أفريقيا

تنظيم مصر المنتدى الأفريقي الأول لرؤساء هيئة ترويج الاستثمار .. ما بين الفرص والتحديات القارية؟

“التكامل من أجل التنمية” شعار رفعه المنتدى الأفريقي – في أول دورة سنوية له – لرؤساء هيئات ترويج الاستثمار الأفريقية، والمقرر عقده من 11 حتى 14 يونيو الجاري، أي عقب أيام مما تحدث عنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي من احتفاء العالم بقارتنا السمراء في “يوم أفريقيا”، الذي يتم الاحتفال به في 25 مايو من كل عام، باعتباره عيداً للتحرير الأفريقي الذي يُواكب ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، المعروفة حاليًا باسم “الاتحاد الأفريقي”.
يأتي المنتدى في ظل أزمة “كورونا ” التي خلقت حواجز بينية بين الدول، وتراجع الاهتمام الدولي بالقارة الأفريقية بعد أن كانت على رأس الأجندة الدولية للقوى التنافسية الكبرى.
وجاءت استضافة القاهرة للمنتدى مُكملة لجهود الدولة المصرية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول القارة، من خلال إلقاء الضوء على التحديات التي تواجه القارة وكيفية تحويلها إلى فرص لازدهارها والتي تبدأ بتنويع مصادر التمويل لسد فجوة التمويل لتحقيق أهداف أفريقيا 2063، والبدء في تمويل مشروعات البنى التحتية بالقارة للمساهمة في تعزيز سبل الاستثمار، والذي سيتم من خلال دعم التكامل والتعاون القاري والذي يظهر في “تعاون الصناديق السيادية، وتطبيق اتفاقية التجارة الحرة القارية، وتبادل المعلومات، وجذب التمويل الدولي والاستثمارات والاصلاحات التشريعية والهيكلية”.

المنتدى الأفريقي بين التحديات العالمية والقارية:

يأتي المنتدى الأفريقي الأول والمقام في شرم الشيخ ؛ للوقوف على أبرز التحديات ووضع الحلول اللازمة، والتي تظهر في جلسات المنتدى من خلال تبادل الحوار بين الدول المشاركة ووضع الرؤى الشاملة وفقاً للأولويات القارية لمواجهة هذه التحديات، وذلك بالتركيز على الاستثمار باعتباره البوابة لتحقيق التنمية المستدامة.

وينظم المنتدى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بمدينة شرم الشيخ، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء في الحكومة المصرية، ووزراء ورؤساء هيئات الاستثمار في 34 دولة أفريقية بالإضافة إلى ممثلي كُبرى المؤسسات والتكتلات الاقتصادية، وعلى رأسهم السيد وامكيلي مين، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والسيد فهد القرقاوي، رئيس الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار WAIPA، ومفوض الاتحاد الأفريقي للبنية التحتية والطاقة، وكبار رجال الأعمال المصريين أصحاب التجارب الناجحة بالسوق الأفريقي.
أبرز المنتدى التحديات العالمية التي تواجه القارة الأفريقية في ظل ما يعانيه العالم من ركود اقتصادي عالمي وإغلاق للحدود، هذا إلى جانب التحديات التي تقف أمام التعاون الإقليمي والتكامل القاري، وذلك في ظل انتشار كوفيد -19، وعدم التوزيع العادل للقاحات في ظل التوزيعات غير المتكافئة للقاحاته، والتي تسيطر عليها الدول الكبرى، والتي أثرت على حركة التجارة العالمية، وزيادة معدلات التضخم الناتج من الدعم الحكومي لاقتصاديات الدول، والنزاعات التجارية التي تؤثر على تغير شكل التكتلات الاقتصادية نتيجة معاناة النظام الجيوسياسي.
وتتمثل التحديات الداخلية، والتي تم التركيز عليها في اليوم الأول للمنتدى بعنوان “تعزيز مشاركة القطاع الخاص: دور الحكومات الأفريقية والشركاء الإقليميين” في ضعف البنى التحتية بما فيها ضعف الطرق البرية باعتبارها المعوق الرئيسي لنمو التجارة الداخلية والتكامل ودعم التجارة البينية للقارة الأفريقية.
هذا إلى جانب تركيز الدكتور مصطفى مدبولي على موارد القارة مقابل التحديات التي تواجه القارة والمتمثلة في كونها القارة الأكثر فقراً في العالم حيث يعيش فيها 70% من فقراء العالم.
وبالرغم من وجود 60% من سكان القارة البالغ عددهم 1,5 مليار نسمة من الشباب إلا أن مساهمة أفريقيا لا تتعدى 2% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي. كما أن اقتصادات إفريقيا لا تزال تعتمد على السلع الأولية، وتواضع دورها في سلسلة القيمة العالمية والإنتاج الصناعي كثيف التكنولوجيا، حيث لا تتجاوز صادرات القارة من المنتجات المُصنعة 20% من إجمالي صادرات القارة. هذا إلى جانب التحديات الأمنية التي تقوض جهود التنمية من الصراعات والنزاعات الداخلية والعمليات الإرهابية، والتي عانت منها دول القارة والناتج من عدم استقرار السياسي لبعض الدول من ناحية وأن بعض الدول الافريقية قد أصبحت مأوى للعناصر المتطرفة والتي عمدت إلى تجنيد أبناء القارة، وانتقلت العمليات الإرهابية إلى الدول المجاورة كما هو الحال في دول منطقة بحيرة تشاد والساحل والصحراء والدول المتاخمة لها.
ومن هنا برز دور الاستثمار لتعزيز سبل التنمية من أجل تحقيق الازدهار في القارة والذي يتم من خلال اتخاذ كافة الإجراءات لتنفيذ ووضع الإصلاحات التشريعية والإجرائية والهيكلية في القارة السمراء، وتعزيز سبل التواصل الناتج من ضعف طرق التواصل وتبادل المعلومات بين المستثمرين في القارة، وبالتالي خلق المنتدى فرصة للتحاور وتبادل الرؤى والمعلومات حول الفرص والتحديات الموجودة في الدول الأفريقية في ظل الوضع الاستثماري الذي لا يعكس تبادل قوي ومشترك بين الدول الإفريقية، وبالتالي فإن المؤتمر سيعمل على وضع المحددات الاقتصادية لكل دولة افريقية وتوضيحها للمستثمرين .

التحول من المحن إلى الإزدهار:

يأتي المنتدى الأفريقي الأول عقب مشاركة مصر وعدد من الدول الافريقية في المؤتمر الدولي لدعم اقتصاديات أفريقيا والذي أقيم في باريس بحضور عدد من الدول الأفريقية، والذي يعد استكمالاً لأهداف أبناء القارة لتحقيق التنمية المستدامة، والحصول على التمويل الكافي لدفع التنمية بالقارة وتحقيق أجندة أفريقيا 2063، من خلال التركيز على مواجهة التحديات القارية وتنويع مصادر التمويل والتعاون الدولي العالمي، وهو ما تقوم به مصر من أجل دعم البنية التحتية الداخلية لمصر، وربط القارة ببعضها البعض في مجالات الطرق البرية وتطوير الموانئ ومشروعات الربط والطاقة الجديدة والمتجددة، والتي ظهرت في مشروعات “القاهرة – كيب تاون” والربط الكهربائي، واسكندرية- فيكتوريا”. فتمتلك مصر أكبر محفظة تمويلية دولية وفقاً لتصريحات رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، والتي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار حيث تسجل 25% من حجم الدين الخارجي لمصر وكافة هذه التمويلات طويلة الأجل وميسرة بشكل كبير، لأن الهدف منها ليس الربح ولكن مساندة الدول على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
ووضع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خطة تنموية لمواجهة هذه التحديات من خلال التعاون المشترك، وتنفيذ “أجندة أفريقيا 2063” والعمل من خلال “اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية”، التي أشار البنك الدولي إليها بأنها قادرة على رفع دخل القارة بنسبة 7%. وعملية التحول الاقتصادي وضمان توطين تحسينات متتالية في هيكل الاقتصاد الأفريقي بتعزيز من مجموعة البنك الأفريقي للتنمية؛ لتعزيز خطى التوسع الحضري، وتعميق عمليات التصنيع الإقليمي وخلق سلاسل توريد أفريقية، لتصبح قارة أفريقيا مستقبلًا “مصنع العالم”، بعد أن كانت “سلة غذاء العالم”، وخلق فرص عمل تُكافح الفقر والحروب، مشيراً لضرورة التوجه الإقليمي والذي فرضته جائحة كورونا، وبالتالي دعا إلى ضرورة التوجه لدعم “ريادة الأعمال” والاستثمار، باعتبارهما سلاح التنمية في البنية التحتية والتكنولوجية.
واستطاع المنتدى أن يلقي الضوء على الاصلاحات الهيكلية التي انتهجتها القارة والذي ظهر في تصريحات هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية بتعزيز مشاركة القطاع الخاص في جهود التنمية، والإصلاحات الجادة لبيئة الأعمال بما يدل على التزام أفريقيا المستمر بالإصلاح، ففي العقد الماضي استطاعت 32 دولة أفريقية تنفيذ إصلاحات اقتصادية، منها 22 دولة رافق الاصلاحات الاقتصادية بها إصلاحات هيكلية، هذا إلى جانب العنصر البشري في القارة لتحقيق وفرة في سوق العمل وتخفض تكلفة التشغيل والإنتاج، مما يخلق العديد من الفرص أمام الاستثمار في الصناعات كثيفة العمالة.
وعلى المستوى الوطني، فيجب تبني العديد من الاصلاحات التشريعية والهيكلية من خلال تبني سياسات تبادل الخبرات والتدريب، فنفذت مصر الإصلاحات التشريعية والمؤسسية بإصدار حزمة من القوانين والتشريعات والتي تهدف إلى تبسيط إجراءات إقامة المشروعات، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي، والإطار التشريعي الداعم للشراكة بين القطاعين القطاع العام والخاص ومنها إجراء تعديلات في قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة، والموافقة على طرح عددًا من المشروعات المقترح إقامتها بنظام المشاركة في مجالات الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية والنقل، وبحث التطورات المرتبطة بمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في مجال تقديم الخدمات التعليمية.
وقامت مصر بعددٍ من المشروعات الكبرى لتهيئة البنية الأساسية ومنها مشروعات تنمية محور قناة السويس، مشروع الشبكة القومية للطرق، ومشروعات قطاع الطاقة، وإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية على مستوى العالم في منطقة “بنبان” بأسوان، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة حيث بلغت الاستثمارات العامة الموجهة لقطاع البنية التحتية خلال الأعوام السبع الأخيرة 1,7 تريليون جنيه، بما يتجاوز 100 مليار دولار، مما ساهم في تحسّن تنافسية مصر عالميًا في العديد من المؤشرات حيث تحسن مؤشر جودة البنية الأساسية بـ 48 مركزا لتحتل مصر المركز رقم 52 عالمياً عام 2019، مقارنةً بالمركز رقم 100 عام 14/2015. وفي مؤشر جودة الطرق، تقدمت مصر بـ 90 مركزا لتحتل مصر المركز رقم 28 عالمياً، وفي مؤشر جودة الكهرباء تقدمت مصر بـ 44 مركزا لتحتل المركز رقم 77 عالميًا، وهو ما جاء في كلمة د. هالة السعيد.
كما ألقى المنتدى الضوء على دور صندوق مصر السيادي في تنويع مصادر التمويل لتحفيز الاستثمار في البنية التحتية من شبكات طرق وموانئ والطاقة الجديدة والمتجددة، باعتباره أحد الآليات لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والذي نجح في جذب مستثمرين وشركاء من الداخل والخارج، وتوقيع اتفاقيات للدخول في شراكات متعددة،
وتوقيع اتفاق تحالف بين صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية هيرميس القابضة وهي إحدى كبرى المؤسسات المالية الإقليمية من خلال توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة 76% من أسهم بنك الاستثمار العربي عن طريق زيادة رأسمال البنك إلى 5 مليار جنيه.
ونظراً لكون البنية التحتية هي أحد المعوقات الرئيسية لجذب الاستثمار القاري، مع عدم وضوح المعلومات المتعلقة بالإصلاحات التشريعية والفرص الاستثمارية، فقد أوضحت السعيد أن وزارتي التخطيط والتجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار تعمل على إنشاء منصة تشاركية.
وأبرزت دور صندوق مصر السيادي كأحد الأركان الرئيسية لمشاركة القطاع الخاص، وتطلع صندوق مصر السيادي للتعاون مع الصناديق السيادية في القارة وخلق شراكة تتسع لتشمل كافة الصناديق السيادية في إفريقيا والتي بدأت بالسنغال وحضور مصر عدة مؤتمرات ومنها الاجتماع رفيع المستوى حول “صناديق الثروة السيادية في أفريقيا”، وذلك باعتبارها بمثابة أداة محورية لسد فجوة التمويل من أجل التنمية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بتحديات فيروس كورونا، فأشار رئيس الهيئة العامة للاستثمار أن هناك بوادر ومؤشرات إيجابية على دخول القارة دائرة التعافي، حيث أشارت التوقعات الدولية إلى تحقيق الاقتصاد الإفريقي معدلاتِ نمو إيجابية خلال العام الحالي قد تصل إلى 3.4%، واتاحت الأزمة فرصة إعادة ترتيب الأهمية النسبية للقطاعات الاقتصادية المستهدفة، حيث تصدَّر قطاعا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية قائمةَ الأولويات، وكذا رسم سياسات استثمارية لتهيئة بيئة الأعمال الداعمة والمحفزة لدور القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في تنفيذ مشروعات مشتركة محلية وعابرة للحدود.

مصر تستكمل مشروعات الشراكة والتكامل القاري والتقارب مع الأشقاء:

يمكن القول بأن تزامن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتأكيد على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، واختيار مدينة شرم الشيخ للقاء وهي المدينة التي تحتضن المنتدى الأفريقي الأول، لتعكس التعاون المقبل بين البلدين في عمليات الربط القاري، والاستثمار المشترك في البنية التحتية بالقارة الأفريقية في ظل اهتمام المملكة بالاستثمار في القارة، وعمليات التطوير بجانب الاستثمار الزراعي، وهو ما انعكس في تصريحات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الأخيرة في قمة “مواجهة تحدي نقص تمويل أفريقيا” التي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس، حول مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في القارة السمراء، بتقديم 580 قرضًا ومنحة على مدار أربعة عقود، لأكثر من 45 دولة في القارة، بقيمة تتجاوز 50 مليار ريال، فلدى صندوق الاستثمارات العامة في المملكة عدد من المشروعات في قطاعات الطاقة والتعدين والاتصالات والأغذية والبنية التحتية وغيرها بإجمالي 15 مليار ريال سعودي، إلى جانب الإعلان عن مبادرة بمليار ريال سعودي لتطوير دول الساحل بالمشاركة مع وكالة التنمية الفرنسية، وتحاول فرنسا أيضاً الدخول بقوة في القارة الأفريقية وخاصة دول الساحل لمواجهة انتقادات عدم قدرة القوات الفرنسية الموجودة في دول الساحل لمواجهة التطرف بها، والتي ظهرت في مشروع القطار القومي بالسنغال والذي تقدم فيه فرنسا الدعم التقني والتكنولوجي.
وبجانب الرؤية الاقتصادية للمؤتمر لمواجهة تحديات التنمية والترويج للاستثمار بين الدول الأفريقية وبعضها البعض، فهي بمثابة بوابة للدول الإفريقية للتعاون مع الدولة المصرية في نقل خبراتها التي عرضتها الحكومة في المنتدى، والتي تقوم على مبدأ التعاون المشترك والتكامل القاري، فإنها كذلك تعمل على توطيد العلاقات مع الدول دائرة الاهتمام الاولى للدولة المصرية؛ فقد افتتحت مصر أعمال المنتدى بتوقيع مذكرتي تفاهم، فقد شهد مدبولي التوقيع علي مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون مع السودان وجنوب السودان، على هامش المنتدى، وتم توقيع مذكرة التفاهم الأولى بين وزارة الاستثمار والتعاون الدولي بجمهورية السودان، ومثلها في التوقيع الدكتور الهادي محمد إبراهيم، وزير الاستثمار والتعاون الدولي، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بجمهورية مصر العربية، ومثلها في التوقيع المستشار محمد عبدالوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة، كما تم توقيع مذكرة التفاهم الثانية بين وزارة الاستثمار بجمهورية جنوب السودان ومثلها في التوقيع الدكتور دیو ماثوك دينج، وزیر الاستثمار بجنوب السودان، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومثلها في التوقيع المستشار محمد عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة.
جاءت الاتفاقية لمواجهة تحدي أولي لدى الدول الأفريقية في تحقيق التنمية، فتركز تلك الاتفاقيات علي تبادل المعلومات الاقتصادية عن الفرص الاستثمارية وفرص الأعمال وإتاحتها؛ بهدف تسهيل الاتصالات في مجال الاستثمار، وتبادل المعلومات الخاصة بالقوانين ولوائح الاستثمار، والتعاون في مجال تطوير التشريعات واللوائح لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وكافة التطورات المتعلقة بمناخ الاستثمار وخدمات المستثمرين، وتشجيع تبادل وفود وزيارات رجال الأعمال والمستثمرين، وبحث فرص إقامة مشروعات مشتركة، والتنظيم المشترك للمؤتمرات والندوات التي تستهدف المستثمرين، فضلاً عن تبادل الخبرات والمعرفة الفنية، وعقد دورات تدريبية وورش عمل، وهو ما أكد عليه رئيس الوزراء خلال لقاؤه بوزير الاستثمار بجمهورية جنوب السودان ديو ماثوك دينج، وبحضور المستشار محمد عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار.
وجاء المنتدى ليؤكد دعم الرئيس عبدالفتاح السيسى، على مدار السنوات الماضية وحتى اليوم إلى خلق بيئة مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية والعمل على تحقيق الاندماج الافريقي المأمول، لتعزيز سبل السلام والتنمية المستدامين لكي يمثل محفل ملائم للتشاور حول مواجهة التحديات التي تعيق تعزيز الاستثمارات في القارة. وهو ما جاء في كلمة وزير الخارجية سامح شكري خلال أعمال المنتدى. الذي أكد على حرص مصر المستمر على التعاون مع كافة الدول الأفريقية في إطار من الشراكة التي تتيح تبادل الخبرات وتؤكد الاحترام المتبادل.

ويأتي المنتدى كذلك ليركز على ضرورة تطوير البنية التحتية في ظل تولي أماني أبو زيد، رئاسة لجنة البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الإفريقي، وهو ما يشير إلى الوعي المصري بقضايا القارة السمراء، والذي تواصل دعمها للقارة على مدار السنوات، حيث وعت بضرورة الاستثمار والاصلاح التشريعي من خلال إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا، ديسمبر 2018 بمليار يورو مع التركيز على البنية التحتية والتدريب للشباب، ولتشجيع الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في القارة، وتقديم البنك الدولي، والبنك الإفريقى للتنمية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الدعم للصندوق. وإنشاء صندوق الاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية 2018، وتخصيص البنك الدولي 25 مليار دولار للاستثمار في مبادرة التحول الرقمي التي اطلقها الرئيس السيسي على مدار 10 سنوات بالتعاون مع القطاع الخاص، والمشاركة في الوكالة الافريقية للتأمين على التجارة التي تهدف لتسهيل تنمية التجارة والاستثمارات والانشطة الانتاجية والإعلان عن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في إفريقيا في مالابو 2014، من خلال دمج الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا مع الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث.
وذلك للتأكيد على الاستراتيجية المصرية الواضحة القائمة على تنويع مصادر التمويل لمواجهة تحديات القارة واعطاء رسائل أمان للمستثمرين الأجانب، للحد الذي يخرج خارج حدود القارة السمراء والتوجه للغرب، وتعد منطقة التجارة الحرة القارية هي ذراع أبناء القارة في جعل القارة الافريقية مستقبلًا “مصنع العالم”.

منتدى أفريقيا يفتح نافذة لاتفاقية التجارة الحرة القارية:

يمثل التصديق على اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية ودخولها حيز التنفيذ بعد إطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة في القارة الإفريقية، بعد قمة الاتحاد الإفريقي التي أقيمت في النجير في 7 يونيو 2019، بتوقيع 49 دولة إفريقية، لتكون المنطقة التجارية الحرة الأكبر في العالم من حيث عدد الدول المشاركة فيها، منذ تشكيل منظمة التجارة العالمية، بمثابة ميزة إضافية مهمة تنعكس إيجابيًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في قطاعات التصنيع والخدمات، وكانت مصر في طليعة الدول الداعمة لاتفاقية التجارة الحرة القارية، وتبذل جهوداً مشكورة فى تعزيز العمل الأفريقي المشترك. وهو ما جاء في كلمة وامكيلي مين، الأمين العام لسكرتارية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أثناء لقاؤه مع رئيس الوزراء على هامش أعمال المنتدى، حيث أوضح مدبولي الدور الذي يقع على وامكيلي في ضمان التطبيق الأمثل لبنود الاتفاقية، وحث مزيد من الدول الأفريقية على التصديق على الاتفاقية، وهو ما أكده الأخير بأنه سيقوم بجولة فى عدة دول فى شرق وغرب أفريقيا، لحثها على التصديق على اتفاقية التجارة الحرة القارية.
ونشات الاتفاقية عن دمج 3 اتفاقيات لأكثر من منطقة، وبالتالي ستسهم في إعطاء ميزة تنافسية مقابل الواردات من خارج القارة والابتعاد عن تصدير المواد الخام وزيادة القدرات التصنيعية، ودعم حركة البضائع المعفاة من الرسوم الجمركية في التجارة الدولية، مما سيكون لها تأثير تنموي على المدى المتوسط الطويل، واجتذاب الاستثمارات الأجنبية لمصانع وشركات تؤسس في إفريقيا لكي يستفيد المنتج من بلد المنشأ، وبالرغم من تنافس القوى التجارية الكبرى في ظل النزاعات التجارية التي تحدث عنها رئيس الوزراء؛ إلا أن اتفاقية التجارة الحرة ستعزز من قوة الاقتصاديات الأفريقية وتجذب هؤلاء الدول للتعاون بدلاً من التنافس من خلال نقل التكامل البيني من إفريقيا إلى الوصول للأسواق الأوروبية ومشاركة الصين من خلال طريق الحرير.
وبالطبع فإن أهم معوق يقف أمام المنظمة يكمن في شبكة الطرق التجارية والنقل سواء البري أو البحري بين الدول الإفريقية باعتبارها غير مكتملة ولا تسمح بنقل الكميات المطلوبة في التوقيتات المنطقية، كما أعاق فيروس كورونا تطبيق الاتفاقية، والمعوقات الإدارية، وتقاطع بعض اتفاقيات التكتلات الاقتصادية والاتفاقية لما لها من قوانين وقواعد يمكن أن تتعارض مع اتفاقية التجارة الإفريقية الحرة، مثل مجموعة شرق إفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الإفريقية، والسوق المشترك لشرق وجنوب إفريقيا (كوميسيا).
ووضع وامكيلي، رؤية واضحة لمواجهة تلك التحديات والتي تتمثل في تقليل فجوة التعاون بين القطاع الأعمال والقطاع الخاص، فمن المقرر أن تقوم “منطقة التجارة الحرة” بإنشاء منصة للحوار مع القطاع الخاص لوضع استراتيجية سيتم إطلاقها قبل نهاية العام، وأوضح أنهم في مراحل متقدمة في تطوير منصة رقمية مع البنوك الأفريقية لتحديد منتجات أفريقية لدعم الصناعات الأفريقية “صنع في أفريقيا” لتسهيل ممارسة الأعمال من خلال المنصات الرقمية، وفيما يتعلق بالجوانب التشريعية الخاصة بالتنازع الخاص بالتجارة أو الاستثمار يجب مواجهتها بالاتفاقيات الثنائية والصكوك ذات الصلة، ووضع قانون للاستثمار في القارة لأول مرة.
جاء المنتدى ليلقي الضوء على التحدي الأول الذي يعيق تنفيذ الاتفاقيات التجارية بين الدول والتعاون الثنائي والذي يتمثل في الأولوية الاولى للقارة، وهو ضعف البنى التحتية والحاجة لتنوع مصادر التمويل من خلال الصناديق السيادية والدعم الدولي الناتج من سياسات اصلاحية وتشريعية قارية، مما سيدفع عجلة التنمية وزيادة حجم التبادل التجاري، وزيادة الصادرات عن طريق قطاعات الزراعة والصناعة، والتي ستقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي لدول القارة وزيادة الصادرات والتبادلات التجارية وتغيير شكل التكتلات الاقتصادية العالمية في ظل تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة ومواجهة هذه التحديات وخلق منصة موحدة تعزز من فرص تبادل المعلومات حول فرص الاستثمار في الدول والتعديلات التشريعية التي تعطي رسالة ضمان للقطاع الخاص الوطني والاقليمي والدولي بالاستثمار في مشروعات القارة، وبالتالي الحصول على الدعم من المنظمات الدولية، هذا إلى جانب الدعم التقني والفني لتعزيز الابتكار من خلال دعم رواد الأعمال للاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية والتكنولوجية مع التركيز على تنفيذ الأهداف الانمائية التي وضعتها الأمم المتحدة الـ 17.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى