القضية الفلسطينيةسوريا

بعد عشرية القطيعة.. قراءة في قرار حركة حماس باستئناف العلاقات مع سوريا

قبل أيام، أعلنت وكالة رويترز للأنباء وعدد من الوكالات الأخرى عن استئناف حركة حماس الفلسطينية علاقتها مع النظام السوري، وذلك بعد 10 سنوات من القطيعة بسبب موقف الحركة من التطورات على الساحة السورية، ودعمها المعارضة أمام الرئيس بشار الأسد، ويأتي هذا القرار في ظل عدد من التطورات المهمة التي يشهدها الإقليم وتغير خريطة التحالفات منذ شهور. 

تاريخية العلاقة بين سوريا وحماس

كانت سوريا مقرًا لعدد من فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة “فتح”، وتأسست حركة حماس الفلسطينية عام 1987 على يد القيادي الراحل الشيخ أحمد ياسين كحركة مواجهة للاحتلال الإسرائيلي، وأحد الأفرع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تأسست عام 1928 بوصفها الجماعة الأم، وبدأت في العمل على إرساء علاقات مع عدد من الدول العربية وفي مقدمتها سوريا؛ بحثًا عن الدعم وفتح مقار خارجية لها، وذلك على غرار حركة “فتح” الفلسطينية التي تأسست عام 1959.

تطورت العلاقة بين سوريا والحركة بشكل تدريجي في تسعينيات القرن الماضي، وإن كان يشوبها بعض القلق والشك من الجانب السوري نتيجة الارتباطات الإخوانية للحركة، وما قد يمثله من تهديد استقرار النظام السوري. ولكن تم تجاوز بعض هذه المخاوف بفضل التحركات التي قام بها “مصطفى اللداوي” رجل حماس الأول في سوريا ومهندس علاقتها، وذلك خلال الزيارة الرسمية الأولى لوفد من قيادة الحركة في يناير 1992 برئاسة موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي للحركة، وعدد من أعضاء المكتب وهم، سامي خاطر، وعزت الرشق، ومحمد نزال. والتقى الوفد حينها مع عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث السوري لتناول آخر مستجدات الانتفاضة الفلسطينية.

وبعد فترة قليلة من هذا اللقاء، تم ترتيب زيارة أخرى لموسى أبو مرزوق ومحمد نزال للقاء نائب الرئيس السوري حينها عبد الحليم خدام للاتفاق على أسس وقواعد عمل الحركة في سوريا، واقتصرت العلاقات بعد تلك الزيارة على لقاءات متبادلة مع جهاز الأمن السوري والأقسام الأمنية التي كانت تتابع الفلسطينيين وتشرف على جميع الفصائل.

ولعبت قضية المبعدين -التي قرر بموجبها الاحتلال الإسرائيلي إبعاد أكثر من 400 من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد إلى جنوب لبنان- دورًا كبيرًا في زيادة التقارب بين سوريا وحماس. وفي ضوء توتر العلاقات بين النظام السوري وحركة “فتح” بعد اتفاق أوسلو 1993، بسبب توقيع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على الاتفاق دون مشاورة القيادة السورية؛ انفتح النظام السوري على حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية المعارضة للاتفاق، واحتضن الرئيس بشار الأسد المبعدين في دمشق وقرر إعطاءهم بيوتًا سكنية ورواتب شهرية وبطاقات خاصة لتسهيل أمورهم الحياتية وجوازات سفر سورية،  والسماح لحركة حماس بإقامة بعض النشاطات والفعاليات في المخيمات الفلسطينية تحت لافتتها، بشرط طلب الإذن لإقامة النشاط أولًا وأن تكون تحت مظلة الجبهة الشعبية.

وشهد شهر مايو 1998 نقلة نوعية في العلاقات في ضوء زيارة الشيخ أحمد ياسين إلى دمشق، وكانت في استقباله القيادة العليا لحزب البعث وقيادات الأجهزة الأمنية، والتقى خلال الزيارة بالرئيس حافظ الأسد ونائبه عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع. وعقب ذلك، نظمت الحركة لقاءً جماهيريًا ضخمًا في مخيم اليرموك حضره الآلاف. وعقب الزيارة التي شهدت الضوء الأخضر من بشار الأسد، رفعت الحركة مستوى تمثيلها في سوريا، وفتحت المخيمات الفلسطينية أمامها لممارسة كافة أنشطتها بحرية بعيدًا عن الجبهة الشعبية، وسهلت سوريا الكثير من الأمور العسكرية والأمنية والسياسية، وتقديم الدعم اللوجيستي والمادي لحماس.  

وفي عام 1999، تم إبعاد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي وثلاثة آخرين من الأردن إلى قطر وإغلاق مكاتب الحركة واعتقال قادتها، ورحبت سوريا باستقبال قادة الحركة وانتقل خالد مشعل للإقامة الرسمية في دمشق، وانفتحت العلاقة بينهما بشكل أوسع وشهدت تطورات أكثر إيجابية خلال الفترة بين عامي 2000 و2010 في ضوء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وخروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، والحرب يوليو 2006، والعملية العسكرية الإسرائيلية (الرصاص المصبوب) على قطاع غزة عام 2008. وتجب الإشارة إلى أن العقوبات الأمريكية التي وقعتها واشنطن على دمشق بموجب قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية عام 2004 لم تنجح في تخفيف الدعم السوري للحركة.

عشرية القطيعة

مع انطلاق شرارة الأزمة السورية في مارس 2011، حاولت حركة حماس اتخاذ موقفًا حياديًا تجاه ما يحدث، وأصدرت في 2 أبريل 2011 بيانًا قالت فيه، “ما يجري في الشأن الداخلي يخص الإخوة في سوريا، إلا أننا انطلاقًا من مبادئنا التي تحترم إرادة الشعوب العربية والإسلامية وتطلعاتها، نأمل تجاوز الظروف الراهنة؛ بما يحقق تطلعات وأماني الشعب السوري، وبما يحفظ استقرار سوريا وتماسكها الداخلي، ويعزِّز دورها في صفِّ المواجهة والممانعة”.

لم ينل هذا البيان إعجاب النظام السوري الذي كان يرغب في أن تدعمه حركة حماس بشكل واضح أسوة بالفصائل الفلسطينية الأخرى العاملة في سوريا وحزب الله اللبناني، واستقبلت الحركة إشارات عدم الرضا السوري وغادر خالد مشعل وعدد من قادة الحركة سوريا. وفي أكتوبر 2012، هاجم التلفزيون السوري خالد مشعل بشكل حاد، وفي نوفمبر من نفس العام اقتحمت أجهزة الأمن السورية كافة مكاتب الحركة في دمشق بما فيها مكتب خالد مشعل بمنطقة المزة، وصادرت كافة محتوياتها وأغلقتها بالشمع الأحمر.

ومقابل ذلك، أعلن خالد مشعل بشكل واضح ومباشر تأييده للثورة السورية ورفع علمها خلال احتفال رسمي نظمته الحركة في ديسمبر 2012 بقطاع غزة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحركة، وتوالت تصريحات قادة حماس في إدانة ما يجري في سوريا وأنه من حق المواطنين الانتفاض والمطالبة بحقوقهم، وأن الخطوات السورية تجاه الحركة متوقعة بعد أن حسمت حماس موقفها وبدأت بتوجيه انتقاداتها لممارسات النظام ضد الشعب والمعارضة في سوريا.

وهاجم الرئيس السوري بشار الأسد حركة حماس بشكل عنيف في حديث صحفي لصحيفة إكسبريس السويدية في أبريل 2015 عقب أحداث مخيم اليرموك، وقال “إن الشعب السوري لم يعد يثق بحركة حماس، وإن علاقة بلاده معها ماتت على المستويين الرسمي الشعبي”، وأضاف “الأحداث الأخيرة التي شهدها مخيم اليرموك في دمشق أثبتت ان هناك جزءًا من هذه الحركة يدعم جبهة النصرة”. وسرعان ما رد القيادي في الحركة إسماعيل رضوان على تصريحات الرئيس السوري قائلًا إن حركته تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة عربية، نافيًا أي علاقة للحركة بتنظيم كتائب «أكناف بيت المقدس» في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

واستمر الرئيس بشار الأسد في هجومه على الحركة، وقال في تصريحات صحفية عام 2016 لصحيفة الوطن السورية “كنا ندعم حماس ليس لأنهم إخوان، كنا ندعمهم على اعتبار أنهم مقاومة، وثبت في المحصلة أن الإخوانجي يبقى إخوانجي في أي مكان يضع نفسه فيه، وفي أي قالب يحاول أن يقولب به نفسه، وفي أي قناع يحاول أن يلبسه، يبقى من الداخل إخوانجيًا إرهابيًا ومنافقًا”، ويشير كل ما سبق إلى أن العلاقة بين سوريا وحماس قد نُسفت. 

تغيرات دراماتيكية ومغازلات سياسية

بعد التدخل الروسي في الساحة السورية في سبتمبر2015، وجهود الجيش السوري بجانب الميليشيات التابعة لإيران، تبدلت الأوضاع الميدانية والعسكرية هناك، إذ بعد سنوات من سيطرة الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” على مناطق واسعة من سوريا بما هدد بشكل مباشر الدولة السورية، أصبحت المناطق الواقعة تحت النشاط الإرهابي تنقص شيئًا فشيئًا، مما ساعد النظام السوري على الإمساك بزمام الأمور وحماية الدولة الوطنية من السقوط.

وفي عام 2017، انتُخب إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، ويحيى السنوار قائدًا لها في غزة، وأدركت الجماعة أن استمرار انتمائها لجماعة الإخوان يعيق عملها، ولذلك قامت بتجديد وثيقتها السياسية، ونص البند الأول من الوثيقة الخاص بتعريف الحركة على أنها “حركة المقاومة الإسلامية –حماس- هي حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني”، رغم أن المادة الثانية من الباب الأول في الوثيقة القديمة نصت على “حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين”. وأكدت في الوثيقة الجديدة رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والدخول في النزاعات والصراعات بينها، والحرص على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

وأكد السنوار خلال حوار صحفي عقده بعد توليه قيادة الحركة في غزة، عن استعداد حماس لإعادة العلاقات مع سوريا قائلًا إن “تسارع وتيرة حل الأزمة يساعد في عودة العلاقات مع النظام السوري”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن “الوقت لم يحن بعد”. وتجاهل النظام السوري الرد على تصريحات السنوار حينها. وفي يونيو 2018، قال إسماعيل هنية ما يجري في سوريا تجاوز الفتنة إلى تصفية حسابات دولية وإقليمية، وأكد أن “حماس لم تكن يومًا في حالة عداء مع النظام السوري، الذي وقف إلى جانبنا في محطات مهمة وقدم لنا الكثير كما الشعب السوري العظيم”.

وفي يوليو 2019، أثنى القيادي محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تصريحات صحفية على الرئيس بشار الأسد، وقال “فتح لنا كل الدنيا، لقد كنّا نتحرّك في سوريا كما لو كنّا نتحرّك في فلسطين، وفجأة انهارت العلاقة على خلفية الأزمة السورية، وأعتقد أنه كان الأولى ألا نتركه وألا ندخل معه أو ضده في مجريات الأزمة”، وأضاف “سوريا لم تفتح أبوابها لحركة حماس فقط بل لكل التنظيمات الفلسطينية، علينا أنْ نصدح بكلمة الحق والصدق حتى وإن لم يرق ذلك الموقف للكثير”، وأكد أن ثمّة جهودًا بُذلت سابقًا، وتُبذل حاليًا لعودة العلاقات بين حركة حماس والنظام السوري.

ولم تتجاهل الإدارة السورية التصريحات هذه المرة، وقال مصدر لوكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” أن “موقف سوريا من الموضوع موقف مبدئي بني في السابق على أن حماس حركة مقاومة ضد إسرائيل، إلا أنه تبين لاحقا أن الدم الإخواني هو الغالب لدى هذه الحركة عندما دعمت الإرهابيين في سوريا وسارت في المخطط ذاته الذي أرادته إسرائيل”، وأضاف: “وعليه فإن كل ما يجري تداوله من أنباء لم ولن يغير موقف سوريا من هؤلاء الذين لفظهم الشعب السوري منذ بداية الحرب ولا يزال”. وأعاد موقع الرئاسة السورية نشر تصريحات الرئيس بشار الأسد التي أدلى بها عن حركة حماس عام 2016.

وشهد عام 2021 إشارات إيجابية من النظام السوري تجاه حماس؛ إذ استقبل الرئيس بشار الأسد في 20 مايو وفدًا يضم عددًا من قادة وممثلي القوى والفصائل الفلسطينية في ضوء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وبحسب ما قاله نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد، فإن الأسد أكد خلال اللقاء أن أبواب سوريا مفتوحة لكل فصائل المقاومة بغض النظر عن تسمياتها، موجهًا تحيته للمقاومين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما أشاد به قيادي الحركة “أسامة حمدان” في مقابلة له بقناة الميادين، وقال “موقف الأسد الداعم للمقاومة ليس غريبًا ولا مفاجئًا، ومن يحيينا بتحية نرد بخير منها، ومن الطبيعي أن تعود العلاقات مع دمشق إلى وضعها السابق”.

لماذا قررت حركة “حماس” استئناف العلاقات؟ 

عند قراءة تاريخ العلاقات بين سوريا وحركة حماس نجد أن هناك منفعة متبادلة بين الطرفين وإن كانت بشكل أكبر لصالح حماس؛ إذ تمتعت بدعم سياسي ومادي وعسكري ولوجيستي في ظل وجودها في دمشق، فضلًا عن حماية قادتها من الاغتيال. وفي المقابل، استفاد النظام السوري من وجود الحركة كمدافع عن القضية الفلسطينية، والترويج لمحور الممانعة الذي تتزعمه إيران، وبالتالي فإن سعي حماس بكل قوتها إلى استعادة العلاقات يمكن أن يكون للأسباب التالية: 

1- العودة إلى محور المقاومة والممانعة: عملت العلاقات المتشابكة بين سوريا وإيران على تحقيق مكاسب كبرى لحماس سابقًا، والتي تأثرت بشكل كبير بعد قطع العلاقات بين الطرفين، وعمل إسماعيل هنية بعد وصوله لرئاسة المكتب السياسي على تقوية علاقات حماس مع إيران بشكل خاص وذلك خلاف خالد مشعل الذي عمل على تقوية علاقات الحركة مع تركيا وقطر. وكان للعلاقات القوية مع إيران انعكاس مباشر ظهر في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2021 من حيث تطور القدرات الصاروخية النوعية لحركة حماس، وكذلك الشكر المباشر الذي وجهه إسماعيل هنية لإيران على دعمها الحركة “بالمال والسلاح والتقنيات”.

ولعب حزب الله دورًا رئيسًا في عودة العلاقات مع سوريا، بدأ هذا الدور من سنوات وهو ما عبر عنه الأمين العام للحزب “حسن نصر الله” في لقاء تلفزيوني بقناة الميادين عام 2020، أنه يجب عودة العلاقات بين سوريا وحماس ويعاد ترتيبها لكنها ستستغرق بعض الوقت، مشيرًا إلى أنه تحدث مع إسماعيل هنية في قضايا المنطقة بما في ذلك سوريا، وأن حماس يجب أن تساعد في تصويب الاتجاهات بالمنطقة، مؤكدًا حينها أن حماس تتجه لعودة علاقتها بدمشق وفق ما يمليه المنطق.

ومن المرجح أن الزيارة التي بدأها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى لبنان يوم 21 يونيو الجاري واستمرت عدة أيام لها ارتباط بإعلان حماس استعادة العلاقات مع النظام السوري، والجهود التي يقوم بها حزب الله في هذا الصدد. وقد أشارت قناة “المنار” التابعة للحزب في تقرير لها حول الزيارة أن الزيارة التي التقى خلالها هنية بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بهدف استعراض مختلف التطورات السياسية والميدانية في فلسطين ‏ولبنان والمنطقة، وتطور محور المقاومة، والتهديدات والتحديات ‏والفرص القائمة، مع التأكيد الحاسم على تعاون كل أجزاء هذا المحور ‏بما يخدم الهدف المركزي له والذي يتعلق بالقدس والمقدّسات والقضية ‏الفلسطينية.‏

2- أهمية سوريا لحماس: تحتل سوريا أهمية كبيرة لدى حماس لعدة عوامل، منها القرب الاستراتيجي مع فلسطين، والدعم السياسي والعسكري والأمني الذي خسرته الحركة بعد 2011، وأن سوريا تمثل رقمًا مهمًا في معادلة محور الممانعة من المهم لحماس أن تتعاون معه بدلًا من مقاطعته، بالإضافة إلى أن ملف الفلسطينيين الموجودين في المخيمات يشكل أهمية في تحركات حركة حماس في الخارج، إذ يوجد على الأراضي السورية 14 مخيمًا يضم الآلاف الفلسطينيين الذين تحتاج إليهم الحركة.

3- تغير خريطة المعادلات الإقليمية: شهد الإقليم عددًا من التطورات المهمة التي كان لها انعكاسات مباشرة على حركة حماس، وفرضت مناخًا جديدًا حولها أدى إلى انحسار هامش المناورة أمامها، كان في مقدمتها عمليات التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، والتضييق التركي على الحركة في ضوء التقارب السياسي والدبلوماسي بين تركيا وإسرائيل وخاصة بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى أنقرة في مارس الماضي، وانهيار جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، وتأثر علاقة الحركة بعدد من الدول الإقليمية المؤثرة كون حماس أحد أذرع الجماعة الإرهابية، وشكلت مجمل هذه العوامل دافعًا قويًا لحماس لاستئناف علاقتها مع سوريا انطلاقًا من كونه خيارًا واقعيًا في ضوء التطورات الموجودة. 

إجمالًا، من المؤكد أن قرار حماس بعودة العلاقات مع سوريا سيكون له عدد من التبعات الإقليمية والدولية على الحركة؛ كونه يمثل اصطفافًا ضمن محور إيران الإقليمي في المنطقة، وذلك على الرغم من أن العلاقات بين سوريا وحماس لن تكون كسابق عهدها بسبب تغير الأرضية السياسية حاليًا مقارنة بالوضع منذ أكثر من 10 سنوات، بالإضافة إلى عدد من العوامل التي تؤدي دورًا مهمًا في التقارب واستئناف العلاقات والتي قد تتغير في أي وقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى