مكافحة الإرهاب

تنظيم “قوائم الكيانات الإرهابية” أمام “النواب” للتعديل

عقب القضاء على حكم جماعة الإخوان الإرهابية في 30 يونيو عام 2013 وانطلاقا من أن مبادئ تلك الجماعة تقوم على هدم الدولة الوطنية، شهدت مصر اندلاع موجة إرهابية تعد الأعنف والأخطر في تاريخ مصر الحديث، بهدف اسقاط الدولة المصرية بالأساس وعقاب الشعب المصري على لفظه الجماعة، وأصابت هذه الموجة مختلف مناطق مصر بدءا من سيناء ووصولا إلى العاصمة القاهرة، ولمواجهة هذا الخطر الداهم أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في 17 فبراير 2015 قراراً بالقانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ونشر بالجريدة الرسمية في العدد 7 مكرر، ويعد القانون خطوة مهمة في مسيرة مصر لمكافحة الإرهاب إذ يدرج القانون 24 فعلا من ينفذ أيا منها يعتبر ضمن الكيانات الإرهابية ويقع تحت طائلة القانون.

تعديل المادة (5) من القانون

ويصوت مجلس النواب اليوم على تعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وكانت الحكومة قد تقدمت بمشروع قانون لتعديل المادة الخامسة من نص القانون يقضي بأن يكون نشر الإدراج في القوائم بغير مقابل، وأحاله المجلس إلى لجنة مشتركة بين الشئون التشريعية والدستورية والدفاع والأمن القومي برئاسة المستشار بهاء الدين أبو شُقة لدراسته في 1 أكتوبر، وتمت الموافقة عليه في 7 أكتوبر الماضي، وأعلن مجلس النواب خلال جلسته العامة في 3 نوفمبر الجاري الموافقة عليه في المجموع واحالته إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته والتصويت النهائي عليه بالمجلس.

وذكرت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن المادة الخامسة نصت على وجوب نشر قرار الإدراج على أي من قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وقرار مد مدته وقرار رفع الاسم من أي منهما في جريدة الوقائع المصرية، وهو الأمر الذي يترتب عليه إثقال كاهل النيابة العامة بمبالغ مالية كبيرة، حال نشرت قرارات إدراج قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابية، فضلاً عن انعدام مصلحة النيابة العامة في تحمل كلفة نشر هذه القرارات باعتبارها خصمًا عادلاً وتختص بمركز قانوني خاص، إذ تمثل المصالح العامة وتسعي في تحقيق موجبات القانون.

وقدم وزير العدل المستشار حسام عبد الرحيم، مذكرة قانونية أكدت صحة إعفاء النيابة العامة من تكلفة النشر، لاسيما وأن بعض السوابق التشريعية نصت على الإعفاء من مقابل النشر في الوقائع المصرية كالمادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 والتي نصت على نشر ملخص الاتفاقيات التي تصدر المحكمة المختصة قراراً بقيدها في الوقائع المصرية بلا مصروفات، ونصت والمادة (6) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002 قبل إلغاءه، نشر ملخص النظام الأساسي للجمعية بالوقائع المصرية خلال 60 يومًا من تاريخ ثبوت الشخصية الاعتبارية للجمعية، على أن يكون النشر بغير مقابل.

التعديل الحالي ليس الأول من نوعه

لم يكن تعديل المادة 5 هو التعديل الأول على القانون،  ففي 27 إبريل 2017 نشرت الجريدة الرسمية في العدد رقم 17 قانون رقم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الإجراءات الجنائية وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وشمل القانون عدة تعديلات للمواد ما بين إضافة مواد جديدة وتعديل مواد أخرى، فقد تم تعديل المادة 4 فقرة أولى حيث نصت على أن يكون الإدراج بقوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات وذلك بعد أن كانت 3 سنوات في نص المادة قبل التعديل، وتمت أضافة بند جديد وهو البند 5 من الفقرة 2 من المادة 7 وينص على حظر ممارسة كافة الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى، وإضافة المادة 8 مكرر والتي تنص على أنه يجوز للنائب العام إصدار أمر بالتحفظ على أية أموال متحصلة من أي نشاط أو كيان إرهابي سواء كان مدرج أو غير مدرج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ومنع مالكيها من التصرف فيها.

وأستبدلت الفقرة الثانية من المادة 39 حيث نصت على مصادرة أية أموال يثبت تخصيصها للصرف على الأعمال الإرهابية وذلك عند حكم المحكمة بالإدانة وادراج المحكوم عليه والكيان الذي يتبعه بالقوائم، وأضافة المادة 50 مكرر والتي نصت على أنه يجب دفع 3 الاف جنيهاً في حال طلب أحد المتهمين رد قاضي المحاكمة، ويجب على القاضي المطلوب رده الإجابة كتابة على وقائع رده خلال 24 ساعة وتقوم الدائرة القضائية التي تنظر طلب الرد أن تحكم فيه في موعد لا يتجاوز أسبوعاً وهذا التعديل يهدف إلى عدم إطالة أمد المحاكمات.

أثر القانون في مكافحة الإرهاب

نجحت مصر في محاصرة الإرهاب والكيانات الإرهابية خلال السنوات الماضية، إذ أدرج القضاء المصري أكثر من 4700 شخص من المتورطين في تمويل ودعم وقيادة الجماعات الإرهابية على قوائم الإرهابيين كان آخرها في 27 إبريل الماضي إذ أيدت محكمة النقض حكم إدراج 20 متهما بينهم 4 سيدات على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات في القضية رقم 444 حصر أمن دولة  ويحاكم المتهمون بتهم ارتكاب أعمال إرهابية والتحريض على قلب نظام الحكم، والدعوة إلى نشر الفوضى وتعطيل العمل بأحكام القانون والدستور، ومهاجمة رجال الشرطة والقوات المسلحة، والتخطيط لتنفيذ عمليات عدائية ضد مؤسسات الدولة، وبذلك يصبح الحكم نهائيا ضد المتهمين.

وضمت قوائم الإرهابيين خلال السنوات الماضية عدد من المتهمين الرئيسيين في جرائم إرهابية كبرى ومنهم قتلة النائب العام حيث ادرجت محكمة الجنايات 67 متهماً في مايو 2017 وتم رفض الطعن في إبريل 2018، وحسن مالك و11 من عائلته الذي أدرج في ديسمبر 2017 ورفض طعنهم في نوفمبر 2018، وإدراج عاصم عبد الماجد وطارق الزمر ومحمد شوقي الإسلامبولي وصفوت عبد الغني و 161 آخرين من عناصر الجماعة الإسلامية في 28 أكتوبر 2018، بالإضافة إلى إدراج 187 متهما بقوائم الإرهاب وعلى رأسهم معتز مطر ومحمد ناصر ووجدي غنيم ويحيى موسى، وقضية التخابر من حماس والتي أدرج فيها 35 متهماً.

كما تم وضع أكثر من 30 حركة وخلية ومجموعة ضمن قوائم الكيانات الإرهابية بما يساهم في تجفيف منابع تمويلها ومن ثم حصارها، وكانت جماعة أنصار بيت المقدس أولى الجماعات التي تم إدراجها على قائمة الكيانات الإرهابية وذلك عقب قرار محكمة جنايات شمال القاهرة في 16 إبريل 2015 ووضع من 208 من عناصرها وقادتها بقوائم الإرهابيين.

وكانت ثاني الجماعات التي أدرجت هي جماعة الإخوان المسلمين إذ  أيدت المحكمة في 16 سبتمبر 2015 إدراج جماعة الإخوان المسلمين بقائمة الكيانات الإرهابية بالإضافة إلى وضع المرشد العام للجماعة محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر و16 آخرين من أعضاء مكتب الإرشاد بقوائم الإرهابيين، بعد إدانتهم في أحداث المقطم التي وقعت في 30 يونيو 2013، واستمرت قرارات القضاء في إدراج الكيانات والشخصيات الإرهابية في 21 قضية أخرى وادراج تلك الجماعات على قوائم الكيانات الإرهابية، من بينها كتائب حلوان وحركة حسم، ولواء الثورة، وطلائع حسم، والتخابر مع حماس، واللجان النوعية بالفيوم والجيزة والقاهرة، ومجموعات الردع  بالمنصورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى