

وقال رئيس الخوذ البيضاء رائد صالح، إن “القضية الآن في يد الشرطة التركية”.

ووصفت السفيرة كارن بيرس، ممثلة المملكة المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، لو ميسورييه بأنه ”بطل حقيقي“، وذلك عندما سألها الصحفيون عن وفاته، قالت ”أنه سبب غير واضح في الوقت الحالي، ومتابعة التحقيق عن كثب” وأعربت عن أملها “أن تتمكن السلطات التركية من إجراء تحقق دقيق”، وأضافت ”التهم الروسية له والتي خرجت من وزارة الخارجية بأنه كان جاسوسا غير صحيحة جملة وتفصيلا.. لقد كان جنديا بريطانيا“.كما نشرت إذاعة “مونت كارلو

من هو جيمس لوميسوريه ؟

يبلغ جيمس لوميسوريه من العمر 48 عامًا، وانتقل للعيش في تركيا مع زوجته منذ أربع سنوات،  ولد في سنغافورة لعائلة عسكرية، فكان والده يعمل في البحرية الملكية العسكرية، وتخرج من المدرسة العسكرية الملكية “”Sandhurst، وخدم مع جماعة الستر الخضراء الملكية في أيرلندا الشمالية والبوسنة وفي البلقان حتى عام 1990 وكذلك في كوسوفو، وهي الأماكن التي تتهمه فيها روسيا بأنه له علاقة بتنظيم القاعدة بها.

وعمل في العديد من الوظائف الأمنية، وكان يعمل في الخدمة الجوية الخاصة (SAS) وكان جزءًا من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في يوغوسلافيا السابقة، وانتقل بعد ذلك إلى القطاع الخاص كمستشار قبل تشكيل الخوذ البيضاء.

وساهم كمؤسس لمنظمة “ماي داي ريسكيو” في دعم وتدريب الخوذ البيضاء واصبح الداعم الأكبر لهم، عقب تلقيهم تدريبات في تركيا، والذي بدء بعشرين شخصاً كما جاء في حديثه عام 2015، ووصف الخوذ البيضاء بأنها منظمة دولية أعضاء سوريين من كافة الفئات “منهم الخياطون والخبازون والمهندسون والصيادلة والحرفيون والطلاب وغيرها الكثير من المهن”.

وصرح أيضاً أنه عمل في تركيا قائلاً “كنت أعمل في اسطنبول … وتعاونت مع مجموعة من المتطوعين للانقاذ من الزلزال التركي”.

ويذكر أن الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا منحت “جيمس لو ميسوريه” وسام الإمبراطورية البريطانية  في 2016، ضمن قائمة المُكرمين في عيد ميلادها، لقيامه “بخدمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) وحماية المدنيين في سوريا”.

ساهم لوميسوريه في التقرير الذي تم رفعه لصالح الأمم المتحدة والخاص بالتحقيق في وضع حقوق الإنسان في سوريا، والذي صوتت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اتهمت الحكومة الروسية والسورية الخوذ البيضاء بأنهم جماعة للإرهابيين، واتهمت لو ميسوريه بأنه إرهابي يتعاون مع القاعدة، وارتكب اعمال جاسوسية، ولكن رآه الغرب بأن توثيقه للأحداث توضح جرائم الأسد في المنطقة المعارضة لنظامه وفرصة لاتهامه باستخدام الأسلحة الكيميائية، والتي يقطنها إرهابي داعش، وتقوم أيضاً الولايات المتحدة بعمليات بها، وهو ما يعدهم الرئيس بشار الأسد بأنه تدليس إعلامي ووصفهم بأنهم أعضاء جبهة النصرة.

من هم الخوذ البيضاء، ولماذا هم مثيري للجدل؟ 

قرر جيمس لو ميسورييه ، وهو ضابط سابق بالجيش البريطاني ويعمل بالفعل كمستشار في الدفاع المدني السوري، المضي قدماً والسعي للحصول على التمويل والبنية التحتية لخدمة منظمة الخوذ البيضاء، مع قيام عمليات الأولي والدورات التدريبية بالتعاون مع المنظمة غير الحكومية التركية AKUT، ومؤسسة ARK الدولية ومقرها اسطنبول لتسهيل انتقال المتطوعين إلى الداخل السوري وتدريبهم، وتتمتع الخوذ البيضاء بدعم وتلقى التمويل والتدريب من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لسنوات.

جاء المزيد من الدعم من الحكومات والمنظمات غير الحكومية في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا ، وتم تنظيم الخوذ البيض رسميًا كدفاع مدني سوري في أكتوبر 2014، و يوجد مكاتب لها في تركيا وأمستردام.

وتصف المنظمة نفسها على موقعها بإسم “الدفاع المدني السوري”، وتتخذ من “الخوذ البيضاء” اسم شهرة لها، لارتدائهم خوذ أثناء عمليات الانقاذ، وعلى طريقة مخاطبة الثقافة العربية الإسلامية تتخذ من الأية القرآنية «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» شعاراً لها لخلق نوع من التعاطف وربما يوضح خلفية انتماءها الأصلي الذي يوضحه مصادر تمويلها. 

ينضم لهم حوالي 241,327 شخصاً كما يوجد على موقعها الإلكتروني، وأوضحت أنه مات أكثر من ٢٥٢ متطوع أثناء عمليات الإنقاذ، وأصيب أكثر من 500.

بوادر ظهور الخوذ البيضاء بدء مع النزاع المسلح في سوريا أواخر عام ٢٠١٢، من خلال تشكيل جماعات متطوعين للمساهمة في عمليات الإنقاذ دون وجود مسمى لهم.

في شهر مارس من عام ٢٠١٣ تلقى بعض هؤلاء المتطوعين تدريبهم الأول في تركيا على أعمال البحث والإنقاذ المدني من قبل منظمة مختصة بالاستجابة للكوارث الطبيعية كالزلازل، بعد هذا التدريب أصبحت المجموعات أكثر تنظيماً وقاموا بإنشاء مراكز وفرق متخصصة بالدفاع المدني.   

مع حلول عام ٢٠١٤  تواجدوا في سبع محافظات سورية، وفي أكتوبر من نفس العام صوتت الفرق على تأسيس منظمة موحدة وهي الخوذ البيضاء (الدفاع المدني السوري)، وهو الوقت الذي ظهر فيه تنظيم داعش بقيادة أبو بكر البغدادي في سوريا، فيبدو أنه ليس من المصادفة أن يموتا  زعيم تنظيم داعش في الوقت الذي يموت فيه مؤسس الخوذ البيضاء!

ويقوم بإدارة الخوذ البيضاء مجلس إدارة منتخب ديمقراطياً يمثل الفرق الموجودة داخل سوريا. يترأس مجلس الإدارة رائد الصالح، المدير السابق للخوذ البيضاء في إدلب شمال سوريا. 

مصادر التمويل ودوائر اتهام الخوذ البيضاء

 ورد بصفحتها أنها تتلقى التمويل من ميزانيات المساعدات من اليابان، والدانمرك، وهولندا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهي الدول التي تهتم بإسقاط النظام السوري، ولكنها تطلب أيضًا تبرعات فردية لشراء معدات مثل القبعات الصلبة، وطبقا “لاسوشيتيد برس”  صرح البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أذن بمبلغ 4.5 مليون دولار لدعم عمال الإنقاذ السوريين المعروفين باسم “الخوذ البيضاء”، كجزء من دعم الولايات المتحدة المستمر للمنظمة وعملها في سوريا، عقب تجميدها في عام 2018، ووصفته “الجارديان” أنه جاء عقب موجة انتقادات سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا. 

وصرح رائد صالح مدير الدفاع المدني السوري لوكالة الأناضول أن الدول التي تمول الدفاع المدني هي قطر وبريطانيا وأمريكا وهولندا والدنمارك وألمانيا، وعملوا على توقيع عقد مع فرنسا، إلى جانب التمويل من الهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، ومن مؤسسة قطر الخيرية، إلى جانب تلقي تمويلات من مؤسسات تعمل في كندا وأوروبا.

واضاف آخرون أن مصادر التمويل جاء من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي عبر شيمونكس Chemonics وهي شركة خاصة للتنمية الدولية ، ووزارة الخارجية بهولندا ونيوزيلاندا ووكالة التنمية الدولية الأميركية USAID  والتي دعمت على الأقل 23 مليون دولار من 2013 حتى 2016 وصندوق الاستقرار الآمن بالمملكة المتحدة CSSF من 2012 حتى 2015 علما بأن التمويل، طبقاً لتقارير إعلامية. 

وبحصر جهات التمويل التي أوضحها مؤسسوها، وتم نشرها يمكن التنبؤ بطبيعة عملها، إثر الاتهامات الموجهة لتلك البلاد بدعم داعش، وهو ما دفع التقاري الإعلامية لتوجيه أصابع الاتهام نحو دعم المنظمة للعناصر الإرهابية في المنطقة الفاصلة بين سوريا وتركيا، وخاصة أنه كان يحذر عليها التعامل مع الأكراد في سوريا، كما قد تخدم الأهداف الدعائية التبريرية لمهاجمة سوريا. 

الحملات الدعائية للخوذ البيضاء والجوائز الدولية

تمتعت المنظمة بحملة دعائية وعلاقات عامة ضخمة ساهم في ترشيحهم ثلاث مرات لجائزة نوبل للسلام.

وفاز فيلم من إنتاج Netflix بعنوان “الخوذ البيضاء” بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، وهي الجهة التي قامت بإنتاج فيلم لتحسين الصورة الإسرائيلية عقب حادثة قتل المواطن اليهودي الإثيوبي في إسرائيل وإثارة عنصرية النظام، من خلال فيلم the red sea resort الذي أوضح أعمال الموساد الإسرائيلي في تهريب الإثيوبيين إلى إسرائيل، وتوضيحها كعملية إنسانية، وهو على النقيض الذي نشرته الاستخبارات الامريكية CIA حول عملية موسى – التي تم تناولها في الفيلم –  بأنها جاءت كمحاولة إسرائيلية لزيادة أعداد المستوطنين الإسرائيلين، وليس لإنقاذ الارواح الإثيوبية عقب تهريبهم عبر الحدود السودانية الإثيوبية.

تم ترشيح فيلم ثان عن المجموعة بعنوان “آخر الرجال في حلب” ، لجائزة الأوسكار في عام 2018، وحصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان صاندانس السينمائي.

وتم استضافتهم في برنامج ٦٠ دقيقة على قناة CBS الأمريكية بعنوان “يناضلون من أجل الحياة في حرب سوريا الشرسة” عام 2016.

ظهروا على غلاف مجلة “تايم” كجيل جديد من قادة انقاذ الإنسانية.

حصلت المجموعة على جائزة سبل العيش الصحيحة تقديراً “للشجاعة والرحمة والمشاركة الإنسانية الممتازة في إنقاذ المدنيين”.

حازت جماعة الخوذ البيضاء على الترويج من خلال التواجد ضمن سلسلة الألعاب الشهيرة “نداء الواجب Call of Duty “- وهي لعبة حازت على العديد من الجوائز العالمية الخاصة بألعاب الفيديو- وذلك ضمن فرق الدفاع المدني “الخوذ البيضاء” وهي تقوم بإنقاذ المدنيين تحت القصف، إضافة إلى مشهد يشبه نصب الساعة في مدينة حلب “ساعة باب الفرج”، وتضمنت المشاهد رجلاً يضع الخوذة الواقية من الأسلحة الكيمياوية، ومشاهد أخرى لقصف الطائرات الحربية للمدن، إضافة إلى مشهد لمقاتل من “الجيش الحر” داخل المعركة.

إلى جانب تصريحات لشخصيات بارزة معادية للنظام السوري وتطالب بإسقاط النظام، وهم  لورا روزنبرج مستشارة هيلاري كلينتون علي تويتر وفي صحيفة وول ستريت جورنال تمجد أعمالهم البيضاء ووصفهم بأنهم «الفرسان البيضاء».

وفي 2017، نشر جون كيري وزير الخارجية الأميركي السابق “شرفني مقابلة مسؤولي القبعات البيضاء نشطاء حلب”، واصفهم بـ “الشجعان”.

الحروب الإعلامية .. الخوذ البيضاء تكشف حقيقة النظام السوري أم تعمل على تضليل الرأي العام لصالح مموليها! 

أخذت الأبواق الإعلامية الغربية والتركية والأمريكية كما ذكرنا في السابق على عاتقها إظهار أعضاء المنظمة بمظهر الملائكة، وحصولها على العديد من الجوائز، إلا أن هناك العديد من التقارير الإعلامية المنشورة؛ لتظهر الحملات المضادة إلى جانب الحملات الداعمة لها، مما جعل من الصورتين إدعاءات ولكل وجهة نظر مؤيدة، هذا إلى جانب موقف الحكومة السورية والروسية من الحركة.

الخوذ البيضاء والاتهامات الروسية، نددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا بمساندة لو ميسوريه للخوذ البيضاء، مُتهمة إياه بأنه “جاسوس يشارك في إثارة النزاعات في جميع أنحاء العالم”، وأن له علاقات حيوية مع الاستخبارات البريطانية، وكذلك مع الجماعات الإرهابية. وذلك بفضل التحقيقات الصحفية، والتي أثبتت بشكل موثق أنه ضابط مخابرات بريطاني سابق في MI6 (الاستخبارات البريطانية)”. وتساءلت زاخاروفا، هل هو من المصادف ان يعمل في دول هدف الغرب إلى إثارة النزاعات بها، كالشرق الأوسط، والبلقان، وأضافت أن لو ميسوريه كانت لديه صلات بتنظيم القاعدة في كوسوفو.

الحكومة السورية تصف الخوذ البيضاء بأنهم أعضاء جبهة النصرة، حيث وصف الرئيس بشار الأسد خلال مقابلته التليفزيونية مع التليفزيون الروسي بأنهم يقوموا بفبركة الفيديوهات في محاولة لتضليل العالم حول استخدام الاسلحة الكيميائية من قبل النظام، موضحاًُ أن هناك مقاطع تظهر نفس الوجوه من العاملين بالمنظمة وهم أعضاء بالقاعدة، مضيفاً أنها أحد فروع جبهة النصرة.

وحاولت الأبواق الإعلامية تصوير الحكومة السورية والروسية بأنها من تقوم بتصوير “الخوذ البيضاء” بأنهم إرهابيين باعتبارهم أبواق مضادة للنظام السوري، لإنفاء التهم عنهم؛ إلا أن هناك العديد من التصريحات والشهود التي أكدت ما تثيره روسيا وسوريا من تصريحات.

تناولت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية تصريحات القس أندرو آشداون- عضو المجلس الدولي لصناع السلام العالمية- بأن   الخوذ البيضاء، الذين تمولهم الحكومة البريطانية وتم ترشيحهم لجائزة نوبل للسلام، هم من المسلحين، وأن رجال الإنقاذ قامت بإبقاء صور الطفل السوري المصاب دون علاج ومغطى بالتراب والدم في “مناورة دعائية” ضد الرئيس الأسد، وهو ما صورته في الطفل “عمران داقنيش”. 

وقالت صحيفة “ذي كونفرسيشن” أن الخوذ البيضاء الممولة من الحكومة البريطانية والهولندية والأمريكية، تقوم بانتشال الجثث من الأنقاض وتترك الجرحى للموت!

ووصف “كريس هيدجز” الفائز بجائزة بوليتزر، الخوذ البيضاء بأنهم مثال عن صنع الأوهام والدور الجيد المزعوم في حديثه عن «أيديولوجيا وهمية لنشر الخير والديمقراطية، والحرية والسلام”.

وكذلك تصريح الصحفي الفرنسي بيير لو كورف في رسالة وجهها إلى الرئيس الفرنسي حول ما كشف عنه تقرير منظمة أطباء سويديين من أجل حقوق الإنسان المستقلة، بأن هذه الجماعة ارتكبت جرائم مروعة بحق السوريين وقتلت أطفالاً أبرياء عمداً من أجل تصويرهم في مشاهد مفبركة حول هجوم كيميائي مزعوم في المناطق السورية.

ونشرت صحيفة “الجارديان” أن مشاهد الفيديو التي التقطتها “القبعات البيضاء” وثقت الهجوم الكيميائي في خان شيخون، وأضافت أن موقع “إنفوار” وصف الهجوم  بأنه من تدبير “القبعات البيضاء”، الذين نعتهم بـ “مجموعة تابعة للقاعدة وممولة من جورج سوروس”، ولكنها نفت تمويله من الاخير.

وأضافت أنه من بين أكثر المشككين صخباً في تحقيق الأمم المتحدة، المدونةُ فانيسا بيلي، ابنة الدبلوماسي البريطاني السابق، التي زارت سوريا للمرة الأولى في يوليو 2016، وأحد الأساتذة الكبار في جامعة سيدني، تيموثي أندرسون، الذي وصف الهجوم الكيميائي في أبريل بأنه “خدعة”، وإيفا بارتليت، الكاتبة والناشطة الكندية التي قالت بأن القبعات البيضاء نظموا عمليات إنقاذ باستخدام ضحايا ملفقين، وهي مزاعم فندها موقع سنوبيس على الإنترنت وقناة فور نيوز، ورأت الجارديان أن الحملات الممولة من الحكومة الروسية والسورية قد لقت متابعين كثر على موقع تويتر.

الرعاية الإسرائيلية للخوذ البيضاء، تناولت شبكة “بي بي سي” تهريب 98متطوعاً من الدفاع المدني المعروفين باسم “الخوذ البيضاء” وعائلاتهم خارج سوريا بدعم إسرائيلي، وبلغ عددهم 422 شخصاً وعرضته صحيفة صنداي تايمز، وذلك عبر مخيم اللاجئين في الأردن، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على دخول هؤلاء من الأراضي السورية عبر مرتفعات الجولان المحتلة، الواقعة تحت سيطرة إسرائيل، ومنها إلى الأردن، من خلال الاتفاق على المعابر مع “جيمس لو ميسيوريه”، وتزامنت عملية التهريب، التي تدخل فيها الرئيس ترامب، ورئيسة وزراء بريطانيا آنذاك تيريزا ماي، مع بدء عملية عسكرية للقوات السورية في محافظة درعا الجنوبية الملاصقة للأردن، وفي هذه الأثناء كتب بيتر هيتشينز في صحيفة ديلي ميل مقال رأي حول موضوع “الخوذ البيضاء”، وتساءل عن كيف تفكر الحكومة البريطانية بالترحيب بعدد غير معلوم من الرجال الذين كانوا على علاقة وثيقة لعدة سنوات بفصائل مسلحة مرتبطة بالقاعدة أو فصائل أخرى أشد سوءًا؟”.، وشكك أيضاً في قبولهم الوساطة الإسرائيلية في حين يضمرون لهم العداء، إذا كانوا دون ذلك.

من وراء قتل جيمس لو ميسوريه؟

بمتابعة خلفيات القضية وتشعب الأطراف ذوي العلاقة به، فإن دائرة الاشتباه تحيط بعدة جهات ذات مصلحة بقتله، فإذا صحت الرواية التركية بشأن انتحاره بعد تناوله الأقراص المنومة، ومحاولة تصويره أنه ضحية للاكتئاب الذي سببه له الجانب الروسي، فهل للجانب التركي مصلحة في إخفاء شكوك حول قتله التي شك فيها مراسل شبكة “بي بي سي” البريطانية مارك أوربان، فتضع الحادثة عدة سيناريوهات حول دوائر الاتهام في قتل جيمس لو ميسوريه.

السيناريو الأول هل الجانب الروسي له يد في قتله مع حملات التشويه وما وصفوه بفضحه، فلم يعد هناك حاجة لقتله لولا الخوف من فضح ال

السيناريو الثاني، مع موت البغدادي والتورط التركي في التعامل مع داعش، كان هناك حاجة لهم لتشتيت الانتباه عن القضية، ومحاولة اختلاق حدث أكبر ينشغل به العالم مع وضع أطراف أخرى في دائرة الاشتباه، وخاصة أن تركيا أصبحت مكاناً للعمليات الاستخباراتية، منذ حادثة موت السفير الروسي على الهواء، والتخوف من المعلومات التي يملكها حول تورط تركيا أكثر في القضية.

السيناريو الثالث، قيام داعش ذاتها والتي يمكن إرجاعها لانتهاء صفته لديهم.

السيناريو الرابع، الجانب السوري، وذلك من أجل إضعاف الجماعة ومحاولة القضاء على دورها بالقضاء على أكبر داعميها، ومحاولة خروجها من المشهد السوري الذي يحاول استعادة الوضع، وخاصة أنها تقع في مناطق المعارضة المسلحة والإرهابية، فيعتبرها النظام السوري جزء منها.

السيناريو الخامس، التورط الأمريكي وهو ما يمكن ربطه أيضاً بعملية قتل البغدادي والذي يقوم بمحاولة أمريكية بخلق جماعات جديدة بعيدة عن التورط الأمريكي في دعم الدواعش والإرهاب في سوريا وخلق جماعة جديدة أكثر خفاءاً.

فيجتمع كل من تركيا والسعودية وداعش وتركيا  وبريطانياعلى هدف واحد في سوريا، وهو إسقاط نظام البشير، والتي أوضحت التقارير الإعلامية دعمهم لما أسموه المعارضة المسلحة لإحداث الانشقاقات، وعلى النقيض يقف كل من روسيا وإيران بجانب النظام السوري، ولكن يبدو أن الكفة الأولى ترجح ناحية معسكر إسقاط النظام في دوافع قتل لو ميسوريه نتيجة انتهاء مهمته مع محاولة اسقاط داعش، والعمل على تكوين جهات جديدة بعيدة عن الشبوهات، وهي جماعات تمتلك من المعلومات ما يجعلها تقف في موقف خطر من الإيقاع بهم في براثن الجهة الأخرى. هذا إلى جانب تصريحات بعض المراقبون المؤيدون للموقف السوري والروسي أنه هذه الجماعة تعمل في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة داعش، وعن ظهور التساؤلات حول قاونية أعمال هذه الجماعة وارتباطها بأعمال أجهزة استخباراتية أجنبية غربية فإنه قد لا يعود مفيداً وانتفت فائدته مع هؤلاء ، ومع داعش كما أرجعوا أن سبب وفاته يكمن في تصادم الطموحات وتضارب المصالح.

أما عن الموقف التركي فيمكن فرد جزء خاص به والتساؤل حول علاقة مقتل لو ميسوريه ونهاية البغدادي؟

تعد تركيا من أكثر المتعاملين مع الخوذ البيضاء، وذلك للسيطرة التركية على أماكن تواجدهم في شمال شرق سوريا، وهي الحدود التي شهدت تركيا العديد من الانتقادات لفتحها أمام داعش كما نشر موقع نورديك مونيتور السويدي، والأعمال الاستخباراتية التركية والتي يشرف عليها رجل أردوغان الأول “حاكان فيدان” بالتعاون مع الخوذ البيضاء المدربة على الأراضي التركية التي تسهل من انتقال عناصر داعش والنفط عبر الاراضي السورية، ووصفتها صحيفة “الرأي” أنه نظراً لقرب تركيا من مناطق الصراع، فإن ميادين ومدن الاتراك أصبحت مسرحاً يومياً لملاحقات خفية وعلانية تقوم بها أجهزة مخابرات مختلفة لعناصر مطلوبة محلياً وإقليمياً ودولياً. 

ومن المثير للانتباه هي التساؤل حول نهاية داعش مع مقتل البغدادي في أماكن سيطرة تركيا وعلاقته بنهاية الخوذ البيضاء بموت جيمس لو ميسوريه؟ ووفقا للشواهد فستظل تركيا موسومة بوصمة “دعم داعش”، وخاصة بعد مقتل البغدادي، حيث قال وزير دفاع أردوغان، خلوصي أكار، إنه كان يجهل مكان اختباء زعيم تنظيم داعش الإرهابي، دون أن ينفي معرفة أشخاص نافذين بالحكومة التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان بمكانه، عندما استطرد قائلا  لشبكة “سي إن إن” أنه “على الأقل أنا لم أكن أعرف مكان اختبائه قبل العملية” التي قامت بها قوات دلتا فوريس الأمريكية، حيث برزت تساؤلات حول تواجده في منطقة نفوذها، واتهامها بتوفير الغطاء السياسي لأبو بكر البغدادي، إلى جانب استقباله لأفراد أسرته على الأراضي التركية، ومع موت البغدادي برز تساؤل حول تاثير مقتله على انتهاء التنظيم ومحاولة ظهور فصيل إرهابي جديد خليط من داعش والقاعدة، فربما يؤدي مقتل جيمس لو ميسوريه إلى نفس النهاية مع الخوذ البيضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى