مقالات رأي

أمريكا تعلن عن صفقة أسلحة نوعية لدعم الصداقة المصرية

أزاحت الخارجية الأمريكية النقاب مؤخرًا وأعلنت موافقتها على صفقة تسلح نوعية إلى مصر بصفتها حليفًا وصديقًا مهمًا خارج حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، ودولة محورية في منطقة الشرق الأوسط المهمة دوليًا والأكثر اضطرابًا وعدم استقرار، بجانب كونها منطقة تماس وتشابكات دولية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وعسكريًا، والمؤثرة بالسلب على الأمن القومي لأطراف عدة في هذا الإقليم المضطرب.

وأضافت الخارجية الأمريكية أن تلك الصفقة سترفع من مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي للجيش المصري في مجالات متعددة حاليًا ومستقبلًا في مواجهة التهديدات المختلفة. ومعروف أن وزارة الخارجية الأمريكية هي المسؤولة عن المعونات الخارجية العسكرية والاقتصادية، بالتنسيق مع وزارات الدفاع والاقتصاد والخزانة، وأن الصفقة المصرية سيتم تمويلها خصمًا من المعونة العسكرية لمصر تباعًا، والتي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويًا -وهو ما يساوي 20.3 مليار جنيه حاليًا- منذ عام 1980. وأشارت الخارجية إلى أن الصفقة تشمل مجالي النقل الاستراتيجي المتنوع وأنظمة الرادارات الحديثة متعددة المهام البرية والدفاع الجوي كالآتي:

1- صفقة طائرات النقل الاستراتيجي: وهي الأحدث من طرازات تلك الطائرات وهي سي 130 جي 30 سوبر هيركوليز من إنتاج شركة لوكهيد مارتن العملاقة، وتعمل في خدمة الجيش الأمريكي، وبيعت مؤخرًا لبعض دول حلف الناتو وخارج الحلف للدول الحليفة الصديقة مثل كوريا الجنوبية والسعودية ومصر والإمارات. وهي طائرة نقل استراتيجي بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أي مكان في العالم شرقًا وغربًا دون الحاجة إلى التزود بالوقود، وتستخدم كذلك في إسقاط المظليين ونقل القوات والعتاد العسكري واللوجيستي مع إمكانية دعم أسطول النقل الاقتصادي والأعمال الإنسانية.

وتقول الشركة المنتجة إن الطائرة قادرة على الإقلاع والهبوط من مدارج غير مجهزة تجهيزًا كاملًا بما يتناسب مع أعمال الإمداد والإخلاء الإنساني في أماكن لا تتوفر فيها مطارات متكاملة، ومزودة كذلك بخاصية التزود بالوقود جوًا لطائرات القتال المختلفة لزيادة مدى عملها دون الحاجة إلى الهبوط للتزود بالوقود أرضًا. ويتم ذلك التزود لطائرتين في وقت واحد بما يعرف بتكتيك (الإرضاع الجوي)، وقد تم عرض نموذجها في معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية (إيديكس 2) في نهاية نوفمبر الماضي 2021. وزار الكاتب وآخرون معرض الشركة المنتجة، وتناقشنا مع مندوب الشركة الذي قال في نهاية النقاش مبتسمًا إنها في الطريق إليكم حيث لم نكن نعرف ذلك حينذاك.

2- صفقة الرادارات متعددة المهام: وهي أنظمة الرادارات إس بي إس-48 وهي رادارات فائقة التقدم التكنولوجي، ومتعددة المهام للعمل أرضًا أو العمل مع نظم قوات الدفاع الجوي وهي من إنتاج الشركة الأمريكية إل 3 هاريس تكنولوجي العملاقة. وتقول الشركة إن هذا النظام إلكتروني ثلاثي الأبعاد مصمم لدعم نظم الرادارات الأرضية بقدرات واسعة على الرصد ولأعماق كبيرة ضد الأهداف المعادية وفى جميع الاتجاهات، ويتم دمجه في منظومات الدفاع الجوي المختلفة لرصد وتمييز وتتبع الأهداف الجوية بدقة واستمرارية في عدة نطاقات مختلفة كما يمكنه العمل كموقع ثابت أو منصة متحركة.

تواكب ذلك مع إعلان يناير للمركز الدولي للقوى النيرانية الكونية (جي إف بي) عن التصنيف المرْتبي العالمي للقوى العسكرية ضمن القوى الشاملة لعدد 140 دولة على مستوى العالم، وجاءت مصر في المرتبة الثانية عشرة عالميًا، والأولى شرق أوسطيًا وإفريقيًا وعربيًا؛ إذ تفوقت شرق أوسطيًا على كل من تركيا وإسرائيل وإيران على الترتيب. وجاءت البحرية المصرية في المركز السادس عالميًا نتيجة انفرادها بامتلاك حاملات المروحيات ذات القوة القتالية المتكاملة لمسافات بعيدة وأزمنة ممتدة (تاسك فورس)

ذلك بالإضافة إلى امتلاك أحدث الغواصات الألمانية مع تطور التصنيع المصري المشترك للفرقاطات مع إيطاليا وألمانيا بترسانة الإسكندرية. هذا بالإضافة إلى تطور التصنيع المشترك مع الولايات المتحدة لإنتاج أحدث الدبابات الأمريكية في العالم، وهي الدبابة إم1إيه1 إبرامز التي ارتفع المكون المصري فيها من 35% عام 1996 إلى 65% هذا العام، هذا بالإضافة إلى التصنيع العسكري المصري الخالص للجيش المصري أو الصادرات العسكرية التي تحسن من الميزان التجاري وتسهم في المشتريات العسكرية.

نخلص إلى أن مصر تمتلك قوة ردع منضبطة ورشيدة لحماية أمنها القومي في كافة الاتجاهات، بجانب أن المعونة العسكرية وعائد صادرات الأسلحة يوفران لميزانية الدولة كفرصة بديلة لصالح النهوض الوطني الشامل الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخاصة التعليمي والصحي والإنساني.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى