أفريقيا

فيضانات نهر “أواش” تغرق إقليم العفر الإثيوبي، وآبي أحمد يعد بمساعدة السودان

تضارب التصريحات حول أعداد المتضررين من جراء فيضانات نهر أواش الإثيوبي، في ظل ضعف البنى التحتية في الشرق الإثيوبي، فيعاني الشرق الإثيوبي من الفيضانات التى غمرت الأقاليم الإثيوبية، فتسبب نهر أواش “في غضب استثنائي” كما اسمته وسائل الإعلام، فشهدت الأقاليم الإثيوبية فيضانات لم تشهدها منذ 100 عام بحسب تصريحات وزير الري والمياه والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي، نتج عنها نزوح الآلاف وتكبد البلاد الخسائر المادية والبشرية، وتمثلت الأقاليم المتضررة في عفار وأوروميا والأمهرة، هذا في الوقت الذي صرح فيه رئيس الوزراء آبي أحمد بأنه سيعمل مع السودان لتلافي الفيضانات في السنوات المقبلة التى آثرت على البلاد، في حين أظهرت الصور داخل الإقليم بشرق إثيوبيا على ضخامة الفيضانات التي آثرت على الأفراد والمحاصيل الزراعية من القطن والقمح وقصب السكر في ظل غياب الخدمات والبنية التحتية التي زادت من معاناة الإقليم المتكررة سنوياً.


الأنهار الإثيوبية وطبيعة الفيضانات بالدولة:


يعد نهر أواش الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي من خلال إقليم عفار، وينتهي النهر في سلسلة من البحيرات المالحة في سهل ديناكيل، بعد مسار شمالي شرقي بطول 750 ميلاً (حوالي 1200 كم)، قبل أن يتحول إلى سلسلة من المستنقعات وبحيرة آبي على الحدود مع جيبوتي، وتمثل منطقة البحيرات حوض صرف قائم بذاته، ويتدفق نهر أومو جنوبًا إلى بحيرة توركانا على الحدود مع كينيا.
تمتلك إثيوبيا ثلاثة أنظمة صرف رئيسية، أولها وأكبرها هو نظام الصرف الغربي والذي يشمل تجمعات مياه النيل الأزرق ونهر تيكيزي ونهر بارو، وتتدفق الأنهار الثلاثة غربًا إلى النيل الأبيض في جنوب السودان والسودان.
والثاني هو نظام الصرف الداخلي للوادي المتصدع ويتكون من نهر الأواش ومنطقة البحيرات ونهر أومو، ويتدفق نهر الأواش شمال شرقًا إلى سهل ديناكيل.
ويتمثل النظام الثالث في نظام نهري شيبيلي وجينال Genale، وينبع كل هذين النهرين من المرتفعات الشرقية ويتدفقان باتجاه الجنوب الشرقي باتجاه الصومال والمحيط الهندي.
وتشهد الدولة الإثيوبية الأمطار الموسمية من يوليو حتى سبتمبر من كل عام، وشهدت البلاد تزايد في معدلات الأمطار بشكل فاق توقعات لجنة الطوارئ والأرصاد في البلاد، فأدت لزيادة منسوب مياه نهر النيل عن المتوقع وخروج الأنهار عن مسارها، مما ساهم في تزايد الخسائر المادية وتزايد أعداد النازحين في البلاد.


فيضانات إثيوبيا والنزوح الكبير:


في الوقت الذي صرح فيه رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن بلاده ملتزمة بالعمل مع حكومة السودان لضمان ألا تتكرر مثل هذه الفيضانات المدمرة مستقبلا، تعانى الدولة الإثيوبية من أضرار الفيضانات على الحدود الشرقية الشمالية للبلاد.

فقد تسبب نهر أواش مؤخراً نتيجة ارتفاع منسوب المياه مما دفع النهر لخروجه عن مساره، في نزوح نحو 217 ألف مواطن إثيوبي ممن يعيشون حول منطقة نهر الأواش السفلى، وخاصة أولئك الذين يعيشون في منطقة عفار في البلاد، كما تم إغراق 23 منطقة بـ5 أقاليم في البلاد وذلك بحسب وزيرة السلام الإثيوبية، مفريحات كامل في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الري والمياه والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، الذي بدوره وصف الفيضانات التي تشهدها بلاده هذا العام بالمختلفة بأنها تحدث كل 100 سنة، وقال إن فيضانات هذا العام تختلف بصورة كبيرة نتيجة للأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد بصورة غير متوقعة فاقت توقعات الأرصاد الجوية.
وكان عدد النازحين حتى أغسطس الماضي نحو 49 ألف إثيوبي بإقليم عفار، شرق إثيوبيا، جراء الأمطار الغزيرة وفيضانات نهر أواش المنحدر من جنوب البلاد.

فيما أعادت الفيضانات إحياء بحيرة “هارومايا” في إقليم هرر شرق إثيوبيا بعد نضوب وجفاف صاحب البحيرة لنحو 16 عاما نتيجة التلوث البيئي في البلاد.
ووصل عدد المتضررين من الفيضانات في إثيوبيا بحسب التصريحات الرسمية 580 ألف شخص، فقد تسبت روافد نهر النيل التي تصب في بحيرة تانا بإقليم أمهرة لارتفاع منسوب المياه بالبحيرة، هذا إلى جانب نهر جبي وداسنش بجنوب البلاد الذي خرج عن مساره الطبيعي وأغرق عددا من مناطق الجنوب.
ووصلت أضرار الفيضانات أيضًا في أمهرة والمناطق الجنوبية إلى إتلاف المحاصيل بنحو 24 ألف هكتار، وجرف 1363 منزلاً، حسب تقارير إعلامية من منطقة أمهرة، ونزح حوالي 1312 أسرة بينما يتعرض أكثر من 10000 منزل للخطر في المنطقة.
وجاءت التصريحات الرسمية الإثيوبية بأن الحكومة استثمرت 136 مليون بر في أنشطة مختلفة حول السدود المائية للحد من الآثار السلبية للفيضانات، وذكر سيليشي أن وزارته تعمل على بناء سد صغير حول نهر لوجيا في منطقة عفار للحد من تأثير الفيضانات.
وهو ما يتناقض مع طبيعة الفيضانات، فقد تسببت السدود الصغيرة في تزايد الأزمة في السودان، والتي أدت إلى انهيار بعض السدود، وتسببت الأمطار الغزيرة في غرق المناطق المحيطة، وشهدت خسائر في الأرواح المادية والبشرية.

النزوح من الصراع إلى الفيضانات:


لم تكن الفيضانات السبب الوحيد في نزوح المواطنين من الإقليم فقد اندلعت العديد من الأحداث خلال السنوات الماضية، لعل أبرزها ما شهده إقليم الصومال الإثيوبي من توترات، أدت لاشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى وانتهاكات أخرى، مثل الأحداث التي شهدها إقليم عفر نتيجة الصراع القبلي مع مسلحين من إقليم الصومال الإثيوبي “أوجادين” صاحب النزاع على الموارد أيضاً مع إقليم أووميا، شمال شرقي إثيوبيا.
وهو صراع قديم بين العفريين وما يسميه المحللون من ميليشيات العيساوية “جبهة تحرير العيسى” المدعومة من جيبوتي، وتتدخل في الصراع بين الإقليمين، والتي حاولت السيطرة على بعض الأراضي العفرية الواقعة على نهر أواش، ومحاولة تهجير السكان باستخدام السلاح، في محاولة قبائل العيساوية الانفصال عن الإقليم الصومالي من خلال السيطرة على أراضي العفريين.
ونتيجة تدخل الأمن زادت النزاعات بين الامن والمدنيين في الإقليم بعد غلق الطريق المؤدي للعاصمة الإثيوبية، والذي يربط العاصمة بسمرا عاصمة الإقليم ومنها إلي إريتريا ويتفرع لبعض المناطق شرقا وصولا لجيبوتي المجاورة.
وتنبع أهمية قومية عفر التي تصارع القبائل الجيبوتية الصومالية من كونها قومية تتواجد في ثلاث دول هي “إثيوبيا وجيبوتي وإيتريا” في مثلث العفر أو إقليم دناكيل، ولكن يمثل الجزء الأكبر منها في إثيوبيا.
وأرجع بعض المراقبون اشتعال هذه الخلافات في الماضي نتيجة السلام بين إثيوبيا وإريتريا، ونتيجة توتر العلاقات الجيبوتية الإريترية، والتي تمثل تخوفاً من التقارب ضد مصالح الدولة التي تعد منفذ أو ميناء تستخدمه إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.

يبدو أن حكومة آبي أحمد المتعطشة للحصول على التأييد الإقليمي والدولي بعيداً عن مصلحة الشعب الحقيقية، قد حظيت بسوء التقدير وسط التصريحات بمساعدة دولة السودان من مخاطر الفيضانات مما يعاني الداخل الغثيوبي من خطر النزوح الناتج من الفيضانات من ناحية، والصراع على الموارد من ناحية أخرى، هذا إلى جانب النزاع في أوروميا والاحتجاجات التي يشهدها الإقليم، وهو ما آثار حملات مضادة من الشعب الغثيوبي والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ضد حكومة آبي أحمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى