دول الخليج العربيمصر

جوهر زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة.. “تفاهم مشترك وتحالف عربي”

أسبوع مليء  بلقاءات لتعميق العلاقات المصرية العربية بما يعكس الأهمية الجيوسياسية للتعاون بين دول المنطقة، فبعد استقبال الرئيس السيسي يوم الأحد 19 يونيو الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وعقد قمة ثلاثية بمدينة شرم الشيخ بحضور الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك المملكة البحرينية الذي وصل السبت الموافق 18 يونيو، يبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جولة خارجية يستهلها بالقاهرة اليوم الاثنين الموافق 19 يونيو 2022، لتضم الزيارة بجانب القاهرة دولتي الأردن وتركيا، لتكون الزيارة الثالثة للأشقاء العرب على مدار هذا الأسبوع، فما أهم الرسائل التي تعكسها الزيارة مع استعراض أهم الزيارات المتبادلة بين الطرفين المصري والسعودي، في ظل العلاقات المميزة بين البلدين.

العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين

شهدت العلاقات المصرية السعودية زخمًا سياسيًا واقتصاديا وعسكريًا، للقرب الجغرافي بين البلدين واشتراكهما في الأهمية الجيوسياسية، مما دفع المملكة إلى تقديم العديد من المساندات في ظل نظرتها إلى جمهورية مصر العربية بأنها قلب العالم العربي، وتطورت العلاقات بين البلدين منذ توقيع معاهدة الصداقة عام 1926، بتأييد المملكة مطالب مصر بجلاء القوات البريطانية، بجانب المشاركة في إنشاء جامعة الدول العربية، تلاها توقيع اتفاقية الدفاع المشترك عام 1955، وفي عام 1956 قدمت المملكة  يد العون للدولة المصرية في بناء السد العالي  بعد سحب العرض الأمريكي بمساعدات قيمتها 100 مليون دولار، كما شاركت المملكة في تقديم مساعدات لتعويض إغلاق قناة السويس بعد حرب يونيو 1967. 

ولم تنس مصر دور الأشقاء العرب في حرب أكتوبر، عندما دعا العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز في 17 أكتوبر 1973 لاجتماع عاجل للوزراء العرب في الكويت، أسفر عن قرار عربي موحد بخفض إنتاج النفط 5% كل شهر؛ حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما تبرع العاهل السعودي بمبلغ 200 مليون دولار للجيش المصري، ودشن لجنة لجمع التبرعات لصالح الجيش المصري. وشهدت العلاقات العربية عودة قوية خلال تولي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وساهمت مصر في حماية المملكة من تهديدات الحرب الكويتية العراقية، بمشاركة مصر في تحرير الكويت. 

وفي العقدين الأخيرين، وعقب ثورات الربيع العربي، قدمت المملكة السعودية دعمًا للموقف المصري، وخاصةً مع تولي الرئيس السيسي حكم البلاد، عقب التخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بثورة يونيو 2013، فقدمت المملكة في يونيو 2013 دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصري، وتم فتح آفاق جديدة للتنسيق ظهرت في اللقاءات الدبلوماسية المتبادلة.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر بسبب عدم الاستقرار السياسي لثورات الربيع العربي، دعا الملك عبد الله -رحمه الله- فور الإعلان عن فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي برئاسة الجمهورية عام 2014 إلى عقد مانحين لمساعدة مصر على تجاوز أزمتها الاقتصادية، كما قرر الملك سلمان بن عبد العزيز، في ديسمبر 2015 مساعدة مصر لتلبية احتياجاتها البترولية على مدى السنوات الخمس التالية، وزيادة الاستثمارات السعودية لتصل إلى أكثر من ٣٠ مليار دولار.

وبرزت العلاقات الوطيدة بين البلدين عام 2016، وهو ما ظهر في الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، والتي شهدت توقيع ما يزيد عن 60 اتفاقية في كافة المجالات، وأهمها توقيع 10 اتفاقيات تفاهم لتمويل مشروعات جديدة لتنمية شبه جزيرة سيناء، من بينها واتفاقيات استثمار لتطوير أراض مصرية جنوبي سيناء، لتكون ضمن مشروع “نيوم”، بمساحة تزيد على ألف كيلومتر مربع وتأسيس جامعة الملك سلمان الدولية، وإنشاء 13 تجمعًا زراعيًا.

هذا إلى جانب التنسيق لمواجهة دعم وتمويل الإرهاب الدولي، فقام الرباعي العربي باتخاذ موقف موحد ضد النظام القطري لوقف تعامله مع الجماعات الإرهابية عام 2017، حتى تم التوقيع على “بيان العلا” في يونيو 2021 لحل الأزمة مع قطر وعودتها للصفوف العربية خلال أعمال القمة الخليجية الـ 41، التي استضافتها المملكة العربية السعودية، وبحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري. 

علاقات دبلوماسية وزيارات متبادلة

عكست الزيارات المتبادلة حجم التنسيق والتعاون بين البلدين، فبجانب اللقاءات الدبلوماسية على مستوى الوزراء وزيارات خادم الحرمين الشريفين إلى القاهرة، تمثلت الزيارات السابقة لولي العهد بن سلمان إلى جمهورية مصر العربية، في التالي: 

  • يونيو 2021: قام محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بزيارة لمصر، في مدينة شرم الشيخ، لبحث سبل تطوير العلاقات المشتركة بين البلدين، كما توافقت الرؤى بينهما حول القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
  • نوفمبر 2018: زار ولي العهد السعودي القاهرة للمرة الثانية خلال عام واحد، لمناقشة بعض الملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
  • مارس 2018: اتسمت بوجود مراسم بروتوكولية خاصة ومميزة باستقبال الرئيس السيسي لولي العهد السعودي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، وشهد اللقاء توقيع عدة اتفاقيات “في مجال حماية البيئة والحد من التلوث، واتفاق معدل لإنشاء وتفعيل صندوق مصري سعودي للاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر، واتفاقية وضع وتفعيل برنامج تنفيذي للتعاون المشترك لتشجيع الاستثمار”.
  • أبريل 2016: زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمدة ثلاثة أيام بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تضمن توقيع قرابة 60 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتأطير العلاقة بين البلدين، وأهمها إنشاء منطقة تجارة حرة في سيناء.
  • يوليو 2015: كانت الزيارة الأولى بعد تقلد منصبه، وفي ديسمبر تابع ولي العهد خلال الزيارة أعمال المجلس التنسيقي الثاني لإعلان القاهرة.  
  • أبريل 2015: أجرى بن سلمان مباحثات كوزير دفاع ورئيس الديوان الملكي، والمستشار الخاص للملك سلمان بن عبد العزيز، مع وزير الدفاع المصري السابق الفريق أول صدقي صبحي.

وفي المقابل شهدت المملكة السعودية عدة زيارات للرئيس السيسي، على أن يشهد منتصف يوليو المقبل الزيارة المرتقبة للرئيس السيسي لحضور القمة المشتركة التي دعا إليها العاهل السعودي بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة دول مجلس التعاون وملك المملكة الأردنية ورئيس جمهورية مصر العربية ورئيس مجلس وزراء العراق والمقرر لها 16 يوليو المقبل، وتمثلت زيارات القيادة السياسية المصرية للمملكة في: 

  •  مارس 2022: زار الرئيس عبد الفتاح السيسي المملكة واستقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دور مصر المحوري في المنطقة العربية، وجهودها الحثيثة لمساندة ودعم الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، وذلك كركيزة أساسية لصون الأمن والاستقرار في الوطن العربي. وتم الإعراب عن الارتياح لمستوى التعاون على كافة الأصعدة خاصةً على الصعيد العسكري والأمني، إلى جانب التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وذلك بهدف تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة لتعزيز التكامل بينهما، كما تم مناقشة مستجدات عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت رؤى الجانبين، وأكدت السعودية دعمها الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزء لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وقام الرئيس السيسي بجولة تفقدية في معرض الدفاع العالمي بالرياض بصحبة الأمير محمد بن سلمان. 
  • مايو 2019: قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة للسعودية للمشاركة في القمة العربية الطارئة والقمة الإسلامية بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
  • أبريل 2018: مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة العربية الـ 29 بالسعودية، وأوصى فيها الرئيس السيسي بضرورة وجود استراتيجية شاملة لمواجهة كافة تحديات منطقة الشرق الأوسط.
  • مايو 2017: شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة العربية الإسلامية الأمريكية، أعرب فيها عن خطر الإرهاب وضرورة اجتثاثه من جذوره وهو ما يتطلب التعاون الأمني والعسكري واحداث مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والأيديولوجية والتنموية.
  • أبريل2017: زار الرئيس السيسي المملكة لبحث سبل تعزيز التعاون والتضامن العربي للوقوف صفًا واحدًا أمام التحديات التي تواجه الأمة العربية.
  • مارس 2017: التقى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش أعمال القمة المنعقدة في منطقة البحر الميت جنوب الأردن. 
  • نوفمبر 2015: استقبل خادم الحرمين الشريفين الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية. وجرى توقيع محضر إنشاء مجلس تنسيق سعودي – مصري؛ لتنفيذ “إعلان القاهرة”.
  • مايو 2015: التقى الرئيس السيسي وخادم الحرمين الشريفين لبحث التطورات الجارية في اليمن، والتأكيد على أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي لعدم السماح بالمساس بأمن البحر الأحمر، وتهديد حركة الملاحة الدولية.
  • فبراير 2015: قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة للمملكة العربية السعودية، التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحث الجانبان آخر تطورات الأوضاع في المنطقة العربية.
  • يناير 2015: قام الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس وفد رفيع المستوى بزيارة للسعودية لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
  • أغسطس 2014: قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة السعودية، حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وحضر نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود أنذاك حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

رسائل جوهرية في الزيارة الحالية

  • تشكيل رؤية عربية مشتركة حول القمة المرتقبة في الرياض: تتضمن زيارة ولي العهد السعودي بجانب القاهرة الأردن، وهي الزيارة التي سبقها قمة ثلاثية عُقدت في شرم الشيخ بين الرئيس السيسي وعاهل الأردن الملك عبد الله وعاهل مملكة البحرين الشيخ حمد، بن عيسى، والتي رحب فيها القادة، بالقمة المرتقبة التي سوف تستضيفها المملكة العربية السعودية الشقيقة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأمريكية والمقرر لها 16 يوليو المقبل، فقد ألقت الأزمة الروسية الأوكرانية بظلالها على تعاطي الدبلوماسية الأمريكية مع الدول العربية باعتبارهم قوى فاعلة في المنطقة ومصدر لأمن الطاقة العالمي، ولتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الأمريكية – العربية التي شهدت تخبطًا من الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخاصةً مع تولي بايدن. ومن المتوقع أن تتناول القمة موضوعات أمن الطاقة خاصة في ظل الحديث حول زيارة متوقعة لولي العهد بن سلمان إلى قبرص واليونان والجزائر، بجانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية وعلى رأسها اليمن وتهديدات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة بوصفها تهدد مصدرًا عالميًا للطاقة، وبالتالي الضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف موحد مع القرار العربي والدولي بشأن إدانة الجماعة المدعومة من إيران ودعم ملف الهدنة في اليمن، هذا إلى جانب التنسيق بشأن الملف الإيراني. 
  • التحضير لاستضافة مصر لقمة المناخ COP27: يعد ملف الطاقة الخضراء على رأس أولوية أعمال القمة، وقامت الدبلوماسية المصرية بعقد عدة لقاءات أوضحت الأهمية القصوى للدولة المصرية في المعادلة العالمية للطاقة، وهو ما ظهر في تصريحات رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، عن الدور المصري في تحسين أمن الطاقة العالمي والتنسيق بشأن التحول الأخضر العادل والتركيز على الطاقة المتجددة والوقود النظيف والهيدروجين، في ظل التحديات الجيوسياسية والتغيرات المناخية، وبالتالي يمثل لقاء ولي العهد فرصة لتنفيذ الاستراتيجية المصرية في ظل التحضير لاستضافة قمة المناخ، حيث وقع الجانبان ترسية مشاريع الربط الكهربائي في أكتوبر 2021، لزيادة حركة التبادل التجاري للطاقة الكهربائية وزيادة المحتوى المحلي، ورحبت المملكة باستضافة مصر للدورة الـ27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ خلال زيارة الرئيس السيسي الأخير في مارس الماضي للمملكة. ورحبت  مصر بإطلاق المملكة لمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وأعربت عن دعمها لجهود المملكة في مجال التغير المناخي من خلال تطبيق منهج الاقتصاد الدائري للكربون، وعبر الجانبين عن تطلعهما لتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك بما فيها الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكربون من قطاع البترول والغاز، بما في ذلك من خلال تكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه واستخدامه وبناء الخبرات، إلى جانب مجال الهيدروجين، وتطوير التقنيات فيما يتعلق بنقل الهيدروجين وتخزينه، بجانب دعم كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والابتكار والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وتطوير التقنيات النظيفة لاستخدام الموارد الهيدروكربونية في تطبيقات متنوعة في المجال الصناعي والإنشائي، وتطوير المحتوى المحلي بالمساهمة في تحديد المنتجات والخدمات ذات الأولوية في مجال مكونات قطاعات الطاقة والعمل على توطينها لرفع الناتج المحلي، بالإضافة إلى تطوير رأس المال البشري وكذلك بحث فرص التعاون في مجال التدريب وتنمية المهارات وتبادل الخبرات للمختصين في كافة أنشطة الصناعة البترولية.
  • تعميق التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة: من منطلق التكامل بين رؤية مصر والمملكة 2030، من خلال دفع الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين وتشجيع الاستثمارات المتبادلة وتعزيزها في العديد من القطاعات المستهدفة بما في ذلك السياحة والطاقة والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات وتقنية المعلومات والتطوير العقاري والزراعة، ومواصلة التنسيق والتعاون في مجال حماية البيئة البحرية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين؛ فقد ارتفع حجم التبادل التجاري لعام 2021 بنسبة 62.1% مقارنةً بعام 2020.  واحتلت السعودية المرتبة الثانية كأكبر سوق مستقبلة للصادرات المصرية السلعية خلال عام 2021 بإجمالي مليار و994 مليون دولار، فيما احتلت مصر المرتبة السابعة كأكبر سوق مستقبلة للصادرات السعودية السلعية في العام نفسه بإجمالي 2 مليار و478 مليون دولار.  وفي تقرير الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وتداولته وسائل الإعلام، فبلغ حجم المشروعات المصرية في المملكة 1300 مشروعًا باستثمارات 2,5 مليار دولار، وتأتي السعودية في صدارة الدول العربية المستثمرة في مصر بأكثر من 2900 مشروع في عام 2022، بعد أن كانت تحتل المرتبة الثانية بعد الإمارات من حيث إجمالي حجم المشاركة في المشروعات الأجنبية في مصر لعام 2020، بإجمالي رأس مال بلغ ما يقرب من 22 مليار دولار. 
  • تعزيز وحدة الصف والعمل العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية: من خلال العمل على “تشكيل تحالف عربي” لإعادة التوازن في المنطقة، في ظل الأهمية الجيوسياسية المطلة على أكبر الممرات العالمية والبحرين الأحمر والمتوسط والذي يضم “دول مجلس التعاون والأردن ومصر”، يقوم على العمل العربي المشترك في كافة المجالات، وخاصة توافق الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والأزمات العربية ذات الاهتمام المشتركة تتركز فيه العقيدة السياسية حول “الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي المشترك”. لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، بما يساعد على حماية الأمن القومي العربي وتعزيز القدرات العربية. 

ويقوم ذلك على إدانة محاولات المساس بأمن وسلامة الملاحة في الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، ورفض استمرار هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة التي تهدد مصدرًا عالميًا للطاقة، وهو ما ظهر في الإدانات المصرية المستمرة لتلك الهجمات، ومطالبتها بضرورة عدم التغاضي عن امتلاك هذه الميليشيات الحوثية الإرهابية لقدرات عسكرية نوعية كونه تهديدًا مباشرًا لأمن المملكة العربية السعودية ودول المنطقة،  والتأكيد على مواصلة جهود إيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يقوم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم “2216”، والترحيب بإصدار مجلس الأمن الدولي القرار (2624) لعام 2022 بتصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية، بالإضافة إلى توسيع الحظر على إيصال الأسلحة إلى اليمن ليشمل جميع أفراد جماعة الحوثي الإرهابية.

هذا إلى جانب التنسيق بشأن الملف النووي الإيراني والمطالبة بضرورة التعامل الجدي والفعال مع جميع تداعياته من خلال التأكيد على مبدأ حسن الجوار، واحترام القرارات الأممية والشرعية الدولية، وأن أي اتفاق دولي بهذا الخصوص لا بد من أن يتم بمشاركة دول المنطقة،

هذا إلى جانب التنسيق بشأن عودة الدولة الوطنية في سوريا والعراق وتحقيق الاستقرار في لبنان، والقضية الفلسطينية، والسودان وليبيا من خلال دعم الحوار “الليبي الليبي” والوصول لمفهوم الدول الوطنية وخروج المرتزقة ودحض مصادر تمويل الإرهاب، وإدانة الأعمال الإرهابية في أفغانستان كذلك. 

  • التعاون الأمني والعسكري:  من منطلق التقارب الجغرافي والتنسيق الجيوسياسي بين مصر والمملكة باعتبار الأمن العربي من أمن مصر، جاء التنسيق العسكري بين البلدين على مدار السنوات القليلة السابقة وكان أخرها إجراء المناورات العسكرية المشتركة لدعم الأمن البحر الأحمر مثل مناورات “الموج الأحمر 5” ومناورات “فيصل 12” الجوية السعودية بمشاركة  القوات الجوية المصرية، بجانب التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتدريبات المشتركة مثل “مرجان البحرية، وتبوك البرية وفيصل الجوية”، كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات “رعد الشمال – ودرع الخليج وتحية النسر» والنجم الساطع” لتعزيز الاستراتيجيات الدفاعية المشتركة لحماية أمن البحر الأحمر والممرات العالمية وحماية الشرق الأوسط، هذا إلى جانب التعاون في مجال الإنتاج الحربي، فشاركت وزارة الإنتاج الحربي في “معرض الدفاع العالمي بالرياض”، بجانب توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي وتحالف شركتيّ «أوكتا إنترناشيونال» المصرية و«الوبكو» التابعة لمجموعة «العليان» السعودية.
  • التنسيق لمجابهة الفكر المتطرف والإرهاب: وهو ما ظهر في زيارة بن سليمان عامي 2016، 2018 خلال لقاءاته المتعددة في الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية المصرية، لتشير إلى توافق البلدين على مسار إحيائي للدين الوسطي ورسالة الاعتدال في المحيط العربي والعالم، من خلال اعتماد المفهوم المصري في سعيه نحو تجديد الخطاب الديني، وتأكيد رسالة التسامح والاعتدال في الإسلام، كما تقترب المملكة السعودية في خطابها الإعلامي مع المفهوم المصري لمجابهة قضايا الإرهاب والاعتراف بالجماعات الإرهابية ذات الغطاء السياسي مثل جماعة الحوثي وجماعة الإخوان الإرهابية، والعمل على القضاء على جذور التمويل. إلى جانب المجهودات المشتركة في إطار عمل المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب. 

ختامًا، أصبح التقارب المصري العربي ضرورة مُلحة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات، سواء متأثرة بالوضع الداخلي أو الأزمات العالمية التي ألقت بظلالها على الأوضاع العربية، كما أوضحت الأهمية النسبية للمنطقة في ظل تجاذب القوى الكبرى، وهو ما يضعنا أمام زيارة نوعية تحيي التعاون القديم في تحالف عربي جديد. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى