مقالات رأي

قراءة قديمة جديدة.. الغرب وأوكرانيا والعبث في الفناء الخلفي لروسيا

مع شن روسيا عملية عسكرية في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، تجدر العودة إلى قراءة مقال سابق نُشر في 18 مارس 2014 حول خطوة العبث الغربي في الفناء الخلفي لروسيا. 

تناولنا سابقًا (المأزق الأمريكي) تجاه كل من مصر وأوكرانيا، وكيف كان الموقف الأمريكي متباينًا تجاه كل منهما، رغم تشابه الموقف في كلا البلدين بعد إسقاط نظامي الحكم اللذين رفضا الإرادة الشعبية لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة كإجراء ديمقراطي.. وكان الموقف الأمريكي تجاه مصر مترددًا ومنقسمًا على نفسه سياسيًا واقتصاديًا، بين البيت الأبيض والكونجرس ووزارة الخارجية.. بينما كان داعمًا بالإجماع تجاه الموقف في أوكرانيا!! لأن إضعاف مصر، يصب في صالح المناوئين لها خاصة إسرائيل، بينما تقوية أوكرانيا تصب في صالح إضعاف روسيا، بإفقادها مميزات استراتيجية، تذهب بالمقابل كمميزات إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

أولا: ماذا يكسب الغرب من انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولاحقا إلى حلف الأطلسي؟

1- انضمام أقوى دولة عسكرية في أوروبا بعد روسيا. (2) وصول حدود حلف الأطلسي إلى الحدود الروسية مباشرة لأول مرة، مما يعطى مميزات استراتيجية للغرب بقدر ما ينتقص من روسيا. (3) وصول الحلف إلى البحر الأسود والسيطرة على الموانئ الأوكرانية (أوديسا – وسيفاستوبول)، حيث يستأجر أسطول البحر الأسود الروسي- الميناء الثاني- نظرًا لعدم وجود موانئ عميقة ومناسبة على سواحل البحر الأسود شرقًا، وسيلة إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط. (4) إشكالية القواعد النووية السوفيتية السابقة على الأراضي الأوكرانية. (5) السيطرة على أهم ممر للغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا الغربية. (6) استقطاب واستقطاع أهم حليف لروسيا داخل الاتحاد السوفيتي السابق (1922-1991).

ثانيا: بالمقابل، ماذا تخسر روسيا بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وربما لاحقا إلى حلف الأطلسي؟ 

بالتأكيد تخسر كل ما سبق من مميزات للغرب، حيث يشكل ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الروسي الشامل (العسكري- والاقتصادي- والسياسي- والاجتماعي)!! ولذلك تحاول روسيا استعادة الموقف في أوكرانيا، أو عدم تدهوره وانزلاقه غربًا، سواء بالتدخل المباشر (كما حدث في جورجيا) أو غير المباشر مع استخدام الذرائع الآتية: (1) استغلال الحكم الذاتي لإقليم (القرم) الموالي لروسيا، وتشجيعه على الانفصال عن أوكرانيا للحصول على مميزات استراتيجية إضافية على البحر الأسود وبحر (آزوف) كموانئ صديقة. (2) التدخل تحت ستار الأغلبية الناطقة بالروسية في الإقليم!! بالإضافة إلى حماية الأوكرانيين من جذور روسية والبالغ عددهم حوالي (22%). علما بأنه يوجد مسلمون (8%) من جذور (تتارية وعربية) ويهود (2%) والباقي أوكرانيون معظمهم أرثوذكس، وأقلهم كاثوليك.

ثالثا:- ستحاول روسيا بكل الطرق عدم انزلاق الموقف في أوكرانيا إلى ما هو أسوأ، وإن لم تنجح في استعادة أوكرانيا (فنائها الخلفي المهم)، فعلى الأقل تحجيم توجهها الاستراتيجي غربًا، وإن لم تنجح أيضًا، فبمقابل كبير في التفاوض مع الغرب في إطار توازنات المصالح والقوى… كما تضع روسيا نصب عينيها الموقف في روسيا البيضاء (بيلاروسيا) حتى لا تحذو حذو أوكرانيا، وإلا انكشفت الحدود الروسية الأوروبية، وخرجت جغرافيا واستراتيجيا من الحظيرة الأوروبية، وهو ما لا ترضاه وستقاومه بشتى الطرق، بما في ذلك المحافل الدولية، كعضو دائم في مجلس الأمن له حق الاعتراض (فيتو) على أي إدانة محتملة !!

نقلًا عن المصري اليوم، نُشر في 18 مارس 2014

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى