السد الإثيوبي

تحذيرات الخبراء بخطر سد النهضة تلقى ترحيبًا سودانيًا

حظيت تحذيرات خبراء الري السودانيين من خطر الدمار النيلي الشامل للسودان المحتمل بسبب سد النهضة باستجابة من الحكومة السودانية الانتقالية ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك؛ وهو ما لاقى ترحيبا من محمد عثمان الفاضلابي السياسي السودانى المعروف.

وطالب الفاضلابي الحكومة الانتقالية بسحب ملف السد الإثيوبي من وزير الري ياسر عباس باعتباره عضوًا سابقًا في اللجنة المكونة إبان النظام البائد، وبالتالي كان يمثل وجهة النظر الإثيوبية غير المدركة للأبعاد السياسية والعسكرية والقانونية للسد، والذي وصفه بأنه أكبر خطر يهدد وادي النيل منذ ما قبل التاريخ وحتى الآن ويعني انهياره مسح هذه الحضارة من الوجود. ونادى بضرورة تشكيل مجلس قومي من السياسيين والعسكريين والقانونيين وجهاز المخابرات وأصحاب الجروف، ليكون مكملاً لعمل مجلس الأمن والدفاع. 

وشدد الفاضلابي على محاسبة غير المختصين الذين قاموا بتقييم مخالف حول السد، مشيرًا إلى حملات التضليل الواسعة التى قام بها مستشار إثيوبيا في التفاوض حول مياه النيل سلمان محمد سلمان وطالب بضرورة التحقيق معه حول مزاعمه التى تعرض السودان للخطر.

ووصف الفاضلابي من دعموا السد بأنهم لوبي يدعم إثيوبيا عن جهل أو عن أهداف خاصة، لأن المشروع غير مكتمل مهنيًا، كما نقل تصريحات الخبير الدكتور مهندس عمر بادي، مدير سد خشم القربة سابقًا، التى أظهرت أن الداعمين للسد الإثيوبي ليس لديهم خطط لحجز الطوفان لحظة الخطر، وليس لديهم خطوط لتحمل نقل الكهرباء.

وأكد الفاضلابي أنه شخصيًا يستند إلى تقييم الخبراء السودانيين والدراسة الاستهلالية لما عُرف بسد الحدود بالتعاون مع إثيوبيا التي أصدرتها وزارة الري في العام 2007 م وحددت فقط سعة 10 مليار متر مكعب وإنتاج كهرباء 1200 ميجاوات، إضافة إلى الدراسة الأمريكية لسد الحدود والتي حددت أن أرض بني شنقول لا تتحمل أكثر من 11 مليار متر مكعب، وورد في تقرير (MIT) والتقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي، وبنود المبادرة الأمريكية التي اشترطت أمان السد.

واضاف أن مجموعات هندسية من كبار خبراء الري والسياسة والقانون ونشطاء المجتمع المدني أطلقوا حملة كبرى أوضحت المخاطر الكبري وأهمها خطر الدمار الشامل باحتمال انهيار السد الإثيوبي والذي شيد داخل إقليم بني شنقول السوداني، وعلى بعد 12 كيلو، و5 كيلو فقط السد الجانبي للبحيرة التي تعادل 120 فيضان مثل فيضان 1988 م الذي دمر العديد من القري السودانية.

ونوه الى أن التحجج بحفظ الحصة الزائدة حتى لاتذهب لبحيرة النوبة غير مقنع، لأن السودان لديه تخزين أكثر من 20 مليار متر مكعب في سدوده وفقا لتأكيد المهندس حيدر بخيت مدير إدارة نهر النيل السابق والمهندس دياب حسين دياب ممثل السودان في لجنة الخبراء، إضافة لما هو مخزن في بحيرة النوبة تحت سيطرة السيادة السودانية، بينما الحصة الزائدة لاتتجاوز 6 مليار متر مكعب. موضحًا أن نقل التخزين الي بني شنقول يعني نقله من تخزين تحت السيطرة والحماية السودانية إلى تخزين تحت السيطرة الإثيوبية.

ووفقًا الفاضلابي يحتاج السودان لحصة ري بالأقاليم الجافة في ولايتي نهر النيل والشمالية وتزويد سكان البحر الأحمر بالمياه العذبة، مشيرًا الى أن حجز الفيضان لملء السد وقت الفيضان يعني فقدان الري الفيضي، الذي يعتمد عليه فقراء المزارعين، والبديل له فاتورة المحروقات التي ليس في إستطاعة أصحاب الجروف تحملها، وقال إن أفكار ياسر العجيبة مثل نقل الأسمنت بالنقل النهري تكشف جهله بخطر تلوث مياه.

كما أشار إلى فقدان دراسة سد النهضة للخبرة لأنه لم يقدم من قبل بيت خبرة عالمي ولم يتم التعاقد مع شركات تأمين عالمية قادرة على الوفاء بالتأمين ودراسة المخاطر تغطية الخطر، وبالتالي قد يخفض هذا المشروع من التصنيف الإئتماني للسودان من قبل المصارف العالمية، وبالتالى من المحتمل تعرض السودان لفقدان تمويل المشروعات بنظام B.O.T. نظرًا للمخاطر التى يتعرض لها السودان من عدم التأمين على السودان النيلي.

وتساءل عن كيف قيام سلمان محمد سلمان بالدفاع عن سد لا تنطبق عليه معايير البنك الدولي الذي عمل كمستشار قانوني له؟ وقال إن مجموعة مخاطر السد ليس لديهم ما يمنع من تشيد إثيوبيا السدود على أن تكون بعيدة عن الحدود وبسعة لاتهدد السودان، وضرب مثلا بسد تكزي على نهر عطبرة، وقال إنه يبعد٦٠٠ كيلوا من الحدود السودانية ويحتجز 2.5 مليار متر مكعب وغيره من السدود حيث لم يعترض عليها أحد لأنها بعيدة وغير خطرة، بينما ما يسمي بسد النهضة خطورته تقع فقط على السودان، ولا تلحق الضرر بإثيوبيا في حالة الانهيار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى