مكافحة الإرهاب

التسريبات المتبادلة.. وجه آخر للصراع داخل تنظيم الإخوان

منذ اندلاع الصراع بين جبهة إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام للإخوان والمقيم في بريطانيا وجبهة محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة المقيم في تركيا، نشأت حرب التسريبات بين كلا الطرفين وكان أحدث فصولها التسريب الصوتي للقيادي الإخواني أحمد مطر المحسوب على جبهة إبراهيم منير، وأتهم فيه جبهة محمود حسين بأنها تذهب بالجماعة إلى الجحيم وغيرها من الاتهامات التي من شأنها تعزيز الصراع العنيف بالأساس بين الجبهتين وتكشف المزيد من أسرار من يحكمون الإخوان، والتي سيكون لها تأثيرًا سلبيًا واسع النطاق على استقرار الجماعة الإرهابية. 

“أحمد مطر”.. أحد القيادات المقربة من “منير”

يعد “أحمد مطر” أحد القيادات المقربة من “إبراهيم منير” واسمه بالكامل “أحمد يحيى مطر” وحصل على بكالوريوس الطب من جامعة الإسكندرية وبكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة وحصل على ماجستير الاقتصاد الإسلامي من جامعة صباح الدين زعيم في تركيا، وانتخب عضوًا في مجلس نقابة الأطباء بالإسكندرية من 1986 وحتى 1994، وتولى رئاسة جمعية رجال الأعمال الأتراك بمصر، ‏ورئاسة جمعية “مؤتمن” التركية للتخطيط الاقتصادي،‏ ‏ورئاسة شركة مؤتمن للتطوير العقاري بتركيا‏ التي تساهم فيها جماعة الإخوان كما يتولى إدارة المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية.

يتنقل “مطر” بين تركيا وأذربيجان وبريطانيا ودول البلقان بحكم إداراته لعدد من الشركات العقارية التابعة للجماعة هناك، ويحضر ممثلا لجبهة إبراهيم منير في الاجتماعات الخاصة بالملفات الاقتصادية، كما أنشأت شركة مؤتمن خلال فترة رئاسته أربعة مشروعات عقارية في العاصمة إسطنبول أطلق عليها اسم “مؤتمن 1 و2 و3 و4″، وشاركت في مشروع رسم الخريطة الاستثمارية لتركيا عام 2019، كما تتولى الشركة مهمة توفير الشقق وبيعها أو تأجيرها للعرب المقيمين في تركيا. 

د.أحمد مطر يوضح حقيقة إنشاء "حزب الوسط" ولماذا عارضته "جماعة الإخوان" قبل  إنشائه ؟! - YouTube

وكعادة الجماعة في الكذب والتدليس، ظهر “مطر” في 14 من الشهر الجاري في لقاء تلفزيوني على قناة “مكملين” الفضائية المحسوبة على جبهة “إبراهيم منير”، أكد فيه أن الجماعة لا تشهد صراعات وإن الجماعة بها عمل مؤسسي وتراتبية لا تغيب، مشيرًا إلى وجود 3 أو 6 من أعضاء في الإخوان في تركيا “في إشارة إلى محمود حسين ورفاقه” إلى تقدمهم بطعون ضد الانتخابات وتم رفضها، ومن ثم تجاوزوا  في اختصاصاتهم وحاولوا نزع الثقة من القائم بأعمال المرشد العام، وبناء على ذلك تم توجيه أسئلة لهم من خلال التحقيق الذي يجري بمعرفة الإخوان، وهو أمر طبيعي يسوده المحبة والأخوة، مؤكدًا أنهم مازالوا يتمتعون بكونهم منتسبين للجماعة ولهم حق الاختلاف، وهو الأمر الذي يتعارض مع بيان إبراهيم منير الذي أعلن فيه فصل محمود حسين ورفاقه من الجماعة. 

اتهامات تعزز الانشقاق

قال “أحمد مطر” في التسريب الصوتي الذي انتشر على مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، “لقد ابتلينا منذ عام 1954 إلى عام 1974، بمجموعة جديدة دخلت الإخوان وهم ليسوا من الإخوان، هم تنظيم سري، وعصابة مثل محمود عزت ومن على شاكلته، وهؤلاء بدأوا في تصعيد مجموعة من ذوي الطاقات المحدودة، مثل محمود حسين ومحمود غزلان ومحمود عبد الرحيم ومحمود إبراهيم، ومحمود الإبياري، وكل من اسمه محمود، واستبعدوا الوجوه الأخرى مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار محمد البلتاجي”.

وأضاف، “إن المجموعة التي دخلت الإخوان من العام 54 إلى العام 74 كانوا من مواليد الفترة من العام 35 إلى العام 49، هؤلاء تسللوا في وقت عبد الناصر الذي كان يمنع الإخوان ويحظر نشاطهم ويبطش بهم، لذا انضم للتنظيم وقتها مجموعة من الأشخاص أقرتهم القيادة، وطالبهم الالتزام باللاءات الثلاث وهي لا تفكير ولا إبداع ولا طموح، وهم من أعضاء التنظيم السري”، داعياً أن تصيبهم ساحقة ماحقة تخلص الجماعة منهم، ومؤكداً أن محمود حسين يذهب بالتنظيم والجماعة إلى الجحيم.

وقال إن الجماعة أصبح يحكمها فعلياً عصابة تقرب من تشاء وتبعد من تشاء وخلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي لم يتم اختيار أحد من قيادات الجماعة الأكفاء -حسب وصفه – للمشاركة في الفريق الرئاسي لـ(محمد) مرسي، بل اختاروا شخصيات أقل كفاءة وخبرة، مضيفاً أنه عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر خلال حكم مرسي سأل على بعض القيادات الإخوانية المعروفة، وتساءل لماذا لم يتم إشراكهم في الحكم ولما لا يتم الاستعانة بهم؟.

“التسريبات”.. شعار الصراع

لم يكن التسريب الأخير لأحمد مطر هو الأول من نوعه منذ أن اشتد الصراع بين جبهتي “إبراهيم منير” و”محمود حسين” خلال الفترة القليلة الماضية، إذ  تسربت نصوص المحادثات التي تتبادلها قيادات جبهة “محمود حسين” في تركيا عبر تطبيق “تيليجرام” من خلال جروب حمل اسم “السرداب”، واتهمت جبهة “منير” جبهة “حسين” بتسريب اتهامات وجهتها قيادات الجبهة “لإبراهيم منير”، حول الانتخابات الأخيرة ونتائجها وإجراءاتها، ورسائل لقيادات الجبهة وتهديدات يعلنون فيها نيتهم عزل منير استنادا لمخالفته قرارات مجلس الشورى العام ولوائح الجماعة إلى وسائل الإعلام وتحديدًا قناة “العربية” التي انفردت بعدد كبير من التسريبات. 

وفي ظل احتلال أموال التنظيم جانبًا كبيرًا من الصراع بين جبهتي “محمود حسين” و”إبراهيم منير”، بالتزامن مع سوء الحالة المعيشية لكوادر الجماعة الهاربة في تركيا، ظهر في عام 2019 تسريبًا صوتيًا للقيادي الإخواني “أمير بسام” كشف فيه عن حجم السرقات التي تتم لأموال الجماعة من خلال القيادات، إذ قال “إزاى محمود حسين والإبيارى وإبراهيم منير ياخدوا الفلوس بالشكل ده.. أنا زهدت فى الناس اللي موجودة انت حضرتك عايزنى أصارحك اعترف أمامكم أن الأموال تتكتب باسمهم شقق وعمارات.. فى الأول تبرعوا ولموا فلوس وفى آخر اللقاء خدنا ملايين ولم يتكلم منكم أحد ولم يتحدث أحد، وراكبين عربيات فارهة الواحدة بـ 100 ألف يورو، وأضاف “زهدت فى هذه القيادة التي تمد أيديها لأيادي الناس وللأسف محدش يحاسبها إزاى يسرقوا الفلوس ويشتروا بها شقق وعمارات وأنا عمليا تألمت كثير كثيرا خصوصا أنهم اعترفوا اعتراف صريح أمام الناس لان فيه طلبة بيتذلوا علشان ياخدوا 200 ليرة كل شهر وفيه واحد زي محمود حسين واخد عربية بي إم دبليو.

إجمالاً، يدل التسريب الأخير والتسريبات السابقة له على حدة الصراع المحتدم بين جبهتي تركيا وبريطانيا، كما تكشف عن كيفية إدارة القيادات الحالية والتي تتصدر المشهد منذ عدة سنوات ووجهة نظرها تجاه ملفات التنظيم الذي شارف على الانهيار، بالإضافة إلى أن تلك التسريبات لها انعكاسات سلبية على استقرار قواعد التنظيم المنتشرة في الخارج والتي تأكد لديها صراع القيادات على الأموال والمناصب الإدارية، كما أنها تقف حائلاً قويًا أمام أية محاولات لرأب الصدع قد يقودها حكماء الجماعة الإرهابية. 

+ posts

باحث أول بالمرصد المصري

صلاح وهبة

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى