سياسة

“ثورة 30 يونيو “.. “حتمية القرار” وبقاء الدولة المصرية

شهدت مصر منذ عام 2011 وحتى 2013 أحداثًا جسامًا وضعت البلاد على بداية الطريق الذي سلكته عدد من دول الجوار التي شهدت الربيع العربي والذي انتهى بتفكك تلك الدول ودخولها دوامة عدم الاستقرار حتى يومنا هذا.
وكانت ذروة تلك الأحداث الجسام خلال فترة تولي جماعة الإخوان المسلمين الحكم في مصر وما صاحبها من تهديدات غير مسبوقة هددت بشكل مباشر بقاء الدولة المصرية وكيانها.
ولكن جاءت ثورة “30 يونيو” لتصحح مسار السنوات السابقة ووقفت الدولة أمام تلك المخططات والتهديدات وحالت دون تنفيذها ودخلت في مواجهة شاملة معها للحفاظ على هوية وبقاء مصر التي امتدت عبر الاف السنين.

محاولات تفكيك النسيج الوطني المصري

بعد أيام قليلة من أحداث يناير 2011 تهدد النسيج الوطني المصري بشكل كبير، بسبب النشاط الضخم للتيارات الإسلامية السياسية واحتلالها الساحة وتصنيفها الشعب المصري لعدة فئات (مسلمين ومسيحيين – ثوار وفلول وحزب كنبة)، فضلاً عن الضغط على المجلس العسكري للقوات المسلحة من خلال حشد عناصرها بميدان التحرير للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المكاسب، وعملت جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية المؤيدة لها على تحويل أية نقاشات سياسية أو قانونية أو اجتماعية إلى صراع ديني. وهناك عدة نماذج ندلل بها على تلك المحاولات نذكر منها على سبيل المثال:

  • غزوة الصناديق: كان الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس أولى الاستحقاقات بعد يناير 2011 وشهدت استقطابًا دينيًا حادًا تمحور حول المادة الثانية من الدستور، وتجلى ذلك في تصريحات الداعية محمد حسين يعقوب الذي وصف الاستفتاء بـ “غزوة الصناديق”.
    وقال في كلمة له من مسجد الهدى بمنطقة إمبابة بالجيزة، إن الموافقة على التعديلات “انتصارًا للدين” إذ قال: “كان السلف يقولون بيننا وبينكم الجنائز، واليوم يقولون لنا بيننا وبينكم الصناديق، وقالت الصناديق للدين (نعم)”. وأضاف، «الدين هيدخل في كل حاجة، مش دي الديمقراطية بتاعتكم، الشعب قال نعم للدين، واللي يقول البلد ما نعرفش نعيش فيه أنت حر، ألف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وأمريكا، ومش زعلانين من اللي قالوا لأ، بس عرفوا قدرهم ومقامهم وعرفوا قدر الدين».
    https://www.youtube.com/watch?v=mqO3X1hTJUc
    والجدير بالذكر أن الداعية محمد حسين يعقوب مثل أمام المحكمة خلال الأيام الماضية لسماع شهادته في القضية المعروفة إعلاميًا “داعش إمبابة”، بعد أن أقر بعض المتهمين بتأثرهم بأفكار عدد من الشيوخ وعلى رأسهم محمد حسين يعقوب، وأثارت شهادته الكثير من الجدل واتهمه الكثير من أنصاره بالتنصل من نشاطه الديني
  • جمعة قندهار: في 29 يوليو 2011 كان هناك اتفاق بين التيارات الإسلامية والتيارات الليبرالية والمدنية على عقد لقاء “لم الشمل” في ميدان التحرير بهدف تجاوز الخلافات والخروج من حالة الاستقطاب التي سادت من بعد 2011، ولكن مثل هذا اليوم نقطة تحول فارقة في تاريخ العلاقة بين الطرفين وآثار الخوف في نفوس ملايين المصريين الغير منخرطين في هذا الصراع السياسي، الذين كان يطلق عليهم “حزب الكنبة”.
  • فقد تحول الميدان إلى ملتقى الآلاف من عناصر جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية المتشددة ورفعت الرايات السوداء ورددت الهتافات التي تطالب بتطبيق الشريعة، في مسعى منهم إلى تصوير الأمر على أنه دفاع عن الهوية الإسلامية لمصر، ولكن حقيقة الأمر كان الهدف هو القضاء على أي أصوات مناوئة لهم أو قد تعوق تنفيذ مخططاتهم تحت ستار الدين.

  • دعم الشرعية والشريعة: في 1 ديسمبر 2012 وبعد أن أصدر محمد مرسي الإعلان الدستوري الذي نص على تحصين قراراته من الطعن وتجاهل مبدأ السلطة القضائية، احتشد الآلاف جماعات الإسلام السياسي وراء جماعة الإخوان المسلمين أمام جامعة القاهرة تأييدًا لما أسموه الدفاع عن شرعية الرئيس الإخواني والدفاع عن الشريعة الإسلامية، وقررت الجماعة وأنصارها تنظيم مظاهرات أمام جامعة القاهرة بعد أن اختارت القوى السياسية المعارضة ميدان التحرير لمظاهرات في نفس اليوم.
  • تحقير المرأة: لم تقتصر محاولات تفكيك النسيج الوطني المصري على الجانب الديني فقط وإنما ليشمل المرأة، فقد شهد العام الذي تولت فيه جماعة الإخوان مقاليد الحكم تراجعًا كبيرًا في الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على تهمشيها والتضييق على أدوارها المختلفة داخل المجتمع بل واحتقارها في بعض الأحيان، وتتعدد النماذج التي ندلل بها على ذلك، منها اعتداء عناصر الإخوان على المتظاهرين أمام قصر الاتحادية وصفع أحد العناصر لسيدة على وجهها، وتقديم النائبة الإخوانية بمجلس الشعب “عزة الجرف” مشروع قانون لتعديل نص المادة 242 مكرر من قانون العقوبات والمضافة بالقانون 126 لسنة 2008 والخاصة بتجريم عمليات الختان، على وجه العموم.

ولم يقف احتقار جماعة الإخوان للمرأة وتهميشها على أرض الواقع فقط وإنما امتد إلى الماضي من خلال التلاعب في المناهج الدراسية، فقد قرر وزير التربية والتعليم في عهد الإخوان “إبراهيم غنيم” حذف صورة الدكتورة “درية شفيق” إحدى رائدات حركة تحرير المرأة في مصر من مادة التربية الوطنية للمرحلة الثانوية بدعوى عدم ارتدائها للحجاب.
وتعد درية شفيق أول من طالب بإنشاء حزب سياسي “مصر بنت النيل” وينسب إليها الفضل في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور 1956 كما أن لها كتابات عدة وترجمة للقرآن الكريم باللغتين الفرنسية والانجليزية.

  • استهداف المسيحيين: كان مسيحيو مصر هدفًا أساسيًا للجماعة سواء قبل وصولها للحكم أو بعده أو حتى بعد إقصائها منه بعد ثورة 30 يونيو، ففي 15 ديسمبر 2012 شكل مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين غرفة عمليات لمتابعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، بمقر المركز العام للجماعة بالمقطم، حيث اتهمت الغرفة الكنيسة بحشد الراهبات للتصويت، وقال كارم رضوان عضو مجلس شورى الجماعة في تصريحات صحفية أثناء خروجه من المقر أنهم رصدوا حشودًا قبطية كبيرة أمام لجان الاستفتاء بمحافظة القاهرة، وبعض المحافظات الأخرى.
    وقبل بدء مظاهرات 30 يونيو، هاجم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية “عاصم عبد الماجد” في تصريحات إعلامية له خلال مشاركته في برنامج “الشارع”، على قناة مصر 25، المتظاهرين وقال إن أغلب شباب حركة تمرد من الشيوعيين والملحدين ومن متطرفي الأقباط، ووجه رسالة للكنيسة قال فيها “لا تغامروا بشبابكم”.
    وبعد نجاح ثورة 30 يونيو اتهمت الجماعة، الكنيسة بإطلاق النار على عناصرها المتظاهرين بالجيزة، وقالت الجماعة عبر موقعها الإلكتروني في 16 أغسطس 2013 أنه عند مرور مسيرة عناصرها أمام الكنيسة الموجودة بشارع مراد فتح أفراد من أعلى الكنيسة النار بكثافة على المتظاهرين؛ ما دفع المتظاهرين لتحويل مسارها إلى اتجاه كوبري عباس، هذا بجانب عمليات الاستهداف الممنهجة التي قام بها عناصر الإخوان ضد الكنائس والأديرة بهدف تخريبها والتي وصل عددها إلى أكثر من 70 كنيسة.

وضع داخلي وإقليمي شديد الاضطراب

  • سيناء ساحة للإرهاب العالمي: عملت الجماعة منذ اليوم الأول لسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك على تحويل سيناء إلى قبلة للعناصر الإرهابية من جميع أنحاء العالم، وذلك لما تتمتع به شبه جزيرة سيناء من طبيعة جغرافية وعرة ووضع أمني محدود بسبب الملاحق الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وقام الإخوان بعد وصولهم لقصر الاتحادية بفتح خطوط الاتصال مع عدد من قيادات الإرهاب العالمي وفي مقدمتهم محمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، فضلاً عن التواصل مع قيادات الإرهاب في الداخل خلال التسعينيات ومنحهم حرية التحرك لتنفيذ مخططات الجماعة في أرض الفيروز.
    وبالفعل ظهرت عدد من التنظيمات الإرهابية في سيناء والتي تسببت في خسائر فادحة على مدار سنوات وفي مقدمتها تنظيم “أنصار بيت المقدس”، الذي قام بمهاجمة عدد من التمركزات والنقاط الأمنية والعسكرية بشمال سيناء فضلاً عن استهداف خط الغاز، والقيام بعدد من المسيرات المسلحة بسيارات الدفع الرباعي بشمال سيناء ومهاجمة أقسام الشرطة في تحد واضح لسلطة الدولة وقدرتها على بسط نفوذها.
    وسعت الجماعة من وراء ذلك إلى تكوين تكتلات إرهابية مسلحة لاستخدامها ضد قوات الجيش والشرطة حال ساندت مطالب الشعب المصري بالثورة على حكم الإخوان، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في حواره مع الإعلامية لميس الحديدي من تهديد القيادي الإخواني خيرت الشاطر باستخدام المقاتلين الأجانب ضد قوات الجيش في حال ساندت 30 يونيو، وتأكيد الرئيس على استخدام القوة ضد كل من يرفع السلاح في وجه الجيش.
  • الجهة الغربية مصدر تهديد مستجد: شكل الوضع في ليبيا وإنهيار مؤسساتها خطرًا كبيرًا على أمن مصر، حيث سيطرت التنظيمات المسلحة التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة والتي انتشرت في شرق وجنوب غرب البلاد على الأراضي الليبية، واستولت على مخازن الأسلحة الخاصة بالجيش والشرطة الليبيين، وحازت ترسانة ضخمة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمتوسطة والعربات المدرعة ومدافع الهاون ومضادات الطائرات وصواريخ جراد واستريلا وقذائف أر بي جي، هذا بجانب سيطرتها على عدد من القواعد والمطارات العسكرية فضلاً عن إمداد الجماعات الإرهابية بالمنطقة بعدد ضخم من الأسلحة
    مثلت التنظيمات المسلحة التي نشطت في درنة تحديدًا خطرًا داهمًا على الأمن المصري، وكان من أبرز تلك التنظيمات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وتنظيم المرابطون بقيادة الإرهابي هشام عشماوي وجماعة أنصار الشريعة التي أنشأت عدة معسكرات في درنة وسرت والجبل الأخضر لتجهيز وتدريب الإرهابيين من دول مختلفة في مقدمتها مصر، كما نسقت الجماعة مع نظيرتها في مصر لإنشاء ما يسمى بالجيش المصري الحر لتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر بالتنسيق مع الإخوان وجماعات أنصار الشريعة وأنصار بيت المقدس وأجناد مصر في سيناء والدلتا ضد الجيش والشرطة.
    واتضح هذا في العمليات التي استهدفت وزير الداخلية ومديريتي أمن الدقهلية والقاهرة وبعض الكنائس، هذا بجانب تدفق السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف إلى الأراضي المصرية سواء لأغراض الإرهاب أو أغراض تجارة السلاح ونشره بين المواطنين، وقامت القوات المسلحة بجهود هائلة لوقف تلك التدفقات من خلال إحكام السيطرة الأمنية على خط الحدود الذي يمتد أكثر من ألف كم.
  • التهديد القادم من الجنوب: شكل الجنوب مصدرًا لتهديد مصر وذلك من خلال تبني نظام البشير الحاكم للسودان في ذلك التوقيت لجماعة الإخوان الإرهابية لتكون معبرًا للعناصر الإخوانية سواء من القيادات أو العناصر للهرب للخارج وخاصة إلى تركيا وقطر، أو لإلحاق شباب الجماعة في معسكرات التدريب على العمليات المسلحة في ليبيا وسوريا وتهريبهم عند عودتهم إلى مصر لتنفيذ عمليات ضد الدولة ومؤسساتها.
  • أطماع إقليمية في ثروات مصر الشمالية: مع تقدير دراسة صادرة عن هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية في 2010 أن حجم احتياطي الغاز في حوض شرق البحر المتوسط يبلغ نحو 345 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، واحتوائه أيضاً على كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية تبلغ 3,4 مليار برميل من النفط، إلى جانب كميات كبيرة أيضاً من سوائل الغازات. أصبحت منطقة شرق المتوسط في بؤرة الاهتمام العالمي، وتسارعت خطى قوى إقليمية ودولية لمحاولة الاستحواذ على هذه الثروات.
    وقد لعبت الأحداث الفوضوية التي شهدتها دول الربيع العربي في 2011 دورًا في أن تتحول هذه الخطى إلى صراعات محمومة بين الدول الإقليمية والدولية لانتزاع حقوق الدول الواقعة في حوض شرق المتوسط، وهو ما مثل تحديًا كبيرًا للأمن القومي المصري على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي. خاصة مع إعلان قبرص في ديسمبر 2011 اكتشاف أول حقولها من الغاز باحتياطات مقدرة بما يتراوح بين 5 و8 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي أمام سواحلها الجنوبية، ثم اكتشاف مصر حقل ظهر عام 2015 والذي تقدر احتياطياته بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

بناء إقليمي مغاير لوجود مصر

  • اعتبار مصر جزء من التنظيم الدولي للإخوان: بعد وصول جماعة الإخوان للحكم أصبح التعامل مع الدولة المصرية من منطلق أنها أصبحت تابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين عليها الالتزام بسياساته وتوجهاته، وليس من منطلق أنها دولة مستقلة ليها سياساتها الداخلية والخارجية الخاصة بها والتي تحقق من خلالها مصالحها القومية.
    وأصبح المرتكز الرئيس في سياسة مصر الخارجية في ظل حكم جماعة الإخوان هو المحور القطري – التركي، والدوران في فلكه، وتوجيه مواقف مصر من القضايا المختلفة -ولا سيّما قضايا المنطقة- حسب مواقف هذا المحور الذي دعم منذ عام 2011 صعود حركات الإسلام السياسي في الدول التي شهدت ثورات، وسيطرتها على مقاليد الحكم فيها، كما لم يكن غريبًا اهتمام الجماعة بتعميق العلاقات مع تركيا وإيران باعتبارهما نموذجي الحكم الإسلامي في المنطقة، مع تعميق نهج السياسة الخارجية المصرية في السنوات القليلة التي سبقت وصولها إلى الحكم في الانصياع للقطب الأوحد وهو الولايات المتحدة.
    وانطلاقًا من هذا جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر في نوفمبر 2012 وأثنى في خطابه بجامعة القاهرة على قرار محمد مرسي بسحب السفير المصري من إسرائيل ردًا على شنها عملية عسكرية على قطاع غزة وتأكيده على دعم نظام محمد مرسي على مختلف الأصعدة، والإعلان عن توقيع 27 اتفاقية ثنائية في مجالات كثيرة من بينها تشجيع التجارة والاستثمار والتعليم والصحة والبنية التحتية والنقل والعمران، وسعي تركيا استثماراتها في مصر إلى 5 مليارات، والتخطيط لرفعها إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع التالية.
    والتزامًا بسياسات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، عقد محمد مرسي في 15 يونيو 2013، مؤتمرًا كبيرًا في الصالة المغطاة بإستاد القاهرة تحت شعار “نصرة سوريا”، وأعلن خلاله قطع العلاقات مع النظام السوري، وإغلاق السفارة السورية بالقاهرة، مع سحب القائم بأعمال السفير المصري من دمشق، دون الاكتراث بالتأثير السلبي على تلك القرارات المتخذة بقطع علاقات دولية مع دولة تشكل رقمًا هامًا في معادلة الأمن القومي المصري.
  • رسائل هيلاري كلينتون تكشف المخطط: كشفت الرسائل المسربة من البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون عن المخطط الخاص بدعم تمكين جماعة الإخوان من حكم مصر بشتى السبل، في سبيل بناء دولة مصرية “إسلامية” تكون تركيا هي النموذج بالنسبة لها. ومما كشفته هذه الوثائق أن المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع ومستشاريه المقربين يطورون خططًا لإدارة الدولة المصرية بعد اعتماد دستور جديد للبلاد، وانتخاب حكومة جديدة في 2012، على أن تكون مصر الجديدة دولة إسلامية على غرار النموذج التركي. مع تخطيطهم لأن تكون القوات المسلحة على غرار النموذج التركي أيضًا، حيث بينت رغبة الجماعة في الإطاحة بقيادات الجيش الحاليين، وتصعيد جيل جديد من القادة الصغار المؤيدين للمشروع الإسلامي _على حد زعمهم- ذلك فضلاً عن الدعم السياسي الأمريكي المطلق لجماعة الإخوان، وهو ما اتضح في الوثائق التي تحدثت عن اللقاء الذي جمع مرسي وكلينتون في 14 يوليو 2012 والذي وصفت فيه كلينتون انتخاب مرسي بأنه “علامة فارقة” للديمقراطية المصرية، مضيفة أن الطريقة الوحيدة للحفاظ على مصر قوية هي “من خلال الانتقال الناجح إلى الديمقراطية”، /على حد زعمها/. وقد تضمن اللقاء عرضا بإرسال فريق من الشرطة وخبراء الأمن الأمريكيين إلى مصر “بشكل سري”، لإعادة هيكلة جهاز الشرطة المصري.
    ويتماشى ما كشفت عنه الوثائق المسربة من البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون مع وثيقة الأمر التنفيذي رقم 11 للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تنص على المخطط الأمريكي لدعم تيارات الإسلام السياسي من حكم المنطقة بعد أحداث الربيع العربي. ومن ضمنها دعم جماعة الإخوان من الحكم في عدد من الدول منها مصر لتكون على غرار تركيا.
    سد النهضة وتهديد شريان الحياة: شكلت إثيوبيا تهديدًا وجوديًا لمياه النيل، حيث أعلنت في 2 أبريل عام 2011 بدء بناء سد النهضة واستغلت الأوضاع السياسية المصرية وانشغال أجهزة الدولة بإنقاذ الوضع الداخلي في البلاد، وجاء المؤتمر العبثي الذي نظمه محمد مرسي لمناقشة تطورات سد النهضة مع عدد من الكوادر السياسية بقصر الاتحادية وتمت إذاعته على الهواء مباشرة بمثابة الكارثة، واستغلته أثيوبيا جيدًا في الحشد ضد مصر على المستوى الداخلي ومحاولة كسب التعاطف على المستوى الدولي.
    وبداية من عام 2014 اتخذت الدولة المصرية عدة خطوات جادة للتعامل مع قضية سد النهضة، وتخوض القاهرة حتى اللحظة الراهنة معركة دبلوماسية صعبة للغاية نتيجة التعنت الإثيوبي، والافشال المتعمد للمفاوضات التي تهدف مصر من خلالها إلى التوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم بشأن السد، وبدأت مصر خلال الفترة الأخيرة بالتعاون مع الجانب السوداني بالتوجه للمؤسسات والمنظمات للمساعدة في جهود التوصل لهذا الاتفاق وحل تلك الأزمة التي تهدد الأمن والسلم في القرن الأفريقي والمنطقة برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى