مكافحة الإرهاب

“خيرت الشاطر” .. الرجل الأول بتنظيم الإخوان والحاكم الفعلي لمصر عام 2013

أظهر مسلسل “الاختيار 3” الدور البارز الذي لعبه القيادي الإخواني خيرت الشاطر في التحكم بزمام الأمور داخل جماعة الإخوان الإرهابية، واتخاذ قرارات مفصلية فيما يخص تحركات الجماعة، بل وتعدى دوره هذا ليصل إلى إدارة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بحكم الدولة المصرية إبان فترة حكم الإخوان عام 2013، وتعامله مع المعزول “محمد مرسي” على أنه مجرد منفذ لأفكاره وقراراته التي كان يمررها بشكل مباشر أحيانًا ومن خلال مكتب الإرشاد أحيانًا أخرى. وكشفت التسجيلات التي أذيعت خلال المسلسل عن طبيعة الدور المحوري الذي كان يقوم به “الشاطر” في توجيه دفة الأمور داخل الجماعة وخارجها. 

من الاشتراكية إلى الإخوان

اسمه محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر، ولد في 4 مايو عام 1950 بكفر الترعة القديمة بمدينة شربين محافظة الدقهلية، ومتزوج من الإخوانية عزة أحمد توفيق، وأنجب 10 أبناء، ودرس في كلية الهندسة بقسم الهندسة المدنية بجامعة الإسكندرية، وتخرج عام 1974، وحصل على ماجستير هندسة الري والصرف بجامعة المنصورة، وليسانس الآداب قسم الاجتماع بجامعة عين شمس، ودبلوم الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية، ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم إدارة الأعمال بجامعة عين شمس، ودبلوم التسويق الدولي بجامعة حلوان. 

أثناء دراسة خيرت الشاطر في مرحلة الثانوية العامة، وتحديدًا في الصف الثاني، انضم إلى منظمة الشباب الاشتراكي عام 1966، ولكن سرعان ما تحولت سيكولوجية الشاطر ليترك الاشتراكية ويتجه إلى العمل في الدعوة الإسلامية عام 1967. وبدأ مع دخوله مرحلة الدراسة الجامعية في التوسع في نشاطه من خلال المشاركة في الجمعية الدينية بجامعة الإسكندرية، والتي تغير اسمها لاحقًا وأصبحت الجماعة الإسلامية، واستمر فيها حتى انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1974، وتدرج في المناصب سريعًا وأصبح عضوًا في مكتب الإرشاد عام 1995، ثم أصبح النائب الثاني للمرشد محمد مهدي عاكف، ثم النائب الأول للمرشد محمد بديع في انتخابات الإخوان عام 2010.

عمل “الشاطر” معيدًا ثم مدرسًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة المنصورة منذ تخرجه وحتى عام 1981، حتى أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارًا بنقله خارج الجامعة مع آخرين ضمن قرارات سبتمبر 1981 التي شهدت اعتقال عدد من كوادر وقيادات الإخوان في مقدمتهم عمر التلمساني مرشد الجماعة حينها. وانتقل “الشاطر” في نفس العام إلى بريطانيا للحصول على شهادة الدكتوراه، ليقرر عام 1986 عدم استكمالها والعودة إلى مصر.

النشاط التجاري في خدمة الجماعة

كان العمل التجاري يستحوذ على جانب كبير من اهتمامات “الشاطر” العملية؛ نظرًا لطبيعة عمل عائلته، فقد ورث النشاط التجاري عن والده الذي مارس التجارة لأكثر من خمسين عامًا، وامتلك عددًا من الأراضي الزراعية بالدقهلية، وكان من أكبر التجار المشهورين هناك، ومن ثم انصرف اهتمامه إلى المشروعات الاقتصادية بدلاً من العمل في الهندسة التي حصل على مؤهلات علمية متقدمة فيها.

فأسس عقب عودته من بريطانيا مع الإخواني حسن مالك شركة “سلسبيل” للتجارة في مجال الحاسبات الآلية والبرمجيات والإلكترونيات، وكانت تلك الشركة النواة التي انطلقت منها عدة مشروعات تجارية أخرى يعمل بعضها في مجال السلع المعمرة والمشروعات الصغيرة والبعض الآخر يعمل في المجال الزراعي والحيواني، بالإضافة إلى سلاسل محلات تجارية لها فروع في الوجهين القبلي والبحري. وقد اختير عضوًا في مجلس إدارة المصرف الإسلامي الدولي، وكذلك مجلس إدارة بنك المهندسين.

واستخدم “الشاطر” نشاطه التجاري لخدمة الجماعة بشكل مثالي من خلال التغطية على مشروعات الإخوان الاقتصادية تحت ستار نشاطه التجاري؛ وذلك للتهرب من رقابة أجهزة الدولة، ولتكون هناك صعوبة في رصدها، فضلًا عن التداخل المالي والإداري، خاصة وأن “الشاطر” نجح في إقناع قيادات الجماعة بكتابة عدد من أنشطتها باسمه. 

كانت جماعة الإخوان تلجأ في كثير من الأحيان إلى نقل بعض أموالها وكتابة أصولها باسم عدد من الكوادر القيادية؛ هربًا من الملاحقة القانونية. وبالنظر إلى عائلة خيرت الشاطر نجد أنها تتشابك وتتداخل مع عدد من الشخصيات المؤثرة داخل الجماعة لحماية المصالح التنظيمية والسياسية والاقتصادية التي حققتها، وذلك من خلال روابط الزواج والمصاهرة؛ على سبيل المثال تزوجت فاطمة الشاطر الشقيقة الصغرى لخيرت من محمود غزلان الذي كان أستاذًا بكلية الزراعة جامعة الزقازيق وسرعان ما تحول إلى أحد رجال أعمال الجماعة البارزين الذين لهم نفوذ تنظيمي قوي، ودخل في شراكة مع خيرت الشاطر في مشروع زراعي وحيواني لتربية الأبقار وإنتاج الألبان تحت مسمى “شركة الواحة”، ودخل مجال المقاولات في شراكة مع عبد الرحمن سعودي بشركة “التنمية العمرانية” وكان عضو مجلس إدارتها.

فيما لعبت زيجة الزهراء الابنة الكبرى لخيرت الشاطر دورًا مهمًا في شبكة حماية المصالح المالية والتنظيمية لوالدها؛ إذ تزوجت المهندس أيمن عبد الغني مدير أعمال والدها ونائب رئيس قسم الطلبة بالجماعة وشقيق محمد عبد الغني عضو مجلس شورى الجماعة ومسؤول القسم السياسي، وكذلك عمر عبد الغني مسؤول أحد المكاتب الإدارية للإخوان في القاهرة، ودخل أيمن في شراكة مع خيرت الشاطر في شركة “المدائن للمقاولات والإنشاءات”. 

وتزوجت عائشة الشاطر من الدكتور محمد الحديدي مسؤول الجماعة في ألمانيا لسنوات طويلة ونجل صالح الحديدي أحد أعمدة التنظيم الخاص للإخوان، ولكنه انشق عن الإخوان بعد عام 2011، وحصلت عائشة على حكم قضائي بالانفصال عنه عام 2016 لتتزوج بعدها من محمد أبو هريرة الذي يحاكم معها حاليًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”تمويل الإرهاب” مع 30 متهمًا آخرين. 

سنوات وراء القضبان

منذ انضمامه إلى التيار الإسلامي بشكل عام وجماعة الإخوان بشكل خاص سُجن الشاطر عدة مرات، فكانت المرة الأولى عام 1968 بعد اشتراكه في المظاهرات التي انطلقت بجامعة الإسكندرية تضامنًا مع المظاهرات التي نظمها الطلاب في المنصورة اعتراضًا على القانون الذي أصدره وزير التربية والتعليم محمد حلمي مراد ينهي به السماح لطلاب المدارس الثانوية بدخول الامتحانات لأي عدد من المرات، ويرفع درجة النجاح الصغرى في عدد من المواد بالمرحلة الثانوية، وأنهى الانتقال الآلي من صف دراسي إلى آخر في المرحلة الابتدائية، ووضع حدًا أدنى من الدرجات للالتحاق بالمرحلة الإعدادية.

وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى اشتباكات وأعمال عنف مع قوات الأمن في كافة أنحاء الإسكندرية، وأسفرت عن وفاة 16 من المواطنين وإصابة 167 آخرين وإصابة 247 من رجال الشرطة، وتم القبض على خيرت الشاطر لدوره في تلك الأحداث وسُجن لمدة 4 أشهر، وتقرر فصله من الجامعة لعام واحد.

وفي عام 1992، تم القبض عليه في قضية “سلسبيل”؛ إذ قامت قوات الأمن بمداهمة مقر شركة “سلسبيل” التي أسسها خيرت الشاطر مع حسن مالك للعمل في مجال الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات، وتحفظت على كافة أجهزة الحاسب الآلي والأقراص بها. وتشكل هذه القضية محطة مهمة في تاريخ الشاطر مع الإخوان؛ إذ ضبطت الأجهزة الأمنية “خطة التمكين” التي أعدها الشاطر لاختراق عدد من مؤسسات وكيانات الدولة وسيتم استعراضها لاحقًا، وتم الإفراج عنه بعد مرور عام من نظر القضية مع مصادرة عدد من ممتلكاته.

وفي عام 1995، تم القبض عليه مع 48 آخرين في القضية رقم 1995/8 جنايات عسكرية عقب اجتماع لمجلس شورى الجماعة بتهمة إعادة إحياء جماعة محظورة، وكانت أول محاكمة عسكرية للإخوان في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات. وتم القبض عليه مرة أخرى عام 2001 وسجن لمدة عام. 

وفي عام 2006، تم القبض عليه مع 140 آخرين بينهم قيادات لتورطه في قضية “ميليشيات طلاب الأزهر”، حيث أصدرت الجماعة أوامرها لعناصر الإخوان بجامعة الأزهر بتنظيم استعراض شبه عسكري مماثل لطوابير عرض الميليشيات العسكرية، وارتدوا ملابس سوداء وأغطية على رؤوسهم تحمل عبارة “صامدون”، وقاموا بتنفيذ عروض قتالية لرياضات الكونغ فو والكاراتيه وأداء عروض بالجنازير والعصي وعدد من الأدوات التي تستخدم في ممارسة العنف أمام مكتب الدكتور أحمد الطيب الذي كان يشغل منصب رئيس الجامعة آنذاك. وحُكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات ومصادرة ممتلكاته، وهي أقصى عقوبة شهدتها المحاكمات العسكرية للإخوان في عهد الرئيس الأسبق مبارك. وظل الشاطر يدير جماعة الإخوان بشكل غير مباشر من وراء القبضان حتى اندلعت أحداث يناير 2011 وخرج من السجن. 

“خطة التمكين”.. بين النظرية والتطبيق

على الرغم من أن الشاطر انضم إلى “الإخوان” في عصرها الحديث ولم يعاصر أقطابها المتطرفة وعلى رأسهم سيد قطب، إلا أنه تأثر كثيرًا بالأفكار العنيفة التي تؤسس لها أدبيات الإخوان، والسيطرة على المجتمع المصري بعدة طرق، سواء من خلال الطريق السياسي أو من خلال الطريق الدموي. وانطلاقًا من هذا، قام خيرت الشاطر بصياغة خطة تحت اسم “خطة التمكين” ضبطتها قوات الأمن خلال مداهمتها منزله في إطار قضية شركة سلسبيل السابق الإشارة إليها والتي حملت رقم 87 لسنة 1992، وجاءت الخطة على شكل تقرير في 13 ورقة “فلوسكاب” مكتوبة بخط اليد، وتعد هذه الخطة من أخطر الوثائق التي ضبطتها أجهزة الأمن على الإطلاق، وتناظر في أهميتها قضية “السيارة الجيب” الشهيرة. 

تنص الخطة على أنه يجب على جماعة الإخوان الاستعداد لتحمل مهام المستقبل، وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدولة، وهذا الاستعداد يأتي من خلال خطة شاملة تقوم على تغلغل الجماعة وعناصرها في كافة طبقات المجتمع الحيوية والقدرة على تحريكها، والتغلل في المؤسسات الفاعلة في الدولة، ووضع استراتيجية محددة لمواجهة القوى الأخرى والعالم الخارجي. 

وفيما يخص “طبقات المجتمع الحيوية”، أوضحت الخطة أنه يجب اختراق قطاعات (الطلاب – العمال – المهنيين – رجال الأعمال – الطبقات الشعبية)؛ نظرًا إلى أن هذه القطاعات تتميز بسهولة الانتشار وإمكانية التحريك واستمرارية التأثير والفاعلية النسبية لها، وأن انتشار الإخوان بين هذه القطاعات يجعل قرار مواجهة الدولة مع الجماعة أكثر تعقيدًا، وهو ما يزيد من فرص الجماعة وقدرتها على تغيير المواقف ومن ثم “التمكين”. 

وفيما يخص “المؤسسات الفاعلة”، يعرفها الشاطر على أنها المؤسسات التي تكون أداة لتحجيم ومواجهة الإخوان، أو تكون إضافة حقيقية لقوتها وفاعليتها، أو يكون لها شمول واتساع مساحة للتأثير ومدة التأثير الزمني. وكانت هذه المؤسسات هي (القضائية – التشريعية – الدينية – الإعلامية). وأشارت الوثيقة إلى “مؤسسات أخرى” لم يسمها صراحة، ولكن من المؤكد أنها تعني مؤسستي الجيش والشرطة؛ لكونهما تتميزان بالفاعلية والقدرة على إحداث التغيير، والتي قد تستخدمها الدولة في مواجهة الإخوان وتحجيمها. 

وفيما يتعلق باستراتيجية مواجهة القوى الأخرى والعالم الخارجي، أوضحت الخطة أنه يجب العمل على احتواء النظام وإيجاد صورة من صور التعايش مع النظام بالتأثير فى الأوضاع المحيطه مما يجعله حريصًا على استمرار وجودهم بفاعلية. وفيما يخص النقابات المهنية والمنظمات الدولية والاقتصادية والأحزاب، يكون التعامل معها من خلال اختراقها والسيطرة على مراكز اتخاذ القرار بها لصالح الإخوان، وفي حال فشل ذلك يتم اللجوء إلى التنسيق في المساحات المشتركة والعمل على إيجادها حال عدم توافرها. 

وفيما يخص العالم الخارجي خاصة الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، أكد “الشاطر” في خطته أهمية توصيل رسائل مستمرة للغرب مفادها أن جماعة الإخوان لا تشكل أي خطر على مصالحهم، وأن من صالح الغرب والولايات المتحدة التعامل مع الجماعة عند نجاح خطة التمكين لأنهم قوة تتميز بالاستقرار والانضباط، وحال فشل ذلك يتم اللجوء إلى رسائل لإشعارهم أن الجماعة لن تشكل خطرًا طالما لم يعق الغرب والولايات المتحدة جهود التمكين، مع التأكيد على أن الجماعة تستطيع التأثير على مصالحهم، وحال فشل ذلك أيضًا يتم اللجوء إلى التأثير المباشر على مصالحهم. 

ونظرًا لأن المؤسسة الإعلامية تحتل جانبًا مهمًا من خطة “الشاطر” لما تمثله من تأثير مباشر على الرأي العام وطول مدة تأثيرها، فقد عمل على تأسيس إمبراطورية إعلامية منذ عام 1990 ولم تنجح حينها بسبب ظروف الاعتقال المتكررة له، ولكنه نجح عام 2001 في تأسيس موقع “إخوان أون لاين” وأعقبه عدد من المواقع المحلية التابعة للجماعة بشكل غير رسمي.

وتولى عام 2005 الإشراف على كافة منصات الإعلام الإخوانية، وأسس موقع “إخوان ويب” باللغة الإنجليزية للتواصل مع الغرب، وأسس “شبكة رصد الإخبارية” عام 2010 لرصد تجاوزات الحزب الوطني خلال انتخابات 2010، بجانب عدد من القنوات الفضائية التي تم إنشاؤها بعد 2011. وجدير بالذكر أن وثائق وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون التي تم تسريبها قد أشارت إلى سعي خيرت الشاطر إلى تأسيس مؤسسة إعلامية كبرى بالتعاون مع الجانب القطري بتكلفة أولية قدرت بـ100 مليون دولار. 

وبعد أحداث 2011، ظهرت الفرصة الذهبية أمام خيرت الشاطر لتنفيذ مشروعه بعد سيطرة الجماعة الإرهابية على مجريات الأمور، وتقدم بطلب لرد اعتباره عن المحاكمة العسكرية التي تمت عام 1995، ثم أعلن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية في مارس 2012 كمرشح لجماعة الإخوان، ولكنه اصطدم بقرار استبعاد من الانتخابات بقرار من لجنة الانتخابات الرئاسية  لإدانته فى الجناية رقم 2/2007 عسكرية، ولم يرد إليه اعتباره فيها على النحو الذى رسمه القانون، ليقرر الشاطر ومن خلفه مكتب الإرشاد الدفع بالمرشح الاحتياطي محمد مرسي ليصل إلى كرسي الرئاسة ليكون رئيسًا صوريًا لمصر وخيرت الشاطر الرئيس الفعلي، وبدأ بالفعل في تنفيذ كافة محاور خطة “التمكين” واختراق مؤسسات الدولة وأخونتها، وهو المخطط الذي أفشله الشعب المصري على مدار فترة حكم الإخوان وأسقطه بشكل عام في ثورة 30 يونيو. 

أفكار “الكيانات الموازية” تفشل على يد الأجهزة الأمنية

بعد انكشاف خطة “التمكين” وسجنه والتضييقات الأمنية المتعددة على نشاطه الإرهابي، لم يهدأ بال “الشاطر”، وسعى إلى تنفيذ خطته من خلال إراقة الدماء وإرهاب مؤسسات الدولة، وسعى بعد وصول جماعة الإخوان إلى السلطة إلى تنفيذ مشروع كيان عسكري موازٍ في مصر ليكون على غرار الحرس الثوري الإيراني.

وتكشف إحدى حلقات مسلسل “الاختيار 3” عن وصول أحد عناصر المخابرات الأجنبية في إشارة إلى “قاسم سليماني” واجتماعه مع خيرت الشاطر وعصام الحداد لبحث خطوات تأسيس هذا الكيان، ولكن كانت الأجهزة الأمنية بالمرصاد لتلك المحاولة وكافة تفاصيلها، وأعلمت “سليماني” من خلال رسالة نصية تم إرسالها لهاتفه الشخصي أن جميع تحركاته داخل مرصودة منذ وصوله وحتى لحظة الاجتماع، مما أدى إلى مغادرته وفشل المخطط نهائيًا.

ولم تكن محاولة خيرت الشاطر تأسيس كيان عسكري موازٍ بعد وصول الإخوان إلى السلطة وبمساعدة قاسم سليماني هي الأولى من نوعها؛ إذ تكشف وقائع قضية “ميليشيات طلاب الأزهر” عن محاولة سابقة فاشلة أيضًا لخيرت الشاطر، فيؤكد نص محضر التحريات الصادر من مباحث أمن الدولة في القضية على أن الجماعة شرعت في تنفيذ مشروع ميليشيات شبه عسكرية على غرار الميليشيات العسكرية في لبنان وإيران، كان يتولى الإشراف على هذا المشروع كل من (خيرت الشاطر – محمد أحمد محمد أبوزيد – أيمن أحمد عبد الغني حسانين – أحمد عزالدين أحمد محمد الغول). 

ويهدف المشروع إلى تنفيذ تشكيلات سرية يطلق عليها “المجموعات الساخنة” وهي تشكيلات عنقودية تتسم بالسرية الشديدة على غرار تشكيلات التنظيم الخاص للإخوان، وتقوم بتنفيذ مهام خاصة لصالح الجماعة، وكان خيرت الشاطر القائم بكافة الأمور المالية والفنية وغيرها بمساعدة محمود أحمد محمد أبو زيد، وتم إعداد تلك المجموعات وفق برنامج تدريبي عملي شاق يتمثل في القيام بتدريبات علي فنون القتال (الكونغ فو – الكاراتيه)، والتدريب علي استخدام السلاح الأبيض والجنازير والعصي والأدوات التي تستخدم في ممارسة العنف، والتدريب علي السير لمسافات طويلة في الصحراء.

ختامًا، تكشف حلقات مسلسل “الاختيار 3” يومًا بعد يوم كيف أدارت جماعة الإخوان حكم مصر، وأنها لجأت إلى الإرهاب وإراقة الدماء لإحكام قبضتها على مصر. وتؤكد الأحداث المتتالية أن “خيرت الشاطر” كان الحاكم الفعلي للدولة المصرية خلال هذه الفترة والرجل الأول في تنظيم الإخوان رغم كونه نائبًا للمرشد “محمد بديع”، وكشفت أن الرئيس المعزول “محمد مرسي” اقتصر دوره على أنه مجرد رئيس صوري لمصر ومنفذ لتكليفات خيرت الشاطر الصادرة عن مكتب الإرشاد.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى